2- في مدينة ستوكهولم
2- في مدينة ستوكهولم
وهبطت الطائرة في مطار ستوكهولم في الساعة الخامسة والدقيقة الثانية والأربعين، فكانت مدة الطيران من مدينة كوبنهاغن إلى مدينة ستوكهولم ثمانيا وأربعين دقيقة.
وجدت في المطار الأخ المغربي مصطفى خراقي وهو من مدينة وجدة المغربية على الحدود مع الجزائر، وله في مدينة ستوكهولم ست عشرة سنة، عنده أربعة أولاد، أكبرهم شافية وعمرها أربع سنوات، وابنه محمد وعمره سنتان.
أوصلني الأخ مصطفى إلى مقر الرابطة الإسلامية في وسط المدينة، وهناك وجدنا الأخ حسن مختاري وهو جزائري، يحمل الجنسية السويدية وله في مدينة ستوكهولم ست عشرة سنة أيضاً، كزميله المغربي وزوجته سويدية، وعنده طفلة واحدة.
وأراني الأخ حسن نافذة مبنى الرابطة وهي مكسورة كسرها بعض المعادين للرابطة بسبب نشاطها، وقال: الغالب أنهم صهاينة.
ثم ذهبنا إلى فندق: أمرانتين (AMARANTEN) وهو يقع في وسط المدينة أيضاً، حيث كان الأخ حسن قد حجز لي فيه غرفة، والأخ حسن سائق سيارة صغيرة "تاكسي" مع إحدى الشركات.
ثم ذهبنا إلى منزل الأخ مصطفى حيث دعانا لتناول طعام العشاء عنده.
صاحب الغليون والمهذار!
الخميس: 19/12/1407 هـ.
وعدني الإخوة أن يأتيني أحدهم لنخرج في جولة في المدينة، وكنت في حاجة إلى مراجعة سفارة فنلندا، لمعرفة ما إذا كانت التأشيرة التي طلبتها من سفارتهم في فينا قد جاءت، إذ وعدوني أن أجد الجواب في ستوكهولم.
تأخر عني الأخ وضقت من القعود في الغرفة، لأن الفندق في وسط المدينة، والعمارات تحيط به من كل جهة، ولا يجد الساكن فيه مناظر ممتعة ينظر إليها وهو في غرفته.
فنزلت إلى قاعة الاستقبال، وانزويت في أحد جوانبها وجلست أنتظر من يأتيني.
وأقبل اثنان في يد أحدهما غليون لا يخرجه من فمه إلا نادراً، والآخر يتكلم دون انقطاع، مرة بصوت مرتفع ومرة بصوت خافت، وهو يتفاعل ويحرك يديه، وصاحب الغليون يمكث فترة طويلة يدخن، ثم يخرج الغليون لحظة ليقول كلمة واحدة ثم يعيد الغليون في فمه، ويبدو أن الكلمة التي كان يسلي بها ذلك الرجل المهذار هي كلمة: نعم أو إيه أو ما أشبههما، وكان ذلك من الساعة العاشرة والربع إلى الساعة الحادية عشرة. ثم جاء الأخ حسن مختاري وذهبت معه، ولا زال الرجل يصرف من الكلام، وصاحبه يصرف من الدخان.
قطع متجاورات، ومعاملات متفاوتات!
ذهبنا إلى مقر الرابطة، واتصل الأخ الفلسطيني بالسفارة الفنلندية يسألهم عن التأشيرة هل جاء الإذن من هلسنكي؟ فأجابوا بالنفي [وكان جوابهم غير صحيح كما سيأتي]. وقالوا: يمكنكم أن تأتونا غداً صباحاً، ففضلنا أن نذهب إليهم اليوم وكنا في مكتبهم قبل الساعة الثانية ظهراً.
وعندما سألناهم وجدنا أنه قد جاء الإذن بالتأشيرة، أي إنهم نفوا ما كان ثابتاً، وأحسوا بالحرج، وأصبحوا مضطرين إلى إثبات ذلك في الجواز.
لكنهم عندما أخذوا الجواز لكتابة التأشيرة، وجدوا أن التأشيرة النرويجية قد انتهى وقتها لطول مدة رحلتي وقالوا: نحن لا نستطيع أن نعطيك تأشيرة إلا إذا جددت لك القنصلية النرويجية التأشيرة.
فذهبنا إلى القنصلية النرويجية وهي قريبة جداً من القنصلية الفنلندية، فوجدنا بها موظفة وأخبرناها بالموضوع، فأخذت الجواز وجددت التأشيرة لمدة ثلاثة شهور، ولم يستغرق بقاؤنا عندها أكثر من خمس دقائق.
ورجعنا إلى السفارة الفنلندية في نفس الوقت، فدهشوا لما رأونا رجعنا بهذه السرعة، وأخذت الموظفات يتشاورن فيما بينهن فترة.
قلت للأخ فهد: يبدو أن موظفي فنلندا فيهم شبه بموظفي بلدان المسلمين من التعقيد، فقال: هم أقرب إلى الشرق ويجاورون روسيا وألمانيا الشرقية.
وانتظرنا خمساً وثلاثين دقيقة، وبعدها سلمونا الجواز بتأشيرة خمسة عشر يوماً فقط ابتداء من تاريخ الدخول.
ولم أكن في حاجة إلى أكثر من ثلاثة أيام، ولكن بالمقارنة بين هؤلاء الموظفين والموظفة النرويجية، بل غالب دول أوروبا الغربية، تجد الفرق شاسعاً. عند ذلك قلت: هي قطع متجاورات، ولكنها في المعاملات مختلفاتّ!
وعندما خرجنا من قنصلية فنلندا نظر الأخ فهد إلى الجواز، وقال: إن تأشيرة السويد ستنتهي بعد ثلاثة أيام، فلا بد من تجديدها إذا أردت البقاء أكثر من ذلك وعدنا إلى مقر الرابطة.
معلومات عن السويد:
كنت كتبت بعض المعلومات عن السويد، من الأخ علي إسماعيل عندما اجتمعت به في كوبنهاغن، نظراً لطول مدته في دول اسكندنافيا في يوم الجمعة الموافق: 13/12/1407 هـ. ورأيت أن الأولى تأخيرها إلى هذا المكان، لأجمع بين المعلومات التي أخذتها هنا من الأخ أشرف الخبيري، وقد تكون بعض المعلومات غير دقيقة ولكنها متقاربة.
قال الأخ علي إسماعيل: الطقس في السويد بارد غالباً، وتغطيها الثلوج في الشتاء، أغلبها مرتفعات وصالحة للزراعة، لكثرة أمطارها. [بين حدودها في القاموس السياسي، أحمد عطية الله ص 656 ط 3، فقال: وتفصلها عن جاراتها النرويج التي تقع غربها سلسلة جبال كولين، تمتد السويد من الدائرة القطبية إلى مسافة 977م، ويفصلها عن فنلندا، التي تتصل بها داخل الدائرة القطبية، بحر البلطيق. أ هـ. قلت: وفي الجنوب الدنمارك وألمانيا].
والسويد بلد صناعي له شهرة عالمية في صناعة الحديد والصلب والتقنيات المتقدمة جداً.
تصنع سيارات الفولفو، وساب، وتصنع الطائرات على اختلاف أنواعها بما في ذلك الطائرات الحربية.
والتصنيع الحربي الثقيل متقدم عندها.
وتاريخها الصناعي قديم لما لديها من معادن، وهي مكتفية ذاتياً بمواردها الطبيعية، تشبه ألمانيا في قوتها واكتفائها وتوجد أنواع كثيرة من الصناعات.
نظامها ملكي ديمقراطي.
وملكها الحالي يسمى: كرستوف، والملكية عندهم قديمة جداً والسويد دولة محايدة لا تدخل في أي حلف أو معاهدة أو ارتباطات.
وهي في نظام الضمان الاجتماعي والصحي والتعليمي مثل الدنمارك إلا أنه لا يوجد بها تعليم خاص، بل مدارسها كلها رسمية.
أحوال المسلمين في السويد:
والتجمعات الإسلامية في السويد شبيهة بالتجمعات الإسلامية في الدنمارك، إلا أن الغالبية فيها من الأتراك واليوغسلاف.
وتشترط الحكومة السويدية على الأجنبي للبقاء فيها، أن يجيد اللغة السويدية كتابة وقراءة، وللأجانب وزارة خاصة تسمى: وزارة الهجرة والعمل، وأغلب الأجانب عمال.
وتنفق الحكومة على التجمعات الإسلامية، من منظمة الكنائس الحرة في السويد، وسبب الإنفاق أن السكان الأجانب يدفعون الضرائب كأهل البلد، ومن حقهم أن يحصلوا على مساعدات لنشاطهم.
وتحصل خلافات كثيرة بين المسلمين، ولكن الحكومة لا تلقي لهم بالاً إلا فيما هو ضروري.
وأكبر مسجد في السويد هو المركز الثقافي الإسلامي في مدينة مالمو وقد أسس سنة 1980م وتم بناؤه في سنة 1983م.
بلغت نفقاته ثمانية ملايين كرونة سويدية، دفعت ليبيا من ذلك مليوناً وثلاثمائة ألف كرونة تقريباً، ثم تخلت عن الدفع لما بقي، وأكملت المملكة العربية السعودية المبلغ عن طريق رابطة العالم الإسلامي.
والمسجد يتسع لأكثر من ألف مصل، وبه مكان خاص للسيدات، ومكاتب إدارية، وقاعة محاضرات، وساحة كبيرة حول المسجد.
والذين يحضرون لصلاة الجمعة فيه لا يزيد عددهم عن مائة وخمسين شخصاً، وفي الصلوات العادية يحضره ما بين خمسة وخمسة عشرة شخصاً.
قام الأخ علي إسماعيل بالخطبة فيه لمدة شهر ونصف، وكان مندوب رابطة العالم الإسلامي فيه الشيخ علي صاري التركي، وهو يتحدث باللغة العربية ونشاطه محدود.
وكان ينبغي أن يكون فيه فريق من العلماء العاملين يقومون بالدعوة فيه على مستوى السويد الذي هو شعب متقدم، ويأتي عدد كبير منهم إلى المركز يسألون عن الإسلام، ولو استغل هذا المركز على كبره ووجود مرافق به مفيدة لنفع الله به.
وأجهزة الإعلام في السويد شبيهة بأجهزة الإعلام في الدنمارك، في منحها الجماعات فرصاً لتذيع ما تريد مما يخدم مصالحها في إذاعات محلية، وكذلك يوجد في التلفزيون يوم الأحد برنامج للأتراك واليوغسلاف المسلمين، يقدمون فيه برامج مجاناً لمدة طويلة في اليوم، وتصدر وزارة الهجرة مجلة باللغة العربية مجاناً، ويستطيع العرب أن يقدموا فيها ما فيه لهم مصلحة.
والسويد مهتمة بالبحث العلمي، حتى إنها الآن تبحث في منح رواتب ثابتة للباحثين، حتى ينقطعوا للبحث العلمي، لأنهم وجدوا أن الباحثين يقلون بسبب اشتغالهم بطلب الرزق. [إلى هنا انتهت المعلومات التي كتبتها عن الأخ إسماعيل، وقد طبعت السويد كتاباً باللغة العربية فيه معلومات تهم المهاجرين وهو في 250 صفحة].
لقاء مع الأخ الأستاذ أشرف عمر الخبيري:
ولد في القاهرة سنة 1956م.
درس في كلية العلوم بجامعة عين شمس ولم يكمل دراسته بها وجاء إلى السويد مع والده وأخيه سنة 1976م وبدأ في دراسة الهندسة ولم يكملها لظروف عائلية.
وهو الآن أمين الرابطة الإسلامية في ستوكهولم.
السويد: نظام حكمها اشتراكي ديمقراطي، ولها ملك لا يحكم فعلاً وإنما تحكم الوزارة.
مناخ السويد: تشتد البرودة في وسط يناير وفبراير وتكون درجة الحرارة من 16-18 تحت الصفر في ستوكهولم.
وفي شهر يوليو، وهو الشهر السابع تكون الحرارة أشد، وتتراوح ما بين 15 و22 درجة في ستوكهولم.
أما في الشمال فإن الثلوج تغطي المنطقة عشرة أشهر تقريباً.
وفي شهرين تذوب تلك الثلوج وتخضر الأشجار.
أطول أيام النهار في ستوكهولم في الفترة من 14-22 يونيو، يكون الشروق في الساعة الثالثة والدقيقة الثامنة والعشرين، ويكون الفجر في الساعة الثانية إلا تسع دقائق، ويكون المغرب في الساعة العاشرة واثنتي عشرة دقيقة في الفترة من 20-27 يونيو.
أما في أيام الشتاء فيكون الشروق في ستوكهولم، في الساعة الثامنة وثلاث وأربعين دقيقة، في الفترة من 23-30 ديسمبر، والفجر في الساعة السادسة وتسع وثلاثين دقيقة من 24 - 31 من نفس الشهر، ويكون المغرب في الساعة الثانية وإحدى وخمسين دقيقة من 13 ـ 20 وهذه أقصر الأيام نهاراً.
وأطول الأيام هو اليوم الذي لا تغيب فيه الشمس، إلا خمس دقائق فقط في كيرونا (أوميو)، في وسط الشهر السادس الذي هو يونيو، وهذه ليست آخر منطقة في السويد، فإن آخر منطقة فيها لا تغيب فيها الشمس في الصيف.
المسلمون في السويد:
عدد المسلمين في السويد ما بين خمسين وستين ألفاً.
وعدد المسلمين السويديين مائتا شخص تقريباً، أكثرهم من النساء.
عدد الجمعيات الإسلامية في السويد خمس وعشرون جمعية تقريباً، وهم أتراك وعرب ويوغسلاف (ألبان) وباكستانيون، وبنغاليون وإيرانيون.
ويوجد مسجد للقاديانية في مدينة جوتمبرج في الجنوب الغربي، ومسجد للشيعة في مدينة ترول هتن.
وأنشط هذه الجمعيات الرابطة الإسلامية التي يمتد نشاطها إلى مدن السويد كلها تقريباً.
وكان دخول الإسلام في العصر الحاضر عندما وفد المهاجرون في الستينات.
وأول جمعية إسلامية أسست في السويد هي الجمعية التي أنشأها بعض المسلمين التتر سنة 1949م في منطقة في ستوكهولم تسمى: ألفيك(ALVIK). [لعلها محرفة عن الفلك].
أما صلة المسلمين بالسويد فهي قديمة، فقد وصل الرحالة المسلم ابن فضلان في القرن الحادي عشر الميلادي تقريباً إلى السويد، وكتب في ذلك كتاباً وسمى أهل البلد فايكينج (VIKING)، وكانوا قد أسروه في إحدى غزواتهم إلى البحر الأسود وبقي عندهم أسيراً، فاستفادوا منه في غزوهم لخبرته بالبلدان والحروب وكتب هو عنهم.
وعدد المصليات في السويد يزيد عن ثلاثين مصلى وعدد المساجد الكبيرة ثلاثة، واحد للسنة في مالمو، وآخر للشيعة في ترول هته، وثالث للقاديانية في جوتمبرج.
الرابطة الإسلامية:
والرابطة الإسلامية في ستوكهولم أنشئت سنة 1400هـ في رمضان.
وعدد أعضائها المسجلين 220 بالأسر، أما الذين يشتركون مالياً فلا يزيد عددهم عن خمسين شخصاً، ولها مجلس إدارة مكون من خمسة أشخاص:
الأمين العام، ونائب الأمين العام، والسكرتير، ومسئول الحسابات، وأمين الصندوق.
نشاط الرابطة:
إضافة إلى إقامة الشعائر الدينية، تقوم الرابطة بتدريس الأطفال في فصول حسب مستوياتهم في العمر، يدرسون اللغة العربية ومبادئ الإسلام، ويتم تحفيظهم قصار السور، وهذا يكون في أيام الإجازات.
وتوجد حلقات في المناطق الأخرى في مدينة ستوكهولم، للأطفال أيضا في غير أيام الإجازات.
وتقام حلقات للكبار في المسجد في أيام الإجازات، في تلاوة القرآن الكريم وتفسير بعض آياته ودراسة الفقه والسيرة.
وتوجد في الرابطة مكتبة وأشرطة إسلامية للبيع والاستعارة، ويوجد دكان لبيع الطعام الحلال.
وفيها مقهى يجتمع فيه الشباب المسلم، بدلاً من الجلوس في المقاهي الأخرى.
ويوجد مكتب للإعلام، وهو في طور التأسيس.
وقد قام المكتب بترجمة اثني عشر كتاباً باللغة السويدية، ثم طبع كتابين منها، وهما مبادئ الإسلام للمودودي، وشبهات حول الإسلام لمحمد قطب، وطبع أيضاً كتاب هذا الدين لسيد قطب.
ولا توجد ترجمة سليمة لمعاني القرآن الكريم باللغة السويدية.
وإنما توجد ترجمتان: الأولى ترجمها المستشرق السويدي (ZETTERSTEEN ) من العربية إلى السويدية، وهي ترجمة حرفية.
والثانية أصلها باللغة الألمانية، ومترجمها مستشرق يهودي، وترجمها إلى السويدية رجل يدعى: أو لماركس (OHLMARKS)
وهو متخصص في حياة الشعوب، ومن أشد أعداء الإسلام، وقد مضى على ترجمته عشرون سنة.
وفي هاتين الترجمتين أشياء خطيرة، وفيها ما يمكن أن يكون ناتجاً من سوء فهم.
ويصدر مكتب الإعلام مجلة شهرية تسمى: "سلام" ويلبي مكتب الإعلام دعوة المدارس والهيئات السويدية، لإلقاء محاضرات وإعطاء معلومات عن الإسلام، فعمل المكتب الثقافي يكون مع المسلمين وغيرهم.
ويقام لقاء سنوي يدعى له المحاضرون من الخارج، ويحضره مسلمون من مختلف المدن السويدية، وقد كان لقاء العام الماضي هو اللقاء السابع، ويقام في آخر شهر ديسمبر في فترة أعياد الميلاد، وحضر اللقاء الأخير الشيخ أحمد المحلاوي.
وتوجد خدمات اجتماعية.
من ذلك حل مشكلات الأسر، وعقود الزواج والطلاق وغيرها.
ويقام مخيم صيفي لأبناء المسلمين يستمر ثلاثة أسابيع، وهو مخيم تربوي ترفيهي.
نشأة الرابطة، والإمكانات المتاحة للعمل الإسلامي:
بدأت الرابطة بمجموعة من الشباب المسلم التائب إلى الله، بعد أن مارس الجاهلية في هذا البلد، فقد شعر بعد توبته بالخطر الداهم، وبالحاجة الماسة إلى هيئة تجمع المسلمين وتسهر على مصالحهم وحمايتهم، ووضعت خطوطاً عريضة للعمل الإسلامي.
للقيام بتربية مجموعة من أبناء المسلمين، وإعدادهم حسب الإمكانات المتاحة في هذا البلد: الإمكانات القانونية في الإعلام، والتعليم، والإدارة، والاقتصاد.
الجمعية يمكنها أن تنشئ إذاعة محلية، ولكنها لم تفعل لعدم الإمكانات البشرية التي تعد برنامجاً ثابتاً مستمراً - أي عدم وجود المتفرغين المؤهلين لهذا العمل.
أما التلفزيون فيبدو أن الاستفادة منه من الناحية القانونية صعبة، ولكن إذا وجدت الإمكانات يمكن الحصول على شيء ما منه.
والجرائد والمجلات والكتب لا يوجد أي مانع منها، إلا إذا استغلت للهجوم العنصري، فإن الدولة عندها قانون صارم ضد ذلك، وإن كان اليهود يفعلون ذلك بصورة ذكية، ويحاولون مع وصولهم إلى غرضهم تحاشي ما يوقعهم تحت طائلة العقوبة في دعايتهم ضد الإسلام، من ذلك أنهم يستعملون عرض الأخبار بأسلوب مثير للمستمع السويدي، ويحاولون أن يستفيدوا من تصريحات بعض المحسوبين على الإسلام من حكام أو كتاب أو غيرهم.
وأهم صحف السويد صحيفة أخبار اليوم، وهي يهودية تصدر منها نسخة صباحية وأخرى مسائية.
وتوجد إذاعة محلية لرجل مغربي، واتجاهه قومي عربي، ممزوج بشيء من الإسلام وقد هاجم في إذاعته اليهود، وهم الآن قائمون بحملة ضده، يحاولون إيقاف الإذاعة التي يديرها، بحجة الهجوم العنصري، وقضيتها معروضة على القضاء السويدي، وقد نصحه الإخوة أن يتجنب الصراع السياسي مع اليهود.
وقد نشر خبر القضية في هذا اليوم 13/12/1407 هـ في جريدة أخبار اليوم السابق ذكرها.
ويمكن للرابطة أن تنشر معلومات عن الإسلام في نشرات صغيرة، بدون أي عائق إذا وجدت الإمكانات.
أما التعليم فيمكن أن تقام مدراس إسلامية كاملة، يدرس فيها مبادئ الإسلام واللغة العربية والمنهج السويدي، مع حذف ما يتعارض منه مع الإسلام أو التعليق عليه.
وتوجد في مالمو دار حضانة إسلامية.
وقد حاولت الرابطة هنا الحصول على إذن بإنشاء مدرسة من هذا النوع، وتمت الموافقة على ذلك من الحكومة بموجب تصريح رسمي، ولكن لم يتم إنشاؤها، لعدم وجود الإمكانات المادية، بالرغم من الحاجة الشديدة إلى ذلك.
ولو وجدت الإمكانات المادية والمعاونة من ذوي الخبرة في هذا الباب، لما تأخرت الرابطة عن إنشائها.
وإذا أنشئت المدرسة واستمرت ثلاث سنوات مستكملة الشروط اللازمة، فإن الدولة تدفع من تكلفتها 85% وتبقى 15% على الآباء، وتعترف الدولة بالمدرسة رسمياً، ويمكن أن تبدأ بصف دراسي واحد. [هكذا وجدت إمكانات هائلة في كثير من بلدان المسلمين في الغرب، ولكنها أهملت إهمالاً شبه كامل من غالب القادرين على اغتنامها من حكومات الشعوب الإسلامية التي حارب بعضها الدعوة إلى تطبيق الإسلام في بلدانهم، ولو أن تلك الإمكانات استغلت لكان للمسلمين اليوم في الغرب شأن لا يقل عن شأن اليهود الذين حاربوا لمسلمين بدول الغرب].
هذا مع العلم أن وضع أبناء الجالية الإسلامية في هذا البلد ينذر بالخطر، لأنهم يتلقون تعليمهم في المدارس الحكومية، ويتعرضون للتذويب في انتمائهم الإسلامي.
أما المشاركة في الإدارة والحكم، فإن ذلك ممكن بالدخول في الأحزاب الموجودة، ومن الناحية النظرية يمكن تكوين حزب بعدد خمسة آلاف شخص فقط، ويمكن الاشتراك في المجالس البلدية والبرلمان بالشروط اللازمة.
الأحوال الاقتصادية:
أما الاقتصاد فيجيب عنه الأخ محمود جميل الدبعي. [كل هذه المعلومات كانت مرتبة على أسئلة صادرة منى].
ولد الأخ محمود في الأردن الزرقاء سنة 1954م.
درس الثانوية في الأردن، ودرس الإلكترونيات في المعهد العالي سنة 1975م، وانتقل إلى السويد سنة 1979م، ودرس سنتين وهو مختص في الكمبيوتر ويعمل في شركة إيريكسون (ERICSON).
متزوج من بلاده وعنده ثلاثة أطفال.
قال الأخ محمود: بدأ المسلمون يعون مشكلة الربا بوضع أموالهم في البنوك، ورغبوا بدلاً من ذلك في استثمارها بعيدة عن الربا، وفكر بعض الإخوة في إنشاء شركة استثمار إسلامية، وسموها: شركة الرضوان الإسلامية وهي تجمع رؤوس الأموال الصغيرة والكبيرة من المسلمين، وتوظفها في مجالات مختلفة، منها:
المحلات التجارية، كتأمين اللحم الحلال والدواجن والمواد الغذائية الشرقية.
ومكتب استيراد وتصدير.
وكتب إسلامية وأشرطة كاسيت، وأشرطة فيديو والملابس.
وتصدير بعض الحاجات من المواد الخام، إلى الدول العربية والإسلامية.
قدمت الشركة طلباً إلى الدولة لتقوم على هذه الأسس السليمة من الربا، ووافقت الدولة وسجلت الشركة رسمياً، وهي شركة سويدية، ورأسمالها الآن سبعمائة ألف كرونة سويدية، ويشترط في مدير الشركة أن يكون سويدياً (يعني جنسيته سويدية)، ويسمح لغير السويدي من المقيمين أن يقيم شركة بعد تقديمه طلباً بذلك ويدرس طلبه، فإذا كانت الشروط متوافرة لإقامة الشركة صرح لصاحب الطلب بإقامتها.
فاستثمار المسلمين أموالهم في هذا البلد ممكن من الناحية القانونية، وهو موجود عملياً.
وقال الأخ محمود: إن المسلمين بدءوا الآن يشعرون بواجبهم ويعون ماذا يجب عليهم أن يفعلوا، بدلاً من التسيب الذي كانوا فيه من قبل.
والقانون السويدي مفتوح يمكن لمن يريد العمل أن يعمل في ضوئه، والشركة المذكورة أنشئت في شهر يونيو سنة 1986م.
ومن ضمن مشروعاتها إنشاء مطبعة، وقد اشترت المطبعة ووقفتها على الرابطة الإسلامية وستجهز للعمل قريبا. [يعد لها الآن المكان في مقر الرابطة].
وستشتري الشركة مزرعة تعتبر قرية سياحية، وتربى فيها الدواجن.
وستحاول إنشاء مسلخ، وهو ممكن إذا ضمنت الشركة استيراد بعض الحكومات في الشعوب الإسلامية اللحوم الحلال من الشركة.
ويتمنى الإخوة أن تهتم السفارات المبعوثة من قبل حكام الشعوب الإسلامية، بقضايا الجاليات المسلمة في هذا البلد.
وقالوا: إن بعض تلك السفارات تضر العمل الإسلامي بدلاً من نفعه.
ويتمنى الإخوة لو وجد دعاة متفرغون صالحون، يقومون بالدعوة والإفتاء وإمامة المسلمين.
وتوجد في مدينة ستوكهولم ثلاثة مساجد، تقام فيها الصلوات الخمس.
ولكن النشاط الملموس في الدعوة تقوم به جمعيتان: هما الرابطة الإسلامية وجمعية الأتراك.
والجماعات الأخرى عددها عشر وتقوم بلقاءات عادية.
عام الإسلام في السويد!.
كنت سمعت من الأخ الدكتور بهيج ملاً، عندما زرنا إسبانيا أنا والشيخ عمر محمد فلاتة ـ رحمه الله ـ في أواخر شهر ذي القعدة من سنة 1405هـ ، أن حكومة السويد أعلنت في بلادها عام الإسلام، وذكر لي الأخ بهيج، وكان مسافراً إلى السويد، أن العام كله مضى ولم يحصل فيه شيء يذكر من التعريف بالإسلام للسويديين كما ينبغي، وأن بعض حكومات الشعوب الإسلامية بعثت إلى السويديين بفرق رقص وغناء ورياضة، للاحتفال بعام الإسلام في السويد، فأحزنني ذلك كثيراً، وقلت في نفسي: إن العالم يحتفل بالمناسبات في أيام أو أسابيع، والسويد تحتفل بالإسلام في عام كامل! لا بد أن تكون حكومة السويد عرفت أن الإسلام هو الذي سينقذ شعبها من الانحطاط الخلقي والعزوف عن معالي الأمور.
وقد أصبح الفرد في السويد، وفي غيرها من دول أوروبا، أنانياً لا يعنيه أمر الأمة في شيء إلا إذا فرض عليه القانون شيئاً، كالضرائب ونحوها، وقل النسل بسبب العزوف عن الزواج ومحاربة التناسل بشتى الوسائل، وكثر التفكك الاجتماعي الذي يرونه أفضل ما يكون بين المسلمين في بلادهم برغم بعد غالبهم عن التحقق بجوهر الإسلام.
ضياع الفرص السانحة!
[هكذا تضيع الفرص الكثيرة السانحة على القادرين على اغتنامها من المسلمين، ولكنها لا تفوت على غيرهم، وقد ألف أحد رؤساء الولايات المتحدة كتابا سماه: الفرصة السانحة، وهو الذي ينفذ أتباعه ما سطره فيه!].
وقلت: إذا كان الأمر كذلك فلماذا لم تغتنم حكومات الشعوب الإسلامية تلك الفرصة؟ وتقيم معارض عن الإسلام تكون ممثلة له بصدق، وتبعث الدعاة والكتب المترجمة، وتعقد الندوات والمؤتمرات وتستضيف كبار الموظفين السويديين من المسلمين وغيرهم، لزيارة البلدان الإسلامية ليروا المسلمين في وقت عباداتهم، في رمضان وفي صلوات الجمع والجماعات والأعياد وغيرها، فقد يتحول شعب السويد إلى أمة باحثة عن هذا الدين، وقد يدخل في الإسلام كثيرون منهم، وقد يأتي يوم من الأيام يكون للإسلام شأن في السويد وما جاورها.؟!
ثم قلت مجيباً نفسي: أتريد من حكومات الشعوب الإسلامية أن تقوم بنشر الإسلام في أوروبا بأسلوب صحيح، وأكثر تلك الحكومات تحارب الإسلام في بلادها وتلاحق الدعاة إليه وتودعهم السجون والمعتقلات، وقد تقتل بعضهم وتحاول بشتى الوسائل أن تفسد تصورات الناس للإسلام عن طريق التعليم والإعلام وغيرها؟!
بل إن كثيراً من تلك الحكومات تلاحق رعاياها في بلدان الغرب بالأذى، إذا سمعت أنهم يدعون هناك إلى الإسلام بصدق، إذًا فيجب أن تقطع الطمع في تلك الحكومات في أن تنشر دين الله في الأرض، وليس عندها غير التوافه تبعث بها إلى السويد في عام الإسلام، كفرق الرقص والغناء والرياضة وكل إناء بما فيه ينضح، وفاقد الشيء لا يعطيه!
ثم قلت لنفسي: إذا كان هذا هو شأن الحكومات المعادية للإسلام، والتي لم تحاول أن تسمع الناس في أجهزة إعلامها عن هذا العام الفريد الذي دعت إليه السويد، فما موقف الجماعات الإسلامية، أما كان في وسعها أن تنسق فيما بينها وتحاول إبراز هذا الدين في ذلك العام لأهل السويد حسب قدرتها، أترى هذه الجماعات التي تحاول نشر الإسلام تباطأت عمداً عن اغتنام الفرصة؟! عام كامل للإسلام في بلد أوروبي في أمس الحاجة أن يعرف أهله هذا الدين؟!
لهذا سألت الأخ أشرف الخبيري وأنا في غاية الشوق لسماع شيء عن عام الإسلام وأسباب إعلانه وأهدافه وماذا جرى فيه؟
فقال: يبدون أن حكومة السويد لشدة خوفها كغيرها من حكومات أوروبا، من انتشار الإسلام في بلادها، بسبب الإعلام عنه سلبياً أو إيجابياً، قرروا في بعض اجتماعاتهم الخاصة أن يستغلوا مطلع القرن الخامس عشر الهجري، فيخصصوا عاماً كاملاً ويدعوا بعض الدبلوماسيين والشخصيات الإسلامية للاحتفال بهذا العام، بدلاً من الاحتفال بيوم واحد كما تفعل بقية الدول الأوروبية، وكان ذلك الاحتفال عن طريق متحف تاريخي متنقل، وقد يكون ممن أشاروا بذلك المستشرق (JANBERIMAN) وكذلك المستشرق (JANHJARBE) وهذا الأخير مستشار في الشؤون الإسلامية في وزارة الخارجية السويدية، وهو من مدينة لوند، والأول من أوبسالة.
أهداف الاحتفال بعام الإسلام!.
إن تخصيص عام كامل عنوانه: عام الإسلام في بلد مثل السويد، لا بد أن يكون وراءه أهداف:
الهدف الأول: اطلاع السويديين على الإسلام بالطريقة التي تراها الحكومة السويدية، بحيث لا يعرف السويدي الإسلام بالطريقة الصحيحة، وهذا أسلوب المستشرقين الذين يحاولون أن يفهموا الناس الإسلام على غير حقيقته، وكان هذا الاتجاه ناتجاً عندما بدأ السويديون يتساءلون عن الإسلام بعد الثورة الإيرانية.
الهدف الثاني: استقطاب بعض الشخصيات الإسلامية، لزيارة السويد واللقاء مع المسؤولين السويديين والشركات السويدية، من أجل توثيق العلاقة السياسية والاقتصادية، مع حكومات الشعوب الإسلامية وشركاتها.
ولم يكن المتحف مفتوحاً لكل من يريد، وما كانت الدعوة عامة في الداخل أو الخارج، وإنما كانت وجهت الدعوة إلى أشخاص معينين، وممن دعي للمتحف صادق المهدي من السودان، وإحدى العراقيات، وبعض سفراء العرب في ستوكهولم وأُلِقيَت كلمات كثيرة.
وحضره الوزير الأول وزوجته، وفتحوا قسماً خاصاً في المتحف التاريخي للإسلام، واشتمل على بعض الأمور، كالرقص والنواحي الفنية في العالم العربي، وعدوا ذلك من الإسلام.
واستغلت الرابطة الإسلامية في ستوكهولم هذا المتحف، فدعت الدكتور جعفر شيخ إدريس من الرياض، وألقى محاضرة في المتحف التاريخي عن معرفة الله.
وحصل نزاع بين المسلمين والسويديين، بسبب بيع المسلمين كتاب بروتوكولات حكماء صهيون في المؤتمر.
وقد استدعى نائب الوزير الأول أحد أعضاء الرابطة، للاحتجاج على بيع الكتاب، لأن الكنيسة الصهيونية قدمت احتجاجاً على ذلك، موقعاً من جميع الكنائس اليهودية العالمية، وهي في نيويورك وباريس ولندن، وأستراليا وتل أبيب. [انظر كيف تتحرك المؤسسات اليهودية في العالم كله ضد أي حدث لا يرضاه اليهود وقارن بين ذلك وبين أحداث كثيرة تحصل ضد الإسلام والمسلمين أخطر من مثل هذا لحدث، وقل: يا لله لِلمسلمين!].
وقالوا: إن هذا العمل يجدد عهد هتلر ومذهبه ضد اليهود، وأن هذه الجمعية، أي الرابطة الإسلامية في ستوكهولم، هي جمعية عنف وليست جمعية دينية.
وأخذ النائب المذكور نسخة من الكتاب المذكور إعارة من مكتبة الرابطة للاطلاع عليه، وبعد أسبوعين صدر قرار من وزارة العدل بالترخيص للرابطة ببيع هذا الكتاب بكل حرية. وهذا من فضل الله تعالى، على الرغم من قوة الماسونية في السويد، فالله أقوى من الجميع.
قلت: وعلى رغم أن الحكومة السويدية أرادت من عام الإسلام أغراضاً خاصة بها من العام، فإنه كان بإمكان بعض الحكومات الإسلامية - لو أرادت - أن تستأذن في إدخال برامج معينة في المتحف، تستغل فيها نشر مبادئ الإسلام بالأساليب المناسبة، ولكن تلك الإرادة كانت مفقودة.!
وقال الإخوة: إن ذلك أحدث عند الناس تساؤلات عن الإسلام؟ وحصل نفع محدود! ومن هذا انتشار معرفة الناس للرابطة الإسلامية.
وإذا ظهر السبب، بطل العجب!
وعلى كل حال فقد ظهر السبب في إعطاء السويد عاماً كاملاً للاحتفال بالإسلام، وهو أنها تريد من ذلك هدفين:
الهدف الأول: أن يفهم من يريد الاطلاع على الإسلام من السويديين الإسلام، عن طريق الحكومة نفسها وتحت إشرافها وتوجيهها، وكان المستشرقون وراء ذلك، ولا تريد أن يفهم السويدي الإسلام فهما صحيحا، عن طريق المسلمين الصادقين أنفسهم.
أما الهدف الثاني: فتوثيق العلاقة السياسية مع الدول في الشعوب الإسلامية وكذلك العلاقة الاقتصادية.
وإذا ظهر السبب بطل العجب!
إنتاج اللحوم البشرية الأجنبية!
واجتمعت بالأخ علي بن ناجي مراد الجزائري الذي ولد سنة 1953م، ودرس في الجزائر الثانوية العامة سنة 1971م، وأخذ الشهادة الجامعية من جامعة الجزائر في قسطنطينة سنة 1974م، وفي هذه السنة جاء إلى السويد، أي سنة 1974م.
وهو يدرِّس اللغة العربية لأبناء الجالية العربية، في المدارس الحكومية.
وقال: إن بعض أولياء أمور الطلاب من هذه الجالية لا يهمهم أمر الإسلام، وأغلب الطلبة مستواهم ضعيف في اللغة وفي فهم الإسلام، وقال عندي تسعة وعشرون طالباً في ثمان مدارس وأنا مرتاح من ثلاثة فقط منهم.
وقال: إن الظاهر من صنيع السلطات السويدية، أنها لا تريد أن يكون أبناء الجالية مثقفين متعلمين كأبنائهم، بل يريدون أن يكون أولاد الجالية أداة عمل جسدي يعدونهم لذلك في داخل البلد، بدلاً من استقدام أيد عاملة من الخارج.
ويُقَدَّم السويديُّ الأصلِ على غيره في المصالح، بالأساليب التي يرونها ولا تظهر فيها العنصرية بوضوح.
وقال الأخ أشرف الخبيري: إن بعض الإخوة المغاربة عبر عن صنع السويديين في إعداد أبناء الجالية، ليكونوا أيدي عاملة، وليس لهم وزن في الفكر والابتكار بقوله: إنتاج اللحوم، أي صنع أجساد عاملة فقط.
وفي الساعة الثامنة خرجنا أنا والأخ حسن مختاري إلى بعض الأماكن السياحية في مدينة ستوكهولم، وهي جبال مكسوة بالغابات تتخللها خلجان بحرية، تنطلق منها بواخر الركاب من ستوكهولم إلى مدينة هلسنكي، عاصمة فنلندا، ثم رجعنا إلى مقر الرابطة فصلينا المغرب.
عمل مفيد يحتاج إلى صبر و تأنٍّ:
وقال لي بعض الإخوة: إن بعض الأساتذة يأتون من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ليقابلوا من يرغب في الالتحاق بالجامعة من أهل البلد، ولكن الوقت الذي يقضونه قصير جداً، لا يتمكنون من الحصول على أحد في الغالب، وإذا أرادوا أن يحصلوا على طلاب فلا بد من قضاء فترة كافية يمكن فيها الإعلان للشباب والبحث عنهم، لقلتهم وتفرقهم.
نفد الصبر وظهر الحقد!
وفي هذا اليوم ترجم لي الأخ محمود الدبعي حديثاً لرئيس بلدية الدنمارك عن الأجانب، نشر في صحيفة أخبار اليوم التي سبق ذكرها في ص24، وهو عضوُ الحزبِ الدنماركي الاشتراكي.
قال: إنه لا يحب أن يرى النساء التركيات في لباسهن الإسلامي، والذين لا يرغبون أن يندمجوا في مجتمع الدنمارك من الأجانب، عليهم أن يرحلوا عنها وقال:
إن الاندماج المطلوب أن يلتقي الشباب من الأجانب بالشباب من الدنمارك ويتحابوا ويتزاوجوا، دون التفات إلى دين أو غيره، وإلا فليرحلوا عن بلادنا، ولا نطيق على طول الزمن أن يتمسك المسلمون بالعادات المحمدية. وقد أذيع هذا الحديث في إذاعة الدنمارك.
ويشاركه في هذا الرأي أحد أعضاء الحزب المحافظ، ويطالب هذا العضو أن تدفع الدولة أموالاً لهؤلاء الأجانب الذين لا يريدون الاندماج في مجتمع الدنمارك، حتى يغادروا البلاد أسوة بفرنسا التي عرضت ذلك في بلادها، وكذلك هولندا وألمانيا، وقال: إذا لم يندمج المسلمون في المجتمع فإنه يصعب عليهم العمل في الشركات الدنماركية.
وقالت إحدى النساء الدنماركيات، وهي من أعضاء الحزب المحافظ: إنها لا تريد خمينيين في الدنمارك، أو تحويل الدنمارك إلى ساحة للدعوة الإسلامية، ولا بد من تسفير هؤلاء إلى بلادهم.! [تقصد بالخمينيين الشباب الذي يتمسك بدينه وبخاصة النساء المتحجبات!].
وأيد ذلك وزير العدل الدنماركي، وهو من الحزب المحافظ. [تحقيقاً لوظيفته: العدل الذي يجب أن يحظى به المظلوم!].
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة!
قلت: لا تستبعد هذه التصريحات وأمثالها في بلاد الغرب، بلاد الحقد الدفين على الإسلام، من اليهود والنصارى والملحدين،: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} لا تستبعد ذلك، وإن كانوا يدَّعون الحرية وسيادة القانون والديمقراطية وحرية العقيدة أو الضمير، والحريات الشخصية.
فلا يريد هؤلاء الحاقدون الحرية والديمقراطية وسيادة القانون والعدالة والمساواة والبعد عن التفرقة العنصرية كلها للذي يندمج في المجتمع اندماجاً يذيب فيه شخصيته، بحيث لا يحرص على التمسك بدينه تمسكاً صادقاً، يجعله يطبق ما يعتقده في سلوكه ونشاطه، فيكون بذلك قدوة حسنة في إيمانه الذي يجعله كالجبل الأشم واقفاً أمام المغريات والتحديات العقدية والفكرية والسلوكية الغربية، ويكون أيضاً قدوة حسنة في سلوكه الاجتماعي الصادق، فيبهر بذلك المجتمع الغربي الذي يحتك به ويثبت له صدق دعاة الإسلام أن هذا الدين حق، وأن فيه السعادة في الدنيا والآخرة، فَيُكَذِّب بذلك مزاعمَ المستشرقين والمسيحيين المتشددين التي يطلقونها ضد الإسلام، ويقولون: إنه دين وحشية وحرب ورجعية، ويثبت لهم كذلك أن كثيراً من التصرفات السيئة التي يزاولها بعض المسلمين من الحكام أو غيرهم، أنها ليست من الإسلام، فيفقد أهل الغرب المادة الإعلامية التي يضللون بها الشعوب الأوروبية بالهجوم ضد الإسلام.
إن المسلم المتمسك بدينه الداعي إليه بسلوكه وقوله، يزعج أعداء الإسلام في الغرب، ولهذا تجد بعض زعمائهم لا يستطيعون أن يصبروا على ذلك ويسكتوا، على الرغم من المحاولات المستمرة من الدول الغربية أن لا يظهروا بمظهر الوقوف الصريح ضد حرية الأديان والحريات الشخصية.
أقول: لا ينبغي أن تستبعد ذلك من أعداء الإسلام في الغرب فهذا هو الأساس في عدو الإسلام.
ولكن الشيء الذي يجب أن تستبعده، هو مواقف غالب أبناء المسلمين الذين تقلدوا مناصب الحكم في بلاد المسلمين، من التمسك بالدين ومضايقتهم لمن تمسك به، أو تزيَّا بالزي الذي يفرضه الإسلام، كحجاب المرأة، يفعل ذلك بين مآذن مساجد المسلمين التي يرتفع فيها ذكر الله، ويسجن من دعا إلى الإسلام وتطبيق شرع الله ويؤذيه في نفسه وأهله وماله، بل وقد يزهق روحه:
بت في هذا الليلة في منزل الأخ أشرف الخبيري الذي دعاني لتناول طعام العشاء وأصر على أن أنام عنده.
تمديد التأشيرة خلال ربع ساعة!
الجمعة: 20/12/1407هـ.
في الساعة العاشرة صباحاً، ذهبنا إلى بعض مراكز إدارة الهجرة السويدية الفرعية، وهذا المركز قريب من منزل الأخ أشرف، لتمديد الإقامة، وفور وصولنا سلمونا ورقة تسجل فيها المعلومات اللازمة، وبعد قليل استدعانا الموظف المختص وسألني بعض الأسئلة:
هل عندك مشكلات سياسية في بلادك؟ هل عندك تذاكر سفر؟ هل عندك نقود كافية؟ وإلى أين سيكون سفرك من السويد؟ هل تحتاج أن تعود إلى السويد مرة أخرى بعد خروجك؟ وبعد أن أجبته على تلك الأسئلة باختصار، أمر بالتأشيرة لمدة كافية، مع إعطائي الحق أن أعود إلى السويد إذا خرجت، في خلال المدة الممنوحة في التأشيرة، كل ذلك لم يستغرق أكثر من ربع ساعة.
استكمال الحوار مع الأخ أشرف:
ثم ذهبنا إلى مقر الرابطة، وقد كانوا طلبوا مني أن أقوم بخطبة الجمعة وأؤم المصلين اليوم فوافقت.
وقبل صلاة الجمعة أكملت المناقشة مع الأخ أشرف وسألته بعض الأسئلة فأجاب عنها.
قلت له:ما صفات الداعية المؤثر في هذا البلد؟
فقال: الفقه في الدين، والقدوة الحسنة، والإلمام بشؤون العصر وحسن الخلق وسعة الصدر، وإجادة لغة البلد أو اللغة الإنجليزية.
وسألته: هل يستجيب السويدي للصحبة، حتى يمكن أن يدعى إلى الإسلام بالأسلوب المناسب؟
فقال: هذا يختلف من شخص لآخر، والسويديون معروفون بالبرودة في العلاقة مع الآخرين، ولكن ليس عن تجربة كاملة. [وقد قال غير الأخ أشرف: أنه لو توافرت الإمكانات واعتنى بغير المسلمين فإن استجابتهم للزيارات ليست صعبة في غير منازلهم].
وسألته عن مشاريع الرابطة الإسلامية المستقلة؟
فقال: مشروع مكتب الإعلام وقد بدأ، وسنحاول الاهتمام بدعوة السويديين إلى الإسلام.
والمدرسة الإسلامية الكاملة.
ومشروعات اقتصادية نرجو أن تحقق، كمزرعة دواجن ومواشي، ومسلخ إسلامي، ودكاكين ذات فروع في المدن الأخرى، لبيع الطعام الحلال والاستيراد والتصدير، ومحاولة إيجاد مشاريع تجارية تكون ملكاً للرابطة الإسلامية وليس الأشخاص، من أجل تمويل الدعوة.
قلت: ما معوقات العمل الإسلامي؟
فقال: معوقات العمل قسمان: داخلية وخارجية.
من المعوقات الداخلية: عدم الوعي عند كثير من المسلمين وغفلتهم عما يراد بهم، وحب بعض الأشخاص للظهور، والزعامات، وضعف الإمكانات المادية، وقلة عدد الشباب العامل، لعدم وجود متفرغ.
ومعوقات خارجية: منها الدعاية السيئة ضد الإسلام، وسيطرة اليهود على وسائل الإعلام، وتأثر الشعب السويدي بما يدور في الساحة الإسلامية من خلافات وحروب.
قلت: هل تظن أن يستجيب السويديون للدعوة إلى الإسلام، إذا وجدت الإمكانات؟
قال: الغالب حسب الوضع الحالي عدم الاستجابة، بسبب كثرة الأديان واختلافاتها، وعدم استطاعة الشخص الاختيار منها، هذا بالنسبة لمن أراد أن يتدين، وبسبب التأثر بمباهج الحياة ومفاتنها، من لعب ولهو وشهوات، وبسبب ضعف الإعلام الإسلامي لتبليغ الإسلام.
وسألت الأخ أشرف: هل رِبْحُ المسلمين المقيمين في هذا البلد أكثر، فيما يتعلق بدينهم وسلوكهم، أو الخسارة؟.
فقال: الخسارة أكثر في الجالية في الجملة، ولكن بالنسبة للأفراد فقد يكون غير ملتزم بالدين في بلاده، فإذا جاء إلى هذا البلد قد يتنبه ويعود إلى الله، والذي أبوه وأمه مسلمان أمره أخف، والمشكلة في أبناء المسلمين الذين أمهاتهم سويديات غير مسلمات.
و قال: إن أعداد المصلين والمترددين إلى المسجد تزداد.
وسألته عن صلة المسلمين المقيمين بالمسلمين من أهل البلد؟
فقال: الصلة طيبة، ولكن الاجتماع بهم قليل، ونحاول تسليتهم في الابتلاء الذي يصيبهم عندما يسلمون، من نبذ المجتمع لهم وموقف أسرهم منهم.
ودعوة غير المسلمين بدأت بعد عام الإسلام في السويد، وكانت فرصة سانحة، ومكتب الإعلام يُعَد لهذا الأمر.
قلت له: سمعت أن بعض المسلمين يشكون من أوقات الصلاة والصيام غير العادية في دول اسكندنافيا.
فقال: بالنسبة لـ(ستوكهولم) ليس فيها مشكلة أبداً، والذين يشكون فيها ضعاف الإيمان، ليس عندهم عزم على أداء العبادة، والصيام عندنا أسهل من الصيام في الجزيرة العربية لشدة الحر هناك.
والمشكلة توجد في الشمال، حيث لا تغيب الشمس في بعض الأوقات في بعض الأشهر، مثل منطقة أوميو ولوليو. [سيأتي ذكر الفتاوى التي تلقاها أهل البلد في هذا الصدد إن شاء الله من علماء المملكة العربية السعودية وعلماء الأزهر والكويت وغيرها].
حوار مع الأخ المسلم السويدي بلال أولين ( UHLIN ):
اجتمعت بالأخ بلال بعد صلاة الجمعة، في مكتب الرابطة الإسلامية الإعلامي.
ولد الأخ بلال سنة 1955م وتخصصه في النشر والإعلان(5).

ديانته وموقفه منها وسببه.
دينه - في الأصل - النصرانية "بروتستانت".
ولم يكن يمارس ديانته لا اعتقاداً ولا عملاً، لأنه تربى في أسرة علمانية، ليست متدينة.
أول ما سمع عن الإسلام في المدرسة، وذلك عن انتشار الإسلام الذي سموه بالعاصفة العربية، وهذا يدل على موقف المؤلفين من الإسلام، وقال: إن المعلومات كانت سطحية جداً، ولا يتذكر بالضبط المعاني التي وصفوا بها الإسلام، ولكنه يتذكر أن الموقف ضد الإسلام كان أشد من الآن، وكان ذلك في الستينات.
اتجاهه السياسي وإعجابه بالماركسية:
وسألته: أما كنت تحس بالحاجة إلى دين؟
فقال: إنه كان في أول أمره يفكر أنه لا بد أن يكون للحياة هدف، ولكنه لم يكن يبحث عن دين أو إله، وإنما كان تفكيره شبيها بالفلسفة وكان ذلك في سن المراهقة.
وكان في البداية يبحث عن وجود حلول سياسية للمجتمع تكون نظاما لحياته، وكان يعتقد أن الدين لا حاجة إليه، بسبب التربية التي نشأ عليها.
وبدأ بدراسة الماركسية والاشتراكية والشيوعية، ودرس قبل ذلك مناهج الأحزاب السياسية في السويد.
ولمس في الاتجاهات الماركسية أفكاراً يعلنها أهلها أعجبته، كالمساواة بين الناس، وعدم الاستغلال الرأسمالي، والدعوة إلى التضامن على الصعيد العالمي، وبخاصة مع الشعوب المضطهدة في العالم التي تقاوم الاستعمار، وكان هذا في أوائل السبعينات.
شكه في المبادئ الماركسية وسببه:
وفي وسط السبعينات بدأ يشك في هذه المبادئ، ولم ينضم إلى أي حزب، وإنما كان يحتك بالشيوعيين والاشتراكيين، وكان عضوا في لجنة لدعم القضية الفلسطينية ونشر مطبوعات الكفاح الفلسطيني.
وكان معظم أعضاء هذه المنظمة شيوعيين واشتراكيين غير مسلمين.
وسبب شكه في هذه المبادئ أن الماركسية عاجزة عن إيجاد حل لكل المشكلات الإنسانية الاجتماعية، وهي مجرد نظريات اقتصادية واجتماعية محدودة، وأخلاق هؤلاء الاشتراكيين غير حميدة، بل أخلاق أكثرهم سيئة.
دراسته اللغة العربية وشيئا عن الإسلام عن طريق المستشرقين:
قلت: وما الذي جعلك تتجه نحو الإسلام؟
قال: إنه عندما انضم إلى اللجنة لدعم قضية فلسطين، فتح له الباب قليلاً إلى معرفة الإسلام، فقد بدأ يدرس اللغة العربية سنة 1974م وكان شديد الشوق لتعلم اللغات، وسمع أن اللغة العربية صعبة جداً، واتجه إلى تعلمها لتحدي صعوبتها، وبدأ يدرسها في المنزل بدون معلم، وفي سنة 1975م التحق بقسم اللغة العربية في جامعة ستوكهولم، لمدة سنتين، ودرس الإسلام بأسلوب المستشرقين الذي لم يتحصل منه إلا على معلومات باردة عن تاريخ الإسلام وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك لم يؤثر فيه ذلك الأسلوب.
أسباب متعددة أوصلته إلى الإسلام:
والسبب الذي قربه إلى الإسلام (بعد توفيق الله وهدايته) هو التأمل النفسي عندما قرأ ترجمة معاني القرآن الكريم، مثل سورة الفاتحة، واستطاع أن يقرأ شيئاً من القرآن باللغة العربية، وأعجبه ذلك، وكان يشعر أن الإسلام ليس كالأديان الأخرى، ولم يكن يستطيع أن يعبر عن هذا الشعور وسببه.
وعبر عن ذلك بأنه كان يرى الإسلام أقل شراً من الأديان الأخرى.
وقال: إن والده حكى له عندما سافر إلى يوغسلافيا، قبل فترة طويلة ووصل إلى منطقة تسمى: سراييفو، ورأى الناس يؤذنون كل يوم صباحاً في المساجد وأعجب الأخ بلال هذا الأذان، وقد سمعه في التلفزيون والراديو.
وقرأ كتباً عن الإسلام باللغة الإنجليزية، وكان من الصعب الحصول على كتب إسلامية بالإنجليزية أو السويدية، وأعطاه والده كتاباً صغيراً عن الإسلام، واشترى هو كتاباً آخر لمؤلف يهودي يصف فيه الإسلام من الناحية الاجتماعية، ولم يكن بلال يعرف شيئاً عن اليهود وموقفهم من الإسلام، وكان يجد في الكتاب أشياء إيجابية في بعض المباحث.
وفي سنة 1975م سافر إلى تونس، وكانت هذه أول زيارة له إلى بلد إسلامي، فذهب إلى مدينة سوسة، ولم يعجبه سلوك المسلمين الذين اجتمع بهم في تونس، وسأله بعض الشباب الذي لم يلتزم بالإسلام: لماذا تتكلم باللغة العربية ولم تسلم؟ فقال له: إذا كان الإسلام هو ما تفعلونه فلا أريد الإسلام، وقال: إنما قلت لهم ذلك لمعرفتي أن الإسلام ضد هذا السلوك، فسكتوا.
ورجع إلى السويد مصاباً بخيبة أمل من ذلك التصرف الذي رآه في المسلمين، ولكنه تابع دراسة اللغة العربية والإسلام.
وفي سنة 1977م سافر إلى الشرق الأوسط، وقد تعلم اللغة العربية أكثر، ذهب إلى سوريا ولبنان والأردن، وذهب يوماً لزيارة الجامع الأموي في دمشق، وكان معه دليل يصف له الجامع وتاريخه، وسأل ذلك الرجل أسئلة كثيرة، وكذلك ذكر الأخ بلال بعض المعلومات عن تاريخ الإسلام، فتعجب الرجل من معلومات هذا الأوربي وهو غير مسلم!
وقال له: يوجد مسلم فرنسي يسكن في الحي القديم من المدينة وأوصاه بمقابلته ليجيبه عن بعض الأسئلة حول الإسلام، فزار ذلك الفرنسي واسمه عبد الهادي، واجتمع به يومين، وكان ذلك فرصة للتعرف على مسلمين صالحين من التونسيين وغيرهم، وأحس أنه قريب إلى الإسلام، وذهب إلى مسجد في ضاحية من ضواحي الشام، وهي كفر سوسة، واعتنق الإسلام في ذلك المسجد، وأعلن الشهادتين، وكان ذلك في شهر يوليو، واختار اسم بلال.
معان بارزة في الإسلام شدته إليه:
وسألته: ما الذي شده إلى الإسلام؟
فقال: أشياء كثيرة:
من ذلك وضوحه وصراحته في كل شيء، بخلاف الأديان الأخرى، التي تهتم بالزخارف والطقوس والصور.
وكذلك المساواة بين الناس.
و قال: إنه لم يكن يدري قبل الإسلام عن الغاية من خلقه، وكان يعتقد أنه لا يوجد بعد الموت بعث، ولم يكن يتأمل في ماذا سيحصل بعد الموت، وكانت عنده أسئلة كثيرة لم يكن يجد لها جواباً.
أما بعد الإسلام فإن تلك الأمور كلها تغيرت، وأصبح يعرف الغاية من خلقه، والمصير الذي ينتظره، وعرف الأجوبة التي كان يبحث عنها.
وقال: إنه قبل الإسلام كان يرى انسجاماً وتناسقاً في الكون، ولكنه لم ير انسجاماً في تصرفات الإنسان، وقال إن الكافر لا يؤمن بالله، ولكنه يلوم الله على ما يفعل هو من فساد في الأرض.
وقال: إن المسلم يرى ببصيرته ما وراء الأحداث، ويواجه كل ما يرى من مشكلات بسكون واطمئنان.
القدوة السيئة تصد الناس عن الإسلام:
وسألت الأخ بلالاً عن الصفات التي يرى أنه لا بد للداعية منها، ليؤثر في الناس هنا؟
فقال: [سيأتي ذكره للصفات، وهذه تعتبر مقدمة]. السويديون في هذا الزمان متفككون، وليسوا كما كانوا من قبل عندهم شيء من الترابط، وهم يبحثون عن مثال للإسلام في شعب من الشعوب الإسلامية يطبق فيه بصورة صحيحة، فالسويدي قد يرى أن الإسلام من الناحية النظرية طيب، ولكن أين تطبيقه؟ لأنه لا يرى له تطبيقاً سليماً، فيبدو له أن تطبيق الإسلام صعب، والمسلمون الموجودون في السويد مختلفون فيما بينهم، ولم يكونوا قدوة حسنة، إضافة إلى المشكلات التي يراها السويديون في العالم الإسلامي.
وعمل الدعاة قد يفيد بعض الشيء، ولكنه ليس كالتطبيق العملي.
وقال: إن الناس قد دهشوا عندما سمعوا بثورة إيران، لكونها إسلامية وكانوا يتساءلون: ماذا وراء هذه الثورة؟ فلما رأوا الشيعة يظلمون قالوا: ما الفرق بين الشاه وبين هؤلاء؟
وإذا كان لا بد من ذكر صفات للداعية فمن ذلك:
1-معرفة كاملة ببيئة المجتمع ومشكلاته، وكيف يفكر السويديون؟
2- أن يكون عنده إلمام بالعلوم الكونية والطبيعة، ليشارك في قضايا العلم المتعلقة بالأديان كالقضايا الطبية.
3- أن يعرف المداخل التي يستطيع أن يتحدث من خلالها مع السويديين، فيعرف الفرصة المناسبة وزمنها.
وضرب لذلك مثالاً بالإيدز الذي يشغل بال الناس الآن، فلو كان يوجد شخص عنده إلمام واسع بالحل الإسلامي لهذه القضية، لأثر في الناس.
وسألته: ما الوسائل الممكنة النافعة لنشر الإسلام؟
قال: المطبوعات من الكتب والنشرات والمجلات: والإذاعة المحلية في كل مدينة والفيديو والكاسيت.
التعقيد الإداري وتعلم الأوربي في البلدان الإسلامية.
قلت: ما رأيك في تعليم الشباب الأوربي في الجامعات والمعاهد الإسلامية في بلاد الإسلام؟
قال: التعليم طيب، ولكن التعقيد الإداري قد يحول بين الأوربي ومواصلة التعليم، ثم قال: الفكرة طيبة والمعوقات رهيبة.
ولا بد هنا من شرح هذه العبارة التي خرجت من أعماق الأخ بلال بعد تجربة مريرة.
إن أهل أوروبا ألفوا في بلادهم من الأنظمة والقوانين ما لهم وما عليهم، وحتى المهاجر إلى أوروبا يستطيع أن يفهم ما له وما عليه بسهولة. والذي له فيه حق لا يحول بينه وبينه أحد، بل لا بد أن يحصل عليه، إما مباشرة، وإما عن طريق المحامي، والغالب أنه لا يحتاج محامياً إلا في الأمور المعقدة جداً، لأن القوانين متاحة للجميع وواضحة.
وقال لي الإخوة: إن كثيراً من المعاملات تقضى بالمكاتبات في البريد أو بالهاتف، ولا يحتاج الإنسان أن يراجع الإدارات المسؤولة بنفسه، إلا في بعض القضايا المقتضية لحضوره، أما الاستفسار عن كثير من الأمور فالهاتف كافٍ فيه.
ويأتي الأوروبي إلى بلاد المسلمين ويظن أن المعاملات الإدارية ستكون لا بأس بها، وإن كانت أقل مما هي عليه في بلاده، ولكنه يصدم أحياناً، عندما لا يجد الجواب الصريح من الإداري المسؤول عن استفساره بنعم أو لا، حتى يرتب أموره على ضوء ذلك.
بل يجد كما قال الأخ بلال: تعال بعد أسبوع، أو تعال بكره، أو إن شاء الله سنبحث في الأمر، ويمضي على صاحب الحاجة وقت طويل، دون أن يجد مراده، لا بعد أسبوع، ولا بكرة، ولا بعد البحث، فيضيق صدره، ولا يستطيع البقاء في مثل هذه البيئة التي لم يألفها. هذه واحدة.
ثم إن الشاب الأوربي في الغالب يصعب عليه، أن يترك بلاده ويواصل دراسته في بلاد المسلمين، لاختلاف البيئة عليه أو خشية فقده وظيفة مناسبة في بلاده، لأن شهادة الجامعات أو المعاهد الإسلامية لا تفيده في بلاده شيئاً.
وإذا ترك كل ذلك جانباً، فإن هناك أمراً صعباً جداً يحول بينه وبين مواصلة دراسته، وهو أن يكون له زوجة وأولاد، فإنه إذا لم يصطحبهم معه يضيعون في جو أوروبا، وهو لا شك يفضل أن يبقى على ما عنده من المعلومات عن الإسلام، ولو جهل كثيراً منها، بين أسرته يحميهم من الأفكار الفاسدة والأخلاق السيئة على تعلمه الذي يفضي إلى ضياعهم.
فإذا أردنا أن نعلم الأوروبي - وتعليمه فرض علينا - فعلينا أن نراعي كل هذه الأمور فنيسر له المعاملات ونساعده في اصطحاب أولاده وزوجته.
والأخ بلال عنده تخصص نافع له في بلاده وهو موظف، ومع ذلك فضل أن يتعلم دينه وليكن ما يكون، فلم يستطع المواصلة في معهد اللغة العربية لغير الناطقين بها في مكة المكرمة، لأن عنده زوجة في بلاده لم يؤذن له في اصطحابها، ولا زال راغباً في مواصلة الدراسة، إذا أذن له بذلك، وهو كما يبدو عليه شاب متمسك صالح، وقد شهد له الإخوة بذلك وقد كان في مكة سنة 1986م.
وقال الأخ بلال: إذا أرادت الجامعة الإسلامية أن تمنح الشباب المسلم فرصة للدراسة فيها، فعليها أن تعلن ذلك في الجرائد وتكون المعلومات كاملة ومطابقة للواقع، حتى يلتحق الطالب وهو يعلم كل شيء بالتفصيل.
سبب كثرة دخول النساء الأوربيات في الإسلام:
وسألت الأخ بلالاً: ما سبب كون دخول النساء في الإسلام، أكثر من الرجال؟
فقال: المرأة تشعر بأن حقوقها مهضومة في بلادها، وتشعر بالفراغ النفسي وهي تعلم أن التحرر الذي يقال عنه بالنسبة لها كلام فارغ، لذلك تشعر المرأة بدخولها في الإسلام، أن الإسلام يحقق لها شخصيتها، والمرأة تهتم بالقضايا الإنسانية أكثر من الرجل لقوة عاطفتها، والرجل منهمك في الأمور التكنولوجية بخلاف الأمور الروحانية.
من أسباب صعوبة استجابة السويدي للدعوة.
والدعوة في السويد صعبة، لأن الشعب السويدي ليس له تراث روحاني، والكنيسة في السويد لم تقم بالدور الذي قامت به الكنيسة في ألمانيا مثلاً.
ويلاحظ من تاريخ السويد هذه الحقيقة، فسكان السويد قليلون، وأرضهم كبيرة، وهي باردة تغطيها الغابات، ولم تكن طبيعتها تشبه طبائع البلدان الأخرى، وكانوا يقطنون في قرى صغيرة، ينعزل بعضهم عن بعض، ولم يتمكن التبشير النصراني من غرس معاني المسيحية في نفوسهم، ولهذا لو شرح للسويدي أن هذا الأمر فيه جانب روحي وجانب عملي فإنه يفهم الجانب العملي بسرعة، ويصعب عليه أن يفهم الجانب الروحي، فهو يفهم أن الصيام جيد للجسم، ولكن لا يفهم لماذا هو مرتبط بالإيمان، ويمكن أن تقنعه بأن الإسلام فيه جوانب سياسية وجوانب اجتماعية مفيدة لأنها عملية، لكن يصعب اقتناعه بأن تلك الجوانب مرتبطة بالإيمان.
هل قامت الحجة على غير المسلمين في السويد؟
وسألت الأخ أشرف الخبيري: هل ترى أن الحجة قد قامت على أهل السويد في دعوتهم إلى الإسلام؟
فأجاب: أن لا، لأن المساجد الموجودة قسمان:
القسم الأول: يقل جداً أن يدعو غير المسلمين، وتمثل هذا القسم الرابطة الإسلامية، (وهي التي يتولى أمانتها الأخ أشرف نفسه) ومالمو.
والقسم الثاني: بقية المساجد وهي لا تدعو غير المسلمين إلا إذا كانت حالات فردية قد يكون بعض الناس اطلع على شيء من الإسلام إيجابي، أما أغلب الناس فالمعلومات عندهم عن الإسلام مشوهة ولا يوجد في مقابل ذلك بيان أو رد على الأسئلة والشبهات. [هذه الأجوبة التي حاولت أن أحصل عليها من الإخوة الدعاة، وهم في الميدان وعلى صلة بغير المسلمين، ليس الهدف منها إثبات حكم أو عدمه في إقامة الحجة وعدمها، وإنما الاطلاع على آراء أولئك الدعاة، أما ما يترتب على ذلك فيحتاج إلى بحث ومناقشات مع العلماء، والاطلاع على المراجع الإسلامية].
المناخ في السويد.
ما زلت ألح على الإخوة لإعطائي معلومات عن المناخ في السويد، حباً لمزيد من الاطلاع، لما في مناخ الدول الاسكندنافية من طرافة، فهو يخالف كثيراً من الدول صيفا وشتاء، ولهذا عندما ذهبنا في المساء إلى منزل الأخ حسن المختاري - وهو في الضاحية الجنوبية للمدينة - وقد دعانا لتناول طعام العشاء، طلبت من الإخوة أن يملوا ما عندهم في هذا الباب:
تتداخل الفصول الأربعة في الدول الاسكندنافية، ويخيل لغير المقيم فيها أنه لا يوجد إلا فصل طويل، وهو فصل الشتاء، وأسابيع قليلة يوجد بها شيء من الدفء وبروز الشمس، واخضرار الغابات والنباتات وتسمى صيفاً، ولكن الجو يتقلب في الفصول الأربعة.
ويبدأ فصل الشتاء في شهر ديسمبر ويكون بارداً، تغطي فيه الثلوج مناطق السويد، وتكون الحرارة تحت الصفر حيث تنخفض إلى 50 تحت الصفر في المناطق الشمالية، ويستمر ذلك طوال شهري يناير وفبراير، وتشتد الرياح القارسة، ويضطر الناس أن يلبسوا الملابس الشتوية، ويكون النهار قصيراً جداً، ويشتد الظلام في الليل، وينتهي فصل الشتاء في أواخر شهر فبراير.
ولكن البرودة والظلمة اللتين تبدآن في الانحسار جزئياً، تبقيان إلى نهاية شهر مارس، وتبقى الثلوج مغطية أجزاءاً كبيرة من الجبال والسهول إلى أواخر شهر أبريل، ثم تبدأ في الذوبان الجزئي من شهر مايو وتختفي في أغلب مناطق السويد، وتظهر الخضرة، وتبدأ الأنهار تنساب بمظهر خلاب، بعد أن كانت متجمدة يسير الناس عليها وعلى البحيرات متزلجين.
ويبدأ فصل الربيع من شهر مارس حتى آخر مايو، ويصعب تحديد فصل الربيع عملياً، حيث يكون في البداية بارداً جداً، والنهار قصيراً والجو مظلماً، والثلوج تغطي كافة المناطق.
ولكن في 20/3 يبدأ النهار يطول والظلمة تنحسر، والجو يميل إلى الدفء، وترتفع درجة الحرارة إلى الصفر المئوي في أواخر شهر مارس، وإلى بعض الدرجات المئوية في أوائل شهر أبريل، وتبدأ زهور الربيع تتفتح والخضرة تظهر من تحت الثلوج الذائبة، ويكون هذا الفصل من أجمل الفصول، حيث تتوقف الثلوج عن التساقط، وينحبس المطر في أغلب هذه الشهور، ويتساوى الليل والنهار في20 من شهر مارس، ثم يبدأ النهار في الطول والليل في القصر.
ويبدأ فصل الصيف في شهر يونيو، وتكون الثلوج قد ذابت، وتكون الشمس ساطعة، ولكن الأمطار تسقط في كثير من الأحيان بغزارة.
يصل النهار إلى عشرين ساعة في منطقة ستوكهولم، ويكون الوقت كله في الشمال نهاراً ما عدا دقائق معدودة.
ويكون الجو دافئاً قليلاً، وتكون درجة الحرارة من 10 ـ 20 ويكون الجو متقلباً، ولا تعرف الأيام الممطرة والأيام ذات الصحو، وعلى الرغم من وجود مراقبة للطقس فإن المراقبة تفشل في توقعاتها في كثير من الأوقات.
وينتهي فصل الصيف في أواخر شهر أغسطس، ويبدأ فصل الخريف في شهر سبتمبر، ويصعب تمييزه عن الطقس في شهر أغسطس، فكأنه امتداد للطقس في شهر أغسطس.
وتبدأ الحرارة في الانخفاض في شهر أكتوبر، وتكثر فرص سقوط الثلوج، وكذلك الأمطار، ويبدأ النهار في القصر والليل في الطول وتكون الحرارة أقل من عشر درجات مئوية، ويدخل الشتاء في شهر نوفمبر فتتساقط الأوراق من الأشجار، وتهب الرياح الشديدة.
ثم عدنا إلى منزل الأخ عبد العزيز بن إدريس المغربي المراكشي، وهو قريب من مقر الرابطة، وعمر الأخ عبد العزيز سبع وثلاثون سنة وأسرته في المغرب هذه الأيام، وهو يدرس الكهرباء في معهد مهني في ستوكهولم، وهو عازم أن يعود إلى بلاده بعد أن ينتهي من دراسته لوقاية أولاده من البقاء في دار الكفر، وقد أنشأ مع إخوانه في المغرب مؤسسة كهربائية ناجحة. وهو في السويد من السبعينات.
وما الفرق بين الحالتين؟!
السبت: 21/12/1407 هـ.
صلينا الظهر في مسجد الرابطة الإسلامية، وصعدنا إلى المكتب الإعلامي، حيث كنا على موعد مع شاب سويدي مستشرق لإجراء حوار معه، فوجدت لدى الأخ أشرف شاباً فنلندياً غير مسلم، وقد تزوج فتاة تونسية مسلمة، ويريد أن يذهب بها إلى بلادها للزيارة وله منها ولدان، والظاهر أن المرأة خائفة من أهلها أن يعلموا أن زوجها ليس مسلماً.
فأراد الرجل أن يأخذ وثيقة بأنه مسلم، وهو في الواقع لا يريد الإسلام، وإنما يريد أن يخلص زوجته من غضب أهلها، وعندما قال له الأخ أشرف: إنه لا يجوز لغير المسلم أن يتزوج بامرأة مسلمة احتج عليه بأن المسلم يتزوج غير المسلمة ويذهب بها إلى بلاده وما الفرق بين الحالتين؟ ثم حاول أن يظهر أنه مسلم، لينال الشهادة من الرابطة، فاستشارني الأخ أشرف فقلت له: أخبره بأنه إذا كان يريد الإسلام صادقاً وليس مخادعة، فلا مانع من إعطائك الشهادة، ولا بد من تجديد العقد، لأن النكاح السابق باطل، وإذا كان هذا الحكم لم يستسغه عقله الآن - وهو جواز زواج المسلم بالكتابية، وعدم جواز زواج غير المسلم بالمسلمة - فعليه أن يفهم الإسلام ويدرس أصوله، فإذا عرف أنه حق علم السبب في هذا الحكم وهذا التفريق.
وظهر على وجه الرجل الغضب، وأُعطي كتاباً عن الإسلام، فأخذه وذهب ليتعرف على الإسلام ثم يعود ليقرر موقفه.
هذه المآسي حصاد طبيعي لسكنى المسلم بلاد الكفار!
هذه حادثة من حوادث كثيرة يقع فيها شباب المسلمين ذكوراً وإناثاً، فكثير من الشبان الذكور يرتبطون بالزواج من غير المسلمات اللاتي لا دين لهن، بل كثير منهن ملحدات، وكثير من الشبان يرتبطون بغير المسلمات ارتباطاً غير شرعي، وكثير من الشابات المسلمات يقعن في نفس المشكلة، وقد سمعنا من الإخوة قصصاً كثيرة من هذا النوع أو ذاك، وهذا حصاد طبيعي لاستيطان المسلم بلاد الكفار!
ولا نشك أن لبقائهم في تلك البلدان أسبابها المقبولة، ولكن إذا وصل البقاء فيها إلى ضياع الدين، فلا تسوغ تلك الأسباب البقاء في بلد يضيع فيه الإسلام.
حوار مع المستشرق السويدي كنث رنزن:
كان الأخ أشرف قد ضرب لي مع المستشرق: (KENNETH RINZEN)، موعداً للاجتماع به، وقد استغرق الحوار معه في مكتب الرابطة الإسلامية الإعلامي سبع ساعات، من الساعة الثانية بعد الظهر إلى الساعة التاسعة(6).

إعجابه بابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب:
وعندما بدأنا الجلسة قال لي: إنه عندما علم أمس أنه سيلتقي بي قرأ كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب كله، باللغة الإنجليزية وقال: إنه وجده قوياً في أفكاره، لتصحيح الأوضاع التي كانت موجودة في عهده في الجزيرة العربية.
وسألني عن التعليقات التي تذكر بعد نصوص كل باب في هذا الكتاب، فأخبرته أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يورد في كل باب ما يراه مناسباً من نصوص القرآن والسنة، ثم يذكر المسائل التي استنبطها من تلك النصوص، لينبه القارئ على المعاني التي أراد إبرازها من النصوص.
فقال: يبدو أنه كتبه بعجلة، لأنه يأتي بكلام قليل بعد الأبواب.
قلت: كان هدفه أن ينبه الناس على ما تدل عليه النصوص، وليس هدفه شرحها بتوسع.
وسألني: عن كلمة الوهابية، هل أطلقها محمد بن عبد الوهاب على دعوته، أو الموحدون أطلقوها أو غيرهم؟
فأجبته بأنه لم يسم دعوته بذلك، وإنما كان يدعو الناس إلى العودة إلى الإسلام، ولكن الذين عارضوا دعوته سموها بالدعوة الوهابية، تنفيراً للناس منها.
وسألني عن الكتب التي يمكنه أن يقرأها عن دعوة محمد بن عبد الوهاب؟
فقلت له: ينبغي أن يقرأ كتب محمد بن عبد الوهاب نفسه، وكتب تلاميذه فإنها تبين حقيقة دعوته.
أما إذا أردت أن تقرأ ترجمة الشيخ نفسه فقد ألفت فيها كتب كثيرة، بلغات متنوعة.
وقال المستشرق كنث: إن بعض المسلمين يهاجمون ابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب فما رأيك؟
فقلت له: إنهما يدعوان إلى الدين الحق والتمسك بالكتاب والسنة، والهجوم عليهما غير مستند إلى برهان، وليس معنى هذا أنهما معصومان عن الخطأ في بعض الجزئيات، ولكن نهجهما هو النهج السليم في صفاء العقيدة.
وحصلت مناقشة طويلة في آراء ابن تيمية وموافقته للمذاهب الأربعة الفقهية أو مخالفته لها، وأقر بسعة أفق ابن تيمية، وقال: إنه - أي ابن تيمية - كان يريد من المسلمين أن يعبروا حواجز الخلاف، إلى الأخذ بالحق من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وبينت له أن ابن تيمية رحمه الله لم يخرج عن قواعد الأئمة والسلف.
وقد خرجت بنتيجة من رحلتي هذه ولقائي ببعض المستشرقين وغيرهم من المسيحيين، وهي أنه ينبغي للدعاة إلى الإسلام أن يختاروا بعض المستشرقين أو غيرهم ممن ليسوا بمسلمين، سواء كانوا متمسكين بالمسيحية أو ليسوا متمسكين بها ويجروا معهم شيئاً من الحوار، عن الإسلام وبيان مبادئه بالأسلوب المناسب، وقد يكون سؤالهم عن بعض الأمور والإجابة على ما عندهم من الاستفسارات مفيداً، إذ يبدو أن بعض هؤلاء يريدون أن يفهموا الإسلام من أهله، كما أنهم لا يخفون في الغالب ما يفهمون عن الإسلام سلباً أو إيجاباً ويقبلون المناقشة، وبعضهم إذا ظهر له الحق يعترف به.
وقد اعترف صاحبنا بعد مناقشة طويلة بأن منهج الإسلام يخالف تصرفات المسلمين السيئة، مع أنه كان يرى أن تصرفات حكام الشعوب الإسلامية كلها إنما هي اجتهادات إسلامية.
ولكنه قال: إنه يستطيع أن يصرح بهذا الاعتراف في المجالس الخاصة، ولا يستطيع التصريح بذلك أمام طلابه، لما يترتب على ذلك من المواقف التي ستتخذ ضده من المسؤولين عنه. [وهذا يدل على ثلاثة أمور: الأمر الأول: استمرار تعصب أكثر المستشرقين والتزامهم بنهج التحيز ضد الإسلام ومن ذلك خلط تصرفات المسلمين السيئة بمنهج الإسلام وإفهام الناس بذلك. الأمر الثاني: أن حرية الرأي في الغرب ليست مطلقة، ولو كانت كذلك لما خاف هذا المستشرق من ضغوط أساتذته وزملائه إذا صرح بغير نهجهم. الأمر الثالث: أن بعض المستشرقين يكتمون الحق وهم يعلمونه خوفاً على مراكزهم الاجتماعية].
هذا وبعد أن انتهينا من هذا النقاش الذي بدأ قبل بدء الحوار، نزل المستشرق السويدي إلى مكتبة الرابطة الإسلامية واشترى بعض الكتب الإسلامية المترجمة، وأصررت عليه أن يقبلها هدية مني، وكان مسروراً جداً من المناقشة التي جرت بيني وبينه، وبدا لي من إجاباته وأسئلته وتعليقاته أن عنده شيئاً من التعاطف مع الإسلام أسأل الله له الهداية، وذكر لي الأخ أشرف الخبيري فيما بعد أنه كان مرتاحاً لهذا الاجتماع. [الحوارات التي أجريتها مع كثير من الأوربيين والأوربيات غير المسلمين لم يدخل أحد منهم بسببها الإسلام، ولكني أرجو أن يكون بعضهم قد تأثر بذلك، ولعل الله هدى بعضهم إلى الإسلام، وقد توجد أسباب تساعدهم على تذكر ما دار بيني وبينهم من الحوارات فتجتمع الأسباب وتقوى على إقناعهم بذلك، ويؤسفني ما حصل بيني وبين الإخوة المسلمين الذين حضروا تلك الحوارات، لأعرف منهم نتائج المناقشات].
بدء الحوار مع المستشرق السويدي كنث:
تخصصه في تاريخ الأديان، غير النصرانية، وبخاصة الإسلام ويحاضر في خارج الجامعة فيما يتعلق بالمسلمين خارج السويد أو في داخلها.
وقال: إنه يمكن دراسة الأديان من نواح مختلفة، ولكنه هو اهتم بدرجة كبيرة بدراسة الدين من الناحية الاجتماعية نظراً لكونه عاش في أسرة فقيرة جداً وذات عدد كبير من الأولاد - يعني إخوانه.
ولم يدرس من اللغة العربية إلا المصطلحات، ولذلك اهتم فقط بالناحية الاجتماعية والنفسية، ولو أنه درس اللغة العربية، لقرأ كثيرا عن الإسلام وموضوعاته المختلفة.
متى بدأ اتصاله بالإسلام؟
وسألته متى سمع عن الإسلام في حياته؟
فقال: سمع عن الدين وهو في سن التاسعة، من خلال المواد الدراسية المحدودة.
قلت: ماذا سمع عن الإسلام مدحاً أم ذماً؟
قال: أوروبا هي مركز نظرتنا إلى الأشياء، وبدأ اتصاله بالإسلام من خلال الكلام عن شخصية عبد الناصر الذي اشتهر في أوروبا، لكن الاتصال بالإسلام كان محدوداً جداً.
وفي معركة 1973م في سيناء، ومعركة البترول وبروز القذافي، بدأ الإعلام الأوروبي يتحدث عن الإسلام.
وقبل الثورة الإيرانية كان الإعلام الأوروبي محايداً نوعاً ما، ولكن بعد الثورة الإيرانية بدأت تظهر الأخبار عن بعض البلدان الإسلامية، كإيران والسعودية والسودان وباكستان ومصر، وبدأت النظرة إلى الإسلام تتسع وفيها حذر.
وقال: إنه بدأ دراسة تاريخ الأديان سنة 1972م، وكان موضوع الإسلام عنده مهماً، لأن الإسلام يهتم بالنواحي الاجتماعية والسياسية، وليس كبقية الأديان التي تهتم فقط بالنواحي الروحية، وعندما بدأ يدرس النواحي الاجتماعية في الإسلام، تعمق فهمه للإسلام في موضوعات أخرى غير النواحي الاجتماعية التي هي محور الدراسة.
مصادر استقائه المعلومات عن الإسلام.
قلت له: ما المصادر التي تستقي منها معلوماتك أنت وأساتذتك وطلابك في الجامعة؟
قال: إن السؤال كبير جداً، ولكن عندما بدأ هو دراسته كانت دراسة الدين الإسلامي بأسلوب محلي وتقليدي، وبعد عام 1978م تعاون مع أستاذة في الجامعة وتسمى: كارينا دْرِنِيفا، في تطوير طريقة التدريس بأسلوب تربوي جيد.
وقال: المؤسف أن الكتب التي تدرس في الجامعة، هي كتب العلماء الغربيين، والمستشرقون فريق منهم محايد، ويتعاطف مع الإسلام، وفريق معاد للإسلام أو السامية عموماً، والكتابان الموجودان الآن هما لمستشرق سويدي (يانيارد) وهو أعلم السويديين بالإسلام لتخصصه فيه، ويعتبر هذان الكتابان أساس المراجع، وتوجد تكملة لهما، وهي عبارة عن مقالات لبعض المسلمين وترجمات لمعاني القرآن الكريم والأحاديث.
قلت: من أي نوع هذا المستشرق؟
قال: الأصل أن يعرض الإسلام بطريقة علمية بحتة، بحيث لو جلس معهم صاحب دين ما لا يشعر أنهم يقدمون دينه بطريقة ظالمة له، ولكن قد تتدخل عوامل من الناحية التطبيقية، وهي أن المدرسين لهم خلفيات معينة تؤثر في عرض الإسلام.
وقال: إنهم يستعملون الموسيقى مع الأذان وحلقات الذكر، كأمثلة لما يفعله المسلمون، وكذلك الصور والأفلام والخط العربي الجميل. [يعني يخلطون بين منهج الإسلام وتصرفات المسلمين].
قلت له: هل يُدعَى بعض المسلمين إلى الجامعة، ليتحدث عن الإسلام بصفته يمثل الإسلام ويفهمه عن كثب؟
فقال: أما دعوة المسلم ليتحدث عن الإسلام في الجامعة، فإنه توجد حواجز بين الجامعة ومسئوليها وأساتذتها من جهة، وبين دعوة المسلم لذلك.
تصرفات العلمانيين من حكام الشعوب الإسلامية من الإسلام!
قلت: وهل توجد مراجع إسلامية ألفها مسلمون أو ترجموها إلى اللغات المقروءة في الجامعة، وهل تُعتَمد تلك الكتب لو وجدت؟
فقال: في مجال العبادات يظهر شرح المعلومات من كتب المسلمين [قلت: والغالب أن تكون تلك الكتب هي كتب الصوفية المتطرفة ككتب ابن عربي ونحوه]. أما في مجال السياسة، فنظراً لاختلاف المسلمين فيها، لا تعرض من وجهة نظر المسلمين، وإنما تعرض عرضا واقعياً ويعلق عليها، ومثل لذلك بالاختلاف بين عبد الناصر والسوريين في فترة من الفترات، وكذلك الخوارج وخصومهم في القديم.
وعلقت على كلامه هذا، فقلت:
إذا كان هناك رأي محايد، فيجب أن يرجع في التحليل والبيان إلى كتب الإسلام ومصادره الأصلية، التي تصل إليكم مترجمة من قبل المسلمين، ولا يجوز أن تعتمد على رأي عبد الناصر في سوريا، ولا رأي سوريا في عبد الناصر، وكذلك إيران وخصومها، ولا أن تحكموا بتلك الآراء كلها على الإسلام، وإنما الواجب العودة إلى المصادر الإسلامية نفسها، ويجب أن يكون منهج الإسلام هو المعتمد، وليس تصرفات المسلمين، أي يجب الفصل بين منهج الإسلام وتطبيق المسلمين الذي يخالف ذلك المنهج.
فقال: أنا أعلم تمام العلم أنه يجب الرجوع إلى المصدرين الرئيسين وهما القرآن والسنة، ولكن يوجد 850 مليون مسلم ينتشرون في العالم ولهم تأويلاتهم المختلفة واجتهاداتهم في استنباط الأحكام المتضاربة.
قلت: هل ترى أن تصرفات العلمانيين من حكام المسلمين هو من الاجتهادات والاستنباطات الإسلامية، فقال: نعم.
فسأله الأخ أشرف: هل هناك حدود تبين من له حق الاجتهاد؟
قلت له: قبل أن تطرح عليه هذا السؤال قل له: إن القرآن والسنة لا بد من الأخذ بهما، وعليك أن تبحث عن ترجمة معانيهما من مصدر موثوق، وتأخذ الإسلام من النصوص الواردة في القرآن والسنة، ويمكن أن تتصل بالمسلمين في بلدك لتفهم منهم، فإنهم أقرب إلى فهم الإسلام.
أما تطبيقات الحكام العلمانيين فلا يجوز أن يفسر بها الإسلام، وذلك لأن غالبهم ينبذ أحكام الإسلام ويعادي من يدعو إليها، وكيف يكون من المجتهدين في أصول الإسلام أو فروعه، من هو يحارب دعاته؟!
فقال: هل البلدان التي تدعي أنها تحكم بالإسلام لا تطبق الإسلام؟
فقلت: يوجد في بعضها شيء من التطبيق، ولكن لا يجوز الحكم على الإسلام إلا من خلال منهجه الذي يفهمه المتخصصون فيه.
قال: لماذا أقر تطبيق الإسلام في السودان ثم اتجه إلى إلغائه، ولماذا بدئ بتطبيق الإسلام في باكستان ثم لم يطبق، وكذلك إيران؟
قلت له: لو وجد توكل كامل على الله تعالى، ولم يراع الحكامُ الذين يعلنون أنهم يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية، تدخلَ الغرب في شؤونهم وتهديد الدول الغربية لهم إذا هم طبقوها فعلاً، لو وجد ذلك التوكل وعدم مراعاة تلك التهديدات لطبقوها فعلاً، ولكن عدم التوكل على الله والخوف من الغرب، وتدخل الدول الغربية في شؤون الشعوب الإسلامية، كل ذلك كان من أسباب هذه الاضطرابات الموجودة في العالم الإسلامي.
فالدول الغربية هي تسببت في إخراج كثيراً من أبناء الشعوب الإسلامية عن أصول دينها ووضعت لهم مناهج تخالف الإسلام، وفرضت ذلك بالقوة في البلدان التي احتلتها، والذين درسوا هذه المناهج مُسخت عقولهم، وتسلموا الحكم بمساعدة أولئك المستعمرين، فأصبحوا يسيطرون على الشعوب الإسلامية، ويطبقون الحكم بغير الإسلام كرها على شعوبهم.
ودول الغرب تطبق الديمقراطية في بلادها، وتحول بين الشعوب الإسلامية وبين تطبيق تلك الديمقراطية - وإن كانت ديمقراطية الغرب تجافي الإسلام في أصولها -لأن الديمقراطية التي تطبق في الغرب، لو طبقت في بلاد المسلمين من حيث الانتخابات، لما اختار المسلمون لحكمهم - في الغالب - إلا من يحكمهم بالإسلام، ولهذا أصبحت الشعوب الإسلامية يفرض عليها الحكم بغير ما أنزل الله فرضاً.
قال: ما تفسيركم للتطورات في السودان؟
قلت: حبكة غربية جاءت بالوضع الجديد.
قال: وماذا عن سوار الذهب؟
قلت: هو الرجل الوحيد الذي حافظ على الأمن في وقت الأزمة، ولم يغتنم الفرصة المتاحة للاستبداد بالحكم، مع أن القوة كانت في يده.
قال: أما ترى أن الديمقراطية طبقت في السودان؟
قلت: الديمقراطية في بلدان المسلمين لم تطبق، والأفضل أن يستفتى أهل الحل والعقد في الشعوب الإسلامية، لتقول كلمتها بحرية، وليُعرف ما إذا كانت الانتخابات نزيهة أم لا؟
قال: الانتخابات التي تمت في السودان كانت صحيحة بشكل كبير، والصادق المهدي يريد تطبيق الشريعة الإسلامية فكيف تطبق؟
قلت: أجبتك عن الفقرة الأولى من السؤال، وأما كيفية تطبيق الشريعة، ففي كل شعب إسلامي علماء ومفكرون ومتخصصون في علوم متنوعة، هم أهل الحل والعقد، وهم المرجع في معرفة ما هو من الشريعة وما هو ليس منها، والأمور الجوهرية في الشريعة لا يوجد فيها خلاف وإنما يوجد في الفروع، والأمر فيها سهل إذا كان الاختلاف ناتجاً عن اجتهاد وحسن نية، ولكن الاجتهاد للعلماء المؤمنين بالشريعة، وليس للجهلة بها أو المناوئين لتطبيقها، وإن كانوا حكاماً.
قال: وهل يطبق النص كما هو أو ينظر إلى روح النص والهدف منه؟
قلت: النص قسمان: قسم لا يحتمل إلا معنى واحداً، وهذا لا يجوز فيه الاجتهاد لأحد، وتطبيقه حينئذ تطبيق للفظه وروحه والهدف منه، وقسم يحتمل أكثر من معنى، وهذا يحتاج إلى مرجح، والعلماء المجتهدون العارفون بالعصر، هم الذين يرجحون من خلال قواعد أصول الفقه والحديث والتفسير واللغة العربية.
وقلت له: إن القانون البشري يمكن مراجعة نصوصه وشروحه وتعديلها حسب ما تقتضي المصلحة، لأنها من صنع البشر، وأما نصوص القرآن والسنة، فلا يحق لعالم ولا حاكم من الناحية التشريعية أن يعدل فيها، وإن كان يمكن مراجعة الاجتهاد في فهم النصوص، إذا لم يكن مجمعاً عليه، وبشرط أن يكون المراجعون هم علماء الإسلام.
دخول الإسلام في السويد:
وسألته: متى دخل الإسلام إلى السويد؟ ومن أول مسلم دخل إلى السويد؟ وما أول اتصال حصل بين السويد والعالم الإسلامي؟ وهل توجد وثائق تدل على ذلك؟
قال: إن السويديين يعرف أنهم كانوا أشداء محاربين، وكانوا يضعون على رؤوسهم قروناً، ولكن ليس لهم قرون، [يمزح، يعني يلبسون القرون وليس لهم قرون مثل الحيوانات]. وكانوا ماهرين في التجارة، ولما تأسست الدولة السويدية في القرن الخامس عشر الميلادي، كان لهم ملك يسمى: قوسطافاسا، وفي هذا الوقت تولت ملكة بريطانيا إليزابيث الأولى، وكذلك قامت الدولة الصفوية في إيران، وبدأ الاتصال أكثر بين السويد وتركيا.
وقد وصل الرحالة المسلم ابن فضلان إلى السويد قبل ذلك، ولكن لا أذكر بالضبط متى كان ذلك. [كان ذلك في القرن العاشر الميلادي ومطلع القرن الرابع الهجري، انظر الأعلام لخير الدين الزركلي (1/194- 195) ط6].
ومنذ مائة سنة دخل فنان سويدي في الإسلام ويسمى إيفان أوقي، وأما أول من أسلم أو أول من دخل بالضبط فهذا غير معروف.
وكان بعض السويديين متعاطفين مع الإسلام، ولكن لا يُدرَى أدخلوا في الإسلام أم لا؟
أما إيفان فإنه أسلم حقيقة، وكان ذلك في القرن التاسع عشر الميلادي، ولا يعتقد أنه أول من أسلم.
وقال: إن يوسف إسلام، أبوه بريطاني وأمه سويدية، وكان بعض الشعراء والمؤلفين لهم صلة بالإسلام، ولكن لم يعرف إلى أين وصلوا بالنسبة للإسلام.
ونظراً لانعزال السويد في الشمال عن التيارات الثقافية الأخرى، فإنها ليست كفرنسا التي وصلت إليها هذه التيارات الثقافية.
قلت له: متى بدأ المسلمون يفدون إلى السويد؟
قال: بدأت الهجرة في الأربعينات والخمسينات، وأوُقِفَتْ في النصف الأول من السبعينات، ولكن بدأ يفد إلى السويد لاجئون.
أسباب قلة دخول السويديين في الإسلام.
قلت: كم عدد المسلمين السويديين؟
قال: في الدنمارك يدخل في الإسلام كل أسبوع اثنان، أي حوالي مائة شخص في كل عام، والسويد لا يوجد فيها إحصاء معروف للمسلمين السويديين، ولكن يبدو أنهم لا يزيدون على ألف شخص.
قلت: هذا يدل على بُطْأٍ شديد في دخول السويديين في الإسلام، فما السبب؟ هل تنفر أخلاق المسلمين السويديين من الإسلام؟ أو أن السويديين محافظون على دينهم النصراني؟
قال: السويد تعتبر أكثر البلاد الأوروبية الغربية بعداً عن التدين، وأوروبا بصفة عامة تبتعد عن التدين.
وأوروبا وبصفة خاصة شمال أوروبا، يقبلون على الدين الذي يهتم بالروحانيات ولا يتدخل في أمور حياتهم السياسية، والإسلام يتدخل في شؤون الحياة السياسية وغيرها، وهذا يخالف ما ألفه الأوروبي، لأنه لا يريد ديناً يتدخل في حياة البشر، وإنما يريد ديناً تكون العلاقة فيه بين الإنسان وربه.
والناس منطقيون بدرجة كبيرة، ولهذا نبذوا الدين وصار عندهم غير مهم، ولكن في السنوات الخمس الأخيرة بدأ الناس يتحدثون مرة أخرى عن الدين، لاختلاطهم بالثقافات الأخرى.
والمجتمع السويدي مجتمع علماني، والدين ليس له تأثير في الناس، وينظر السويديون إلى الإسلام على أنه دين متأخر، ولا يوافق العقل، وكل الأديان عندهم متأخرة.
والثورة الإيرانية لها تأثير في نفور الناس من الإسلام، وليس معنى هذا أن كل ما عند الإيرانيين خطأ، ولكن الشيء البارز هو التعصب الذي اهتمت بإبرازه وكالات الأنباء العالمية.
وتوجد جريدة محافظة نشرت مقالين: أحدهما عن إيران، والآخر عن أفغانستان.
أظهر المقال الذي نشر عن إيران أن الإسلام دين وحشي، وأما المقال الذي نشر عن أفغانستان، فأظهر أن المجاهدين جبهة تحرير تقاتل من أجل الحرية والديمقراطية.
ويرى الشعب السويدي - فيما يرى هذا المستشرق - أن المجاهدين الأفغان هم أقرب إلى الإسلام من الإيرانيين.
والسويديون يرون أن المسلمين لا يعطونهم صورة حقيقة مشرفة للإسلام تجذبهم إليه.
وتَصَوُّر السويديين للمسلمين على هذه الصفة، يحول بينهم وبين الإقبال على الإسلام.
وإذا عرف المسلمون كيف يفكر السويديون، وكيف يناقشون ويناظرون وبدءوا الاتصال بهم على هذا النحو، فإن السويديين يمكن أن يبدءوا تفهم الإسلام بدرجة أكبر. [لقد نصح هذا المستشرق].
قلت: ولو وجد أسلوب من دعاة الإسلام يبين أن الإسلام منطقي، بمعنى أنه يوافق العقل، فهل يقبل السويدي على الإسلام ما دام السويدي منطقياً؟
قال: الذي يجذب الناس إلى الإسلام، ليس الأدلة العلمية فقط، إذ يوجد اتجاه الآن إلى الغيبيات (ميتافيزيقيا) وإذا اجتمع الاثنان: الغيبيات والأدلة العلمية فيكون ذلك أقرب إلى التفهم والاستجابة.
وبعض الناس يتأثرون بشخصية (محمد صلى الله عليه وسلم) ولكن لا يعرفون عنه كثيراً، وكذلك يمكن أن يقبل الناس على قضية التوحيد أو العبودية والروحانية والإخلاص.
وقال: إن الإسلام هو المسيطر على العالم الثالث، والمسلمون كلهم أمة واحدة [بل هم اليوم مِزَق!] لأنهم يشعرون بانتماء بعضهم إلى بعض، وهذه كلها تشد السويدي إلى الإسلام إذا وضحت له.
وكذلك اتصال الإسلام بقضايا المجتمع وحلوله لمشكلاته.
ما الهدف من عام الإسلام في السويد؟.
[تكرر هذا العنوان، لاختلاف من أجريت معهم الحوار].
وسألته عن عام الإسلام الذي أقامته السويد قبل سنتين، ما الهدف منه، وما المؤسسات التي دعيت إليه وما نتائجه؟
فأجاب: الهدف منه إعطاء فكرة عامة عن الإسلام من الناحية الدينية والثقافية، وليس الناحية السياسية.
والفئات المشاركة على رأسها المتحف التاريخي، وبعض المتاحف الأخرى، وأساتذة الجامعات، والمعروضات كالمخطوطات والعملات.
والنتيجة حصل نجاح كبير، حيث حضر عدد كبير من الناس، فأخذ الذي لا يعرف شيئاً عن الإسلام فكرة عنه، أما الذي عنده معلومات عن الإسلام قبل ذلك، فلم يستفد كثيراً منه، ولم تشارك مؤسسات إسلامية في ذلك.
ثم قال موجها سؤاله إلي: ما تقويمكم أنتم لهذا الأمر؟
فقلت: رأيي أنه كان ينبغي أن تدعى لحضوره المؤسسات الإسلامية من الداخل ومن الخارج، حتى يعرف السويديون فعلاً الإسلام من قبل المسلمين أنفسهم، وقد سمعت أن بعض الحكام من الشعوب الإسلامية بعثوا فرق رقص ونماذج مما يسمى بالفلكلور الشعبي، وهؤلاء لا يمثلون الإسلام، وإنما يمثلون عادات كثير منها يخالف الإسلام، وأغلب هؤلاء بعيدون عن التدين يشبهون الأوروبيين أنفسهم.
والتعريف الصحيح بالإسلام إنما يكون من أهله، يشرحونه قولاً وفعلاً، وهذا هو الذي تقتضيه الأمانة في تصوير الإسلام.
وسطية الإسلام وشموله.
قلت: نظراً لدراستك الإسلام، هل وجدت فيه ما يكون فيه حل للمشكلات الموجودة في السويد؟
فقال: الشيء الذي يمكن أن يفيد به الإسلام المجتمع الغربي: الربط بين الحياة السياسية والعلاقة الجنسية والأسرية والاجتماعية، كل ذلك يكون وحدة واحدة يشملها بند العبودية "عبد الله". [هكذا نطقها باللغة العربية].
والإسلام يعطي توازناً بين الفردية والجماعية، وأوروبا - وبالذات السويد - فقدت هذا المعنى والإسلام يهتم به، والحياة في السويد في وقتها الحالي تتمثل في كلمة واحدة أو معنى واحد، وهو الاستمتاع بالحياة، والإسلام فيه نظرة شاملة، فلا ينظر الإنسان إلى نفسه فقط [يقصد الأنانية] وإنما ينظر إلى من حوله كذلك.
أسئلة محيرة يجيب عنها الإسلام.
قلت: يتساءل كثير الناس: من أين جئت، ولماذا أتيت إلى الدنيا، وإلى أين المصير؟
فهل وجدت في دراستك للإسلام أجوبة مقنعة عن هذه الأسئلة؟
قال: أريد أن أعرف رأيك في إجابتي عن سؤالك الذي قبل هذا.
قلت: جواب صحيح وممتاز جداً.
قال: هل تريد الجواب عن سؤالك الأخير مني أو من الرأي العام السويدي؟
قلت: بل منك أنت.
قال: شكراً، ليس عندي إجابة عن هذه الأسئلة الغامضة في الوقت الحالي، وربما في المستقبل يكون لها أجوبة، الآن لا أهتم بها ولا أجد لها جواباً.
قلت: يعني ما وجدت لها جواباً في القرآن؟
تنهد الرجل وسكت، ثم قال: يرى أن الإسلام لم يعطه الإجابة المقنعة، ولكن هو يشعر بالتناسق والتوافق مع الأخلاق الإسلامية، وهذا السؤال صعب!
قلت: إذا أردت أن نتحدث في هذا الموضوع فلا مانع عندي.
قال: نعم تفضل.
فشرحت له أن القرآن أجاب إجابات كاملة عن هذه الأسئلة، وذلك أن لهذا الكون خالقاً وهو الله، وأن الإنسان خلق ليعبد الله، وهذه العبادة شاملة لعمارة الأرض كلها في حدود ما يرضي الله، وأن هناك يوماً آخر يصير الناس إليه فيحاسبون ويجزون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر، والجنة لأهل الإيمان والنار لأهل الكفران.
قال: أنا عندي خلق الكون معجزة، هذا بالنسبة للسؤال الأول، والسؤال الثاني أرى أن العبادة أمر إيجابي في الإسلام، وأما السؤال الثالث فالمهم أن نفعل فعلاً صحيحاً، وليس المهم أن نعتقد اعتقاداً صحيحاً، كما قال الكاردينال الفرنسي، فإن العاطفة أهم من الناحية المنطقية.
قلت له: هل يمكن أن توجد عاطفة قلبية تصنع للناس ميزاناً للفعل الصحيح في الأرض، مع اختلاف الناس في العدل والظلم والهوى والعلم والبيئات؟
لا يمكن أن يتفقوا على نظام معين نابع من العواطف ولا من العقول، بل إنهم يحتاجون إلى من يضع لهم قانوناً وهو خال من الجهل عالم، خال من الظلم عادل، خال من الهوى مستقيم على الحق، بحيث يَصلُح النظام الذي يضعه للبشرية كلها.
فلما سمع هذا الكلام قال: وهذا هو الإله؟
قلت: نعم، هذا هو الإله.
مستقبل الإسلام في الغرب:
وسألته ماذا ترى في مستقبل الإسلام في بلاد الإسلام وبلاد الغرب، بعد أن تمكنت من دراسته مع ما تراه في الواقع؟
فقال: على المستوى النظري يملك الإسلام المقومات التي تحتاج إليها البشرية، ولكن الآن بدأ الناس يتعاملون مع نصوص الإسلام، وكل واحد يقول أنا أستطيع أن أقرأ النص وأحدد المعنى الذي أراه، وليس عليّ اتباع أحد من الأئمة كابن حنبل وغيره، ومَن الذي يملك حق التأويل للنصوص هل هو العالم أو الشخص العادي أو المدرس؟
فقلت له: إنه يحتاج في معرفة جواب هذا السؤال إلى تعلم اللغة العربية ليفهم بها القرآن والسنة وأصول الفقه وغيرها، حتى يعلم أن الذي له حق تفسير النصوص هو العالم الذي اجتمعت فيه خصائص تمكنه من التفسير، كما أن الهندسة والطب لا يمكن أن يتولى أمرهما إلا من تخصص فيهما، فلا بد للمفسر أن يكون عالماً باللغة، عالما بالقرآن والسنة، والقواعد الإسلامية والعلوم الشرعية، فقيه بنوازل عصره وهذا المعنى قد لا يعرفه كثير من الناس الذين هم بعيدون عن فهم هذه القواعد والعلوم.
قال: في النصرانية، كل واحد يقرأ ويفسر، بخلاف القرآن والسنة، فلماذا؟ وحتى المسلمون يوجد منهم من خرجوا على تفسير العلماء، والطبيب المسلم يتكلم وغيره.
قلت له: الإسلام فيه قواعد مستنبطة من القرآن والسنة، والقرآن ثابت من وقت نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن - وكذلك السنة الصحيحة - وأما الإنجيل والتوراة فليس منهما شيء ثابت بسند صحيح متصل، بل هما من كلام كتاب متأخرين ليسوا أنبياء، والذي يعلم تلك القواعد ويلتزم بها له حق التكلم في أمور الإسلام، والذي لا يضبطها ليس له ذلك.
تقسيم صحيح ونتيجة فاسدة:
قال: العلماء أنفسهم مختلفون، بعض علماء المسلمين يرون عدم تعدد الزوجات، وبعضهم يرى التعدد، ويعلل الأولون مذهبهم بأن الإنسان لا يستطيع العدل.
قلت: العلماء المسلمون متفقون على جواز التعدد، ولكن المسلم مأمور بينه وبين الله إذا كان يعرف من نفسه أنه لا يعدل بين الزوجات [فيما يقدر عليه]. أن لا يعدد، ولكن لا يمنعه الحاكم من الزواج بناء على ظن أنه لا يعدل.
فذكر أن بورقيبة [انتقل إلى مثواه في 16/3/1408هـ بعد أن زج بالمسلمين في السجون والمعتقلات وقتل عدداً منهم وشرد آخرين، فعزل عن الحكم ونفي في بعض أرياف تونس]. في تونس منع التعدد، وهو مسلم، وقال: المسلمون أربعة أقسام: أصوليون، وتقليديون، وعلمانيون، وتحديثيون، وأنتم أصوليون، وبورقيبة من العلمانيين التحديثيين، ولكن كل هؤلاء الأصناف داخلون في نطاق الإسلام وهم كلهم مجتهدون.
قلت له: ما رأيك لو استطاع شخص من السويد أن يسيطر على الجيش والبلد، وقال للسويديين: يجب عليكم أن تسمعوا لي وتطيعوني بدون انتخابات ويجب أن تعتقدوا أني ديمقراطي نيابي، فهل يعتقد السويديون أنه ديمقراطي؟
قال: هذا ليس ديمقراطياً، ولكن أنظر إلى المسلمين من الخارج أنهم كلهم مسلمون.
قال له المترجم الأخ أشرف الخبيري: هل تحكم على بريجنيف أنه ديمقراطي؟ قال: لا. قال: كيف تحكم على الشيوعي أنه ليس ديمقراطياً وأنت خارج الشيوعية، ولا تحكم على من خالف الإسلام؟ فتوقف عن الجواب.
قلت له: كل من يزعم أن الإسلام لا يصلح لتنظيم حياة البشر في هذا العصر أو غيره، لا يجوز الاحتجاج به على منهج الإسلام، وهؤلاء الذين تذكرهم يصرحون أن الإسلام غير صالح للتطبيق، فكيف يكونون مجتهدين في نصوص الإسلام وهم لا يؤمنون بها؟
وقلت له: إن تقسيمك صحيح ولكن نتيجته فاسدة.
وقلت له: الحكام الذين لا يحكمون بالإسلام ويسيطرون على الشعب بالقوة، والشعب يطالب بالحكم بالإسلام وفيه علماء متخصصون في كل باب من أبواب الإسلام، أيهما أولى بالاجتهاد في الإسلام الحاكم الذي يعادي الإسلام وتطبيق شريعته، أو العلماء المتخصصون في أبواب الإسلام المختلفة؟
قال: أنا أعرف هذا الكلام وأقره في لقاءاتي الخاصة، ولكن لا أستطيع أن أشرح للطلاب ذلك أو أرجحه، ولو فعلت ذلك لطردوني!
قلت له: ما زلت أنتظر رأيك في مستقبل الإسلام في بلاد الإسلام وفي الغرب؟
قال: فيما يتعلق بحل المشكلات الموجودة يوجد في الإسلام حلول لها، وواضح أن الولايات المتحدة في انحدار، وكذلك الاتحاد السوفيتي، وأوروبا بدأت تتقهقر اقتصادياً ومنطقة الشرق تنتعش اقتصادياً، وفي إفريقيا تحدث أشياء كثيرة، وبدأ الإسلام يتغلغل والشباب يعتنقه، ويمكن أن يُحدث الإسلامُ الشيءَ الكثير، ودور أوروبا يوشك على الانتهاء لتقدم التكنولوجيا في الشرق، ويرى أن الإسلام يتقدم.
ثم استدرك فقال: يرى أن أوروبا تُحدث توازناً بين روسيا وأمريكا لأن دولها بدأت تتحد.
قلت له: قيل: إن السويديين سيقبلون على الإسلام في المستقبل، فما رأيك؟
قال: لا أعرف ماذا سيحدث في المستقبل، ولكن من الناحية النظرية يمكن أن يحدث هذا، ولو لم تقم الثورة الإيرانية، ربما كان الإقبال على الإسلام في السويد أقرب، وقد تكون الثورة الإيرانية، على ما فيها من سلبيات، نبهت الناس للإسلام.
قال: وأنا أسأل هل تتوقعون أن يحدث هذا؟
فقلت: لا أستطيع الحكم لأني بعيد عن السويد وعادات أهلها، ولكن في الجملة وحسب اعتقادي أن القوتين أمريكا وروسيا هما في انكماش من حيث انبهار العالم بهما، والإسلام وحده وبدون قوة ثالثة تنصره نراه ينتشر في أماكن كثيرة، ونحن نعتقد أن الإسلام سينتصر لأنه الحق وما عداه الباطل، ولكنه يحتاج في انتشاره وقوته إلى رجال يحملونه.
محاضرة للأخوات المسلمات السويديات، وحوار معهن:
الأحد: 22/12/1407 هـ.
اجتمع عدد من الأخوات المسلمات السويديات في المسجد، وكان الأخ فهد الفلسطيني هو المترجم بيني وبينهن.
ألقيت فيهن محاضرة عن أصول الإيمان وقواعد الإسلام، وذكرتهن بهذه النعمة التي ساقها الله إليهن، وأن عليهن أن يشكرن الله على ذلك، ويزددن من الإيمان والتفقه في الدين والعمل الصالح، وأن يربين أولادهن عليه، وأن يجتهدن في دعوة غيرهن إلى الإسلام.
ثم سألتهن بعض الأسئلة التي اعتدت أن أسأل المسلمين من أهل كل بلد عنها.
ومن ذلك: ما الديانات التي كن عليها.؟
فكان أغلبهن على جواب واحد وهو: الديانة النصرانية، ولكن لم يكنّ متدينات، لأنهن نشأن في أسر لا تؤمن بالدين، وبعضهن ذكرن أن المسيحية لم تكن ملائمة لفطرهن.
وسألتهن متى سمعن عن الإسلام؟ وماذا سمعن؟
فذكر بعضهن أنهن سمعن عنه في سن الصغر في المدرسة، ولكن لم يؤثر فيهن لا سلباً ولا إيجاباً، لأنهن درسن دراسة تاريخية مقتضبة، وبعضهن سمعن أن الإسلام متشدد يمنع أشياء كثيرة عن الإنسان.
وقالت إحداهن: إنها كانت تفهم أن الإله ليس المقصود به الخالق الذي يعبد، وأن محمداً هو مساعد له، وقالت أخرى: إنها كانت تعتقد أن محمداً رسول، ولكن رسالته خاصة بالعرب. وقالت أخرى: إنها كانت تعتقد أن محمداً كان نبياً، ولكنه مبعوث لتبليغ رسالة المسيح.
أما أسباب إسلامهن، فبعضهن أسلمن تبعاً لأزواجهن، فكل واحدة تزوجت بمسلم أسلمت لاقتناعها بأن دين زوجها صحيح، وبعضهن كانت تبحث عن دين واحتكت بالمسلمين فعرفت الإسلام واقتنعت به.
وقالت إحداهن: إنها مارست المسيحية عشرين سنة، ثم أصبح عندها تساؤلات، ثم شكوك في كون المسيح هو الله، وحصل عندها صراع نفسي وترددت على كثير من الكنائس لتجد خَطًّا معيناً يكون أقرب إلى الحقيقة، فلم تجد شيئاً من ذلك، فاعتكفت على دراسة اليهودية لقدمها، فلم ترتح لها.
وقبل أربع سنوات التقت جاراً لها، وهو الأخ أشرف الخبيري وحصل بينها وبينه نقاش واقتنعت بالإسلام فأسلمت.
وسألتهن ما الذي أثر فيهن من الإسلام؟
فكانت أجوبة أغلبهن أن التوحيد الخالص في الإسلام، وكون الإنسان يعبد الله مباشرة بدون وساطة القسس، هو الذي جذبهن إلى الإسلام، وكون الإسلام يوافق العقل بخلاف المسيحية.
ثم سألتهن عن صفات الداعية المؤثر في السويد؟
فكان جوابهن: أن يكون واثقاً بعلمه، عنده دراسة مقارنة الأديان، وأن يكون قوي الحجة لإقناع الملحدين، وأن يكون متواضعاً صريحاً في الحق.
وقالت إحداهن: يجب على المسلمين أن ينظروا إلى غير المسلمين بشفقة ورحمة، ويساعدوهم بإيصال الإسلام إليهم بالوسائل الممكنة، مع الصبر عليهم، لأنهم يجهلون الإسلام.
الاجتماع بالأخ اللبناني خالد دعبول:
الاثنين: 23/12/1407هـ.
زارني صباح هذا اليوم شاب لبناني الأصل سويدي الجنسية يسمى: خالد دعبول.
ولد في بيروت سنة 1952م.
ودرس الثانوية في لبنان، ودرس فصلين في جامعة ستوكهولم، وترك الدراسة، وعنده دراسة إدارية تعادل الثانوية التجارية، قال يطلق عليها: "شهادة أرباب الشركات الصغيرة في السويد".
جاء إلى السويد سنة 1974م، وهو صاحب شركة صغيرة تقوم بتنظيف المكاتب.
قال: إنه قدم طلباً للالتحاق بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وهو أمين سر جماعة إسلامية أسست بالقرب من مسكنه وهي مؤلفة من ثلاث جنسيات: العرب والأتراك والباكستان، ويقومون ببناء مسجد وسيدرِّسون الأطفال بالتدريج، وهو يترجم من اللغتين: السويدية والعربية. [مما يؤسف له أن تكون في بعض المدن جماعة قوية ونشيطة وبها كفاءات أحسن من غيرها، ولو انضم إليها كل المسلمين الذين يريدون المحافظة على دينهم ونشر مبادئه لزادوها قوة ولكنهم بدلا من ذلك ينشئون جماعات أخرى تفرق بدلا من أن تجمع].
صلاة الجمعة في مسجد الرابطة، وتواصٍ ووداع:
الجمعة: 27/12/1407هـ
في الساعة الثانية عشرة تركتُ الفندق، وذهبت إلى مقر الرابطة الإسلامية، واجتمعت ببعض أعضاء الرابطة، ومنهم أمين الرابطة الأخ أشرف الخبيري، وسلمت الإخوة صورة القانون الأساسي للرابطة الإسلامية في فنلندا، الذي تمت موافقة الحكومة الفنلندية عليه وألححت على الإخوة أن يهتموا بالرابطة الإسلامية الناشئة في فنلندا، لحاجتها إلى المساعدة المادية والمعنوية، وبخاصة الخبرة التي توجد عند المسؤولين في الرابطة الإسلامية في السويد، والرابطتان متشابهتان في المنشأ وإن كانت الرابطة الإسلامية في السويد أسبق، وفي الأهداف، حتى في الاسم، على الرغم من عدم علم الرابطة الإسلامية في السويد بالرابطة الإسلامية في فنلندا، قبل إشعاري لهم بذلك.

كان مسجد الرابطة، عندما زرتهم، عبارة عن قاعة كبيرة نسبيا، يجتمعون فيه، لصلواتهم ودراساتهم ومحاضراتهم، ولا أذكر أنه كان له مئذنة تشير تميزه، ولم أعرف أنه مسجد إلا بعد الدخول فيه، ولكنهم اليوم بنوا مسجدا كبيرا له منارات وقباب، وقد نشر موقع الإخوان المسلمين في الإنترنت عن المسجد هذه السطور:
الأذان يرفع لأول مرة بالسويد من مئذنة مسجد "فيتيا"
أصبح مسجد "فيتيا" في ستوكهولم أول مسجد في تاريخ السويد يرفع فيه الأذان لصلاة الجمعة جهرًا من فوق مئذنته.
واستمر رفع الأذان لصلاة الجمعة أمس حوالي ثلاث دقائق من فوق مئذنة المسجد الذي يقع جنوبي العاصمة السويدية ستوكهولم.
ويصل عدد المصلين بالمسجد إلى نحو سبعة آلاف شخص معظمهم أتراك أو من أصول تركية مثل "أوكور".
[27-04-2013][0:57:41 مكة المكرمة]
http://www.ikhwanonline.com/Article.aspx?ArtID=147455&SecID=341
الشيخ أبو الأرباح يخطب ويؤم المصلين:
وفي الساعة الواحدة ارتقى المنبر الشيخ أحمد أبو الأرباح المغربي الذي جاوز عمره الخمسين فيما يبدو، وكانت خطبته باللغة العربية، وهي تتعلق بانصرام العام الهجري: 1407هـ وقدوم العام الجديد 1408هـ وما يجب على المسلم من محاسبة نفسه على ما مضى واستعداده لما يستقبل من حياته، وأورد بعض الآيات والأحاديث والآثار التي تحض على اغتنام فرص الوقت والصحة والغنى، قبل أن يأتي يوم المرض والفقر والموت.
ويبدو أن الرابطة الإسلامية في ستوكهولم عندها قدرة على اجتذاب كثير من المسلمين للمشاركة في نشاطها والاستفادة منه، لأن عدد المصلين يوم الجمعة كثير من كل الأصناف والأعمار رجالاً ونساءً وأطفالاً.
وترجم أحد الشباب الخطبة بعد انتهاء الخطيب منها.
وأعلن بعد صلاة الجمعة عن بدء الدراسة للأطفال الذكور يوم السبت، وللإناث يوم الأحد.
وأخبرني الإخوة أنهم يلقون محاضرات بين حين وآخر تتعلق بالمواجهة الفكرية بين الإسلام والصهيونية، وبخاصة في اتهام الإسلام بأنه دين عنف.
كما ذكروا أن شخصاً مغربياً، يسمى أحمد رامي، واتجاهه في الأساس قومي، ولكن عنده مشاعر إسلامية، حصل على إذاعة محلية، وهو الآن في صدام مع اليهود، وقد قدموا دعوى ضده بأنه يثير العنصرية، ويطالبون بإغلاق إذاعته بهذه الحجة.
والإخوة في الرابطة الإسلامية يحتاجون إلى مساعدة مادية ليستطيعوا التحرك بنشاطهم في السويد والدول المجاورة.
ومقرهم الآن في وسط البلد موقعه ممتاز جداً، ولكنهم في حاجة إلى ما لا يقل عن ثلاثة ملايين كرونة سويدية لتسديد ما بقي عليهم من قيمة المقر.
تعريف الأجانب بما يهمهم في السويد:
هذا، وقبل أن أغادر السويد، أرى أنه لا بد من الإشارة إلى اهتمام الحكومة السويدية، بتعريف الأجانب [فضلاً عن أهل البلد الأصليين] بما لا بد لهم من معرفته في بلادهم، ليكون المقيم أو الزائر على بصيرة بما يحتاج إليه، نظرياً أو عملياً.
ولذلك أعدوا كتاباً باللغة العربية، فيه معلومات مهمة ينبغي الاطلاع عليها ومعرفتها. ولا بد أن يكونوا قد طبعوا الكتاب بلغات أخرى...
ولهذا رأيت أن أكتب نبذة مختصرة من الكتاب، وهو بعنوان: السويد - دليل المجتمع الإعلامي للمهاجرين، وهو مترجم إلى اللغة العربية، وفيه بيان لكل ما يحتاج إليه الوافد إلى السويد وبخاصة المقيم: يعرف في هذا الكتاب ماله من حقوق وما عليه من واجبات: سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو تنظيمية أو دينية أو قانونية.
إن دول أوروبا حريصة أن يكون الناس كلهم، من أهل البلد الأصليين، أو الوافدين، على بصيرة تامة بقوانين البلد وعاداتها، ومعرفة ما لهم وما عليهم، حتى يسير المقيم في البلد على نظام بدون اضطراب.
وهذا ما يجب أن تفعله كل الدول، من إعطاء الناس معلومات كاملة منشورة عما يجب فعله وما يمتنع، ليكون الناس على بصيرة من أمرهم بالأنظمة والقوانين إقامة للحجة، حتى لا يفاجأ أحد بما يترتب على مخالفته للأنظمة وهو لا يعرفها، لأنها مكتوبة في ورق محفوظ في الأرفف والخزائن.
ولا أريد أن أطيل، ولو بمجرد ذكر عناوين الكتاب المتعلقة بما يحتاج إلى معرفته الوافد إلى السويد.
وإنما أريد أن أنقل للقارئ بعض الفقرات المتعلقة بالنظام السياسي في السويد من هذا الكتاب، والإشارة إلى الفقرات التي يستفيد منها المهاجر، بإيجاز شديد.
الديمقراطية في السويد:
السويد بلد ديمقراطي بالمعنى الأوروبي الغربي، نظام الحكم فيها برلماني، ويتضمن ذلك وجوب حصول الحكومة على ثقة البرلمان، وعلى دعمه في جميع اقتراحاتها المهمة، كما يعني ذلك أيضاً أن على الحكومة الاستقالة إذا لم تحظ بثقة البرلمان.
يختار المواطنون في الانتخابات العامة الأشخاص الذين سيتولون دفة الأمور على النطاق المحلي والمركزي.
إن أعضاء البرلمان السويدي هم ممثلون منتخبون عن أكبر الأحزاب السياسية.
كما أن نظام الحكم في السويد نظام ملكي، ولقد كان النفوذ الملكي في السابق قوياً، وليس لدى الملك في الوقت الحاضر أي تأثير على إدارة البلاد، وفي المقابل يناط بالملك مهمات تمثيلية في داخل السويد وفي خارجها.
إن حق التصويت العام وحق الاحتفاظ بسرية التصويت، هما أول مقومين للديمقراطية، أما مستلزمات الديمقراطية الأخرى فهي الحقوق والحريات الأساسية:
حرية التعبير عن الرأي، وحرية الصحافة التي تعني أن من حق الإنسان سواء كان شفهياً أو خطياً التعبير عما يفكر به ويؤمن به، وكذلك نقد الحكومة وغيرها من الأجهزة الحكومية.
حرية الاجتماع وحرية التظاهر، أي الحق في تنظيم الاجتماعات والمظاهرات والاشتراك فيها والتعبير عن الآراء المختلفة.
وحرية المذاهب والأديان التي تتضمن أن يكون من حق جميع السكان في السويد ممارسة أديانهم، يجب عدم التمييز بسبب العقيدة.
ومبدأ آخر على جانب من الأهمية، هو المساواة أمام القانون أي وجوب مقاضاة الجميع بنفس الطريقة، بغض النظر عن المنصب والثراء.
يستعمل المواطن السويدي العادي بكل بساطة الضمير: أنت، ليس فقط عند مخاطبة الأهل والأصدقاء، وإنما أيضاً في مقرات العمل، في المدرسة في المحلات التجارية، وعند الاتصال بالسلطات وبموظفي الخدمات العامة.
البرلمان والحكومة:
إن أعلى مجلس نيابي صانع للقرارات في البلاد، هو البرلمان السويدي الذي يتخذ من ستوكهولم مقراً له، ينتخب أعضاء البرلمان السويدي من جميع أنحاء البلاد، وهم أعضاء الأحزاب السياسية السويدية الكبرى، يعقد البرلمان السويدي جلسات عمومية، حيث تجري مناقشة المسائل الضريبية، كيفية إدارة أموال الدولة، السياسة الخارجية، وكذلك الاقتراحات حول الإصلاحات والقوانين الجديدة.
تدير الحكومة دفة البلاد، وتشرف - مثلاً - على السياسة الخارجية وعلى تعيين لجان تحقيق في أمور مختلفة، تنفذ الحكومة القرارات التي يتخذها البرلمان، تتألف الحكومة من وزراء يشرفون على قطاعات مختلفة من المجتمع.
وتقوم ثمانون جهة ومصلحة حكومية مع عدد كبير من الموظفين بالإشراف على الأعمال اليومية.
البلديات:
تقسم السويد إلى 284 بلدية، تملك البلديات إلى حد بعيد حق الإدارة الذاتية، ويمكن أن تختلف فيما بينها في طريقة تنظيمها، وتلزم البلدية بتقديم بعض الخدمات المعينة.
إن المجلس البلدي هو بمثابة البرلمان في البلدية، يقوم المجلس بدوره بتعيين حكومة للبلدية... تمثل في إدارة البلدية الأحزاب المختلفة، حسب عدد الأصوات التي حازتها في الانتخابات.
التنظيمات النيابية للمحافظات:
كما تقسم السويد إلى 23 تنظيماً نيابياً للمحافظة.
إن أهم مهام التنظيم النيابي للمحافظة، هو الرعاية الطبية والصحية، ومن بين المهام الأخرى الإشراف على الجهاز الوطني للعناية بالإنسان، كبعض أوجه التعليم الخاصة للمعوقين، وأحيانا المواصلات العامة.
يوجد في كل تنظيم نيابي للمحافظة مجلس يجري انتخابه في انتخابات عامة.
المحافظات:
تقسم السويد إلى 24 محافظة تنطبق في تقسيمها على مناطق التنظيمات النيابية للمحافظات، يوجد في كل محافظة إدارة محافظة. تكون... سلطة حكومية، تشرف إدارة المحافظة على الأمور المتعلقة بالضرائب، ورخص السوق، والجهاز البوليسي وجوازات السفر، والعناية بالطبيعة، وكذلك التخطيط العام لأعمال المحافظة، وتوجد في كل محافظة محكمة إدارية.
ثم تحدث الكتاب عن الأحزاب السياسية في البلاد، وماذا تعني السياسة بالنسبة للمهاجر، والجمعيات في السويد، وجمعيات المهاجرين والهجرة إلى السويد، وتعلم المهاجر للغة السويدية مجاناً، وغير ذلك من الحقوق والواجبات، كأنظمة تصاريح الإقامة والعمل واللجوء السياسي وأنظمة الجنسية والتسجيل المدني، وحياة العمل وأنظمته والبدء بمشروعات تجارية خاصة، والضرائب، والتعليم، والأسرة، والأحوال الشخصية، والشيخوخة، والتقاعد، والرعاية الطبية، والإعاقة، والجريمة والقضاء، والكنائس والطوائف الدينية، والسكن والشراء والاستهلاك، وأنظمة السير، والثقافة والطبيعة وأوقات الفراغ، والرياضة والهاتف والجمارك، والعملة، وجهاز الدفاع المدني، وكل هذه الأبواب مفصلة في الكتاب. [غالب الحكومات عندها أنظمة تسجل فيها الحقوق والواجبات لرعاياها وللمقيمين فيها والفرق هو العناية بإيصال هذه الأنظمة إلى كل من يمكن أن يحتاجها سواء كان من أهل البلد أو وافدا إليه].
أوقات العبادة في الدول الاسكندنافية، وفتاوى العلماء فيها:
تعترض المسلمين في الدول الاسكندنافية، مشكلة تحديد أوقات الصلاة والصوم، لطول النهار أحياناً، وقصره أحياناً، وطول الليل كذلك.
وهذه المناطق تنقسم قسمين:
قسم يطول فيه النهار في الصيف وقد يصل إلى 21، 20 من الفجر إلى المغرب في السويد، لأن الفجر في الأيام الطويلة يدخل في الساعة 1.51 والغروب يكون في الساعة 22.12، يعني أن الليل من المغرب إلى الفجر 3.39 ثلاث ساعات وتسع وثلاثون دقيقة فقط، وفي هذا القسم يتميز الليل والنهار بالغروب والشروق، ضوء الشمس لا يختفي كثيراً.
وقسم آخر في بعض المناطق التي في أقصى الشمال، لا تغيب الشمس عنه في الصيف، وبعض المناطق التي في الشمال تغيب عنها دقائق معدودة، لذلك كتب بعض المسلمين إلى العلماء في البلدان الإسلامية يستفتونهم في أوقات الصيام والصلاة، في تلك المناطق، ووردت إليهم فتاوى من المملكة العربية السعودية ومصر والكويت والمغرب والأردن، وقد أخذتُ صوراً لبعض تلك الفتاوى من الإخوة في السويد والنرويج، وأرى من المناسب إثباتها في هذا الكتاب، لما فيها من فائدة وليعلم أن المسلمين لا بد أن يجدوا ما يحتاجون على بيانه من علمائهم، وقد أثير بعض الأسئلة بعد ذلك لمزيد من الاستيضاح.
وسأنقل تلك الفتاوى بنصوصها مرتباً لها بحسب ترتيب تواريخ صدورها:
نص فتوى دائرة الإفتاء في عمان ـ المملكة الأردنية الهاشمية:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى جناب الأخ الكريم السيد الدكتور محمد بيار علي، رئيس الجمعية الإسلامية في مدينة أوبسالا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
فيما يلي الإجابة على تساؤلاتكم:
1- البلاد التي فيها ليل ونهار، سواء أقصر نهارها أم طال، وكذلك أقصر ليلها أو طال، الصوم يبدأ فيها من طلوع الفجر وينتهي بغروبها، لقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل}.
والمقصود بالخيط الأبيض ضوء النهار، والمقصود بالخيط الأسود الليل، أي حتى يتبين ضوء النهار من الليل.
ويمكن للرائي أن يعرف طلوع الفجر بانتشار ضوء النهار في الأفق بشكل مستطير.
2- البلاد التي فيها نهار دائم، للعلماء فيها رأيان بالنسبة لأوقات الصلاة والصوم:
الرأي الأول: هو أن يقاس ذلك حسب توقيت أقرب بلد إليهم، فيها ليل ونهار، وأهلها من يصوم ويصلي.
الرأي الثاني: هو أن يقاس ذلك على حسب توقيت مكة المكرمة باعتبار مكة فيها نزل الوحي، وهي أم القرى وقبلة المسلمين. [وله فتوى في بعض شروط الجمعة لا أرى داعياً لذكرها هنا، لأنها تحتاج إلى مناقشة وتمحيص، والمقام ليس مقام ذلك. وهذه الفتوى بتوقيع المفتي العام: محمد عبده هاشم وهي بتاريخ 19/9/1399هـ].
والله أعلم".
نص فتوى وزارة الأوقاف الكويتية:
وهذا نصها:
"بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد عرضت على لجنة الفتوى في جلساتها المنعقدة في السابع من رجب 1401هـ 11/5/1981م الرسالة المقدمة من السكرتير العام للجمعية الإسلامية بالسويد، الأستاذ محمود الدبعي، حيث جاء فيها ما يلي:
"نبعث لكم رسالتنا هذه، راجين منكم جواباً شافياً ومحققاً للفائدة المرجوة عن التكليف الشرعي لكيفية صيام شهر رمضان للمسلمين القاطنين في دولة السويد، حيث إننا سئلنا كثيراً عن هذه الكيفية، وأقصد حسب الآية الكريمة: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل}.
والمشكلة أن النهار طويل جداً في فصل الصيف، إذ يبلغ أكثر من إحدى وعشرين ساعة، فهل هناك جواب؟ وقد حدث في العام الماضي ارتباك شديد، مما دفع بعض المراكز الإسلامية هنا بتحديد ساعات معينة للصيام، دون الأخذ بعين الاعتبار الآية السابقة، وحجتهم الآية الكريمة: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} والصيام إلى الليل فيه مشقة للمسلمين، حيث إنه هناك واجبات دنيوية ودينية، على المرء أن يتحمل خلالها مشاقَّ كثيرة من الصيام حتى قرب منتصف الليل، فما هو رأي الشرع بالنسبة إلى وضعنا؟ نريد جواباً شافياً نسلكه، حتى لا يكون هناك حجة لإنسان ما، لذلك نريد منكم فتوى شرعية لهذا الموضوع "..
وبعد عرض الموضوع على اللجنة رأت ما يلي:
إذا كان الليل والنهار يتواردان في كل أربع وعشرين ساعة، ولكن الإسفار لا ينقضي، وكان بين الغروب والشروق فترة تتسع للإفطار وقضاء الحاجات الضرورية، فإننا نرى أن هذه الفترة تقسم إلى قسمين يباح في القسم الأول منها ما يباح للمفطر، ويعتبر صائماً من بداية القسم الثاني.
أما إذا كان الإسفار ينقضي، وتأتي ظلمة تامة ولو قليلة، فإن الإفطار يكون من الغروب إلى نهاية تلك الفترة وبداية إسفار الفجر، على ما هو المعتاد في البلاد الأخرى، هذا إذا كان يستطيع الصوم من غير حرج شديد.
أما إذا كان لا يستطيع الصوم لطول النهار ويلحقه بذلك حرج شديد، فإن له أن يفطر ويعيد في الوقت والزمن الذي يستطيع أن يؤدي فيه الصوم.
أما إذا كان النهار يطول، بحيث لا يتوارد الليل والنهار في كل أربع وعشرين ساعة، كالمناطق القطبية والقريبة جداً منها، فإن هذه البلاد يحتاج القول فيها إلى اجتهاد جماعي، يؤخذ فيه رأي العلماء بالشريعة، ورأي المختصين في الفلك، لأنها تحتاج إلى تقديرات كثيرة.
هذا وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وقد بعث بهذه الفتوى وكيل وزارة الأوقاف الكويتية محمد ناصر الحمضان في 17رجب سنة 1401هـ.
نص فتوى هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية:
"مضمون قرار رقم61 وتاريخ 12/4/1398هـ. [هذه الفتوى لم تكن في الأصل رداً على استفتاء الأخ محمود الدبعي، بل كانت على استفتاء أسبق سيظهر من نفس القرار، ومن خطاب الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز].
عرض على مجلس هيئة كبار العلماء في الدورة الثانية عشرة المنعقدة بالرياض في شهر ربيع الآخر 1398هـ ما جاء في خطاب معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة رقم 55 وتاريخ 16/1/1398هـ المتضمن ما جاء في خطاب رئيس رابطة الجمعيات الإسلامية في مدينة (مالمو) الذي يفيد فيه بأن الدول الاسكندنافية يطول فيها النهار في الصيف ويقصر في الشتاء، نظراً لوضعها الجغرافي، كما أن المناطق الشمالية منها لا تغيب عنها الشمس إطلاقا في الصيف وعكسه في الشتاء، ويسأل المسلمون فيها عن كيفية الإفطار في رمضان، وكذلك كيفية ضبط أوقات الصلوات في هذه البلدان، وعرض المجلس أيضاً ما أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فقرر المجلس ما يلي:
أولاً: من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس، إلا أن نهارها يطول جداً في الصيف ويقصر في الشتاء، وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعاً، لعموم قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} وقوله تعالى: {إن الصلاة كانت المؤمنين كتابا موقوتا}.
ولما ثبت عن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً سأله عن وقت الصلاة، فقال له: ((صل معنا هذين)) ـ يعني اليومين ـ فلما زالت الشمس أمر بلالاً فأذن ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر، والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فأبرد بها، فأنعم أن يبرد بها وصلى العصر والشمس مرتفعة، أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم قال: ((أين السائل عن وقت الصلاة؟)) فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: ((وقت صلاتكم بين ما رأيتم)). رواه البخاري.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني شيطان)). أخرجه مسلم في صحيحه.
إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولاً وفعلاً، ولم تفرق بين طول النهار وقصره، وطول الليل وقصره، ما دامت أوقات الصلاة متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم.
وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان، فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم، ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل، وكان مجموع زمانهما أربعاً وعشرين ساعة ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط، وإن كان قصيراً فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد، وقد قال الله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ثم الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل}. ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله، أو علم بالأمارات أو التجربة أو إخبار طبيب أمين حاذق، أو غلب عليه الظن أن الصوم يفضي إلى هلاكه، أو مرضه مرضاً شديداً، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطأ برئه، أفطر ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء، قال تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} وقال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وقال تعالى: {وما جعل الله عليكم في الدين من حرج}.
من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً ولا تطلع الشمس فيها شتاء أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر ـ مثلاً ـ وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يقدروا أوقاتها، ويحددوها، معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض، لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أن الله تعالى فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه التخفيف حتى قال: ((يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، ولكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة)) الخ...
ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد، ثائر الرأس، نسمع دوي صوته، ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... ((خمس صلوات في اليوم والليلة))، فقال: هل عليَّ غيرهن؟ قال: ((لا إلا أن تتطوع)). الحديث.
ولما ثبت من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: ((صدق))، إلى أن قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال: ((صدق))، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: ((نعم)) الحديث.
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث أصحابه عن المسيح الدجال فقالوا ما لبثه في الأرض؟ قال: ((أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم))، فقيل: يا رسول الله اليوم الذي كالسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: ((لا، اقدروا له)) فلم يعتبر اليوم الذي كالسنة يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها، اعتباراً بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم، فيجب على المسلمين في البلاد المسؤول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار، وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة.
وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان، وعليهم أن يقدروا لصيامهم فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته، وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه، ببدء الشهر ونهايته، وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب بلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار، ويكون مجموعهما أربعاً وعشرين ساعة، كما تقدم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن المسيح الدجال وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه، إذ لا فرق في ذلك بين الصوم والصلاة.
والله ولي التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
هذا، وقد صاحب هذه الفتوى خطاب من سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - وهو أحد مشايخي في المدينة المنورة، كان يدرسنا في المسجد النبوي عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية، وعندما أصبح رئيساً لها، بعد وفاة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة العربية السعودية والرئيس الأعلى للقضاء ورئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
نص خطاب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله:
"من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ محمد الدبعي [هكذا، واسمه الصحيح: محمود جميل الدبعي، وقد التقيته في مدينة ستوكهولم في هذه الرحلة]. سكرتير عام الجمعية الإسلامية بالسويد، وفقه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصلني سؤالك المتعلق بحكم أوقات الصوم في السويد رفق كتاب معالي وزير الحج والأوقاف رقم 1395/4 في 12/7/1401هـ.
المقيد لدينا بإدارة البحوث برقم 1378/في 21/7/1401هـ.
وأفيدك أن مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية سبق أن درس موضوع أوقات الصوم والصلاة في المناطق القطبية، وأصدر فيها قراره رقم61 في 12/4/1398هـ أرفق لك صورته، وفيه الكفاية إن شاء الله، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه إنه سميع قريب. [رقم الخطاب: 1464/2 وتاريخ 29/8/1401هـ].
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
ختم
نص فتوى الشيخ محمد بن عبد الرازق الفاسي المراكشي:
"الحمد لله وحده .
ورد على معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، رسالة من السكرتير العام للجمعية الإسلامية بالسويد، يطلب فيها كيفية صيام شهر رمضان للمسلمين القاطنين بالسويد، حيث إن النهار طويل جداً في فصل الصيف يبلغ أكثر من إحدى وعشرين ساعة، وأنه حدث في العام الماضي ارتباك شديد، مما دفع بعض المراكز الإسلامية هناك، لتحديد ساعات معينة للصيام دون الأخذ بعين الاعتبار الآية الكريمة {وكلوا واشربوا..... } الآية وحجتهم الآية الكريمة {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} الآية، وإن الصيام إلى الليل فيه مشقة للمسلمين، حيث إنه هناك واجبات دنيوية ودينية على المرء أن يتحمل خلالها مشاق كثيرة من الصيام، حتى قرب منتصف الليل، فما هو رأي الشرع بالنسبة لوضعنا نريد جواباً شافياً نسلكه حتى لا يكون هناك حجة لإنسان ما؟ لذلك نريد منكم فتوى شرعية بالنسبة لهذا الموضوع...
وقد وجه لي معالي الوزير على يد سعادة ناظر أحباس مراكش هذه الرسالة المذكورة من أجل الإجابة عنها بما أراه صواباً وموافقاً، وعليه فأقول وبالله التوفيق.
قد استخرجت حصة الفجر لعاصمة السويد وهي ستوكهولم لأول يوم من رمضان 1401هـ، وهو باعتبار الغالب في المغرب يوم الجمعة 3يوليو 81م فكانت الساعة 10.52 وقت منتصف الليل بتوقيت غرينتش.
واستخرجت حصة المغرب هناك فكانت الساعة 8 والدقيقة 7 بتوقيت غرينتش أيضاً.
وعليه فتكون مدة صيام اليوم الأول المذكور 21ساعة و15 د كما استخرجت حصة الفجر لآخر يوم من رمضان 1401 هـ وهو فاتح أغشت 1981م، فكانت 10س 54د وقت منتصف الليل بتوقيت غرينتش، وحصة المغرب فكانت 7س و 18د بتوقيت غرينتش أيضاً.
وعليه فتكون مدة الصيام في آخر يوم من رمضان 1401هـ ، وهو يوم السبت فاتح أغشت 1981م هكذا 20س و24 د وحيث علمت أن مدة الصيام في أول رمضان 21س و15 د وفي آخره 20س و 24د فإذا قدر المسلم في عاصمة السويد على صيام رمضان في هذه الحالة، فبها ونعمت، وخصوصاً حيث إن الجو هناك معتدل في رمضان المقبل، وإذا لم يقدر، لمرض أو شغل شاق، أو غير ذلك من الأعذار المبيحة للفطر في رمضان، فليفطر، وليقض ما أفطره في وقت آخر من أيام السنة، وبذلك يكون صيامه إن قدر عليه، وفِطره إن لم يقدر على الصيام، مطابقاً لقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} ولقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} وقال خليل: ووجب أي الفطر في رمضان إن خاف هلاكه أو شديد أذى... الخ.
أما تحديد ساعات معينة للصيام في حالة ما إذا كان هناك شروق وغروب، والاستدلال على ذلك بقوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} فمما لا معنى له، وخصوصاً حيث إن قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر} الآية وهو قريب إلى قوله: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} وأيضا تقدير وقت الصيام بساعات معينة إنما يعتبر بالنسبة للبلاد التي فيها الشمس فوق الأفق عدة أيام أو تغرب عدة أيام كهافرفيست التي بأقصى شمال النرويج. [هكذا، والصواب هامر فيست (HAMMERFEST)].
ويراجع الفصل الثاني من المبحث الثاني من مؤلفنا: العذب الزلال في مباحث رؤية الهلال الذي طبع في قطر، ففيه من كلام الفقهاء والفلكيين ما يشفي الغليل وينير السبيل، وقد وضعت تقييداً خاصاً في هذه المسألة ينبغي مراجعته أيضاً والله الموفق". [وقد وجه هذه الفتوى خطاب خاص من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي إلى السائل السكرتير العام للجمعية الإسلامية بالمملكة السويدية بتاريخ 11/4/1981م ووقعه عنه رئيس قسم الدراسات الإسلامية شاكر التجاني].
هذه الفتاوى الأربع متفقه على وجوب صوم أيام رمضان وإن طالت ما دام النهار يتميز عن الليل في خلال أربع وعشرين ساعة.
وقد كان للفتوى الثالثة تفصيل يتعلق بأوقات الصلاة أيضاً، حيث أكدت على وجوب الالتزام بالأوقات الشرعية في البلاد التي يتميز فيها الليل من النهار.
أما إذا كان الليل لا يتميز عن النهار، بأن كان الوقت كله ليلاً أو نهاراً لعدة أيام فهنا يأتي التقدير، وهو أن يتقيد بمن يسكن في مثل هذا البلد بمواقيت المسلمين في أقرب بلد إليهم.
وتبقى مشكلات أخرى تنزل بالمسلمين هناك، لم أرهم تعرضوا لها في استفتائهم ولا تعرضت لها الفتاوى.
من تلك المشكلات أنه عندما يطول النهار ويقصر الليل، تكون صلاة المغرب في الساعة العاشرة والدقيقة العاشرة، وصلاة العشاء في الساعة الحادية عشرة والدقيقة التاسعة والثلاثين، وصلاة الفجر في الساعة الواحدة والدقيقة السابعة والخمسين، فيكون بين المغرب والعشاء ساعة وتسع وعشرين دقيقة، والفرق بين العشاء والفجر ساعتان وثماني عشرة دقيقة، والشروق في الساعة الثالثة والدقيقة الثالثة والثلاثين. [هذه مأخوذة من التقويم الإسلامي للرابطة الإسلامية في ستوكهولم لعام 1987م].
فإذا صلى المغرب وانتظر صلاة العشاء، لا يبقى بينه وبين الفجر إلا ساعتان وثماني عشرة دقيقة - بل أقل - وهو غير قادر على انتظار الفجر، لأنه لا يستطيع العمل إذا لم ينم في الليل، وإذا نام فالغالب أن الساعتين لا تكفيانه حتى يؤدي الصلاة في وقتها، وإذا استمر في النوم فإنه قد تشرق الشمس وهو نائم، لأن وقت شروقها قريب من وقت العشاء إذ الفرق بينهما ثلاث ساعات واثنتا عشرة، دقيقة فماذا يفعل المسلم في هذه الحالة؟
هل يجبر على انتظار الفجر ولو أدى إلى إرهاقه أو الإضرار بعمله وكلاهما صعب؟ أو يجمع المغرب والعشاء وينام مبكراً نوعا ما؟ أو يكون معذوراً إذا تأخر عن صلاة الفجر بالنوم بسبب قصر الوقت الذي ليس من صنعه.
وقد سألني بعض الإخوة هناك فلم أجبهم جواباً شافياً، وإنما قلت لهم اتقوا الله ما استطعتم، وأرى أنه يجب أن يدرس فقهاء الإسلام هذه المشكلة ويفتوا فيها، هذه واحدة.
أما المشكلة الثانية فهي أن الشمس في بعض مناطق القطب الشمالي وبالتحديد في مدينة (ترومسو) [TROMSO] النرويجية يكون بين طلوع الشمس وغروبها ربع ساعة فقط، وذلك في الفترة ما بين 20/5 إلى 22/7 معنى ذلك أن النهار 15 دقيقة فهل يصلي المسلم في مثل تلك الحال الفجر والظهر والعصر والمغرب خلال هذه المدة؟ وهل يعتبر يوم رمضان هو تلك المدة، وقد يتفاوت الوقت بين رأس القطب وأقصى جنوب الدول الاسكندنافية في ذلك.
وسيأتي شيء من التفصيل إن شاء الله في المعلومات التي تكتب عن النرويج.
السفر إلى فنلندا:
الاثنين : 23/12/1407 هـ.
هذا وقد تقرر أن نسافر اليوم أنا والأخ أشرف الخبيري إلى مدينة هلسنكي عاصمة فنلندا عن طريق الباخرة ولكن الأخ أشرف كان قد أصيب بزكام لم يتمكن من السفر معي، فكلف الأخ فهد بن يونس القيسي الفلسطيني أن يسافر معي.
والأخ فهد ولد في عكا سنة 1957م، وانتقل إلى السويد في سنة 1978م.
وقد حجزنا في الباخرة بالدرجة الأولى في غرفة بها ثلاثة أسرة بمرافقها.
السفينة ماريلا:
وتحركت بنا الباخرة من مدينة ستوكهولم في الساعة السادسة مساء(7).

وكانت السفينة تسير في ممرات متعرجة بين جزر صغيرة كثيرة جداً ولم تنقطع تلك الجزر الصغيرة الكثيرة إلا بعد أن سرنا ثلاث ساعات.
والسفينة تتكون من ثمانية طوابق عدا السطح، وكنا طوال الوقت الذي لم تغب فيها الشمس نتجول على ظهر السفينة لنتمتع بتلك المناظر الجميلة التي قد يعجز الإنسان عن وصفها، وكانت توجد بتلك الجزر الصغيرة منازل صغيرة، بجانبها قوارب صغيرة، قال الأخ فهد : الغالب أن هؤلاء الناس يسكنون في هذه الجزر في أيام الصيف فقط، وكان الهواء على ظهر السفينة شديداً والجو بارداً ومع ذلك بقينا على ظهر السفينة أكثر من ساعتين ونصف.
ثم نزلنا فتجولنا في طوابق السفينة التي تضم مرافق كثيرة : مطاعم ومقاهي، وأماكن رقص وقمار وسُكْر، وأماكن لعب الأطفال، وبها من الأسواق ما يحتوي على كل ما يحتاج إليه الإنسان، والناس يأكلون ويشربون حلالاً وحراماً ويدخنون ويرقصون، وهذا يصعد وهذا يهبط، في مدينة من مدن العالم إلا أنها تسير في البحر قد حوت كل أنواع النعم التي تحيط بركابها وغالبهم بربهم يكفرون وبنعمه يجحدون وعن دينه يصدون.
والشروق والغروب في هذه الأيام متقارب في شمال السويد ووسطه وجنوبه.
فقد ذكر في جريدة (AFTON BLADET) أن غروب الشمس في مدينة مالمو وهي في الجنوب 35: 20 وفي مدينة ستوكهولم 29 : 20 وفي مدينة لوليو، وهي أكبر مدينة في الشمال 45: 20 والشروق في مدينة مالمو 46: 5 وفي مدينة ستوكهولم 13،5 وفي مدينة لوليو 23،4.
لا أغير ديني لأني نشأت عليه!
وقعدنا بإحدى شرفات الباخرة على مقاعد وثيرة بجانب النافذة وكانت الشمس تميل إلى الغروب وكان المنظر في غاية الروعة : البحر وغابات الجزر واحمرار الأفق، وجلس بجانبنا رجل من المسافرين تبين لنا أنه فنلندي، وكان ينظر إلى ذلك المنظر الممتع مثلنا.
فقلت للأخ فهد : قل له ماذا يرى؟ فسأله فقال : أرى جمالاً في الكون.
فقلت له : قل له : من جاء به؟
فقال : لا أعلم.
قلت : فكر.
قال : واحد يعطينا هذا الجمال، وأشار إلى السماء.
قلت : من هو هذا الواحد؟
قال : الله، ثم قال : هل أنتم مؤمنون بالله؟
قلت : نعم، لأن الكون كله يدل عليه.
ثم قلت له : لماذا جئنا إلى هذا الكون؟
فأخذ يتحدث في أمور أخرى يشغلنا بها، وفهمت أنه يتهرب من الكلام في الدين.
قلت له : هل سمعت عن الإسلام؟
قال : نعم ولكن لا أدري ما هو بالضبط.
فقلت له : إن الإسلام هو الذي يجيب على هذه الأسئلة، فالله هو الخالق ونحن جئنا لنعبده وسنصير إليه في الآخرة ليجازينا.
فقال : الذي لا دين له لا يفكر جيداً فلا بد أن يكون للإنسان دين.
كان هذا في الساعة العاشرة مساء وكان ضوء الشمس لا زال واضحاً في الجهة الشمالية الغربية.
وقال الرجل : إنه يعرف مسلماً تترياً يسمى عبد الله علي في مدينة هلسنكي.
قلت له : ونحن سنذهب إليه، وقلت له : عليك أن تأخذ من عبد الله بعض الكتب الإسلامية وتقرأ فيها عن الإسلام.
فقال : نعم ولكن أنا متيقن أني لا أغير ديني لأني نشأت عليه.
قلت : الله أعلم فقد نشأ غيرك على دين مثل دينك وغيره إلى الإسلام وهذا كثير.
معلومات عن الباخرة:
عندما ركبنا الباخرة لفت نظرنا أنها باخرة ضخمة غير عادية ولكن لم نكن نعرف أنها أضخم سفينة ركاب في العالم. [في تلك الفترة].
وجدنا في الغرفة كتاباً خاصاً بالمعلومات المتعلقة بالباخرة فطلبت من الأخ فهد أن يترجم لي ما تيسر منه(8).

السفينة فنلندية، وهي أضخم سفينة ركاب في العالم.
وتسمى : (ماريلا) "MARIELLA" بها 834 غرفة مجهزة بالهاتف والتلفزيون والاتصال الخارجي.
وهي ثمانية طوابق.
وتربط هي وأختها الصغيرة واسمها أولومبيا ( OLYMPIA) بين ستوكهولم وهلسنكي.
بنيت سنة 1985م قبل زيارتي بسنتين أو أقل، في مدينة توركو (TURKU) وهي مشهورة ببناء السفن في فنلندا.
طول الباخرة 177متراً، وعرضها 29متراً.
وحمولتها 36200طن.
سرعتها 22عقدة بحرية.
عدد ركابها الذي تتسع له ( 2500 ).
مجموع غرفها : 2372.
تتسع لستمائة سيارة صغيرة ولاثنتين وستين سيارة شاحنة كبيرة، وعلو مكان السيارات 8،4 متر.
وهي تعمل صيفاً وشتاءاً - يعني أنها كاسحة للثلج.
ويوجد في الطابق السادس دكاكين حرة، أي بدون ضرائب، ومطعم ومقهى.
والطابق السابع فيه مطعم من نوع الدرجة الأولى، ونادٍ ليلي للرقص والشرب والعربدة وكذلك في الطابق الثامن، وبه قاعة كبيرة مجهزة بمقاعد كثيرة تتسع لثلاثمائة شخص، وحولها غرف ( 15 غرفة) كل غرفة تتسع لخمسة عشر شخصاً، وفيها تلفونات وتلفزيونات وهي قاعة عرض سينمائي وقاعة اجتماعات تعقد فيها المؤتمرات.
ترجم لي هذه المعلومات الأخ فهد.
حالة الطوارئ !
يوجد في الغرفة جهاز راديو وبه مفاتيح للموسيقى والأخبار، وبينها مفتاح أحمر وضعت أصبعي عليه دون قصد ولم أضغط عليه، وإنما لمسته لمساً خفيفاً وقلت للأخ فهد: لماذا هذا المفتاح؟ وإذا مكبر الصوت في غرفتنا ينقل لنا فجأة، صوت امرأة قالت لنا: هنا الطوارئ فهل عندكم شيء؟
فقال لها الأخ فهد : لا وإنما لمسنا المفتاح خطأ، فقالت : طيب وقفلت السماعة.
ويوجد في الغرفة إضافة إلى السرر ما يوجد في فنادق الدرجة الأولى ما عدا التلفزيون والهاتف فيوجدان في غرف أخرى.
وتوجد ساعة بها ثلاثة توقيتات لإيقاظ النائم قبل وصول الباخرة إلى ميناء الوصول: إما بساعتين أو بساعة ونصف، أو بساعة واحدة. وقد اخترنا نحن هذا الأخير، وعندما جاء الوقت سمعت صوتاً وأنا نائم يقول : صباح الخير باللغة الإنجليزية، ثم أتبعه بكلام آخر يحتاج إلى ترجمة، ومترجمي الأخ فهد من ذوي النوم الثقيل الجامد ولكن فهمت أن المقصود الإيقاظ.
فقمت وتجهزت وخرجت من الحمام وأخونا فهد يغط في نوم عميق، يكاد شخيره يخترق النافذة المغلقة، فأخذت أوقظه: السلام عليكم، صبحك الله بالخير، كيف حالك يا فهد عسى أن تكون شبعت نوماً، وبعد ذلك كله بدأ يتحرك ويتمطى، وكان ذلك في الساعة السابعة صباحاً.
وقد قلت في هذه السفينة قليلاً من أبيات الشعر التي جادت بها القريحة آنذاك، وهي:
وصعدنا إلى ظهر السفينة قبل رسوها لنرى مدينة هلسنكي أو جانباً منها ولكن الوقت كان قصيراً، فلم نصعد من الغرفة إلا في الساعة السابعة والنصف تقريباً، تجولنا قليلاً وهي تتهادى إلى المكان الذي ترسو فيه. [المعلومات المتعلقة بالزيارة لفنلندا، تجدها في هذا المجلد في الكتاب الذي يلي هذا الكتاب الخاص بالسويد].
الرجوع من فنلندا إلى السويد:
الخميس: 26/12/1407هـ.
كانت مدينة تامبري الفنلندية المدينة الثانية التي زرنها، بتنا فيها ليلة واحدة، وفي الصباح ذهبنا عن طريق القطار إلى مدينة توركو في ومنها ركبنا السفينة (سفيا SVEA) في الساعة العاشرة للعودة إلى مدينة ستوكهولم.
ورست السفينة في أحد موانئ ستوكهولم، في الساعة الثامنة مساء بتوقيت السويد، التاسعة بتوقيت فنلندا، فكانت مدة سيرها من مدينة توركو الفنلندية إلى مدينة ستوكهولم السويدية إحدى عشرة ساعة كاملة، هذا ولم نجد موظفي جوازات عند خروجنا من فنلندا، ولا عند دخولنا السويد مرة أخرى، لأن دول اسكندنافيا تعتبر كأنها دولة واحدة في الجملة.
وذهبنا إلى فندق: (O. HENRYS) الذي كنت نزلت فيه قبل السفر إلى فنلندا، واتصلنا بمكتب الخطوط الجوية (SAS) وتم الحجز لسفري غداً الجمعة، إلى مدينة أوسلو عاصمة النرويج، كما تم الاتصال بالأخ فيصل بك وأخبرناه بموعد وصول الطائرة إلى أوسلو.
السفر إلى النرويج:
الجمعة 27/12/1407 هـ
أقلعت الطائرة من مطار ستوكهولم الساعة الثامنة مساء، وبإقلاعها انتهت زيارة المملكة السويدية، التي قضيت فيها سبعة أيام، وهبطت في مطار أوسلو في الساعة التاسعة إلا ربعاً.
انتهيت من تصحيح هذا الكتاب في الساعة الثانية عشرة
من ليلة الثامن عشر من شهر ذي القعدة عام 1426هـ ـ 19/12/2005م
وسبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
روابط ملحقة من الشبكة تتعلق بمملكة السويد:
الرابط الأول:
http://www.oic-oci.org/press/arabic/december%202003/swe
den.htm
الرابط الثاني:
http://www.islamonline.net/arabic/daawa/2005/07/article06.shtml
الرابط الثالث:
http://www.rabita.ch/arabe/actuel/sued_ecole.htm
الرابط الرابع:
http://www.almoslim.net/figh_wagi3/show_conv_main.cfm?id=99
سلسلة في المشارق والمغارب
رحلة فنلندا
الدكتور
عبد الله بن أحمد قادري الأهدل
الطبعة الأولى
1427 هـ ـ 2006م