1- في مدينة مالمو
1- في مدينة مالمو
السفر من كوبنهاغن إلى مدينة مالمو السويدية بحراً!
السبت: 14/12/1407هـ
هذه هي الدولة السابعة من دول أوربا الغربية التي زرتها في رحلة واحدة، وهي السويد.
كان المقرر أن أسافر بحراً من كوبنهاغن إلى مالمو، ثم أسافر جواً من مالمو إلى ستوكهولم ولا أعود إلى كوبنهاغن، ولكن عندما فقدت التذاكر كما وضحت ذلك في رحلة هولندا في المجلد العاشر، عزمت على زيارة مالمو، وهي مدينة في جنوب السويد عن طريق البحر، وهي لا تبعد إلا ساعة واحدة بالباخرة البحرية، وأقل من نصف ساعة بالطائر البحري. [مركب طائر فوق البحر قرب الماء، يرسو على ماء البحر وينطلق منه].
وبهذا تكون مدينة مالمو هي المدينة الأولى التي زرتها في مملكة السويد.
وحجز لنا الأخ إسماعيل على الباخرة التي تحمل الركاب وسياراتهم، وأخذ الأخ علي سيارته فوقفها في أسفل الباخرة مع أخواتها وصعدنا إلى الأعلى، حيث توجد مقاعد وطاولات ومطعم ومقهى، وكان معنا الأخ خميس عبد اللطيف وولد أخي الأخ علي إسماعيل يحيى بن صلاح إسماعيل الذي يبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة تقريباً(1).

وتحركت بنا الباخرة في الساعة العاشرة، وكان الجو صحواً والمناظر ممتعة، ورست بنا في مرفأ مالمو في الساعة الحادية عشرة، فكانت مدة سير الباخرة من مدينة كوبنهاغن إلى مدينة مالمو ساعة واحدة.
وعندما رست نزلنا فركبنا سيارتنا وخرجنا من الباب المعد لخروج السيارات في الأسفل، وخرج الركاب الذين ليس عندهم سيارات من الباب المخصص لهم في الأعلى.
ويجد الركاب عند الخروج من الباخرة الشرطي واقفاً يختم على هوية من ليس مقيماً في إحدى الدول الإسكندنافية، ويختم على الجواز بدون أي سؤال أو نقاش.
ومر بنا الأخ علي على أحد الأسواق المركزية الشاملة فتجولنا قليلا، ثم ذهبنا إلى المركز الإسلامي الذي يقيم فيه الإخوة المسلمون - وأغلبهم عرب مخيماً - يشمل الرجال والنساء، وكل من الجنسين على حدة، إلا أن النساء قد يحضرن بعض المحاضرات في المسجد.
وقد حضر بعض الأساتذة لإلقاء بعض المحاضرات وإقامة الندوات، ومنهم الأستاذ عبد الحي الفرماوي الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر وعضو مجلس الشعب المصري، والأستاذ حسن الجمل، عضو مجلس الشعب المصري أيضاً، والأستاذ صلاح الدين أرقدان اللبناني وهو يقيم هذه الأيام في بريطانيا ويحضر الدكتوراه في إحدى جامعتها. [سيأتي ذكر بعض المعلومات عن المخيم].
وكان عند وصولنا الأستاذ عبد الحي الفرماوي يلقي محاضرة تتعلق بأثر الإيمان في حياة العبد وما يترتب عليه من الأعمال الصالحة.
جولة في مدينة لوند الجامعية:
ثم ذهبنا في جولة إلى مدينة لوند (LUND) الجامعية مع الإخوة: علي إسماعيل وهو قائد السيارة، والدكتور حسن أبي العلا، والشيخ خميس عبد اللطيف وزرنا الجامعة(2).

أثر معرفة محاسن الإسلام في الناس:
ومما ذكره الدكتور حسن أبو العلا من الأسباب التي تدفع بعض الناس إلى الدخول في الإسلام، معرفة ما فيه من محاسن، وإن كانت فرعية، وضرب لذلك مثلاً برجل من ألمانيا كبير السن كان مصاباً بالمرض في عضوه التناسلي، وقال له الطبيب: إن سبب المرض هو عدم غسل مخرج البول، وعرف الرجل أن المسلمين يغسلون هذا المحل، فأخذ يبحث عن الإسلام وعرف أنه الحق فدخل في الإسلام، وتوفى بعد إسلامه.
ثم رجعنا إلى المخيم (وهو يعقد في مسجد كبير وله مرافق إدارية وغيرها).
نشاط المخيم المقام في المركز الإسلامي:
وكان فريق من الشباب يقومون بإلقاء أناشيد إسلامية متنوعة بحماس شديد، ويبدو على الشباب المسلم أنه يتنفس الصعداء في الأماكن التي يجد فيها شيئاً من الحرية، ليخرج ما عنده بعيداً عن بلاده التي يحرمه حكامها فيها من إظهار نشاطه الإسلامي.
ثم عقدت ندوة أدارها بعض الشباب، وكان ضيف الندوة الأستاذ حسن الجمل والأستاذ صلاح الدين أرقدان، وموضوع الندوة: الأحوال في فلسطين ولبنان والإسلام(3).

تحدث الأستاذ حسن عن أهمية القدس وخطرها، وأن الخطر الآن يحدق بالأماكن المقدسة كلها [وقد أصبح الآن بعد الهجوم الأمريكي الصهيوني يحيط بالشعوب الإسلامية كلها، وبخاصة الدول العربية] وأنه يجب على المسلمين إنقاذ القدس وحماية غيره، وتحدث عن الوحدة الإسلامية التي هي الأساس في حماية بلاد المسلمين، وهذا الأساس هو الذي قصد أعداء الإسلام تحطيمه.
حكاية غريبة:
[ليست غرابتها في كونها قد تحصل، فالله على كل شيء قدير، وهو يجيب عبده إذا دعاه، وبخاصة المجاهد في سبيله، وإنما الغرابة كونها لم تشتهر بين الناس، برغم :كثرة الكتابات عن الرجل، من إخوانه وأصدقائه، ومن أعدائه، كتبت عنه وسائل الإعلام، وكتب عنه المؤرخون والسياسيون... ومعروف أن الرجل من كبار رجال الدعوة الصامدين، ومن كتابها الصادقين، ومن أدبائها البارزين، وهو من رجال كتاب الله الذي تفيأ ظلال غالبه وهو في سجون الطغاة، ومع ذلك فالأستاذ حسن الجمل من إخوان سيد وهو ثقة].
ومن الأمور الغريبة التي سمعتها من الأستاذ حسن الجمل ولم أسمع بها من أحد قبله ولا بعده إلى الآن، قوله: إن سيد قطب رحمه الله عندما طلب ليكشف عليه الطبيب قبل إعدامه، صلى ركعتين ودعا الله في صلاته فقال: يا رب لا تمكنهم مني وعندما دعا المرة الثالثة توفي وهو ساجد، وأخذوه ميتاً وأنهم أظهروا قتله صورياً.
هكذا سمعت من الأستاذ حسن، ولما كان هذا القول غريباً فقد طلبت منه إعادة ما قال فأعاده مرة أخرى!
ثم تحدث الأستاذ صلاح عن أهمية القدس وأهمية المساجد من حيث هي، وذكر أن أعداء الإسلام يمكنهم أن يضللوا الناس ويشتروا الأحزاب والمؤسسات وقد فعلت ذلك الدولة اليهودية، فاشترت أحزاباً وحكومات في المنطقة، ولكنها لم تستطع أن تقتحم أبواب المساجد، وإن استولت على الأرض التي بنيت فيها المساجد، فلا زالت المساجد شامخة بمآذنها كشموخ المصلين بها. [لقد اقتحم اليهود أبواب المساجد وقتلت المسلمين في داخلها كما حصل مراراً في المسجد الأقصى وحصل في الخليل].
وهو بذلك يدعو إلى تربية المسلمين في المساجد، وأن ذلك من أهم الوسائل لإنقاذ القدس وحماية بلاد المسلمين.
الاجتماع بالأخ أشرف الخبيري:
واجتمعت بعدد من الإخوة المشتركين في المخيم، ومنهم الأخ أشرف الخبيري - مسؤول الرابطة الإسلامية في ستوكهولم - وهي أكثر الجماعات الإسلامية نشاطاً وعدداً في الدول الإسكندنافية، والذي قال لي: إنه يوجد في السويد خمسة وعشرون تجمعاً، خمس منها منتسبة للشيعة والباقية منتسبة إلى السنة.
والجماعات الشيعية أغلبها من الهند، كانوا هاجروا إلى أوغندا وهم عائلات ثم اضطروا بعد أحداثها التي أطاحت بعيدي أمين إلى اللجوء إلى بعض الدول الأوربية، ومنها السويد، وقد زاد عدد الشيعة في الفترة الأخيرة.
والجماعات السنية من الأتراك واليوغسلاف والعرب والباكستانيين.
والرابطة الإسلامية تجمع بين الطلاب والجالية. [سيأتي مزيد من المعلومات عن الرابطة فيما يكتب عند زيارة الرابطة في ستوكهولم].
أستبعد ذلك جداً، وأراه ممكناً جداً!
وقال الأخ أشرف الخبيري: إنه قام بزيارته لإحدى المدارس الثانوية في مدينة ستوكهولم، لإلقاء محاضرة عن الإسلام، بناء على طلب المسؤولين في المدرسة، وقبل إلقاء المحاضرة بقليل جلس مع مدرس مادة الدين ودار بينهما حوار قصير، قال فيه ذلك المدرس: إن أستاذه أخبره أن السويد ستكون بلداً إسلامياً سنة (2200م) فقال له الأخ أشرف: هل كان أستاذك يمزح؟ قال: بل كان يعني ما يقول.
قلت للأخ أشرف: أنا أستبعد ذلك جداً، وأراه ممكناً جداً!
قال: كيف؟.
قلت: أستبعد ذلك إذا بقي وضع المسلمين على ما هو عليه الآن، على مستوى دول شعوبهم كل دولة على حدة، وعلى مستواهم العالمي، وكذلك إذا بقي المسلمون في أوروبا من الجاليات، على حالهم المؤسف من البعد عن الإسلام، ومن عدم الاهتمام بأولادهم، وإذا بقي المسؤولون عن الدعوة الإسلامية في أوروبا على وضعهم الحالي، من عدم التخطيط والتنظيم لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام، فإن الله قد جعل لكل شيء سبباً، ورتب النتائج على أسبابها، وإن كان قادراً سبحانه أن يقول للشيء كن فيكون.
وأما كوني أرى ذلك ممكناً جداً، فإن ذلك مبني على تغير الأمور إلى الأحسن في الشعوب الإسلامية، بحيث تصبح الدعوة إلى الإسلام شغلها الشاغل في الداخل وفي الخارج هي وحكوماتها، بدلاً من الاشتغال بالأمور التافهة التي لا تعرف الآن غيرها أكثر الشعوب الإسلامية وحكامها.
وهذا الأمر لا يمكن الوصول إليه إلا إذا عادت الشعوب الإسلامية وحكامها معا إلى الله، وطبقت الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أن تتحول تلك القطعان الضائعة من المسلمين في أوروبا إلى أمة مسلمة، تعتز بدينها وتتفقه فيه وتطبقه وتحافظ على أبنائها تعليما وتربية، ويضع المسؤولون عن المراكز الإسلامية، تخطيطاً وتنظيماً لنشر الإسلام بالتعليم والتربية بين المسلمين في أوروبا، وبخاصة المسلمين من أهل البلد وكذلك لنشر الدعوة بين غير المسلمين، عندئذ سيرى السويدي ـ والأوربي بصفة عامة ـ الإسلام واضحاً في سلوك أهله، فيثبتون بالقدوة الحسنة أنه الدين الحق الذي سينقذ البشرية كلها من الضياع ويهديها إلى الصراط المستقيم ويحل لها مشكلاتها المختلفة.
وإذا كان الأمر كذلك فما المانع أن تصبح السويد كلها إسلامية كما أصبحت شعوب بأكملها في جنوب شرق آسيا وفي أفريقيا.
ولا يلتفت لقول المستشرقين الحاقدين على الإسلام: إن أهل جنوب شرق أسيا وأهل أفريقيا، إنما دخلوا في الإسلام لضعف مستواهم الديني والثقافي والحضاري، وإن أهل أوروبا مستواهم عالٍ في الدين، لأن عندهم ديناً سماوياً، وعالٍ في الثقافة والحضارة المادية، فإن دين الإسلام أعلى من كل دين، وثقافته أعلى من كل الثقافات، وهو الدين الذي يدعو إلى عمارة الأرض واستغلال ما أودعه الله في الكون لصالح البشرية في السماوات والأرض.
وإنما يظن الأوربيون ذلك الظن، لما يرون من ضعف المسلمين بسبب بعدهم عن دينهم، وعدم اعتزازهم به، ولو رأوا راية الإسلام خفاقة في الأرض وشرع الله مطبقاً فيها، لرأوا الأمر يختلف تماماً عن هذا التصور الخاطئ.
والتجربة في عصور الإسلام الأولى تثبت ذلك من بحر الصين إلى المحيط الأطلسي، وإلى مشارف شمال غرب أوروبا وشرقها ووسطها.
والحق أن المستشرقين يعلمون هذا الأمر، لأنهم درسوا الإسلام - في الغالب - دراسة واعية، وقد صرح كثير منهم بأن الإسلام هو الذي يخشى منه أن يقضي على قوة الغرب، لما فيه من قوة إيمانية واستعداد لعمارة الكون، وهذا هو سبب حربهم له في عقر داره.
ولكن هؤلاء المستشرقين يدعون تلك الدعوى لأمرين:
الأمر الأول: حث الأوربي على الاعتزاز بدينه الكاسد الذي لم يعد أغلبهم يلقي له بالا بدليل أن كثيراً من كنائسهم تباع للمسلمين وتحول إلى مساجد، والاعتزاز بثقافته وحضارته، حتى لا يدخل أهل أوروبا في هذا الدين فتصبح إسلامية.
والأمر الثاني: تيئيس المسلمين من أن تكون أوروبا يوماً من الأيام إسلامية.
ولكن الله غالب على أمره، وعلى المسلمين أن يقوموا بواجبهم وما النصر إلا من عند الله.
ومما ذكره لي الأخ أشرف أن جارة له كانت تعمل في الكنيسة لمدة عشرين سنة بنشاط، وهي خطيبة مؤثرة، ودار بينه وبينها نقاش حول الإسلام والنصرانية، والقرآن والإنجيل، وفتح الله قلبها للإسلام فأسلمت، وعمرها أربعون سنة، في أكتوبر سنة 1986م، وكتبت مقالة بعنوان: طريقي إلى الإسلام، وبدأت تدعو إلى الإسلام، ولم يوجد شخص مسلم مناسب لسنها ليتزوجها، فتعرفت على مسلم صوفي سويدي وتزوجها، وظهر أنه يستعمل الحشيش، وينتسب إلى فرقة صوفية يعقد أصحابها حلقات يسمونها الحضرة ويسكنون في مكان ناء، ويزعم هو وجماعته أنهم مجتمع إسلامي. [وأخبرني الأخ أشرف في اجتماعي به في ستوكهولم أنها فارقت زوجها بعد أن عرفت الحقيقة].
سيأتي لقاء آخر مع الأخ أشرف الخبيري في ستوكهولم بتاريخ: الخميس: 19/12/1407هـ.
الاجتماع بالأخ عبد الباقي محمد يونس:
كما اجتمعت بالأخ عبد الباقي محمد يونس وهو رئيس المركز الإسلامي والطلبة المسلمين في مدينة لوند الجامعية.
وقد سألته عن صلتهم بالمسلمين السويديين، فقال: في هذه الفترة حصلنا على فرصة إذاعية لمدة ساعة في كل أسبوع، وكان البث باللغة العربية واللغة الإنجليزية، واللغة السويدية.
ونستقبل الجرائد والكتب الإسلامية من الخارج، وبعض الكتب تكون باللغة الإنجليزية، وهذه يستفيد منها السويديون.
ونزورهم في الجامعة، وهم يزوروننا، ويستعيرون بعض الكتب.
أما زيارتهم في بيوتهم ففيها صعوبة، لأنهم لا يحبون أن يستقبلوا أحداً في منازلهم، ولكنهم إذا دعوا لزيارة المسلمين في منازلهم يستجيبون. [عدم رغبة الأوربي في استقبال المسلم في منزله، يكرره كثير من الدعاة في أوروبا، ولكن بعض الدعاة يرى غير ذلك، وقد سبق أنني عندما طلبت زيارة بعض الأوربيين في سويسرا رحبوا بي ، وأعدوا لي طعام العشاء... والذي يظهر أن المسلمين يتهيبون من اقتحام هذه العقبة، ويبدو لي أنهم لو استقبلوا بعض الأوربيين في منازلهم وتمت بينهم الثقة، فإن الأوربيين سيستقبلونهم أيضاً، مع مراعاة الأوقات المناسبة للزيارة]..
وقد اتصل الإخوة بالاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية، وعرضوا عليهم ترجمة بعض الكتب، وطلبوا مساعدتهم في طبعها، وقد تمت الترجمة الكتب الآتية:
شبهات حول الإسلام، ودور الطلبة المسلمين والجهاد، وطبعت كلها، وترجم كتاب مبادئ الإسلام، وكتاب هذا الدين إلى اللغة الفنلندية.
وجمعت بعض الأجزاء من كتاب الإسلام اختيارنا، وهو كتاب أصدرته رابطة العالم الإسلامي باللغة الإنجليزية، وقد ساعدت هذه الكتب السويديين في فهم الإسلام، ولها أثر طيب فيهم.
وسألت الأخ عبد الباقي عن صلة المسلمين بغير المسلمين؟
فقال: إن له هو شخصياً صلة صداقة وتعاون وزمالة، وهو يعمل كل يوم في مدرسة، ويلتقي في كل مدرسة بعدد من المعلمين، ما بين عشرين إلى خمسين معلماً.
والأخ عبد الباقي يُدَرِّس اللغة العربية للطلبة المسلمين في المدارس الحكومية، لأن الطالب الأجنبي له الحق أن يدرس بلغة بلده، وفي فترات الراحة يتناقش مع المعلمين في أمور الإسلام، ويضع بعض الكتب الإسلامية المترجمة في مكتبة المدرسة التي يذهب إليها، ويقبل المدرسون السويديون على قراءتها واستعارتها.
ويرى الأخ عبد الباقي أن السويديين عندهم استعداد لتفهم الإسلام والاستماع أو القراءة، إذا وجدوا وسائل نشره بينهم، وهم أقرب الأوربيين إلى تفهم الإسلام، ولو كانت الدعوة قوية والوسائل متوافرة، لدخل كثير منهم في الإسلام.
وسألت الأخ عبد الباقي: ما صفات الداعية الذي ترى أنه قادر على التأثير في السويديين غير المسلمين؟
فقال:
1- أن يكون صادقاً أميناً.
2- أن يجيد اللغة السويدية، أو اللغة الإنجليزية، أو يكون عنده استعداد لتعلمهما.
3- أن يكون قادراً على انتقاء الأفراد المناسبين المسلمين من أهل البلد، للتعاون معهم في الدعوة.
4- ويستحسن أن يكون متزوجاً، وأن لا يكون صغيراً في السن، ولا كبيراً كثيراً، بل يكون وسطاً.
وضرب الأخ عبد الباقي مثالين لذلك: الأخ أشرف الخبيري والأخ علي إسماعيل، قال: إنهما ناجحان في دعوتهما، فلو حصل لهما دعم ولمن ماثلهما في السويد لنفع الله بذلك أهل السويد.
5- أن يكون ملماً بعقائد الجاهلية المحيطة.
6- أن يكون هادئاً واسع الصدر.
قلت للأخ عبد الباقي: ما الموضوعات الإسلامية التي ترى أنها ستؤثر في السويديين؟
فقال:
الموضوع الأول: إقامة الحجة على وجود الله، لأن أكثرهم ملحدون.
الموضوع الثاني: مقارنة الأديان.
الموضوع الثالث: الاقتصاد ـ وبخاصة الربا.
الموضوع الرابع: عرض صفات الأسرة المسلمة، والشخصية الإسلامية على مستوى الفرد.
والموضوع الخامس: أضرار الزنا والشذوذ الجنسي، وكيف يقي الإسلام منها.
الموضوع السادس: الخمر وأضرارها، وموقف الإسلام منها.
قلت له: أي الفئات السويدية أكثر استجابة للإسلام؟
فقال: النساء أكثر بحثاً عن الإسلام ودخولاً فيه.
وعدد السويديين المسلمين في الجملة أكثر من خمسين، منهم عشر أخوات وأربعة إخوة في الجنوب.
الجمعيات الإسلامية في جنوب السويد:
وقال الأخ عبد الباقي: إنه يوجد في جنوب السويد أربع جمعيات:
الجمعية الأولى: الرابطة الإسلامية. وهي تتكون - في الغالب - من الأتراك وعددهم حوالي عشرين.
الجمعية الثانية: رابطة مالمو الإسلامية. وهي من الناحية العملية مغلقة.
الجمعية الثالثة: الجمعية الإسلامية.
الجمعية الرابعة: المركز الإسلامي. وجماعته من اليوغسلاف، وهذا المركز [سيأتي وصف مرافق هذا المركز]. دفعت رابطة العالم الإسلامي تكاليفه، وإدارته تتبعها. ولليوغسلاف نسبة قليلة من قراراته ومندوب رابطة العالم الإسلامي في الدول الإسكندنافية هو المسؤول عن هذا المركز، 80% من قرارات المركز لرابطة العالم الإسلامي، 20% منها لليوغسلاف.
ونشاط المركز الآن مقصور على صلاة الجمعة.
ولم يكن المسؤول المباشر عن المركز يأذن للمسلمين أن يقوموا بنشاطهم فيه، وهذا المخيم عقد فيه بعد محاولات متكررة.
والجمعية الإسلامية أسست منذ عامين، وبدأت بروضة أطفال إسلامية وافقت البلدية عليها رسمياً، وهي تبدأ من السادسة صباحاً وتنتهي في السادسة مساء، والأطفال من سن الثالثة إلى السابعة.
وتقوم بتعليم الطلاب في مدرسة مسائية لمدة ساعة، من الساعة الثانية إلى الساعة الثالثة مساء، وهؤلاء من تلاميذ المدارس من الصف الأول إلى الصف الرابع.
يدرس الأطفال في الصباح مبادئ الإسلام و اللغة العربية ولغة السويد، والهوايات، وكذلك يدرس التلاميذ في المساء.
وكان هذا سبباً في الاتصال بالعائلة المسلمة، وتدير هاتين المدرستين الجمعيةُ الإسلامية.
ومن نشاطات هذه الجمعية:
عقد حلقات علمية وتربوية للرجال، ومثلها للنساء.
عقد حلقات خاصة بالشباب، فوق سن اثنتي عشرة سنة.
نشاط رياضي.
نشاط اجتماعي لحل المشكلات حسب الاستطاعة.
ولا يوجد عالم متخصص في الشريعة الإسلامية.
وسألت الأخ عبد الباقي عن رغبة الشباب المسلم السويدي، في دراسة الإسلام واللغة العربية، في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة؟
فقال: إنهم لا يرغبون في ذلك، بسبب الجو الفاسد الذي لا يستطيعون ترك عوائلهم فيه في السويد.
وقال الأخ عبد الباقي: إن دولة السويد تأذن بإنشاء مدارس خاصة، إذا وجدت الإمكانيات.
ويجب على المؤسسات الإسلامية أن تضع مساعدتها المالية في أيدٍ أمينة، وكذلك يجب أن تسلم المرافق الإسلامية مثل هذا المركز، للجماعات القادرة على استعماله في النشاط الإسلامي. ووضع هذه المرافق بيد أشخاص يستغلونها فقط لمصالحهم الشخصية، بدون نشاط إسلامي، غير سليم.
و قال: إننا في حاجة إلى بعث دعاة متفرغين نشيطين يقومون بتعليمنا أمور ديننا.
وحبذا لو قامت الجامعة الإسلامية بعقد دورة للشباب هنا لتعليمهم اللغة العربية والثقافة الإسلامية. [بلغت رئيس الجامعة الإسلامية بهذه الرغبة ووعد بدراسة الموضوع. والحقيقة أن الواجب مشترك بين المؤسسات الإسلامية المعينة، وحبذا لو تتعاون وتنسق فيما بينها، كرابطة العالم الإسلامي و الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المدينة وجامعة الأزهر ووزارة الأوقاف الكويتية].
محاضرة الأخ أحمد أبي لبن في التربية الإسلامية:
الأحد: 15/12/1407 هـ.
وفي الساعة العاشرة صباحاً ألقى الأخ أحمد أبو لبن مبعوث وزارة الأوقاف الكويتية محاضرة للرجال بعنوان: التربية الإسلامية وملامحها العامة، وحضرها بعض النساء، وكانت باللغة العربية.
محاضرة بعنوان: لا بد من الإسلام:
هذا وقد طلب مني إلقاء محاضرة للنساء في قاعة خاصة، وكان المترجم الأخ علي إسماعيل، وكانت المحاضرة بعنوان: لا بد من الإسلام.
وتتلخص المحاضرة فيما يأتي:
1- كون الإسلام ديناً عالمياً وفرضاً حتمياً، لا يسع أحداً تركه.
2- كونه شاملاً لكل مصالح الإنسان وحياته: عقله، وجسمه، وروحه، في الدنيا، والآخرة.
3- وجوب تبليغه بكل وسيلة شرعية ممكنة.
4- وجوب تحلي المسلم بالقدوة الحسنة.
5- وجوب تربية الأولاد على الإسلام لتستمر الأجيال الإسلامية حامية لدينها، وتطبيق الأسرة للواجبات الإسلامية.
6- الاعتزاز بهذا الدين والصبر على الغربة والوحشة بين من يخالفه أو يحاربه.
وبعد الانتهاء من المحاضرة تقدمت الأخوات بأسئلة كثيرة وأجيب عنها.
حوار مع الأخوات السويديات:
كما سألتهن أنا كعادتي بعض الأسئلة، ولم أستطع كتابة جواب كل واحدة على حدة لكثرتهن، فكتبت أجوبتهن مشتركة.
وكان السؤال لأول: يتعلق بصفات الداعية؟
فكانت خلاصة أجوبتهن كما يأتي:
1-أن يكون عالماً نفسانياً، لأن المجتمع عنده صورة سيئة عن الإسلام، فلا بد أن يتغلغل الداعية إلى نفسيات المخاطبين حتى يزيل هذه الصورة من أذهانهم.
2-أن لا يكون متشدداً ضيق الأفق، بل واسع الأفق قوي الحجة.
3-أن يكون ملماً بلغة البلد أو اللغة الإنجليزية.
4-أن يكون عنده علم بالإيمان يقنع الملحدين به بالحجة والبرهان.
5-أن يكون ملماً بظروف العصر، قريباً من البيئة حتى في لباسه، لأن الأوربي عندما يرى الشخص لابساً اللباس العربي، ينفر منه ويظنه متخلفاً، كما رسم له ذلك الإعلام الغربي.
6-وأن يكون قدوة حسنة للناس، يعمل بما يدعو إليه.
7-أن يكون مؤثراً بأسلوبه عندما يشرح الإسلام.
8-أن يكون قادراً على جمع كلمة المسلمين، بدلاً من التفرق الموجود بينهم.
9-أن يكون الداعية من داخل المجتمع الذي يدعوه إلى الإسلام، لأن معرفته بالمجتمع تكون أكثر، فإن لم يتيسر ذلك، فلا بد أن تكون له بطانة من أهل البلد تعينه.
10-أن يكون متفرغاً للدعوة لا يشغله عنها غيرها.
11-أن يكون للداعية جهة تشرف عليه وتتابع نشاطه وتوجهه.
وكان السؤال الثاني: عن إقبال السويدي إلى الإسلام، إذا وضح له الإسلام توضيحاً جيداً؟
فكان جوابهن كما يأتي: السويدي عنده مشكلات نفسية واجتماعية، والمجتمع تغلب عليه الفردية، فإذا قدم له الإسلام بطريقة واضحة، ورأى ثمار الإسلام في سلوك المسلمين، تُطَمْئِن نفسَه وتسعدها فإنه سيقبل الإسلام.
وكان السؤال الثالث: عن الموضوعات الإسلامية المؤثرة في السويدي؟
فأجبن بما يأتي:
1-موضوعات العقيدة، ومن ذلك ضرورة الإيمان بوجود الله، فإن كثيراً منهم يرى أنه لا حاجة للبحث في ذلك.
2-الاهتمام بإبراز حلول المشكلات الكثيرة التي تحدث في المجتمع.
3-إيجاد نوعية جيدة من الكتب الإسلامية، غير الكتب السيئة الموجودة في السوق.
وقلن: إن المجتمع السويدي، لم يتجه إلى الإسلام ليجد حلولاً من الإسلام لمشكلاته، بل العكس المجتمع السويدي ينظر إلى الإسلام نظرة سيئة، بسبب ما سمع من تصرفات بعض المسلمين، وبخاصة الشيعة في إيران، والحملات الإعلامية شديدة في الغرب ضد الإسلام، ولا بد من التوضيح بأن منهج الإسلام غير التصرفات السيئة من بعض المسلمين.
وسألتهن عن صلة المسلمين العرب أو غيرهم من الوافدين، بالمسلمين من أهل البلد؟
فأجاب بعضهن بأن الصلة طيبة في الجملة، وأجاب بعضهن أن الصلة غير طيبة. [وهن من بلدان متفرقة، بعضهن من السويد وبعضهن من النرويج وبعضهن من الدنمارك].
وقالت إحداهن - وهي باكستانية -: إن الأسر المسلمة من الجالية في حاجة إلى تعلم اللغة التي يمكنها التفاهم بها مع أهل البلد.
وكانت عندهن أسئلة كثيرة تتعلق بالأحكام الفقهية، أجيب عما تيسر منها.
محاضرة أخرى في المسجد، بعنوان: الإيمان وأثره في الحياة.
وكنت على موعد مع الإخوة لإلقاء محاضرة أخرى في المسجد، وكانت تتعلق بالإيمان والعقيدة.
وقد سأل الإخوة أسئلة كثيرة في باب الأسماء والصفات والفِرَق والجماعات الإسلامية وواجب المسلم نحوها.
الاجتماع بمندوب الاتحاد الإسلامي العالمي في اسكندنافيا:
واجتمعت بالأخ عدلي الفلسطيني مندوب الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الإسلامية في الدول الإسكندنافية.
ولد سنة 1951م في فلسطين، ودرس في الجزائر وفرنسا وبلجيكا.
تخصصه: تخطيط وتنظيم المدن.
عمل في المعاهد الإسلامية العليا للتربية والحضارة، وهي رسميه تابعة للمركز الإسلامي في بلجيكا.
نشاط زوجته الإسلامي:
تزوج امرأة مسلمة نرويجية قبل سنتين، وكانت قد أسلمت قبل خمس سنوات، واهتمت بالإسلام قبل ثلاث عشرة سنة، واسمها أسماء.
وكانت أفكارها ماركسية لا تؤمن بالدين، فدرست الأديان في جامعة أوسلو، ووقعت في يدها بعض كتب المودودي وسيد قطب، وبحثت عن الكتب الإسلامية المماثلة وأسلمت.
وتُعِد الآن رسالة الدكتوراه عن الحركات الإسلامية المعاصرة.
وقد أقنعت الأخت مسئولي التعليم أن تقوم بشرح الإسلام في المؤتمرات المسيحية التي يعملونها لمدرسي مادة تاريخ الأديان في المدارس.
على الداعية أن يكون ملتزماً بالإسلام لينقل للناس حقائقه:
وقد ألقت الأخت أسماء عدة محاضرات في النرويج لمدة ثلاثة أيام لمائتي مدرس في يناير من هذا العام 1987م.
وأشعرتهم أن الإسلام يعامل الناس بالحسنى، وأن المسلمين يتعاونون مع غيرهم في تحقيق المصالح العامة. [والأوربيون لا يفهمون من الإسلام إلا الصراع والوحشية والعدوان].
واتصلت مؤسسةٌ مسيحية أخرى بالأخت أسماء، وطلبت منها أن تقوم بتنظيم مؤتمراتها وتشارك فيها وسيكون أول مؤتمر في سبتمبر القادم.
وألقت محاضرة في نقد الكتب النرويجية التي تتحدث عن الإسلام بطريقة غير سليمة، واقترحت أن يدرس كتاب مبادئ الإسلام للمودودي، وهو مترجم إلى اللغة النرويجية واللغة الإنجليزية، وهذا الدين لسيد قطب، والأربعين النووية، وهي تعتبر مراجع للمدرسين، وقد أبدوا اهتمامهم بها. [والأخت أسماء تتقن اللغة العربية واللغة الإنجليزية والسويدية، إضافة إلى لغتها النرويجية، وهي مثقفة ثقافة إسلامية جيدة ونشيطة في الدعوة إلى الله على مستويات مختلفة ومؤثرة، وجدت كل الإخوة في الدول الإسكندنافية يثنون عليها].
الدعوة الإسلامية في: التسهيلات والعقبات:
وقال الأخ عدلي: إن الدول الإسكندنافية مهيأة للدعوة إلى الإسلام، وعقول أهلها فارغة، والإمكانات القانونية للعمل الإسلامي متوفرة.
والعمل الإسلامي دخلته بعض الشوائب بسبب المصالح المالية، والمنافع التي حصلت من خلال اعتراف الدول الإسكندنافية بالأديان.
ولمحاولة جمع الطاقات أُسس اتحاد الطلبة المسلمين في اسكندنافيا، منذ سبعة شهور في هذا العام، وعقدت عدة اجتماعات لخيرة الشباب في المدن الاسكندنافية، ووضع دستور وخطة لتجميع الفئات المتفقة الشبابية، ذات الوعي للنهوض بالدعوة الإسلامية، والاهتمام بأحوال المسلمين في اسكندنافيا، وعند الشباب طموح للوصول إلى أخذ حقوق المسلمين السياسية، حتى تأسيس الأحزاب إذا توافرت الإمكانات.
وطلب الاتحاد من المرشحين السويديين في الأحزاب أن يقدموا برامجهم ويتعهدوا بدعم المسلمين، مقابل دعم المسلمين لهم بأصواتهم.
والاتحاد في دول اسكندنافيا، عضو في الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الإسلامية الذي أنفق على هذا المخيم.
ومقر الاتحاد الإسلامي في اسكندنافيا في مدينة لوند ومقر السكرتير في لوند، أما الرئيس فمقره يكون في اسكندنافيا جملة، يستطيع أن يكون في أي مدينة في أي دولة حسب المصلحة.
وهذا المخيم هو أول مخيم للاتحاد يقام في اسكندنافيا، ويستمر أربعة أيام من 6-10 أغسطس في مدينة مالمو جنوب السويد.
والهدف من إقامته جرد الطاقات الطلابية وإحصاؤها، أي الشباب القادر على تنفيذ أهداف الاتحاد من خلال التعاون وتبادل الآراء، واللقاء مع الأساتذة.
والأخ عدلي هو ممثل الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية في أوروبا، والدكتور مصطفى إدريس السوداني نائب رئيس اتحاد الطلبة المسلمين في اسكندنافيا والرئيس هو الدكتور محمد أرباب وهو يدرس في جامعة لوند.
وهذا المركز - الذي أقيم فيه المخيم - كان معروضاً للبيع بالمزاد العلني من قبل الشركة التي بنته، لما لها من الديون وعدم استطاعة المسلمين تسديدها.
وانتقل الأخ عدلي من بلجيكا إلى السويد لمحاولة إنقاذ هذا المركز إضافة إلى تنشيط العمل الإسلامي.
وفي خلال أسبوع اتصل بالشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، والشيخ يوسف الحجي في الكويت، وقررت اللجنة التنفيذية للاتحاد دعم المسجد وبقاءه، وتحرك الشيخ عبدالعزيز بن باز (رحمه الله)، فتم توفير المبلغ المطلوب وهو سبعمائة وخمسون ألف دولار أمريكي، وشاركت فيه رابطة العالم الإسلامي، واشتركت في إدارة المركز، وأسهم الدكتور عبد الله بن عمر نصيف في إنقاذ المركز. وكان المركز شبه مهجور.
وعدد المسلمين في جنوب السويد ثلاثون ألف نسمة.
ويوجد حي قريب من المسجد يسكنه كثير من العائلات الإسلامية، ولكنهم لا يأتون إلى المسجد، لعدم وجود داعية متفرغ يتفاعل مع البيئة ويتحرك للاتصال بالمسلمين، ولهذا قرر الاتحاد أن يكون المخيم السنوي في هذا المركز، لأنه مكان واسع ومرافقه متوفرة، تبلغ مساحة أرضه ثلاثين ألف متر مربع، والمسجد يتسع بحسب القانون السويدي لأربعمائة، ويحتاج إلى بناء جناح لفتح مدرسة وناد، ليتحول المسجد من مسجد مهجور إلى مركز عمل إسلامي معمور.
وقد أحضرت كتب ومراجع لإعداد مكتبة للمطالعة، وقد تبرع الاتحاد العالمي بمبلغ معين للمكتبة.
وكذلك يسعى الاتحاد لإيجاد ناد للشباب، يكون فيه فيديو لعرض المحاضرات والندوات وكافة الأنشطة الإسلامية، وبعض الألعاب الرياضية لجلب الشباب وتكوين فريق رياضي يستغل الأرض المحيطة بالمركز.
وتقام الآن في المسجد ثلاثة دروس في مالمو كل أسبوع، إضافة إلى لقاء شهري في نفس المركز يبيت فيه الشباب للمذاكرة والتهجد، وفي ذلك حياة للمسجد.
ويحضر الأخ عدلي إلى المسجد في أوقات فراغه، ويزور الطلاب السويديون والمؤسسات الأخرى المسجد، ليفهموا شيئاً عن الإسلام في المسجد، وهذه الزيارات يومية تقريباً.
ويوجد ممر طويل في واجهة المسجد مسقوف بسقف المسجد يراد غلقه من الجهة الخلفية ليستغل في النشاط الاجتماعي، وهذا يحتاج إلى مبالغ مالية.
هل قام المسلمون بالدعوة إلى الإسلام؟
وسألت الأخ عدلي: هل قام المسلمون بواجبهم في دعوة الأوربيين إلى الإسلام؟
فقال: الغالب أن العكس هو الذي يحصل منهم، لأن تصرفات كثير من المسلمين تشوه سمعة الإسلام، وأما الأفراد وبعض الجماعات الإسلامية، فيقومون بشيء من الواجب، ولكنه محدود، والدعوة إلى الإسلام تحتاج إلى إمكانات بشرية ومادية كبيرة، وهذا لا يتم بدون دعم وتعاون بين الدعاة في أوروبا والمؤسسات الإسلامية في الخارج.
وقال الأخ عدلي: إن أم زوجته كانت ضدها وعادتْها، ولكنه زار أسرتها وبقي عندهم ثلاثة أيام، ولما رأت أمها سلوكه دهشت وبدأت تسأله عن الإسلام، وقالت: إذا كان الإسلام بهذه الصفة التي أنت عليها، فإنه دين طيب، وكانت تؤيد اليهود ضد الفلسطينيين، وعندما عرفت أنه فلسطيني انقلب تأييدها لليهود إلى تأييدها للفلسطينيين. [وهذه من الأمثلة الدالة على أن غير المسلمين لو وجدوا القدوة الحسنة في المسلمين والاجتهاد في إيصال الإسلام إليهم فإنهم يتحولون من المعاداة للإسلام إلى محبته ومناصرة أهله ولا يبعد أن يتحول كثير منهم إلى الإسلام].
هم قادمون، وأنا مسافر!
الأربعاء: 18/12/1407 هـ.
ذهبنا اليوم إلى أحد موانئ مدينة كوبنهاغن وتجولنا في الشاطئ على البحر قليلا ثم رجعنا فأخذنا الحقائب، وقد حاسبنا أهل الفندق، وذهبنا إلى المطار، وبعد أن سلمنا الحقائب لموظفي الخطوط، وأخذت بطاقة صعود الطائرة ودعني الأخ خميس بن عبد اللطيف، وذهب.
دخلت أنا ألتمس باب الدخول إلى الطائرة، وعندما وصلت إلى الباب، لم أجد أحدا من الركاب ولا من الموظفين، ولم أجد رجل أمن يختم الجواز، أو موظفا يأخذ قسيمة بطاقة صعود الطائرة، وكان قد بقي من الوقت ما يقارب نصف ساعة، فخشيت أن يكون الناس قد دخلوا، والباب المؤدي إلى الممر مفتوح لا يوجد به أي حاجز، لا ثابت ولا متحرك!
فدخلت إلى أن وقفت عند الباب المؤدي إلى موقف الطائرة، فوجدته مغلقا، وبقربه بعض الموظفين، فالتفتوا إلي وسكتوا، فقلت لهم: أنا أريد السفر إلى ستوكهولم، وظننت أن الركاب قد صعدوا وأن الباب قد أغلق.
فقال لي أحدهم: ارجع وذكر لي دقائق، فظننت أنه يقول لي: إن الوقت قد انتهى، وأن الطائرة قد أقلعت منذ دقائق، فألححت عليهم قائلا: إنني أريد أن أدخل وأسافر، ففهم أحدهم أني لا أجيد التحدث باللغة الإنجليزية ولا أفهم بها.
فقال لي: بكلمات بطيئة وفصيحة شبيهة بنطق التجويد عندنا: ارجع وبعد ربع ساعة عد، وإذا الباب يفتح ، والركاب ينزلون من الطائرة ، ففهمت أن الطائرة التي سأسافر عليها، وصلت الآن برحلة، وأن ركابها قادمون، وليسوا مسافرين، فقلت: سبحان الله! هم قادمون وأنا مسافر! ورجعت، فجلست.
وقد تعجبت مما رأيت في هذا المطار: لا موظف جوازات، ولا رجال أمن، ولا موظف خطوط في ممر الدخول إلى الطائرة. يدخل الراكب الذي لا يدري مثلي إلى باب الطائرة دون أن يجد من يقول له: ارجع، فقلت:"سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين و إنا إلى ربنا لمنقلبون" [ولكن الأمور انقلبت بعد أحداث سبتمبر!]
السفر إلى مدينة ستوكهولم:
وبدأ زملاء رحلتي يفدون، وبعد ربع ساعة أعلن عن دخول الطائرة، فصعدنا في الساعة الرابعة والدقيقة العشرين، وأقلعت في الساعة الرابعة والدقيقة الرابعة والخمسين، من مطار كوبنهاغن الذي يقع في جنوب شرق المدينة، والبحر يحيط بهذه المدينة من الشرق إحاطة كاملة، أما من الجهات الأخرى فإن خلجانه تتخللها(4).

ويفصل الخليج بينها وبين ضواح مجاورة لها، في شرقه وتقع بغرب المدينة جزيرة صغيرة جدا على يسار الطائرة المتجهة إلى ستوكهولم، تشبه تلك الجزيرة قارة استراليا في الشكل.
وكانت الطائرة متجهة إلى الشمال مع الميل إلى الشرق وأراضي السويد التي مررنا فوقها، في غاية الروعة والجمال مكسوة بالخضرة: جبالها وسهولها ووديانها، وتكثر بها البحيرات والأنهار الصغيرة، وتنتشر القرى الصغيرة المتباعدة، ويبدو أنها من أجمل بلدان العالم.
وكان الجو صحوا والشمس ساطعة مما جعلني أتمكن من الرؤية والتمتع بذلك الجمال الأخاذ.