1 ـ في مدينة هلسنكي
1 ـ في مدينة هلسنكي
مشكلة البطاقة:
عندما أردنا الخروج من الباخرة وجدنا أحد موظفيها واقفاً في باب الخروج يأخذ من الركاب بطاقات دخول الباخرة التي سلموها في ستوكهولم وكانت بطاقتنا مع الأخ فهد فتش عنها في جيوبه فلم يجدها، وفتش عنها في حقيبته فلم يجدها، وسألني: هل هي معك؟
فقلت له: لا.
ثم تذكر أننا وقفنا أمام إحدى الموظفات في الاستعلامات في المساء ليسألها عن شئ، لا أدري ما هو، فقلت له: لعلك نسيتها عندها، فرجع إليها ووجد البطاقة محفوظة لديها.
وقلت له: لو لم تجدها لما خرجت. قلنا: الحمد لله حلت مشكلة البطاقة.
هذه هي الدولة الثامنة من الدول الأوربية التي أزورها في هذه الرحلة.
نافخ الكير:
كان استقبال الفنلنديين لنا يختلف عن بلدان أوروبا الغربية التي زرتها، فقد استقبلونا ببطاقة دخول تسجل فيها المعلومات ـ بخلاف ما كان يجري في دول اسكندنافيا التي مررنا بها، سألونا أسئلة لم يحصل أن سُئِلتُها من قبل: كم معك من النقود؟ وكم مدة ستبقى في فنلندا؟ ولماذا جئت إليها؟ وفتشوا الحقائب ولم تكن تفتش من قبل(9).

وبعد أن فرغنا قلت للأخ فهد: كيف تُعَدُّ فنلندا من الدول الإسكندنافية وهي تختلف عنها في المعاملات؟
فقال: أنها تجاور الدول الشيوعية وبخاصة روسيا.
قلت: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال: ((ومثل الجليس السوء كنافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة)).
وقد وجدت فنلندا هذه الريح من الدول الشيوعية، وعلى كل حال فهي تعتبر برزخاً بين دول غرب أوروبا وشرقها، ويبدو أنها تحاول أن ترضي الجانبين، ومع ذلك فإن معاملة موظفيها أفضل من معاملة بعض الدول في الشعوب الإسلامية.
وذهبنا نلتمس فندقاً فاهتدينا إلى فندق قريب من المركز الإسلامي الذي يشرف عليه المسلمون التتر برئاسة عبد الله علي، ويسمى الفندق (MARTTA HOTEL)
واتصلنا بهاتف المركز الذي أخذناه من الرابطة الإسلامية في ستوكهولم فرد علينا شخص يتكلم باللغة الإنجليزية وسألناه عن عبد الله علي، فقال: إن المسجد يفتح في الساعة الواحدة والنصف، أما الأخ عبد الله علي فاتصلنا بمنزله فلم نجده، وقالوا: إنه يعود إلى المنزل في الساعة الثانية عشرة ظهراً.
واتصلنا به بعد ذلك وأخبرناه أنا نريد زيارته فوعدنا أن نلتقي في الساعة العاشرة صباح غد الأربعاء في المركز.
وذهبنا إلى المسجد حسب قول صاحبنا أنه يفتح في الساعة الواحدة والنصف ظهراً فترددنا إليه عدة مرات ولم نجد من يفتح الباب إلا في الساعة الثانية وجدنا فيه الإمام عبد الرحمن قايا فصلينا في المسجد وأردنا أن نسأله بعض الأسئلة فقال: الذي يجيب على الأسئلة هو عبد الله علي عندما تلتقون به غداً.
وسألناه: هل يوجد أحد أو جماعة من العرب هنا؟.
فقال: يوجد جماعة منهم ولكن ليس عندهم مقر.
فسألناه: هل يوجد مطعم إسلامي نستطيع أن نتناول فيه طعاماً حلالاً؟
فدلنا على مطعم باكستاني تناولنا فيه طعام الغداء.
المسلم أخو المسلم:
أحببنا أن نتجول في مدينة هلسنكي ما دام عندنا وقت ليس عندنا فيه مواعيد، وكنت أود أن يكون فيها برج عال نذهب إليه فنرى المدينة منه، فسألنا صاحب المطعم، فقال: إنه يوجد برج فقلنا أعطنا عنوانه فإنا نريد أن نذهب إليه.
فقال: انتظروا عشر دقائق وسأوصلكم إليه بسيارتي، ويسمى هذا الأخ حسين فضل، وله في مدينة هلسنكي سبع عشرة سنة، وكان اتصالنا به فاتحة خير، فقد أخبرنا أنه عضو في جمعية إسلامية فيها بعض العرب.
وقال: إن الأتراك لا يفتحون مسجدهم إلا لصلاة الظهر فقط، أو يوم الجمعة، ويعتذرون عن عدم فتحهم له في كل الأوقات بأنه لا يحضره إلا عدد قليل جداً من المسلمين.
واتفقنا مع الأخ حسين على أن نزورهم غداً في المطعم، لنأخذ بعض المعلومات، وإذا استطاعوا أن يحضروا لنا بعض العرب لنراهم فليفعلوا.
مدينة الألعاب:
وذهب بنا الأخ حسين إلى برج هلسنكي، وهو يقع في مدينة ألعاب كبيرة للأطفال والشباب والشيوخ(10):

توجد قطارات صغيرة تمر على قضبان متعرجة ذات ارتفاعات وانخفاضات بسرعة هائلة تجعل الراكب إذا انحدرت في الانخفاض يشعر أنه سيقع على وجهه، وإذا أخذت في الصعود يشعر كأنه سينقلب على عقبيه، ومرة تميل ذات اليمين وأخرى ذات اليسار.
كما توجد مراكب أخرى مستطيلة لها مقاعد يجلس عليها الناس ويربطون بأحزمة في مقاعدهم ثم تطلق فترتفع إلى أعلى ارتفاعاً هائلاً، ثم تهبط بقوة إلى اليمين أو اليسار.
وتوجد صناديق بها مقاعد، والصناديق تحيط بالركاب من كل جهة مع فتحات يَرى الراكب منها، ويُرى، وتأخذ في الارتفاع والدوران، وهي على شكل دائرة، فإذا وصل بعضها في الأعلى أصبح رأس الراكب متدليا إلى الأسفل ورجلاه إلى الأعلى، وهي تندفع بسرعة شديدة قد لا يدرك الناظر ببصره لحظات تدلى الرؤوس إلى الأسفل.
ولكون هذه الصناديق على شكل دائرة، فإن رؤوس الركاب تكون متقابلة، رؤوس كل فريق في جهة تقابل رؤوس الفريق المقابل لهم.
على البرج:
وبرج هذه المدينة ليس كالبروج التي اعتدناها في المدن الأخرى التي توجد بها مصاعد يدخل الناس فيها فتصعد بهم إلى الأعلى ثم يتجولون في طوابقها، وقد يكون بعض طوابقها مستديراً يتناول فيه السائح الطعام أو القهوة.... وهو يدور به رُويداً رويداً حتى يرى كل نواحي المدينة.
أما هذا البرج فإن له قصبة طويلة، وقد صنع له صندوق مستدير من الزجاج القوي، هو المصعد وهو الدور الوحيد الذي يدخل فيه الراكب في أسفل البرج فيصعد به إلى قمته ويدور وهو نازل وصاعد ويرى الراكب منه المدينة، يأخذ أربع دورات تقريباً في الأعلى ثم يكر هابطاً بمن فيه ليصعد بآخرين(11).

ولكن مدينة الألعاب في مدينة كوبنهاغن أوسع وأكثر وألطف.
وتجولنا في تلك المدينة قليلاً ثم رجعنا إلى الفندق.
في المركز الإسلامي:
الأربعاء: 25/12/1407هـ.
في الساعة العاشرة صباحاً ذهبنا إلى المركز الإسلامي الوحيد في هلسنكي حسب الموعد الذي اتفقنا عليه مع الأخ عبد الله علي(12).

جئنا وهو ينتظرنا، فرحب بنا وقعدنا معه، وبعد أن تعارفنا وعرفته بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سألته بعض الأسئلة.
قلت له: ما اسمك؟ ومتى ولدت؟ وما عملك؟
فقال: عبد الله علي رئيس جمعية المركز الإسلامي وتسمى جماعة إسلام فنلندا، ولدت سنة 1925م والعمل تجارة في بيع المعاطف الجلدية والفراء.
هل يعرف أول مسلم هاجر إلى هذا البلد؟
قال: كان يوجد جيش روسي في فنلندا قبل أن تأخذ استقلالها سنة 1917م وفي هذا الجيش مسلمون ولكنهم لم يستقروا ولم ينشئوا أي مركز إسلامي وكان أول وجودهم في سنة 1880م أي قبل 110 سنوات، فقد كانوا يأتون إلى فنلندا في الشتاء ويعودون إلى روسيا في الصيف حتى أغلقت الحدود بين روسيا وفنلندا وكانت فنلندا تابعة للسويد واستقلت عن السويد بعد حرب حدثت بينهما سنة 1804 وتبعت فنلندا روسيا.
ولم تأذن فنلندا بإنشاء أي مركز ديني غير المسيحية إلى سنة 1922م وفي سنة 1925م أنشئ المركز الإسلامي [وهي السنة التي ولد فيها عبد الله].
والذين أنشئوا المركز الإسلامي هم عدد من المسلمين الأتراك التتر، منهم ولي أحمد حكيم وعماد الدين جمال الدين، ونور محمد علي، وإسماعيل عريف الله، وكمال بيبلات، و جمال عبد الرحيم، وأبو عبد الله علي عبد القيوم علي.
وأول من أنفق على ترجمة القرآن الكريم باللغة الفنلندية هو زينة الله عماد الدين إحسان، والذي ترجمه غير مسلم، وكانت الترجمة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة الفنلندية في بداية الأربعينات وطبعت سنة 1942م، وعندما أنشئ المركز الإسلامي لم يكن يوجد غير التتر من المسلمين، وكان عددهم خمسمائة.
تأسيس جمعية إسلام فنلندا وعدد المسلمين:
والآن عدد المسلمين التتر في فنلندا تسعمائة وثمانون.
وعدد المسلمين كلهم بما فيهم العرب والباكستان وغيرهم ما بين ألفين وخمسمائة وثلاثة آلاف، ولا يعرف العدد بدقة، ولا يهاجر مسلمون جدد إلى البلد بسبب البطالة.
وأول ما أسست الجمعية هذه كانت في شقة مستأجرة صغيرة، ثم اشترى المسلمون قطعة أرض هنا في مقر المركز سنة 1947م وبدؤوا بناءها في سنة 1959م وجمعوا الأموال بأنفسهم وطلبوا مساعدة من المسلمين فلم يحصلوا على أي مساعدة، وكتبوا رسائل إلى السفارات وجاءت مساعدة من سفارة باكستان في موسكو ومن السفارة التركية في فنلندا، وكلاهما في حدود عشرة آلاف جنيه إسترليني، واضطر المؤسسون للمركز أن يأخذوا قرضاً من البنوك بفائدة ليقيموا البناء ودفعت المغرب خمسمائة دولار.
وعندما حدثت الهزة الأرضية في مدينة أغادير سنة 1961م رد المركز هذا المبلغ مضاعفاً، وكذلك بعث المركز مساعدات لتركيا بسبب هزة أرضية ولباكستان بسبب فيضانات ـ يعني أن المركز لم ينس الجميل لهذه الجهات التي ساعدته ـ وكان والد عبد الله علي وهو عبد القيوم علي هو الذي حصل على هذه المساعدات.
وكان عبد الله علي عند بناء المركز نائباً للرئيس وحضر السفير الباكستاني تأسيس المركز وكذلك السفير المصري.
نشاط المركز الإسلامي في فنلندا:
تعليم الأطفال وتربيتهم وعقد دورات لهم.
يدرسون في المدارس الفنلندية ويأتون إلى المركز يومياً ويدرسون حسب مستوياتهم القرآن الكريم واللغة التركية، ويقوم المركز بعقد الزواج الإسلامي المعترف به في الحكومة الفنلندية.
وتوجد جمعية ثقافية ونادٍ رياضي وروضة أطفال ويقيمون مخيماً صيفياً يجمع الأطفال من سن 6 ـ 16 وتنفق الجمعية التكلفة ـ ويكون المخيم على شعبتين: شعبة للمتكلمين باللغة التركية وشعبة للمتكلمين باللغة الفنلندية، والمؤسف أنه يوجد زواج مختلط بين نساء المسلمين والفنلنديين، والعكس، يعني أنه يتزوج المسلم فنلندية، وإن كان هذا النوع الأول قليلاً كما قال عبد الله علي.
ويوجد من العرب أربعمائة شخص تقريباً، أغلبهم تزوجوا نساء فنلنديات، والولد يتبع أمه في القانون الفنلندي إلى سن ست عشرة سنة، وإذا كانت نصرانية تستطيع أن تنصر ابنها إلا إذا وافقت رسمياً أن ينتسب إلى دين أبيه.
قلت: هل المسلمون التتر متمسكون بالإسلام؟
قال: كل الجالية تقر بالشهادتين، وغالبهم يصوم ويبعث لهم المركز مواقيت هلسنكي واسطنبول ومكة أو المدينة ويختارون ما يريدون.
وقد عقد مؤتمر في بروكسل قبل عشر سنوات لحل مشكلة التوقيت ولم يتوصلوا إلى شيء فيه.
لا تمزح معنا!
وقال: إن أحد المسلمين بعث في الأربعينات سؤالاً إلى مصر يستفتي فيه الأزهريين في الوقت بالنسبة لرمضان وهو يسكن في الشمال في الأبلاند، وقال لهم: إن الشمس لا تغيب، فردوا عليه يقولون: لا تمزح معنا فإنه لا يوجد مكان لا تغيب عنه الشمس في الأرض. [لا أدري لمَن بعث بهذه الرسالة؟ الأزهر فيه علماء مطلعون على علوم الفلك، وفي دراساتهم الشرعية تفاصيل دقيقة عن الأوقات وتقديراتها، ونسيت أن أسأله إن كان عنده وثيقة السؤال والجواب].
ثم بعث لهم رسالة موثقة تدل إلى صحة ما ذكره لهم.
فردوا عليه أنه إما أن ينتقل إلى مكان يتميز فيه الليل عن النهار، أو يصوم بحسب وقت أقرب دولة إسلامية. [سيأتي ذكر بعض الفتاوى].
وقال الأخ عبد الله: إنه يوجد في شمال فنلندا منطقة لا تغيب عنها الشمس خمسين يوماً، وكذلك في الشتاء لا تشرق عليها الشمس خمسين يوماً.
وقال: إنهم بعثوا إلى رابطة العالم الإسلامي يستفتون في ذلك، فأجيبوا أن الذي لا يستطيع أن يصوم حسب توقيت هلسنكي فليصم حسب توقيت تركيا أو مكة.
وقال: إن كل سفارة تتبع توقيت بلادها في الصيام.
وأطول يوم في هلسنكي تغيب فيه الشمس في الساعة العاشرة والدقيقة الخمسين 10.50 وتشرق حوالي الساعة الثالثة والدقيقة الأربعين، والإمساك في مدينة هلسنكي قبل الشروق بساعتين.
وأغلب المسلمين يصومون حسب توقيت هلسنكي، ولكن يقترحون على أبنائهم أن يصوموا حسب توقيت مكة المكرمة خشية من المشقة عليهم، فيفطرون والشمس في السماء.
وسألته عن الصلة بينهم وبين بقية المسلمين في فنلندا؟
فقال: يوجد تعاون، ولا يفرق المسجد بين المسلمين من أي الطوائف كانوا والإمام إذا أرادوا منه خدمة يقوم بها كعقد النكاح وغيره.
وقد أنشأ العرب جمعية خاصة بهم هذا العام في فبراير ويحاولون بناء مسجد بمئذنة.
وكان السفير العراقي صالح مهدي عماش يحاول تدريس اللغة العربية ومبادئ الإسلام لأبناء المسلمين قبل الحرب العراقية مع إيران، ولكن ذلك انقطع بعد الحرب.
وقد بدئ في المركز بتدريس اللغة العربية، ويوجد مجموعة من الكبار التتريين يدرسونها، ويصعب عليهم تخصيص مدرس لأولاد العرب بدون مبالغ مالية للمعلم.
قلت له: هل عندكم رغبة في تعليم أبنائكم الإسلام في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أو غيرها كالأزهر مثلاً؟
فقال: أخبرنا الأعضاء إن كانوا يريدون ذلك، ولكن لم يردوا علينا الجواب.
وقال: إن عندهم مقبرة إسلامية.
معلومات موجزة عن فنلندا:
سألته أن يعطيني معلومات عن فنلندا ـ وكان يبدو عليه أنه مستعجل.
فقال: نظام الحكم جمهوري.
وعدد سكانها خمسة ملايين، وهم شعب واحد.
أهم الصناعات: صناعة الأخشاب والورق، والمكائن والسفن، وكانت قبل الحرب العالمية الثانية زراعية، والآن أصبحت صناعية، فيها صناعات ثقيلة وخفيفة.
الجهة الجنوبية من البلاد تغلب عليها المنخفضات، والشمالية فيها مرتفعات غير عالية، أعلى قمة 1600متر، وغالب الجبال ما بين 400 ـ 500متر.
وهي مليئة بالبحيرات، فيها أكثر من 60 ألف بحيرة كبيرة، والبحيرات الصغيرة كثيرة جداً.
والشتاء يكون قارساً تتراكم فيه الثلوج كالسويد.
وسألته: هل يمكن إنشاء مدراس خاصة كاملة في فنلندا، يعني تجمع بين المنهج الإسلامي والمنهج الفنلندي وتكون معترفاً بها رسمياً؟
فقال: نعم يمكن ذلك.
وإذا وجد طفلان أو أكثر فإن الحكومة الفنلندية تعين لهم من يدرسهم دينهم حسب قانون جديد صدر منذ سنتين.
ودعنا الأخ عبد الله علي وهو طويل القامة ضخم الجثة كشأن كثير من التتار.
زيارة الإخوة الباكستانيين:
ثم ذهبنا لزيارة الإخوة الباكستانيين ـ ولهم مطعم ومكتب يبيعون فيه اللحم الحلال.
والمسؤول عن ذلك رجل يدعى ألطف رجاء.
وهو مهتم بالدخل المالي، ويبدي محاولة للمحافظة على المسلمين وأولادهم، ورأينا أن الأخ حسين فضل أكثر عاطفة وحماساً من ألطف للإسلام. [فقد قال: إن عنده استعداداً أن يدفع خمسين ألف مارك لبناء مسجد إذا كانت هناك مساعدة في بنائه].
وجاء الاثنان إلى فنلندا سنة 1971م.
قال ألطف: حاولنا أن ننشئ مسجداً هنا يجمع المسلمين ويقوم بالدعوة إلى الإسلام، ومركز الأتراك لا يعتبر مسجداً، لأنه لا يفتح في كل وقت، والأتراك لهم هنا أكثر من مائة سنة، والمركز فيه إمامان وهم قادرون على دفع راتبهما، وكذلك عندهم مدرسون يدفعون لهم رواتب وفي استطاعتهم أن يبنوا مسجداً لأن العمارة التي يملكونها تدر عليهم أموالاً تزيد على مائة ألف مارك في الشهر.
قال: قد أنشئت جمعية إسلامية جديدة وأغلب أعضائها من العرب ونحن أعضاء فيها.
والدولة هنا تسمح لمن بلغ عددهم عشرين شخصاً أن يكونوا جمعية، إذا كانت جنسيتهم فنلندية، ومع ذلك فإن أعضاء هذه الجمعية مختلفون. [أنا أسجل ما أسمع وقد يكون بعضه فيه مبالغة ولكن التاريخ سيظهر صحة ذلك أو عدمه].
ومن أهداف الجمعية التعريف بالإسلام من الناحية الثقافية والعناية بالأطفال، ومن خلال ذلك يمكن الحصول على مساعدة من الحكومة الفنلندية.
ويرأس الجمعية شخص من سوريا، وهو دكتور متزوج من امرأة فنلندية وعنده أطفال ويسكن قرب مدينة تامبري، ويرى ألطف أنه لا يصح أن يكون رئيساً للجمعية وهو يبعد عن مقر الجمعية مائة كيلو متر. [هذه المسافة وأمثالها لم تعد عائقة عن الاتصالات والاجتماعات، بل أصبح الناس اليوم يديرون أعمالهم من بيوتهم عن طريق الكمبيوتر].
وقال: إنه عندما تم انتخاب الرئيس لم يكن هو ـ أي ألطف ـ حاضراً لأنه كان مشغولاً.
وقال: إنه لا بد من وجود مكان للعمل، ولو كان صغيراً في البداية، لتربية الأطفال وإقامة الصلاة.
والشقة سيكلف استئجارها خمسة عشر ألف مارك في الشهر، وإمام المسجد مع سكنه سيكلف تسعة آلاف مارك، ولو أردنا قطعة أرض وحدها تكلف مليوناً على أقل تقدير والبناء يكلف عشرين مليوناً.
ولو خصصت لنا مؤسسات إسلامية داعية يؤمنا في الصلاة ويعلم أولادنا، فإنا نستطيع أن نستقدمه بإذن من الدولة، ولا بد أن يكون عالماً باللغة العربية والإنجليزية وإذا كان يجيد اللغة الأردية فهو حسن.
وقال: إذا لم تقم الجمعية الموجودة بواجبها، فإنه سيحاول إنشاء جمعية. [يبدو أن ألطف نفسه يحمل نواة الاختلاف، والله أعلم !]. وقد نصحناه أن يبتعد عن التفكير في إنشاء جمعية لأن كثرة الجمعيات تزيد من الخلاف بين المسلمين.
وسألته هل لديكم أولاد تبعثونهم يتعلمون الإسلام في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة؟
فقال: سنبحث في هذا الأمر، وأخذ عنوان الجامعة للاتصال بها إن تم شيء.
الاجتماع ببعض أعضاء الرابطة الإسلامية في فنلندا:
طلبنا من الإخوة الباكستانيين أن يتصلوا ببعض أعضاء الرابطة الإسلامية من العرب، لعلنا نجد أحداً منهم فنجتمع به، ونتعرف على هذه الرابطة وأهدافها ووسائلها قبل أن نغادر مدينة هلسنكي، فاتصلوا ببعضهم، وعندما علموا بوجودنا وأنا نسأل عنهم قالوا: نحن الآن في الطريق إليكم، وجاءنا اثنان منهم فاجتمعنا في المطعم الباكستاني وتعارفنا وأخذنا منهم المعلومات الكاملة عن هذه الرابطة(13).

والاثنان هما: الأخ الدكتور يحيى محمود المحجري، وهو أخو الأخ الأستاذ محمد المحجري الموجود في ألمانيا، وهو من الدعاة إلى الله في ألمانيا، وقد اجتمعت به في بعض زياراتي لألمانيا.
ولد الأخ يحيى في دمنهور بمصر سنة 1938م عنده دكتوراه في الطاقة من فنلندا، وجاء إلى فنلندا سنة 1962م واستقر بها سنة 1964م متزوج من فنلندية وعنده ولدان منها: سامي وليلى.
أما الثاني فهو الأخ محمد مصطفى بن أحمد محمد.
ولد في القاهرة سنة 1938م، درس التنمية الاقتصادية، وهو مقيم في فنلندا من سنة 1966م، متزوج من فنلندية، وعنده أربع أولاد: موفق ورضا الرحمن ونور الهدى ومنة الله.
وسألتهما عن عدد المسلمين في فنلندا فقالا: ألفان.
معلومات عن الرابطة:
متى أنشئت الرابطة الإسلامية في فنلندا؟
فقالا: في هذا العام 1978م في شهر فبراير.
عدد أعضاء الجمعية حالياً مائتان تقريباً.
والذين بعثوا ببطاقات العضوية أقل من مائة.
ومجلس الإدارة مكون من تسعة أشخاص وهم:
الدكتور أحمد عطية : رئيس مجلس الإدارة.
الدكتور يحيى المحجري : نائب رئيس مجلس الإدارة.
الدكتور فتحي خضر : سكرتير المجلس.
المهندس بهي الدين محسن : أمين الصندوق.
الدكتور محمد أحمد : عضو أساسي.
الأخ ميكوتيلا رانتا : عضو أساسي.
الأخ أحمد فهيم السعيد : عضو أساسي.
الأخ محمد مفنوج : عضو احتياطي.
الأخ نسيم أحمد : عضو احتياطي.
الجمعية بلا مقر:
والمشكلة التي يواجهها الإخوة عدم وجود مقر يزاولون فيه نشاطهم من الاجتماعات والندوات وتعليم الأولاد، ولقاءاتهم الآن تتم في بعض المطاعم أو المكاتب، والأخ ميكوتيلا رانتا هو مسلم فنلندي الأصل، درس اللاهوت والفلسفة الإسلامية ودرس في الأزهر ثلاث سنوات، ويتكلم العربية الفصحى، وهو مسلم قوي يتحدث عن الإسلام بكل اعتزاز.
وجدت للرابطة موقعاً على الإنترنت يدل على أنها خطت خطوات جيدة ولهم بعض المنشآت لها صور في الموقع(14)..


وسيأتي ملحق في آخر الكتاب خاص بها وهذه روابط في موقعها:
http://www.rabita.fi/arabic/index.html
http://www.rabita.fi/arabic/mosque.html
http://www.rabita.fi/arabic/school.html
وقال الإخوة: إنه توجد أربعون امرأة مسلمة من أصل فنلندي، ويتمنى المسلمون هنا لو تقام لهم دورة خاصة بفنلندا أو بالاشتراك مع السويد، أو لكل المسلمين في الدول الإسكندنافية.
مشكلات كبيرة يشكو منها أهل البلد، وحلها في الإسلام:
وقال الإخوة: إن المفكرين والمسؤولين في البلدين يشكون من قضايا، لو علموا أن حلها والوقاية منها موجودة في الإسلام لكان لذلك أثره، وهم في حاجة أن يروا ذلك في نشاط إسلامي يظهر في بلدهم.
ومن أمثلة ذلك أن حاكم منطقة جنوب فنلندا (وتشمل العاصمة) وكان وزيراً للعدل، ثم وزيراً للداخلية صرح في التلفزيون أنه اكتشف عندما كان وزيراً للعدل أن نصف قضايا المحاكم مرتبطة بالكحول.
وعندما كان وزيراً للداخلية وجد أن نصف وقت الشرطة يضيع في مشكلات الكحول، واكتشف أن نصف ميزانية المستشفيات تنفق على أمراض مرتبطة بشرب الكحول.
ودعا إلى إعادة النظر في السياسة الكحولية في الدولة.
وكتبت امرأة فنلندية بحثاً بينت فيه أن المرأة الأوربية لم تأخذ كثيراً من الحقوق إلا بعد أن أخذتها المرأة المسلمة منذ زمن بعيد.
وطلب الإخوة أن تُبعث لهم كتب ومراجع إسلامية باللغة العربية، وقالوا: إن الأوربي في حاجة إلى كتب موجهة إليه تعرفه بالإسلام وبحلوله للمشكلات التي يعاني منها.
اعتراف الحكومة الفنلندية بالرابطة رسمياً:
هذا، وقد اعترفت الحكومة الفنلندية بالرابطة الإسلامية وصدر قرار من وزارة التعليم في فنلندا بإدراج الرابطة وأعضاء مجلس إدارتها في سجل الهيئات الدينية.
ووزارة التعليم هي المسؤولة عن الهيئات الدينية.
وكان نظام الرابطة مرافقاً لقرار وزارة التعليم.
وقد أعطاني الإخوة صورة من الترجمة العربية للنظام والقرار هذا نصها:
"قرار وزارة التعليم بشأن إدراج الرابطة الإسلامية بفنلندا بسجل الهيئات الدينية صادر في هلسنكي بتاريخ 20 فبراير شباط سنة 1987م.
تلقت الوزارة طلباً موقعاً من الدكتور أحمد عطية و19 شخصاً آخر، ذكروا جميعاً مقار إقامتهم، وكذا مهنهم، وأعلنوا أنهم سيؤسسون رابطة دينية باسم الرابطة الإسلامية بفنلندا، وذلك طبقاً لأحكام المادة رقم 13 من قانون الحريات الدينية، وأن مقر الرابطة هو في مدينة هلسنكي، وقد أرفق بالطلب شرح للعقيدة الدينية للرابطة، وكذا أسلوب ممارسة شعائرها، كما أرفق كذلك القانون الأساسي المعتمد للرابطة وبيان ذلك على النحو التالي:
العقيدة الدينية:
الإيمان بوحدانية الله، والإيمان بملائكته، وبكتبه وبرسله، وباليوم الآخر، وبأن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله.
أسلوب ممارسة الشعائر الدينية:
ممارسة المبادئ الإسلامية تعليمها والتعريف بها.
عبادة الله طبقا لأحكام القرآن الكريم والسنة المحمدية.
إخراج الزكاة السنوية للفقراء والمحتاجين.
صيام شهر رمضان كل عام.
الحج إلى بيت الله بمكة وذلك لمن استطاع إليه سبيلاً.
القانون الأساسي للرابطة:
مادة (1) اسم الرابطة: هو: "الرابطة الإسلامية بفنلندا" ومقرها مدينة هلسنكي.
مادة (2) الهدف وأوجه النشاط: هدف الرابطة هو أن توفر لأعضائها ولأبنائهم إمكانات ممارسة شعائرهم الدينية، وكذا تسهيل ممارستهم الجماعية لهذه الشعائر وكذا العمل على رعاية وتحقيق مراميهم الدينية بالوسائل الملائمة ولغات الرابطة هي اللغة الفنلندية واللغة العربية، ومع هذا يحق لكافة الأعضاء استخدام اللغة التي يجيدونها أكثر.
وللرابطة حق تنظيم الندوات بهدف نشر تعاليم الإسلام وممارسة شعائره.
مادة (3) الأعضاء: يشترط في عضو الرابطة أن يكون من المسلمين المقيمين في فنلندا وأن يوافق مجلس الإدارة على طلب عضويته، وللعضو حق الاستقالة من عضوية الرابطة، وذلك بطريق الكتابة إلى مجلس الإدارة، ولمجلس الإدارة حق فصل العضو الذي يتسبب في الإضرار بسمعة الرابطة.
مادة (4) مجلس الإدارة: يتولى أمور الرابطة مجلس إدارة يتم انتخابه في اجتماع الجمعية العمومية السنوية، ولمدة عام كامل، ويتكون مجلس الإدارة من رئيس للمجلس ونائب له، يقومان أيضا بمهام رئيس ونائب رئيس الرابطة بالإضافة إلى سكرتير وأمين للصندوق وثلاثة أعضاء أساسيين، وعضوين احتياطيين.
ويشترط في أعضاء المجلس أن يكونوا من حاملي الجنسية الفنلندية.
أعمال مجلس الإدارة: وأعمال مجلس الإدارة هي ما يلي:
1 ـ رعاية ومتابعة مصالح الرابطة.
2 ـ الإعداد للأمور التي تناقش في الجمعية العمومية، وكذا الاجتماعات العامة الأخرى.
3 ـ إدارة الأمور المالية للرابطة وممتلكاتها على أفضل الوجوه.
4 ـ قبول وفصل الأعضاء والموظفين.
5 ـ وضع التقرير السنوي عن أعمال الرابطة، وكذلك التقارير المالية والحسابات الختامية.
6 ـ القيام بأية مهام أخرى تسند إلى المجلس.
يجتمع مجلس الإدارة بناء على دعوة رئيس المجلس أو بناء على دعوة نائبه في حال غياب الرئيس كلما دعت الضرورة إلى عقد اجتماع، أو يتم الاجتماع على دعوة اثنين على الأقل من أعضاء المجلس، ويعتبر اجتماع المجلس قانونياً بحضور أربعة أعضاء على الأقل بالإضافة إلى الرئيس.
ويتم اتخاذ القرارات بأغلبية الأصوات، وفي حالة تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي يصوت فيه رئيس المجلس، ويكون حق التوقيع باسم الرابطة للرئيس، ولنائب الرئيس أيهما مجتمعاً مع السكرتير أو مع أمين الصندوق.
ويمكن إعفاء مجلس الإدارة من مهامه خلال فترة انتخابه إذا ما طالب بذلك ثلثي (كذا والصواب: ثلثا ) أعضاء الرابطة.
مادة (5) التمويل: يتم تمويل أنشطة الرابطة عن طريق جمع الاشتراكات من الأعضاء وتعتمد الجمعية العمومية السنوية قيمة الاشتراك وأسسه كما أن للرابطة في سبيل تمويل أنشطتها تلقي الهبات والهدايا والوصايا.
مادة (6) الاجتماعات: تجتمع الجمعية العمومية للرابطة بناء على الدعوة الكتابية لمجلس الإدارة والتي ترسل إلى الأعضاء قبل 14 يوماً على الأقل من الموعد المحدد للاجتماع ويتم اتخاذ القرارات بطريق الاقتراع المباشر، وفي حالة تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي يتخذه رئيس المجلس.
والجمعية العمومية هي أعلي مستويات اتخاذ القرارات في شؤون الرابطة، وتكون أمور التصرف في العقارات بالتنازل أو بالبيع أو بالرهن من اختصاص الجمعية العمومية.
وحق التصويت في الجمعية العمومية مكفول لأعضاء الرابطة البالغين.
وينبغي عمل مضبطة لاجتماعات الجمعية العمومية، يقوم الرئيس والسكرتير بتوقيعها، كما ينبغي عمل المضبطة ومراجعتها قبل انقضاء أربعة عشر يوماً من تاريخ الاجتماع.
مادة (7) الجمعية العمومية العادية السنوية: تجتمع الجمعية العمومية للرابطة اجتماعها السنوي في موعد أقصاه مارس (آذار) من كل عام، وتناقش فيه الأمور التالية:
1 ـ افتتاح الاجتماع.
2 ـ اختيار رئيس للجلسة وسكرتير لها، و.... اثنين لمراجعة المضبطة واثنين لفرز الأصوات.
3 ـ التحقق من قانونية الاجتماع وصلاحيته في اتخاذ القرارات.
4 ـ تعزيز جدول الأعمال الموضوع مسبقاً.
5 ـ مناقشة التقرير السنوي والحسابات المالية وتقرير مراقبي الحسابات.
6 ـ تقرير إخلاء مسؤولية مجلس الإدارة والمسؤولين عن الحسابات عن الفترة المالية.
7 ـ اعتماد برنامج النشاط للفترة المقبلة وكذا الميزانية التقريرية ورسم العضوية.
8 ـ اختيار مجلس إدارة جديد.
9 ـ اختيار مراقبين اثنين للحسابات.
10 ـ مناقشة الأمور الأخرى الواردة بجدول الأعمال.
مادة (8) تعديل القانون الأساسي: يكون أي تعديل على قانون الرابطة الأساسي هذا من اختصاص الجمعية العمومية وبموافقة أربعة أخماس الأعضاء الذين لهم حق التصويت وعلى أن يتم ذلك في اجتماعين متتالين للجمعية العمومية.
في حالة فض الرابطة يتم التصرف في ممتلكاتها لصالح الفقراء والمحتاجين من المسلمين المقيمين في فنلندا.
مادة (9) يجب أن تتوافق أية تعديلات مع القوانين السائدة بشأن الحريات الدينية. قامت وزارة التعليم بدراسة هذا الموضوع.
وفي رأينا أن القانون الأساسي للرابطة المسماة بالرابطة الإسلامية بفنلندا يتوافق مع أحكام قانون الحريات الدينية الصادر في 10 فبراير (تشرين ثان) 1922م كما أن مبادئ الدين وشعائره لا تتعارض مع القوانين السائدة أو مع الأخلاقيات الحسنة.
كما أن أعضاء مجلس الإدارة جميعاً يستوفون الشروط الواردة بالمادة 15 من قانون الحريات الدينية.
بناء على ما تقدم قررت وزارة التعليم إدراج الرابطة الإسلامية بفنلندا وأعضاء مجلس إدارتها في سجل الهيئات الدينية.
تعطى نسخة من هذا إلى مجلس الإدارة للعلم.
هلسنكي في 20 فبراير ( شباط ) 1987م.
وزير التعليم: جوستاف بير كسترلاند توقيع: ................
سكرتير الإدارة: أنتي فورنين توقيع: ........................
[قال المترجم: أشهد أن الترجمة العربية بعاليه صحيحة وتطابق الأصل باللغة الفنلندية. هلسنكي في 7/8/1987م دكتور محمد أحمد. ختم وتوقيع ............. محلف مجاز من قبل وزارة العدل].
تعليق:
1 ـ إن الأخوين الذين اجتمعت بهما، وهما الأخ المحجري والأخ محمد أحمد يبدو أنهما ملمان إلماماً لا بأس به بالثقافة الإسلامية، ولكن لا أدري إلى أي حد يكون ذلك الإلمام، ويظهر لي أنهما قادران على المطالعة والاستيعاب في المراجع الإسلامية، كتفسير القرآن وشروح الحديث وكتب الفقه الميسرة، ولعل بقية إخوانهما بما في ذلك رئيس مجلس الإدارة الأخ أحمد عطية، الذي لم أتمكن من مقابلته [قابلته في المدينة المنورة عندما عمل طبيباً في مستشفى الملك فيها زارني في البيت ورأيت فيه ما يمكن أن يفيد إخوانه المسلمين في الرابطة وخارجها في فنلندا إن شاء الله] لعلهم كذلك عندهم إلمام بالثقافة الإسلامية وقادرون على المطالعة والاستيعاب، ويضاف إلى ذلك أن من أعضاء مجلس الإدارة أخاً مسلماً فنلندياً، وهو ميكوتيلا رانتا، وقد درس في الأزهر ثلاث سنوات مع دراسات شخصية قام بها للإسلام.
ومما لا شك فيه أن العربي اللسان أصلاً أو المتعلم للغة العربية الذي عنده ثقافة إسلامية، يكون فهمه للإسلام عن طريق الكتاب والسنة وما يخدمهما من شروح وتفاسير أقرب إلى فهم الإسلام من عجمي اللسان الذي لم يدرس اللغة العربية، وبخاصة الذي تكون ثقافته الإسلامية عن طريق الترجمة قليلة، وهذا ما يبدو لي بالنسبة للمسلمين التتر، لهذا أرى أن هذه الرابطة تعتبر ميلاداً جديداً للإسلام في فنلندا على الرغم من سبق جمعية المسلمين التتر التي مضى على تأسيسها ما يقارب ستين عاماً للأسباب الآتية:
1 ـ أن المسلمين التتر مشغولون بالتجارة أكثر من الانشغال بالدعوة والتعليم.
2 ـ أن المسلمين التتر ليسوا منفتحين على غيرهم، فهم لا يوجد عندهم استعداد لبعث أبنائهم ليتعلموا مبادئ الإسلام في الشعوب الإسلامية ولا يريدون دعاة يأتون إليهم من البلدان العربية، ولا يحبون أن يختلطوا ببقية المسلمين في فنلندا.
3 ـ قلة ثقافتهم الإسلامية وأكثرهم يجهلون الإسلام جهلاً مطبقاً.
4 ـ أن هؤلاء العرب عندهم استعداد للتعاون مع كل المسلمين الموجودين في فنلندا وفي الدول الاسكندنافية ودول أوروبا كما فهمنا ذلك منهم، كما أنهم عندهم استعداد، بل هم يطلبون من المؤسسات الإسلامية أن تعقد لهم دورات ليتمكنوا من التفقه في الدين ويطلبون بعث كتب إسلامية ليستفيدوا منها.
5 ـ ثقافتهم الإسلامية جيدة وهم على استعداد للازدياد منها.
6 ـ لا أظن أنهم يترددون في بعث بعض أبنائهم إلى بعض المعاهد والجامعات الإسلامية في المملكة العربية السعودية أو جمهورية مصر العربية، أو غيرهما.
7 ـ وقد تم الاتفاق، باقتراح مني، بينهم وبين الرابطة الإسلامية في مدينة ستوكهولم أن يقوموا بالتنسيق والتعاون فيما بينهم والرابطة الإسلامية في ستوكهولم نشطة وعندها خبرة تستطيع أن تساعد الرابطة الإسلامية في هلسنكي، هذا مع العلم أن الرابطة الإسلامية في ستوكهولم لم يكن عندها علم عن قيام الرابطة الإسلامية في فنلندا إلا منا عندما زرنا فنلندا هذه الأيام، وعندما رجعنا أخبرناهم بذلك.
وقد سلمت للرابطة الإسلامية في ستوكهولم نسخة من القانون الأساسي للرابطة في فنلندا وفرح المسؤولون في الرابطة في ستوكهولم فرحاً شديداً ووعدوا أن يتصلوا بهم ويتعاونوا على الدعوة وما يتعلق بها.
أمور مهمة ينبغي تحقيقها لهذه الرابطة:
والأمر المهم هو أن تتحقق لهم الأمور الآتية:
الأمر الأول: أن تجمع كلمتهم على الحق ويجنبهم الفرقة والخلاف ويبعد عنهم عناصر الفساد التي تركب موجة الدعوة إلى الله من أجل مصالحها الشخصية.
الأمر الثاني: أن يفقههم الله في الدين ويرزقهم الإخلاص والعمل الصالح.
الأمر الثالث: أن يتيسر لهم مقراً تجتمع فيه المرافق اللازمة من مسجد جامع، ومدرسة للأولاد وقاعة الاجتماعات والندوات وعمارات أو أراضي وقف على الرابطة تمول نشاطها، وهذا من واجب أغنياء المسلمين سواء كانوا حكاماً أو جماعات أو أحزاباً أو أفراداً في الشعوب الإسلامية.
الأمر الرابع: أن تعين لهم المؤسسات الإسلامية المعنية داعيين أو داعية واحداً متفرغاً على حسابها، ويجب أن يكون مؤهلاً في الشريعة الإسلامية ويجيد اللغة العربية واللغة الإنجليزية على الأقل وإذا أجاد مع ذلك اللغة الأردية أو التركية فهو أفضل ليفيد غير العرب وغالبهم من الترك، ويوجد منهم باكستانيون.
الأمر الخامس: أن يزودوا بمكتبة إسلامية باللغة العربية واللغة الإنجليزية واللغة التركية واللغة الأردية.
الأمر السادس: أن يبعث لهم دعاة في الإجازات الصيفية لتفقدهم وحفزهم على الاستمرار في التعليم والدعوة.
ويبدو لي ـ والله أعلم بالغيب ـ أن هذه الرابطة إذا توافرت لها هذه الأمور سيكون للإسلام في فنلندا مستقبل طيب، ولا زالت في سنتها الأولى وسينبئنا التاريخ بما تحمل لياليه. [صدر قرار الاعتراف بالرابطة قبل زيارتي لفنلندا بستة شهور تقريبا، لأن القرار صدر في 22 جمادى الآخرة في سنة 1407 هـ الموافق 20 فبراير سنة 1987م، وأنا زرتهم في 25 من شهر ذي الحجة سنة 1407هـ].
واعتراف الحكومة الفنلندية يمكن الرابطة من أخذ مساعدات مالية من الحكومة إذا قامت الرابطة على قدميها، كما يمكنها من القيام بأعمال نافعة للإسلام والمسلمين: ثقافية واجتماعية ورياضية وتعليمية وإعلامية وغيرها.
وبعد أن فرغنا من الاجتماع بالأخوين وأخذ هذه المعلومات منهم ودعناهم وذهبنا إلى محطة القطار لنسافر إلى مدينة تامبري لزيارة بعض المسلمين فيها.
هما والْمُصَوِّرة "الكاميرا"!
حجزنا في القطار وأخذنا البطاقات وركضنا كما يركض الناس لندرك قطار الساعة الرابعة والنصف، ولكن القطار فاتنا ورجعنا إلى مبنى المحطة لننتظر قطار الخامسة وقعدنا على كراسي بجانب الجدار، ووضعت الكاميرا التي كنت ألتقط بها بعض المناظر الجميلة بجانبي على دكة الجدار، وكان شاب وشابة واقفين قريباً منا بجانب الجدار، وكنت أنا مشغولاً بكتابة بعض المعلومات في دفتري.
فرأى الأخ فهد الشاب والشابة ينظران إلى الكاميرا ويقتربان منها فعرف، أنهما يريدان اختطافها والهرب بين الناس الكثيرين، فلا نستطيع إدراكهما وأراد أن ينبهني على ذلك دون أن يشعرا، لأنهما إذا شعرا ربما خطفاها وذهبا ولم يرد أن يذكر لفظ الكاميرا من أجل ذلك لأنهما سيعرفان، فقال لي: انتبه خذ المصورة، فأخذتها وأسرعا في مفارقتنا بمجرد ما رأياني أخذتها، وقلت في نفسي لهما: اخسآ فلن تعدوا قدركما، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لابن صياد: ((اخسأ فلن تعدو قدرك)).
السفر إلى مدينة تامبري:
ثم جاء وقت انطلاق القطار، فانطلقنا إليه قبل أن ينطلق وتحرك بنا من مدينة هلسنكي إلى مدينة تامبري في الساعة الخامسة والدقيقة الثامنة مساء.
وكان الطريق كما هو الحال في هذه البلدان يمر في وسط غابات أو مزارع، وعلى الجانبين توجد قرى صغيرة، ووقف القطار في عدة محطات في تلك القرى، كما توجد بحيرات كثيرة وأنهار صغيرة.