رحلات السويد وفنلندا والنرويج

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 10 صفحة
صفحة 10 من 10 2 - في ضاحية غْري ووكر GREWAKER

2 - في ضاحية غْري ووكر GREWAKER

2 - في ضاحية غْري ووكر GREWAKER

في هذا اليوم قمنا بزيارة ضاحية من ضواحي مدينة: سارسبورج (SARSBORG) وهي مدينة جنوب مدينة أوسلو.
واسم الضاحية التي زرناها: غري ووكر (GREWAKER.
وكان المطر عندما ذهبنا إليها ينهمر طول الطريق، وكان الجو مظلماً، بسبب هطول المطر وكثرة الضباب وكثافة الغابات، مع أن الوقت كان ما بين الظهر والعصر.
وتبعد هذه الضاحية عن مدينة أوسلو 85 كيلو متراً.
وهي تبعد عن الحدود السويدية بما لا يزيد عن ثلاثين كيلو متراً.
والقرى منتشرة في الطريق على اليمين وعلى اليسار، وكانت السيارات الذاهبة والآيبة في الطريق كثيرة على الرغم من شدة المطر.
وقال الأخ أبو يوسف: إنه يوجد في الأرياف في جنوب غرب النرويج قرى، تشبه طبيعة أهلها طبيعة العرب، في الكرم والترحيب بالزائر، وبعضهم يمنعون شرب الخمر في قراهم.

إبراهيم كاد يطير من الفرح:

وصلنا إلى منزل الأخ الفلسطيني في ضاحية جْرِي ووكر، وفرح بينا فرحاً شديداً عندما رآنا هو وأولاده ويسمى إبراهيم زقوت(20).

الكاتب وعلى يساره إبراهيم زقوت الفلسطيني في منـزله في قرية جري ووكر التابعة لمدينة ساسبورج 29/12/1407هـ ـ 23/8/1987م
الكاتب وعلى يساره إبراهيم زقوت الفلسطيني في منـزله في قرية جري ووكر التابعة لمدينة ساسبورج 29/12/1407هـ ـ 23/8/1987م

وهو من مواليد غزة في دير البلح.
جاء إلى النرويج سنة 1972م، وله أخ سبقه إلى النرويج من سنة 1967م.
وللأخ إبراهيم ثلاثة أولاد، أكبرهم إيهاب وعمره اثنتا عشرة سنة وعند أخيه واسمه عبد الرحمن خمسة أولاد، ويسكن في نفس القرية.
وعدد المسلمين في هذه المنطقة مع أطفالهم يقارب مائتي شخص، أغلبهم من الباكستان والأتراك والأوغنديين وهم قليل.
وقد قام الأخ إبراهيم بنشاط من قبل، ولكن هذا النشاط قل الآن بسبب عدم وعي المسلمين وخلافاتهم الناتجة عن التعصب الذي حملوه معهم من بلادهم، وقال الأخ إبراهيم إنه أصبح يائساً منهم.
وكان قد حاول تكوين جمعية وأنشئوا لها مجلس إدارة، ولكن الخلافات فرقتهم، ولا تقام الآن صلاة الجمعة، ولا صلاة العيدين في كثير من الأوقات.
والمدن المجاورة هي: سارسبورج و فردرستاد.
وتوجد مدينة تبعد عن هذه الضاحية 35 كيلو متراً بها مسلمون، وتقام فيها صلاة الجمعة، وعددهم يقارب مائتين، وأغلبهم تجار وهم مرتبطون بجماعة التبليغ [من محاسن جماعة التبليغ مع إنكار بعض الطلاب عليهم، أنهم أكثر التزاماً من غيرهم في أشد البلاد غربة على المسلمين] والأتراك أكثر من غيرهم، ويتلوهم الباكستانيون.
وأولاد المسلمين هنا في حالة يرثى لها، أغلبهم متسيبون وآباؤهم غير واعين، وليس عندهم ثقافة، بل همهم الوحيد هو لقمة العيش.
وقال الأخ إبراهيم: إنه من قبل لم يكن ملتزماً، ولكن عنده عاطفة دينية، وقبل ست سنين دعاه مسلم أوغندي إلى منزله، وحصل اجتماع للرجال وعددهم عشرون رجلاً، كما حصل اجتماع للنساء وعددهن كذلك وقرءوا القرآن وبعض الكتب وتواشيح دينية، واستمروا كذلك يدعو بعضهم بعضاً، ودعاهم الأخ إبراهيم إلى منزله وخصص غرفة ليجتمعوا فيها يومي السبت والأحد يقرءون فيها القرآن، وبدءوا يعلمون الأولاد الحروف العربية.
وكان النساء الأوغنديات يَنُحن، وإبراهيم لا يدري سبب ذلك واتضح له بعد ذلك أن أغلب الأوغنديين من الشيعة.
وقال: إنه بقي يتعاون معهم للمحافظة على إيمانهم وإيمان أولادهم في هذا البلد، واستمروا على ذلك الاجتماع فترة.
وانضم إليهم الباكستانيون، وجاء جماعة التبليغ، فكثر الاجتماع وأقيمت صلاة الجمعة، وكان عدد المجتمعين ما بين عشرة وخمسة عشر، ودخل النزاع بين الباكستانيين وتطور، إلى أن وصل إلى الفرقة الكاملة وليس لذلك الاختلاف سبب إلا حب الزعامة.
هذا وقد وعد الأخ أبو يوسف أن يزور الباكستانيين، هو وإمام مسجد المركز الثقافي الإسلامي في مدينة أوسلو.
وهؤلاء المسلمون إذا لم تحصل العناية بهم، فسينقرضون ليس بأشخاصهم ولكن بإيمانهم وأخلاقهم.
والأخ إبراهيم يعمل نجاراً، وأخوه كهربائي، والآن يعمل في التجارة الحرة.

بين النرويج والسويد:

وبعد أن تناولنا طعام العشاء في منزل الأخ إبراهيم ذهبنا إلى منطقة الحدود بين النرويج والسويد، حيث يفصل بين البلدين نهر مد عليه جسر تعبر عليه السيارات من الجانبين، والمكان يبعد عن مدينة أوسلو مائة وعشرين كيلو متراً تقريباً، وتجاوزنا بسيارتنا الجسر ومركزي جمرك البلدين، دون أن نجد أحداً من الجنود والشرطة، ولا أي موظف على الطريق لإيقاف المارة وتفتيشهم.
وقال الإخوة: إن الموظف يوجد في مكتبه، وتقف الشاحنات الكبيرة فقط، لأن الغالب أن تكون محملة ببضائع، والناس يعبرون بين البلدين بدون أي رقابة، ومعنى ذلك أن الأجنبي يستطيع العبور من أحد البلدين إلى الآخر بدون تأشيرة دخول ولا خروج.

تسهيل أمور الناس وقضاء حاجاتهم:

وقال الإخوة: إن رخصة القيادة في هذه الدول صالحة لمدة مائة سنة، لا يحتاج حاملها إلى تجديدها.
قلت: معنى هذا أن الرخصة تكون صالحة لما بعد الموت، ولكن غير قابلة للورثة، ويكتب في الرخصة نصيحة لحاملها: أنه إذا ما ضعف بصره أو أصبح غير قادر على القيادة لأي سبب من الأسباب، فعليه إعادة الرخصة إلى الجهات الرسمية. [ثقة وعدم سوء ظن].
قلت: في هذا إراحة لإدارات المرور، والجهات المسؤولة من مراجعات الناس، وتضييع أوقاتهم وإراحة كذلك للناس من كثرة ترددهم على الموظفين وضياع أوقاتهم، ومزاحمتهم في صفوف متدافعة.
وليت هذا النظام يعمم في بلدان العالم ليرتاح الناس من كثرة الزحام وضياع الأوقات مع تلذذ كثير من الموظفين بتأخير معاملة الناس وقضاء حاجاتهم.
وذكر الأخ أبو يوسف: أن للقاديانيين برنامجاً إذاعياً من إذاعة النرويج يذيعون فيه مبادئهم باسم الإسلام، وأن المسلمين احتجوا على ذلك لدى الحكومة، وذكروا لهم أن القاديانية ليست فرقة من فرق الإسلام المعترف بها، ولا يجوز أن يسمح لها بالحديث عن الإسلام، وإذا كان لا بد من السماح لهم فليكن باسم القاديانية نفسها لا باسم الإسلام. وعدنا ليلاً إلى مدينة أوسلو.

حوار مع المستشرق المنصف الدكتور آينربرج:

الاثنين: 30/12/1407هـ
وهو آخر يوم من أيام العام الهجري 1407هـ. [إذا وجد شئ في كتابات هذا الرجل فيه مخالفة لبعض معاني القرآن الكريم والسنة فهو ناتج عن سوء فهم، وليس عن سوء قصد، وهذا هو الغالب على ظني].
سمعت المسلمين يثنون على هذا الرجل (AINRBERG) النرويجي، وعلى كتاباته عن الإسلام، وعلى ترجمته لمعاني القرآن الكريم، فاشتقت للقائه أكثر من غيره من المستشرقين الآخرين، وضرب لي الأخ أبو يوسف موعداً مع الرجل لأجتمع به في جامعة أوسلو في مقر عمله في الساعة الواحدة من ظهر هذا اليوم.
وكنا عنده في الساعة الواحدة والربع.
رحب بنا ترحيباً حاراً، وهو يتحدث باللغة الإنجليزية، واللغة العربية باللهجة المصرية، وبعد أن تعارفنا وبدأ هو يثنى على الإسلام، طلبت منه أن نبدأ الحوار لأسجل المعلومات الممكن تسجيلها، فكانت كما يأتي(21):

الكاتب بجانب جامعة أوسلو 30/12/1407هـ ـ 24/8/1987م
الكاتب بجانب جامعة أوسلو 30/12/1407هـ ـ 24/8/1987م
الكاتب مع الأستاذ آينر برج في جامعة بلندر ـ أوسلو 30/12/1407هـ ـ 24/8/1987م
الكاتب مع الأستاذ آينر برج في جامعة بلندر ـ أوسلو 30/12/1407هـ ـ 24/8/1987م
المستشرق آينر برج في مكتبه ـ جامعة بلندر بكلية اللاهوت 30/12/1407هـ ـ 24/8/1987م
المستشرق آينر برج في مكتبه ـ جامعة بلندر بكلية اللاهوت 30/12/1407هـ ـ 24/8/1987م

ولد الدكتور آينربرج في 1921م وقال: غداً سيكون عمره 66 سنة.

اهتمامه بالإسلام ومؤلفاته.

قلت له: متى أول ما سمعت عن الإسلام في حياتك؟
قال: في الحرب العالمية الثانية، كان طياراً، وكان عندهم أسرى من المسلمين في شمال إفريقيا، وكانوا عمالاً في إنجلترا، وكان هو تابعاً للجيش الإنجليزي، وكان أولئك العمال يصلون، واهتم هو بذلك وسألهم عن دينهم، ولم يكن قبل ذلك يعرف شيئاً عن الإسلام، ولا كان دارساً له.
قلت: متى بدأ اهتمامك بالإسلام؟
قال: عندما جئت إلى النرويج في سنة 1960م.
قلت: وما سبب اهتمامك به؟
قال: إنه كان مهتماً بالدين بصفة عامة، والتقى المسلمين في إنجلترا فزاد اهتمامه به وذلك قبل 45 سنة من الآن، وأغلبهم أسرى كانوا منفيين في إنجلترا، ودرس تاريخ الأديان وخاصة الإسلام سنة 1965م.
من مؤلفاته كتاب لم يستطع الأخ أبو يوسف أن يترجم لي عنوانه إلا بمشقة قال هو: الإسلام بين الصدام والحوار، وسألت عن مضمون هذا العنوان فقال الدكتور: إن الإسلام حصل بينه وبين الكنيسة في الأندلس صدام، والآن هو مع الكنيسة في حوار، يقصد أنه يمكن أن يتفاهم المسلمون والنصارى بدلاً من أن يتحاربوا.
وترجم الدكتور كتاب الأيام لطه حسين، وكذلك ترجم مبادئ الإسلام للمودودي، وقال عن كتاب المودودي هذا: إنه من أصول الإسلام.
وترجم معاني القرآن الكريم، وقال: إنه بدأ في ترجمته عندما كان يدرِّس الطلبة في الجامعة، وكان يترجم لهم بعض الآيات، فلما كثرت عنده الآيات المترجمة، أحب أن يكمل ذلك، وكان بداية الترجمة سنة 1970م، وأول طبعة خرجت سنة 1980م.
سبب اتجاهه لدراسة الإسلام، وتدريسه أكثر من الديانات الأخرى كاليهودية والبوذية؟
قال: كان يعرف الأديان الأخرى من قبل، ولكن الإسلام يفسر معنى الإله تفسيراً واضحاً، ويبين سبب وجودنا بطريقة يقبلها العقل والقلب...؟! [في سنة 1967م التقى في القاهرة ببعض الأزهريين وبعض العلماء من دولة عربية أخرى].
وقال: إنه قد دُعِي من قِبَل بعض المؤسسات المسيحية والمدارس، لإلقاء محاضرات عن الإسلام.
قلت له: هل تعرف متى دخل الإسلام النرويج؟
فقال: في سنة 1000 ميلادية كانت توجد تجارة جيدة بين النرويج وروسيا، وكان من بين تجار روسيا مسلمون، ويرجع أصلهم إلى الخليفة البغدادي، ووصل هؤلاء المسلمون إلى النرويج بدليل وجود عملة عربية قديمة. [الشرق الأوسط عدد 3719، الخميس 2/2/1989م، معرض النقود الإسلامية في السويد].
وكتب في سنة 1967م كتيباً صغيراً ضد اليهود، واحتجت سفارة اليهود في النرويج، واتصلوا برئيس الجامعة يطلبون منه أن يفصله من الجامعة، ولكنهم أخفقوا.
وسألته عن القرآن الكريم ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم ماذا يرى فيهما؟ وقد ترجم معاني القرآن الكريم، ودرس الإسلام وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
فقال: لا أشك في أن القرآن من الله، ولا أشك في ثبوت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. [يوجد عند بعض المسيحيين اعتقاد أن القرآن وحي وأن محمداً (، ولكن لا يعتقدون أن الأديان الأخرى خاصة النصرانية منسوخة بذلك!].
وقال: إني عندما ترجمت القرآن الكريم، كنت أشعر أن الله ساعدني على ترجمته.
وكانت ترجمته من العربية إلى النرويجية، واستعان بالترجمة الفرنسية والإنجليزية والألمانية واللاتينية.
درس اللغة العربية في هذه الجامعة - جامعة أوسلو - ودرسها في القاهرة لمدة سنة.
وكان يوجد أستاذ في جامعة أوسلو يعرف كل اللغات السامية، ومنها العربية وتعلم الدكتور آينربرج العربية قليلاً منه.
ويوجد أستاذ سوداني في الجامعة يسمى عبد المجيد العرقي، أثنى عليه الدكتور وقال: إنه مخلص وطيب، وهو معجب به، لأنه يفيد النرويجيين ويحب الحضارة الإسلامية. [سمعت أن هذا الأستاذ السوداني غير ملتزم بالإسلام كما ينبغي].
وقال الدكتور: إنني الآن أدرس اللغة العربية على قواعدها.

علماء أعجب بهم:

قلت له: من أعجبك من علماء المسلمين قديماً وحديثاً؟
فقال: في هذه الأيام حسن البنا وسيد قطب، وقبلهما محمد عبده، وقبله ابن تيمية. وقال: إن السبب في إعجابه بهؤلاء أنهم يقولون أشياء منطقية صحيحة، يقبلها الإنسان العاقل وكذلك ابن الجوزي.
وقال: إننا في حاجة إلى مسند الإمام ابن حنبل، عندنا نسخة واحدة فقط منه والطلاب يقبلون إليه كثيراً، ويسأل: هل طبع من جديد؟
وكانت لديه نسخة من كتاب أصول الإيمان للشيخ محمد بن عبد الوهاب أخذ الكتاب بيده وأثنى عليه كثيراً.
ولديه مكتبة جيدة من المراجع الإسلامية في الجامعة (جامعة أوسلو) وهو في حاجة إلى المزيد.
وسألته عن عدد المسلمين من أصل نرويجي؟
فقال: لا يدري، وعنده هو طلاب نرويجيون أسلموا وعددهم ستة: رجلان وأربع نساء.
قلت له: ماذا ترى عن مستقبل الإسلام في أوروبا؟
قال: عدد المسلمين كثير جداً في أوروبا، ولكن المستقبل يتوقف على عدم استعمال العنف الذي يجري الآن بين بعض المسلمين، كما يحصل من الخميني، فإن ذلك يحد من انتشار الإسلام في أوروبا.

الموضوعات الإسلامية التي يمكن أن يتأثر بها الأوربي.

قلت له: ما الموضوعات التي ترى أنها يمكن أن تؤثر في الأوروبي؟
قال: أهم موضوع هو العقيدة الصافية، وإبراز الحضارة الإسلامية.
وقال: لا أعتقد أن الاقتصاد المشاع حالياً كالبنوك الإسلامية، مفيد لأنها - أي البنوك - لا تختلف عن البنوك الأخرى، فهي تأخذ فائدة بأسلوب آخر. [على المسؤولين عن البنوك الإسلامية أن يوضحوا للناس عدم صحة هذه التهمة التي سمعتها من كثير من الناس مسلمين وغير مسلمين].
ومن الموضوعات المهمة بيان النواحي الاجتماعية في الإسلام، كتربية الأطفال، وكونهم لهم مكانتهم في الإسلام وعلاقة الوالدين بهم.
وكذلك قضية المرأة في الإسلام، لأن الأوروبي يعتقد أن المرأة ليس لها مكانة في الإسلام.
قلت له: هل تظن أن هذا الاعتقاد خطأ من الناس، أو لهم مستند في ذلك؟
فقال: الرسول صلى الله عليه وسلم كان طيباً مع نسائه، ولكن التطورات التي حصلت بعد ذلك غيرت من المعاملة للمرأة قليلاً.
مثال ذلك: أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج خديجة رضي الله عنها ولم يتزوج عليها امرأة أخرى خلال 25 سنة، ثم تزوج بعد ذلك عدداً من النساء لأسباب كثيرة، لكن الآن ـ وإن كان القرآن يحل الزواج بأكثر من واحدة، فعلى الزوج أن يبقى 25 سنة مع زوجته قبل أن يتزوج عليها غيرها، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولأن العدل بين الزوجات صعب، كما دل على ذلك القرآن ولهذا ينبغي الاكتفاء بزوجة واحدة. [أخبرته أن هذا الموضوع يحتاج إلى نقاش طويل معه، ولكن الوقت لم يكن متسعاً ونحن في حاجة إلى المزيد من المعلومات ولكن يبدو أن الرجل عنده استعداد طيب لقبول الحق إذا اتضح له].

صفات الداعية المؤثر في الأوربي.

وسألته عن صفات الداعية المسلم الذي يمكن أن يؤثر في الأوربي بدعوة الإسلام؟
فاهتم بذكر أمرين يعتبران موضوعين، وليسا صفات للداعية إلا من حيث قدرته على إتقانهما:
الأول: أن يخاطب الناس بالأمور التي يتفق فيها المسلمون والمسيحيون حتى يستميلهم، فإذا حصل ذلك تدرج معهم بالأمور الأخرى التي يخالفون فيها.
والثاني: دفع الشبهات المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم، مثل قولهم إنه كان نزاعاً إلى النساء ولذلك تزوج نساء كثيرات، وأنه كان يعتمد على العنف في دعوته إلى الإسلام.
وأكد الدكتور أمراً ثالثاً يجب أن يكون الداعية إلى الإسلام متمكناً منه، وهو مقارنة الأديان، بحيث يكون عنده علم بالدين الذي يدعو أهله إلى الإسلام، كالمسيحية مثلا، لأنه بذلك يستطيع أن يبين لهم عدم صحة دينهم، ويبين لهم سمو الإسلام وضرب لذلك مثالين:
المثال الأول: أن القرآن الكريم اعتبر آدم وحواء مشتركين في الخطيئة عندما أكلا من الشجرة، ولكن المسيحيين يعتبرون المرأة هي سبب الخطيئة، وأن حواء هي التي أغوت آدم، ويعتبرون أن الخطيئة ما زالت مستمرة في ابن آدم.
المثال الثاني: أن الإسلام يعتبر الطفل مولوداً على الفطرة والمسيحيون الإيمان عندهم باستمرار الخطيئة في ابن آدم، يحكمون على الطفل أنه يولد متحملاً الخطيئة، وقبل مائة سنة كانوا يغطسون الأطفال في الماء عندما يولدون، حتى يطهروهم من الخطيئة في زعمهم، فإذا ماتوا قبل الغسل لم يدفنوهم وإنما يرمونهم في الزبالة، لأنهم متسخون بالخطيئة.
قلت: لقد أشار هذا الرجل بأمرين مهمين:
الأمر الأول: دفع الشبهات عن الإسلام.
الأمر الثاني: ذكر مثال النصرانية، وسبق أن قال: إن أهم موضوع إسلامي هو تقديم العقيدة الصافية للناس!
وسألته: هل قام المسلمون بواجبهم في نشر الإسلام، وإقامة الحجة على الناس؟
فقال: أغلب المسلمين هنا جهال، ولكن في استطاعة المتعلمين منهم أن يقوموا باجتماعات ومحاضرات لتفهيم الناس بالإسلام، وكان يُعرض برنامج في التلفزيون عن الإسلام منذ سنوات، وكان له أثر جيد وليته يعاد هذا البرنامج مرة أخرى، ووجود المسلمين في النرويج يلفت انتباه الناس للإسلام، ولا أرى أن الحجة قد قامت على الناس بالدعوة إلى الإسلام، لعدم من يبلغ الإسلام إليهم.
والأخطر من ذلك أن الكتب الموجودة في المدارس، تتضمن موضوعات ضد الإسلام.
قلت له: أيهما أكثر تأثيراً في النرويجي من المسلمين: الطلاب، أم الجالية؟
فقال: كلهم سيؤثرون، لأن وجودهم ينبه الناس على الإسلام، والنرويجي إذا أراد أن يسأل عن الإسلام توجه إليهم.
قلت له: ما رأيك في اتخاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وسيلة لدعوة الأوروبي؟
فقال: لا أعتقد أن أحداً يرى أن القرآن يتناقض مع العلم، وعلى الرغم من أن الكنيسة هاجمت العلماء، ولكنها الآن تحترم العلماء فلا أرى داعياً لطرح ذلك. [كنت أريد أن أوضح له عن معنى الإعجاز العلمي في القرآن ولكن الوقت كان ضيقاً فلم نستطع مناقشة كثير من المسائل].
هذا وقد بقينا معه ساعتين كاملتين، كانت المناقشة معه ممتعة جداً، وكان هو في غاية السرور.
وقد ودعنا بحرارة أرجو الله أن يوفقه ويزيده بصيرة، وقد سألني بعض الأسئلة في معنى بعض الآيات القرآنية من ذلك قوله تعالى: { وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ } ما معنى الأوتاد؟ فأخبرته في حينه بما استحضرته، وهو أن لفرعون الطاغية أوتاداً كان يربط أرجل الناس وأيديهم إليها، إذا غضب عليهم.
فقال هو: إن المعنى الذي تبادر إلى ذهني أنها الأهرامات، لأنها كالجبال، والجبال سميت أوتاداً في القرآن الكريم، فقلت له: الأفضل أن تعود إلى تفسير السلف أولاً، كتفسير بن جرير وتفسير ابن كثير، فوعد بذلك.

مكاتبات جرت بيني وبين الأستاذ آينر بيرج:

هذا وقد جرت بيني وبين الأستاذ المذكور مكاتبات بعد رجوعي إلى المدينة بفترة، حيث بدأ هو بالمكاتبة، مستفسراً عن بعض الأحكام الإسلامية، وبعض معاني الآيات القرآنية، وكنت أرد على كتبه التي يبعث بها إليَّ، وأرى أن من المناسب إثباتها هنا، وفي هذا حفظ لها، لأنها تعتبر من الوثائق المهمة.

المكاتبة الأولى حول ختان البنات:

بسم الله الرحمن الرحيم
13/3/1409 هـ ـ 23/10/1988
سعادة المكرم البروفيسور آينر ، وفقه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فقد وصل منكم رسالتان:
الأولى: ذكرتم فيها وصول الكتب التي بعثت بها إليكم. [كنت بعثت له بمسند الإمام أحمد، وتفسير ابن كثير، وبعض مؤلفاتي، بناء على طلبه].
والثانية: أنكم تستفسرون فيها عن حكم ختان المرأة في الإسلام، وهل يدخل في تغيير خلق الله الذي يوسوس به إبليس للناس، كما أشرتم إلى ذلك في آية سورة النساء (119) التي ذكر الله تعالى فيها عن إبليس قوله: { وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ }.
والذي أود أن أقوله لكم باختصار في هذا الأمر ما يأتي:
1-أن المراد بخلق الله - هنا - فطرته التي فطر الناس عليها، بحيث تنسجم مع دينه، إذا لم تجتلها الشياطين، فكل شخص خالف ما أمر الله به، أو ارتكب ما نهى الله عنه، فقد أطاع إبليس في تغيير خلق الله وفطرته المتفقه مع دينه.
ولا يدخل في ذلك فعل ما شرعه الله تعالى، حتى ولو كان فيه تغيير لخلقه، وأضرب لكم مثلاً بخصال الفطرة، مثل ختان الرجال، ونتف شعر الإبط وقص الأظافر، وحلق العانة، فإنها سنن مشروعة، ولا يجوز أن يقال عنها: إنها من تغيير خلق الله الذي يوسوس به إبليس، لأن الله تعالى أذن في ذلك، بل شرعه. [ولو قيل: إن حلق اللحية يدخل في تغيير خلق الله الذي يوسوس به إبليس، لكان القائل به على حق لأن الله تعالى شرع إعفاءها، فحلقها من تغيير خلقه غير المأذون فيه].
ويدخل في ذلك ختان المرأة، فهو مستحب، وليس بواجب، وقد وردت به بعض الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيها كلام لعلماء الحديث، من حيث تضعيفها، والذي يظهر لي أنها بمجموعها ترقى إلى درجة الحسن لغيره، وهو من أنواع الحديث المعمول به، والحديث الحسن لغيره هو الذي فيه ضعف، ولكنه يتقوى بمجموع طرقه، ولا يصل إلى درجة الحديث الصحيح.
وبناء على ذلك، فإن ختان المرأة لا ينبغي إدخاله في ما يوسوس به إبليس من تغيير خلق الله، كما أن ختان الرجل ليس مما يوسوس به إبليس من تغيير خلق الله، بل كلاهما مما شرع - وإن كانت أحاديث ختان الرجل أصح -.
وقد ذكر العلماء من حكمة مشروعية ختان المرأة، أن ترك تلك القطعة كاملة من أسباب قوة الشهوة عندها، فيؤخذ منها شيء يسير لكسر الشهوة الزائدة، ولهذا يقال: إن النساء اللاتي لا تختن يكثر فيهن السحاق، وهو إتيان المرأة المرأة، وهو أمر شاذ مخالف للفطرة، فضلاً عن كونه سبباً لفعل الفاحشة مع الرجال. والله أعلم.
وإذا أردتم مراجعة هذه المسألة - حكم ختان المرأة - فإن من الكتب التي اهتمت بها كتاب المغني، لابن قدامة الحنبلي، في الجزء الأول، بعنوان: فصول في الفطرة -يلاحظ أنه أدخل ختان المرأة في خصال الفطرة، وذلك عكس الزعم بأنه مما يوسوس به الشيطان - واستدل على ذلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((إذا التقى الختانان..)) - أي فرج الرجل وفرج المرأة - وهو في صحيح البخاري، كما استدل بحديث في المسند [(5/ 75)]. وبحديث في مجمع الزوائد [(5 / 172)]. ويمكن مراجعة الجزء الأول من كتاب (نيل الأوطار) للشوكاني.
وأخيراً فإنني سأتصل بالدكتور عبد الله عمر نصيف في شأن المساعدة على طبع كتابكم ترجمة معاني القرآن الكريم، لعل الله ييسر الأمر.
وإذا بدا لكم أن تستفسروا عن أي شيء يتعلق بالإسلام، فأرجو أن لا تترددوا في الكتابة إلي، وأنا سأرد على أسئلتكم، وإذا أشكل علي شيء منها فسأسأل عنه أساتذتي وزملائي إن شاء الله.
وأنا مسرور جداً بلقائكم في مكتبكم بجامعة أوسلو، ومسرور جداً بتلك الكلمة التي سمعتها منكم، وهي قولكم: (إن قلبي مؤمن بالله وبكتابه وبرسوله).
وأود أن أسألكم: لقد قابلت عدداً من الأوربيين، منهم المسلم، ومنهم غير المسلم، وقد أعددت كتابين - استخرجتهما من مذكراتي في الرحلة الأوربية الطويلة التي قابلتكم فيها - للنشر:
الأول بعنوان: حوارات مع مسلمين أوربيين.
الثاني بعنوان: حوارات مع أوربيين غير مسلمين.
وترددت في أمركم: هل أدرجكم في الكتاب الأول، أو في الثاني، لأنكم صارحتموني أنكم مسلمون تكتمون إسلامكم، أو أضعكم في الكتاب الثاني، بحسب ما يظهر للناس الذين لا يعرفون إسلامكم؟
أرجو إفادتي برأيكم في الموضوع. وإني أكرر لكم وصيتي بأن تحافظوا على أركان الإسلام، حتى إذا لقيتم الله وجدتموه راضياً عنكم بالأعمال الصالحة، كما أرجو أن تكثروا من الاتصال بالمسلمين وتساعدوهم باستمرار، وبخاصة الرابطة والمركز الإسلامي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم في الله د. عبد الله قادري الأهدل
الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

المكاتبة الثانية حول ختان المرأة:

25/4/1409 هـ 4/12/1988م
سعادة الأستاذ المحترم آينر ، وفقه الله.
تحية طيبة.
أما بعد فقد وصلت رسالتك، وفيها ثلاث مسائل:
المسألة الأولى تتعلق بختان المرأة. [اتضح لي من رسالته التي رددت عليها بهذا الخطاب أن طلابه في الجامعة ناقشوه في مضمون خطابي السابق في موضوع ختان المرأة، فأحب أن يستفسر زيادة، حتى يقنعهم بالنتيجة].
وأحب أن أكرر لكم ما ذكرته لكم في خطابي السابق، من أن ذلك مستحب، وليس بواجب، وكون ذلك لكسر الشهوة هو من اجتهاد العلماء، وليس من قول الله ولا من قول رسوله، وقد يكونون عرفوا ذلك عن طريق التجارب في بعض البلدان، وبخاصة البلدان الحارة، وكسر الشهوة الشديدة مطلوب لأمرين:
الأمر الأول: إذا كانت الفتاة إذا كانت لا زوج لها، فكسر شهوتها يفيدها، كما يفيد الصيام الشاب الذي لا يجد وسائل النكاح المادية.
الأمر الثاني: إذا كانت متزوجة فقد لا يغنيها زوجها إذا كانت شديد الشهوة، فكسر شهوتها من مصلحتها في الحالتين.
وهذه كلها مجرد اجتهادات، وليس من شرط تنفيذ الحكم الشرعي عند المسلم أن يعرف الحكمة من التشريع، بل قد تخفى عليه الحكمة، ومع ذلك يجب عليه أن ينفذ ما ثبت عن رسول الله، إن كان الحكم واجباً، ويسن له أن يعمل بالسنة، إن كان مسنوناً...
ولا أظن أن هذه المسألة في حاجة إلى كثير بحث، مادامت ليست واجبة.
معنى الأوتاد في قوله تعالى: { وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ }؟
المسألة الثانية: تتعلق بمعنى: {ذِي الأَوْتَادِ } في وصف فرعون.
وأذكر لكم فيها أن ابن جرير الطبري، رحمه الله، ذكر فيها ثلاثة أقوال، في تفسير الآية (12) من سورة (ص)، في كتابه: (جامع البيان عن تأويل آي القرآن: 22/ 131):
القول الأول: أنها أخشاب يلعب بها.
القول الثاني: أنها أوتاد يعذب بها من أراد، بأن يسمرها في أجسادهم (مسامير).
القول الثالث: أنها بنيان.
وذكر هذه الأقوال الثلاثة ابن جزي في التسهيل، وذكر أن ابن عطية رجح أن المراد بالأوتاد المباني العظام، وبناء على ذلك لا أرى مانعاً من تفسيرها بالأهرامات، لأنها مبان عظام، ويؤيده ما ذكرتم من أن الله تعالى سمى الجبال أوتاداً، كما في سورة النبأ. والله أعلم.
المسألة الثالثة: تتعلق بإسلامكم.
فأنا قد فهمت منكم عند زيارتكم بأنكم تؤمنون بالله ورسوله، واعْتَبَرْتُكَ بذلك مسلماً.
وما ذكرت في خطابك من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يريد منك أن تدير ظهرك لأخيه عيسى عليه السلام، هذا كلام صحيح، لأن عيسى عليه السلام رسول من عند الله، وكذلك موسى ومن قبله من الأنبياء والرسل ابتداء من نوح عليه السلام - بل آدم -، والذي يكفر بواحد منهم يكون كافراً بجميعهم، ولو ادعى الإيمان ببعضهم، وإنما الشيء الذي أريد أن أفهمه منكم هو الجواب على الأسئلة الآتية:
1-هل تعتقدون أن القرآن وحي أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؟
2-هل ترون أن الكتب السماوية السابقة للقرآن - وأهمها التوراة والإنجيل - قد حرفت، وأصبحت غير موثوق بها من حيث السند، ومن حيث إن فيها ما يخالف القرآن والعقل، وأن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي بقي سليماً محفوظاً من التحريف والتغيير وهو الحاكم على كل الأديان؟
3-هل اقتنعتم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل، وتؤمنون بأركان الإيمان، وأركان الإسلام؟
أرجو أن أتلقى جوابكم على هذه الأسئلة، وأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد.
وأخبركم أني قد كلمت الدكتور عبد الله بن عمر نصيف بالهاتف، في موضوع طبع كتابكم (ترجمة معاني القرآن) باللغة النرويجية، وسألتقيه قريباً شخصياً في هذا الشأن، بإذن الله.

د. عبد الله قادري الأهدل
الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

خطاب من الأستاذ آينربرج ـ جامعة أوسلو بالنرويج:

معهد الدراسات السامية - قسم الدراسات الإسلامية والعربية
16ديسمبر 1988م. [ترجم هذا الخطاب أحد الموظفين في الجامعة الإسلامية، ويدعى (محمد كمال علي) في قسم الترجمة بأمر من رئيس الجامعة د/عبد الله بن صالح العبيد، وكانت الترجمة بتاريخ: 29/5/1409هـ ويلاحظ أن كثيراً من خطابات آينر لم أثبتها هنا، لعدم وجود ترجمة كافية لها، لأن خطاباته كانت باللغة الإنجليزية].
إلى فضيلة الدكتور عبد الله قادري
قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية.
من آينر ...
سيدي العزيز تلقيت بسرور خطابكم المؤرخ 25/41409هـ.
وإني أتفق معكم في أن مسألة ختان البنات لا تستحق مزيداً من المناقشة، طالما أنها ليست أمراً واجباً، إلا أنني أقدم جزيل الشكر على ما أفدتموني به من معلومات.
كما يسرني أنكم قد قبلتم ترجمة "أوتاد فرعون" على أنها تعني أهرامات - أي المنزل الكبير الحجم أو الضخم - وهذا في الحقيقة هو معناه في اللغة المصرية القديمة.
وبالنسبة لسؤالكم رقم (1) فإني أستطيع أن أجزم بكل قلبي بأنني أومن بأن القرآن منزل من عند الله على نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم).
أما بالنسبة لسؤالكم رقم (2) حول ما إذا كانت الكتب المقدسة لليهود والنصارى، قد تعرضت للتحريف، فينبغي القول: بأنني لست عالماً أصولياً، ولكن إذا كان أهل المدينة قد اعتقدوا أن أسلوب حياة النصارى وأفعالهم، وبخاصة اليهود، كانت وفق كتبهم المقدسة، فلا بد من اعتبارهم لا بد أن يكونوا قد فسدوا، لأن الله لم يكن ليقرهم على أفعالهم.. وأنا أعتبر المسيح قد ولد ولادة عادية (طبيعية) على الرغم من أن الإسلام [راجع ردي عليه في خطابي الآتي على كل ما ذكره في هذا الخطاب]. يقبل بفكرة الميلاد العذري، فليس ثم مشكلة بالنسبة لله أن يخلق عيسى (عليه السلام) في رحم مريم، حيث إنه خلق آدم من قبل.. ولكن عيسى كان نبياً، وعاش حياته وهو على صلة بأبيه، إلهنا (باعتبار مرجعه أو مصدر سلطته) تماماً كما فعل النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كما لو كان يربط بينهما خط هاتفي مفتوح، ومن خلال تأملاتهما استطاعا تقديم مشكلاتهما إلى ربنا، أو أن الله استطاع أن يوحي إليهما بصورة تلقائية، بكلمته وحكمته، ويتضح هذا في القرآن، حيث إن المجتهدين هم عند الله أفضل درجة من القاعدين، إلا أن المؤمنين من المعوقين والمكفوفين الذين لم يشاركوا في الجهاد، قد أوحى الله إلى نبيه الترخيص لهم، (استثناهم) إني أعتقد أن المسيح قد صلب، إلا أنهم لم يقتلوه، ولكن شبه لهم، وفي سفر بطرس الذي تم العثور عليه مؤخراً، فقد رأى في المنام المسيح وهو يحلق فوق الصليب، وقد ارتسمت على محياه ابتسامة، عندما شاهد الجنود يسومون جسده أنواع العذاب، إذًا فهم لم يقتلوا سوى جسده، وإنني أعتقد أنه والنبي محمد (عليهما الصلاة والسلام) أحياء بالقرب من الله لصالح المؤمنين بهما.
وهناك أيضا رواية تقول إنه هو في طريقه إلى مكان الصلب، ثم صلب شخص آخر، بطريق الخطأ بدلاً من عيسى (عليه السلام).
أما بالنسبة لسؤالكم رقم (3) فإنني أشك ما إذا كنت سأفهم عبارة (خاتم النبيين) تماماً كما يختم المزارعون زجاجات خمر الحصاد، أو أنها تعني آخر الأنبياء؟.
فالقرآن لم يحسم هذه المسألة، ولست أدري ما إذا كان الله خلال آلاف السنوات القادمة سيرى من الضروري إرسال نبي آخر أو أكثر، فهذا الأمر يفوق رؤياي (يقصد رأيه وتفكيره).
إنني شديد الامتنان أن أعلم أنكم قد تحدثتم مع الدكتور نصيف، وكان آخر خطاب تلقيته من الرابطة، يحمل توقيع السيد محمد سعيد قطب، إلا أنني لم أتلق قرارهم بعد. وبالنسبة لإعادة طبع القرآن الكريم، فالعمل يجري فيها حالياً، وستضم كل صفحة عمودين: أحدهما للغة العربية، والآخر للترجمة النرويجية.
وبالنسبة للترجمة التي أضطلع بها الآن، فإني أتحمل مسئولية ذلك أمام الله والناس، وسأقوم بنقل النص العربي من النص الموجود في ترجمة (مارمادوك بيكثال)، وإنني أرى النص العربي صحيحاً.. [ نسيت أن أنبهه على أخذ نص القرآن من المصحف الموجودة نسخه عند المسلمين في أوسلو، وهو يعرف كثيراً منهم، ولكن الرابطة إذا وافقت على طبع ترجمته ستتولى ذلك].
أما بالنسبة للترجمة الإنجليزية، فهي ذات مستوى متدنٍّ، وقد قرأت في إحدى الصحف الصادرة في المملكة العربية السعودية أنه قد تم سحب هذه الترجمة من التداول، إلا أنني لا أرى خطأ بالنسبة للمتن العربي، فهل تفضلتم بالتحقق من ذلك من أجلي؟ إنني أشكركم جزيل الشكر على جهودكم التي بذلتموها من أجلي حتى الآن، وإنني أقدر لكم كل التقدير عونكم الكريم لي. لقد طالت هذه الرسالة... وفي الواقع فأنا لا أجد من أتناقش معه في مثل هذه الأمور الإسلامية هنا في (جامعة أوسلو) لذا فإن الكتابة إليكم تشعرني بأن لي شريكاً في الحوار والمناقشة. ثمة سؤال أخير في سورة (الممتحنة) أية: (11)، فيما يتعلق بالزوجات اللاتي فاتوكم إلى الكفار فعاقبتم، [يقصد قوله تعالى {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون}]. فإن الترجمة العادية تقول: فزتم وانتصرتم عليهم وعاقبتم، فإذا أخذنا في الاعتبار الاشتقاقات العديدة لأصل الفعل (عقب)، فهل يمكن أن يعني هذا: خذوا على سبيل التكافل والتضامن، النتيجة (أي العاقبة) الزوجة التي فقدت، وادفعوا للرجل أي عوضوه كلا؟‍ [الترجمة رديئة جدا].
المخلص: آينر..

الرد على خطابه السابق:

بسم الله الرحمن الرحيم
3/6/1409هـ [هذا التاريخ هو تاريخ كتابتي الرد على خطابه].
من عبد الله بن أحمد قادري الأهدل إلى الأستاذ آينر.. وفقه الله.. [هو بروفيسور (AINER BERG) مستشرق نرويجي، أستاذ الدراسات الإسلامية واللغة العربية في جامعة أوسلو، التقيته في نفس الجامعة عندما زرت بلدان غرب أوروبا لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر، وغلب على ظني بعد مقابلته أن الرجل مسلم يكتم إيمانه، وقد عرض لي بما يدل على ذلك، راجع كتابي (حوارات مع أوربيين غير مسلمين ص: 159) نشر دار القلم، بيروت، عام: 1410 هـ 1990م. وقد كاتبني أكثر من مرة يستفسر عن بعض الموضوعات والأحكام الإسلامية، وكنت أرد عليه عندما يتاح لي وجود مترجم يترجم لي خطاباته التي كانت ترد إلي باللغة الإنجليزية، لأنه لا يجيد الكتابة بالعربية، ولم أستطع الرد على خطاباته كلها، بسبب تعذر وجود من يترجمها لي، لأنه كان يبعث معها - أحياناً - بعض الكتب من تأليفه، تتعلق بالعقيدة أو الأحكام تتضمن مصطلحات تحتاج إلى مترجم ماهر صبور، وهذا لا يسهل الحصول عليه بدون أجر ‍‍. وخطاباته كلها محفوظة عندي في ملف خاص].
تحية طيبة.
أما بعد: فقد وصل خطابك المؤرخ في: 16/ ديسمبر 1988م، وهو يتضمن ما يأتي:
أولاً: الموافقة على إنهاء المناقشة في حكم ختان البنت. [كان قد بعث إلي قبل هذا الخطاب الذي أجبته عنه بهذه الرسالة، بخطاب يسأل فيه عن حكم ختان البنت في الإسلام، وأجبته عنه، فأفادني في خطابه الأخير بأن الرد كان كافياً، وأن النقاش فيه يعتبر منتهياً].
ثانياً: اعترافكم، بل جزمكم وإيمانكم القاطع من صميم قلبكم، بأن القرآن منزل من عند الله على نبيه محمد، صلى الله عليه وسلم.
وهذا هو المدخل إلى الإسلام، والقاعدة الرئيسة التي تبنى عليها كل فروع الإسلام.
ومعنى هذا أنكم تعترفون بكلمة التوحيد التي هي (لا إله إلا الله) وتعترفون كذلك برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وتعترفون بأن ما جاء في القرآن حق، وإليه يرد ما تنازع فيه المؤمنون بهذا القرآن، وأنا أعتبرك - لذلك - مسلماً في الجملة، وإذا وجد عندك شيء يخالف بعض النصوص من القرآن أو السنة الصحيحة، أو بعض قواعد الإسلام، فهو ناتج عن تصور يحتاج إلى إعادة نظر ليصحح، وليس صادراً عن عمد (إن شاء الله).
هذا ما أفهمه من إيمانكم بالوحي.
ثالثاً: عدم علمكم بأصول الديانات، ولذلك لم تجزموا بتحريف الكتب السابقة: التوراة التي أنزلت على موسى، والإنجيل الذي أنزل على عيسى، عليهما السلام، وإن كان أتباعهما قد حصل منهم شيء من الفساد.
واستطردتم في هذا البند ببيان اعتقادكم بأن عيسى عليه السلام ولد ولادة طبيعية - مع تجويزكم أن الله خلقه في رحم أمه بدون أب.
وكذلك ترون أن عيسى عليه السلام، قد صلب ولم يقتل، وذكرتم رواية أنه صلب شخص آخر غيره عن طريق الخطأ.

وأحب أن أبين لكم في هذه الأمور المسائل الآتية:

المسألة الأولى: ما دمنا قد اتفقنا على أن هذا لقرآن وحي من الله على عبده ورسوله محمد، صلى الله عليه وسلم، فيلزمنا أن نصدق كل ما جاء فيه، وقد نص القرآن الكريم أن اليهود حرفوا كتابهم، وأن النصارى حرفوا كتابهم كذلك.
بعض النصوص الدالة على ما ذكر.
وإليك بعض الآيات التي نصت على ذلك:
1-في الآية (46) من سورة النساء ذكر الله تعالى أن اليهود حرفوا وبدلوا، فقال تعالى: {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً}. ويمكنكم مراجعة تفسيرها.
2-وفي سورة المائدة آيات (13، 14، 15) ذكر الله تعالى تحريف أهل الكتاب، وتركهم حظاً مما ذكروا به، وأنهم أخفوا عن الناس ما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم ببيان كثير منه، وأنهم مستمرون في الخيانة، فقال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ}.
3-وفي سورة المائدة أيضا آية (41) ذكر تعالى أن من اليهود من يحرفون الكلم فقال تعالى: {وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا}.
وفي سورة البقرة آية (75) ذكر أن فريقاً من بني إسرائيل - وهم أحبارهم - كانوا يحرفون كلام الله بعد أن عقلوه وعلموه، فقال تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}.
5-وقال تعالى في نفس السورة، آية (79): {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ}.
6-وذكر الله تعالى أن أهل الكتاب يكتمون الحق، ويلبسون الحق بالباطل، فقال في سورة آل عمران الآيات (70-71): { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.
7-وذكر تعالى في سورة الأنعام آية (91) أن أهل الكتاب وبخاصة اليهود، كانوا يخفون الحق الذي جاء به موسى عليه السلام، وكانوا بدلاً من بيانه يكتبون تحريفهم وكذبهم في قراطيس - أي ورق - ويظهرون ذلك للناس ويقولون لهم: إنه من عند الله، قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}.
8-وقد ذكر الله تعالى في سورة المائدة آية (48) أن القرآن الكريم هو الذي يصدق الكتب التي قبله، وهو الذي يهيمن عليها، فما شهد له القرآن أنه حق فهو حق، وما شهد بكذبه أو بطلانه فهو كذب وباطل، فقال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}.
ولعل هذه الآيات كافية في إثبات أن أهل الكتاب حرفوا كتابهم، اليهود والنصارى جميعاً.
يضاف إلى ذلك أن الخلاف شديد بين الكتب الموجودة لدى اليهود والنصارى، ولا يوجد برهان على أن الكتب الموجودة بين أيديهم، هي من كلام الله الذي أنزله على موسى وعيسى عليهما السلام.
أما القرآن الكريم، فهو كلام الله، كما نص الله على ذلك في آيات منه، وذكر تعالى أنه حفظه من التحريف، وأمة محمد، صلى الله عليه وسلم، مجمعة أن هذا القرآن هو الذي نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا زال صغار المسلمين و كبارهم يحفظونه في صدورهم، بحيث لو حاول أحد في مشارق الأرض أو مغاربها تبديل آية أو كلمة منه، لصححوا ذلك في أسرع وقت وبينوه.
المسألة الثانية: فيما يتعلق بولادة عيسى عليه السلام، فقد دل القرآن الكريم، أن ولادته ليست كولادة كل الناس، أي إنه لم يكن له أب، وإنما خلقه الله تعالى في رحم أمه بقدرته، وقوله له: كن فكان.
ودلالة القرآن على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن مريم عليها السلام، عندما جاءها الملك وتمثل لها في صورة بشر، وأخبرها بأنه سكون لها ولد، تعجبت من وجود ولد لها، وهي لم يمسسها بشر - أي لم يجامعها زوج كما هو معروف في إنجاب الذرية، وهي الطهور العفيفة البعيدة عن ريبة الوقوع في الفاحشة - فأخبرها الملك أن الله تعالى قال ذلك، وأنه يسير هين عليه، لأنه على كل شيء قدير، قال تعالى في سورة مريم (20،21): {قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيّاً (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً}.
الوجه الثاني: أن قوم مريم عندما جاءت تحمل عيسى عليه السلام تعجبوا من ذلك، وأنكروا عليها، كيف تأتي بولد بدون أب وهي من أسرة طاهرة، فلا أبوها كان رجل سوء، ولا أمها كانت زانية، وليس لها زوج - وكانوا يعرضون بزناها -، فأحالتهم على عيسى، فأنطقه الله وكلمهم، وهو صغير، ليبرئها الله بذلك مما دار بخلد القوم، كما قال تعالى في سورة مريم نفسها (27-34): { فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً (31) وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ }.
الوجه الثالث: أن الله تعالى سمى عيسى عليه السلام كلمته - وهي تعني أنه قال له: {كن} فكان. وتسميته بذلك تدل على ما دلت عليه الآيات المذكورة في سورة مريم السابقة، قال تعالى في سورة النساء (171): { إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}.
المسألة الثالثة: ما يتعلق بقتل عيسى عليه السلام أو صلبه. نص القرآن الكريم على أنه لم يقتل ولم يصلب، وأن الذي قتل وصلب رجل آخر ألقى الله عليه الشبه بعيسى عليه السلام، فقتله اليهود وصلبوه، ظناً منهم أنه عيسى، ولم يكن كذلك، والرواية الأخرى التي ذكرتموها توافق ذلك، ففي سورة النساء آيات (156-158) كذب الله أهل الكتاب في افترائهم على مريم بأنها زنت، وفي قولهم إنهم قتلوا عيسى عليه السلام وصلبوه، وبين تعالى أنهم إنما قتلوا وصلبوا رجلاً آخر شبه لهم بعيسى عليه السلام، وذكر تعالى عدم علمهم بأن القتيل الصليب هو عيسى عليه السلام، وأن زعمهم أنه هو، إنما هو اتباع للظن - أي الشك - وأكد تعالى نفي قتله وصلبه بوصف ذلك النفي باليقين، فقال تعالى: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً}.
فالآيات صريحة أن عيسى عليه السلام، لم يقتل ولم يصلب، وأن الذين ادعوا قتله وصلبه، لا علم لهم، بل قالوا ذلك عن شك، وأن عدم قتله يقين لا ريب فيه.
المسألة الرابعة: وهي أن عندكم تردداً في معنى كون الرسول صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، هل المراد كما يختم المزارعون زجاجات صادرات مبيعاتهم، بحيث تكون مجموعة من تلك المبيعات متميزة عما يأتي بعدها، أو أنه فعلاً خاتم الأنبياء، ولا ينتظر أن يأتي بعده نبي؟
وأقول لكم: إن المعنى الثاني هو المقصود، وقد أكد الرسول صلى الله عليه وسلم أن المراد به آخر الأنبياء في أحاديث صحيحة.
والآية التي ذكر فيها أنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين هي آية الأحزاب (40)، وهي قوله تعالى: { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }.
فأما الأحاديث فهي صحيحة وصريحة في أنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، لا نبي بعده.
فقد شبه نفسه مع الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام، ببيت جميل اكتمل بناؤه، ما عدا موضع لبنة فيه، وأنه صلى الله عليه وسلم هو تلك اللبنة التي أصبح البناء بها كاملا لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وفسر ذلك بقوله: إنه خاتم النبيين.
كما في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن مثلي ومثل الأنبياء قبلي، كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون به ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين)). [صحيح البخاري (4/162)، وصحيح مسلم (4/1790)].
وفي رواية: ((فأنا موضع اللبنة، جئت فختمت الأنبياء)). [صحيح مسلم].
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه - أيضاً - وهو من أحاديث الشفاعة يوم الحشر، عندما يطلب الناس من الأنبياء أن يشفعوا لهم، فيذهبون إلى آدم عليه السلام وهو أول نبي، فيأمرهم بالذهاب إلى نوح عليه السلام، ويأمرهم نوح أن يذهبوا إلى إبراهيم عليه السلام، ويأمرهم إبراهيم أن يذهبوا إلى موسى عليه السلام، ويأمرهم موسى أن يذهبوا إلى عيسى عليه السلام، فيأمرهم عيسى أن يذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم أجمعين، فيأتون محمداً، ويقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء.. [ولو كان يوجد نبي بعده كان خاتم جميع الأنبياء لما صح هذا الإطلاق، وإذا كان هذا يقال في يوم القيامة الذي انتهت به الرسالات والتكاليف، فكيف يصح أن يقال إن ختم الرسول ( هو ختم نسبي لمجموعة من الأنبياء، وذلك لا يمنع من وجود رسل بعده يختمهم نبي آخر؟‍ والحديث في صحيح مسلم (1/184)].
وفي حديث آخر: ((وختم بي النبيون)). [صحيح مسلم: (1/371)].
وإذا كان النبيون قد ختموا به فإنه لا يأتي بعده نبي.
ومن الأحاديث الصريحة في أن المراد بخاتم النبيين آخرهم نفيه صلى الله عليه وسلم الثابت في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وأنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون....)) فلا يأتي بعده أنبياء وإنما خلفاء. [الترمذي: 4/499)، وقال: حديث حسن صحيح، وأبو داود (4/450-452)].
وأورد الإمام أحمد أحاديث في كونه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، [المسند (2/ 398، 412)، (3/ 248)، (4/81، 84)، (5/ 278)]. ويظهر من العبارة الواردة فيها أن الأنبياء كلهم مثل الوعاء وأن ذلك الوعاء ختم به صلى الله عليه وسلم.
وراجع تفسير ابن كثير لآية (40) من سورة الأحزاب، فقد ساق أحاديث كثيرة في هذا الباب.
هذا، ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بُعث إلى العالمين، فما من جيل يوجد على ظهر الأرض إلى يوم القيامة، إلا كان مأموراً بالإيمان به صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى في سورة الفرقان آية (1): { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً }.
وقال تعالى في سورة الأعراف (158) : { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً }.
ثم إن هذا القرآن فيه ما يغني الأمم كلها إلى يوم القيامة، وقد وصفه الله تعالى في آيات كثيرة أنه هدى للناس، كما قال تعالى في أول سورة البقرة: { الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ }.
وقال تعالى في سورة الإسراء (9): {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}.
وقد فصل الله سبحانه وتعالى في دين الإسلام كل ما يحتاج إليه البشر في حياتهم، ولهذا قال تعالى في سورة المائدة (3): {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً } .
وقال تعالى في سورة آل عمران، آية: (19): { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ }.
وقال في السورة نفسها، آية (85): {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ }.
أرجو أن تكون هذه الأدلة كافية لبيان أن الرسول صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء أي آخرهم جميعاً، ولا مانع من أن نفهم بأنه شبيه بختم الإناء، ويكون الأنبياء كلهم كإناء واحد ختم هذا الإناء بمحمد صلى الله عليه وسلم، كما شبههم بالبيت الجميل الذي بقي في موضع منه لبنة، فكان هو صلى الله عليه وسلم تلك اللبنة التي اكتمل بها ذلك البناء الجميل.
المسألة الخامسة: أما الكتاب الذي ذكرتموه، وهو ترجمة: (مارمادوك بيكثال) فلا أعرف عنه شيئاً، وسأسأل عنه فإذا وجدت عنه معلومات أخبرتكم به إن شاء الله.
المسألة السادسة: أما آية سورة الممتحنة (11) وهي قوله تعالى: { وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ }.
فخلاصة الكلام فيها أنه عندما حصلت هدنة - أي وقف الحرب بين المسلمين والمشركين مؤقتاً - كان من حكم الله تعالى أنه إذا جاء بعض نساء المشركين مهاجرات إلى المسلمين، وجب على المسلمين إبقاءهن عندهم، وتعويض أزواجهن من المشركين مهورهن، وإذا ذهبت نساء المسلمين مرتدات إلى المشركين، وجب على المشركين دفع مهورهن لأزواجهن المسلمين.
هذا المعنى سبق في الآية العاشرة من السورة، فقبل المسلمون حكم الله، ولكن المشركين لم يقبلوا ذلك، وأبوا أن يدفعوا للمسلمين مهور زوجاتهم إذا ذهبن إلى مكة، فأمر الله المسلمين في الآية الحادية عشرة من السورة، أنهم إذا عاقبوا المشركين بقتالهم وغنموا من الكفار عامة في المعارك أموالاً فيئاً أو غنيمة أن يدفعوا إلى المسلمين الذين ذهبت أزواجهم ولم يعطهم الكفار عوضاً من مهر أو نفقة مما أنفقوه على الزوجة المرتدة، ما أنفقوا من الأموال التي منحها الله للمسلمين، بدلاً من المال الذي كان يستحقونه من المشركين.
وأرجو أن يكون هذا المعنى مفهوماً.
ويمكن مراجعة خلاصة ذلك في كتاب (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) لابن جرير الطبري. [(28/74-77). مطبعة مصطفى الحلبي، مصر الطبعة الثانية]. ونفس الآية في تفسير القرطبي.
وأخيراً فإني قد اضطررت إلى أن أطيل في هذا الخطاب لأن فيه أمورا مهمة جداً، تتعلق بأصول الإسلام، وأرى من واجبي أن أبين لكم ما هو الحق، بحسب ما يفتح الله به علي، وما ييسره الله لي من الاطلاع على الأدلة، وما بينه العلماء في ذلك، وأرجو إشعاري برأيكم بعد قراءة هذا الخطاب فيما ذكر فيه.
وأنا أطمع أن يوفقك الله للتفقه في الدين والدخول في الإسلام، والأخذ بأصوله وفروعه الواضحة، حتى تلقى ربك تعالى وهو راض عنك، وأنا ليس من عادتي أن أكاتب الناس، ولكني وجدت نفسي في غاية الشوق والرغبة في مكاتبتك، لأني أشعر بأنك تريد معرفة الحق.
وأسأل الله لي ولك وللمسلمين كلهم، وبخاصة النرويجيين الهدى والتوفيق.
وأرجو إذا كان عندكم عنوان الأخ أبي يوسف ورقم هاتفه أن تخبروني بهما، وبلغوه سلامي هو وكل المسلمين من طلابكم في الجامعة.

د.عبد الله بن أحمد قادري الأهدل

جواب بروفيسور آينر على هذا الخطاب:

[تطوع بعض الإخوة بترجمة خلاصة جواب البروفيسور / آينر / مع اعتراف المترجم بأنه لم يستطع النقل الكامل للجواب، ولا الترجمة الدقيقة لبعض المصطلحات].
سيدي العزيز
‎بالغ شكري لك، لخطابك المؤرخ بتاريخ: 3/6/1409هـ ، والكتيب المفيد عن الإسلام في أوروبا. [كنت أرسلت له كتابي: (الدعوة إلى الإسلام في أوروبا) الذي لخصته من كتاب يقع في أكثر من ألف صفحة، وهو ما كنت أسجله يومياً في تلك الرحلة التي استغرقت أكثر من ثلاثة أشهر، وألقيت ذلك التلخيص في محاضرة بقاعة المحاضرات الكبرى بالجامعة الإسلامية، ثم طبعته دار حافظ للنشر والتوزيع بجدة سنة:1408هـ -1988م].
وشكرا لك للوقت والجهد الذين بذلتهما لإرشادي - ومن خلال الطلاب والناس الذين ألتقي بهم -.
أعتقد أن لديك فكرة عن مكاني في الأشياء الدينية، أنا لدي ثقافة جيدة، ولكن لست خبيراً لاهوتياً، ولكن اللاهوتية واجب لإبقاء الدين على الطريق. [يقصد التدين ومعرفة الدين].
أنا مؤمن متواضع في الرب ووحيه، بالإضافة إلى مساعدة حدس قلبي.
الولادة العذراء لعيسى جزء من المسيحية والإسلام.
أما بالنسبة لموته، فهناك وجهة نظر عامة، لذا لا أجد أية مشكلات في قلبي. الحقيقة الهامة هي أن عيسى كان نبياً عاش وعلم تحت توجيه مباشر ومتعاون مع ربنا مثل محمد (صلى الله عليه وسلم).
الإنجيل هو مجموعة من التقارير من رجال معاصرين عن حياة وتعاليم عيسى-سيرته- (عليه السلام)، وأخيراً اختار مجالس الكنائس وأقر أربعة من مجموعة أعظم، وفي هذه العملية كانت هناك إمكانية كافية للتحريف بدوافع مختلفة، لذا فأنا أقبل بهذه الإمكانية. [تسليم بالتحريف في الكتابين].
ولكن كانت النتيجة قواعد للاعتقاد لقرون، وأعتقد أن الرب في الوقت المحدد سوف يفحص قلوبنا وليس علمنا اللاهوتي.
وأومن إيماناً كاملاً بما يخبرنا القرآن عن اليهود وطريقتهم في عملهم في كتابهم وكلمات نبيهم وأخلاقهم.
وأقدر تقديراً عميقاً كلماته في سورة المائدة أن الوحي الرباني قد أكمل وأنه يقبل التسليم والإله (الإسلام) بأنه دين الإنسان. [هذه نص الترجمة ما قبل القوسين وما بينهما].
إن معنى خاتم الأنبياء بأنه آخر الأنبياء، لجميع العصور قد قُمْتَ بتدعيمه دعماً قوياً بالأحاديث.
الكلمات نهائية، مع ذلك كون أن الرب سيقيد إدارة الرحمة والخير لجميع الأجيال الآتية يشعر بصعوبة، ولكن عندنا المجددون، ربما بعضهم سيكون عند حدود النبوة، ولذا سيستمر الإنسان في عمل ما وصله من الوحي. [يبدو لي أن قصده من هذا المقطع كله أنه مع اقتناعه بأن الرسول ( هو خاتم كل النبيين، أنه يشعر بأن العالم يحتاج إلى من يجدد لهم دينهم ويبين لهم كل ما يهديهم إلى الصراط المستقيم، والأصل في ذلك أن يأتي رسول من عند الله، ولكن ما دام قد ثبت إن الرسول هو خاتم النبيين، فلا بد أن يوجد من يشبه الأنبياء (عند حدود النبوة) ليصل الناس بالوحي الإلهي الذي هو القرآن].
أرفق لكم صورة من تفسيري 1980 المعاد الطبع للقرآن الكريم، وهذه المرة يتضمن النص العربي. [الرجل ترجم معاني القرآن الكريم، والمسلمون الغيورون على الدين الذين عندهم وعي ثقافي جيد - وإن كانوا غير متخصصين في الدراسات الإسلامية - يثنون على ترجمته ويقولون إنها أكثر دقة وسلامة من الترجمات الأخرى، وهي باللغة النرويجية].
لو أن لديك اتصالاً مع رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة الدكتور محمد سعيد قطب، أو الدكتور عبد الله عمر نصيف، فربما يمكنك إخبارهم بأني رجل جاد ويمكن الوثوق به - إذا كنت تشعر بذلك - وقد طالبت - وكما أخبرتكم سابقاً - دعماً مادياً، لجعل الطبعة المعادة متوفرة في السوق للإنسان العادي، بسعر يمكنه دفعه، وأشكرك للاهتمام الذي أعطيتني، وأشعر أن لدي صديقاً لإرشادي.
آينر.. [إلى هنا انتهى ما يتعلق بالدكتور إينر بيرغ، وبعد هذا كله أريد أن أنبه على ثلاثة أمور: الأمر الأول: أن بعض المستشرقين يجتهدون في فهم حقيقة الإسلام بالطرق المتاحة لهم، ومن أهم تلك الطرق الجوع إلى ترجمات من سبقهم بالكتابات في ترجمات المعاني الإسلامية، سواء أكانت ترجمات لمعاني القرآن أم غير ذلك. الأمر الثاني: أن غالب الترجمات التي يعودون إليها لا تؤدي المعنى المراد منها في اللغة العربية، إما لتعمد الكتاب السابقين تشويه تلك الحقائق، وإما لسوء فهمهم لذلك، وهذا يوقع مريد الحق في الفهم غير السليم. الأمر الثالث: أن الذي يريد معرفة الحقيقة لا يجد من يأخذ بيده من علماء الإسلام، بالزيارات المباشرة لهم، ومكاتبتهم، وإذا وجد من يريد مساعدتهم، قد لا يكون أهلاً لذلك، لعدم فهمه لغتهم، كما حصل لي مع هذا الرجل، فقد بعث لي بجزء من ترجمته لمعاني القرآن الكريم، فلم أجد من يساعدني بقراءة شيء منها -ولو يسيراً - وعندما لم أستطع الرد عليه في ذلك، لم أتلق منه خطابات أخرى، مع أن الرجل يسأل عما يشكل عليه، كما يتبين ذلك من خطاباته هذه].
العودة إلى معلومات الرحلة:
انتهت مكاتبات البروفيسور آينر بيرج، التي أحببت أن تكون متصلة بمحاورته، وأعود لما كتبته في مذكراتي اليومية في أوسلو.
هذا وقد كنا عازمين على زيارة جزيرة ترومو في شمال النرويج، التي توجد بها أسرتان مسلمتان، ولكن ضاق الوقت عليّ، فألغيت الحجز بعد أن حجزنا هذا اليوم لنسافر إليها غداً. [من هنا يعود الكلام إلى المذكرات اليومية، وهي تابعة لتاريخ: 30/12/1407هـ].

معلومات عن المسلمين في النرويج:

رجعنا إلى الفندق وطلبت من الأخ فيصل أبي يوسف، أن يعطيني المعلومات التي كان وعدني بها عن الإسلام و المسلمين في النرويج، فأدلى بالمعلومات الآتية:
قال الأخ أبو يوسف:
بدأت الجاليات الإسلامية تفد إلى النرويج بعد سنة 1965م، وقبل ذلك كان يوجد عدد قليل جداً من المغاربة، أما بعد 1965م فبدأ يكثر عدد الجاليات من المغاربة، وباكستان، عندما انقسمت باكستان وانفصلت الشرقية عن الغربية، ويوجد عدد قليل من الأتراك وغيرهم.
ثم أَغلقت النرويج الهجرة من سنة 1974م.
وأغلب الجاليات عمال، ونسبة المتعلمين بين الأتراك 8% وبين المغاربة 20% وبين الباكستانيين 30%.
يعتمد المسلمون بصفة عامة على التجارة، ويوجد أكثر من 300 محل في ملك الباكستانيين، وأغلب الباكستانيين التجار من الطائفة البرلوية.
وتوجد سفارة واحدة فقط من الدول العربية، وهي سفارة مصر، وليس لها أي نشاط مع الجاليات.
أما الشعوب الإسلامية غير العربية فتوجد سفارة إندونيسيا وسفارة إيران، وسفارة إيران نشطة في نشر الإسلام من وجهة نظرها.

الجماعات الإسلامية:

أول مركز أنشئ في النرويج هو المركز الإسلامي، سنة 1973م قام بإنشائه ثلاثة من الباكستانيين، وهم أحمد ميان صديقي وهو الآن عضو في جمعية الكُتَّاب النرويجيين، ويدرِّس أطفال المسلمين اللغة الأردية في المدارس النرويجية، والثاني أشرف بات، والثالث يسمى صوفي أصغر.
فكروا في إنشاء المركز ووضعوا له قانوناً أساسياً، وهو جيد واستأجروا في أول الأمر غرفة واحدة كانوا يصلون فيها. وبدءوا يدعون المسلمين للصلاة والمحاضرات، وكانت كل الطوائف تتجه إليهم ويصلون معهم.
ثم حصلت بعض الأخطاء، أهمها انطواء المسؤولين في المركز على أنفسهم، وعدم مساعدتهم في أي نشاط إسلامي خارج المركز.
ومن ذلك أن صديقي أنشأ مدرسة معترفاً بها، لها منهج إسلامي مع منهج الدولة، وفيها ثمانون طالباً، وكان ذلك في سنة 1973م وطلب من المركز المساعدة في استمرار تلك المدرسة، وكان لدى المركز أموال جمعها من الكويت، ولكن المسؤولين في المركز لم يستجيبوا لطلبه، حتى إنهم لم يسمحوا لأطفالهم بالدراسة في المدرسة، ففشلت لعدم تعاونهم معه. [إنها لو نجحت كانت أنفع لهم من عدة مراكز، لأن أبناءهم سيتعلمون فيها الإسلام واللغة ومنهج الدولة مع حمايتهم من الاختلاط بأبناء أهل البلد في المدارس الرسمية، وكانت قد خرجت أفواجاً كثيرة من ذلك الوقت إلى الآن.....!].
والجماعة التي تتولى أمر المركز متعاطفة مع الجماعة الإسلامية في باكستان.
عدد الأعضاء العاملين في المركز أربعون شخصاً، وعدد المسجلين فيه أي المنتمين من رجال ونساء وأطفال: ألف وخمسمائة شخص.

نشاط المركز:

إقامة الصلوات الخمس في جماعة.
تلقين دروس دينية للأطفال، مثل تحفيظ القرآن الكريم وتلاوته.
وفيه مكتبة تحتوي على كتب عربية وإنجليزية وأردية.
وللمركز مجلس إداري يتكون من رئيس ومساعدين، ومجلس شورى يضم عشرة أفراد.
تجري انتخابات سنوية لرئيس المركز ومساعديه.
وفي سنة 1980م انتخب الأخ شعيب، وهو باكستاني مثقف عنده دكتوراه في الكيمياء، رئيساً للمركز، وبقي فيه ثلاث سنوات وكان يساعده أخ مغربي يسمى رشيداً، وكان رشيد يهتم بالنشاط بين الإخوة العرب، وكان يشرف على تحرير مجلة دين الحق باللغة العربية.
وقام الإخوة بتطوير نشاط المركز، بإلقاء محاضرات، وتنظيم ندوات بين النرويجيين، وزاروا الكويت وتلقوا دعماً من وزارة الأوقاف الكويتية، ولكن الأخوين: رشيد وشعيب رجعا إلى بلادهما، فضعف النشاط بغيابهما.
وسبب عودتهما أن أولادهما كبروا فخشيا عليهم من البقاء في النرويج، ولم يوجد من يقوم مقامهما من الكفاءات، وأغلب أعضاء المركز بما فيهم الإداريون وأعضاء مجلس الشورى أميون.
وقد حاول الأخ أبو يوسف إقناع أعضاء مجلس الشورى للمركز أن يستقدموا بعض ذوي الكفاءات من الخارج لينشطوا العمل، ولكنهم رفضوا بحجة أن تعدد الدعاة في مسجد واحد يسبب مشكلات خلافية، ولديهم إمام ولكن أعباءه كثيرة فهو يدرس يومياً ما يقرب من أربعين طفلاً، مع الإمامة وغيرها، والعرب لا يستفيدون من هذا الإمام في خطبة الجمعة وغيرها.

الرابطة الإسلامية:

قال الأخ أبو يوسف: وهذا هو سبب إنشاء الرابطة الإسلامية في أوسلو سنة 1985م ـ 1986م، قام بإنشائها بعض الطلبة منهم الأخ أبو يوسف، حيث كان اتحاد الطلبة المسلمين في جامعة (بلندر) قد أسس من سنة 1980م، ولا زال موجوداً ومعترفاً به، ونشاطه خاص بالطلبة في الجامعة وأنشئت الرابطة من أجل النشاط في الجاليات.
ولاتحاد الطلبة فروع في جامعة: برجن، وهي تبعد عن مدينة أوسلو بخمسمائة كيلو متر، والمسؤول عنهم الأخ حسن شققليه الجزائري، وهو يحضر الدكتوراه، ويدرِّس اللغة العربية في نفس الجامعة، وعدد الطلبة المسجلين فيها عشرون، وهم الذين يواظبون على النشاط، وعدد الجالية في مدينة برجن ثلاثمائة شخص، ويقوم الطلبة بمزاولة النشاط فيهم، ويدعونهم لصلاة الجمعة وصلاة العيد ولحضور الندوات ويزورونهم.
وقد رأى الإخوة الطلبة في الرابطة أن يستقدموا شخصاً متخصصاً في الدراسات الإسلامية، فطلبوا إذنا باستقدام أخ مغربي يسمى عبد الستار العروي، وهو مقيم في بلجيكا على حساب الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد التي وافقت على نقله إلى أوسلو وسيأتي قريباً.
ويقوم بإدارة الرابطة أربعة أشخاص يرأسهم الأخ أبو يوسف، ويساعده الأخ خالد شكري المغربي، وهو إمام المسجد حالياً يصلي بهم الجمعة، ويشترك في الإدارة الحاج عبد العزيز الصنهاجي المغربي، والأخ فؤاد وهو أيضاً مغربي.
وعدد المسجلين في الرابطة من الأسر الإسلامية ثلاثمائة نفس، وهم في ازدياد، ولم تمر على الرابطة إلا سنة واحدة.

من أنشطة الرابطة:

تعليم الأطفال اللغة العربية وقراءة القرآن وتربيتهم تربية إسلامية، ويشرف على ذلك الأخ خالد شكري.
وتوجد حلقة أسبوعية للرجال يوم السبت، وحلقة نسائية للنساء يوم الأحد.
وهناك محاولة للقيام بأنشطة أخرى، منها إلقاء محاضرات في المدارس النرويجية لشرح مبادئ الإسلام، وترجمة كتب إسلامية إلى اللغة النرويجية، وقد ترجموا كتابا يسمى: التعريف بالإسلام كتبه صاحبه باللغة الإنجليزية، ويسمى المؤلف عبد الله...
والكتاب تحت الطبع بالتعاون مع الاتحاد العالمي للطلبة المسلمين.
ويريدون تطوير أساليب النشاط الإسلامي، ومن ذلك إيجاد مجلة إسلامية صغيرة باللغة النرويجية، وشريط إسلامي، وفيديو، بحيث تسجل فيها المحاضرات والندوات وغيرها، بالتعاون مع شركة الهدى للتسجيل في الكويت، ومع الرابطة الإسلامية في ستوكهولم.
وقد تقرر البدء بعقد مؤتمر إسلامي سنوي، وسيكون أول مؤتمر في شهر أبريل من هذه السنة.
وأهم ما يساعد على القيام بالنشاط الإسلامي على خير ما يرام، بعد وجود الكفاءات، هو وجود مقر دائم للرابطة بالشراء ، لأن عدم وجود مقر دائم يعرض الرابطة لعدم الاستقرار، وعدم استمرار المشاريع والخطط والبرامج.
والخطوات التي اتخذتها الرابطة في هذا الصدد هي الاتفاق مع أعضاء الرابطة المسجلين، أن يدفع كل واحد منهم عشرة آلاف كرونة مقسطة حسب مقدرة كل شخص وقد بدءوا بذلك، والمبلغ الذي استطاعوا جمعه إلى الآن من الاشتراكات وغيرها مائتان وخمسون ألف كرونة.
وتكلفة المكان شراءً وإصلاحاً وتجهيزاً، يقدر بمليون ونصف المليون كرونة.
وسيشتمل هذا المقر على مسجد، وقاعة اجتماعات، ومكتبة وقاعتين لتعليم الأطفال، وقاعة لنشاط النساء، وغرفة إدارة، هذه أقل القاعات المطلوبة.
وإذا وجد هذا المقر المستقر فسيكون للجمعية احترام أكثر لدى الدولة والجهات الرسمية، كالمدارس النرويجية، فإذا أرادوا أن يسألوا عن الإسلام وما يتصل بالمسلمين، فإنهم سيأتون إلى هذه الرابطة ولا يذهبون إلى القاديانية أو غيرها.
ويمكن كسب عناصر جديدة من المسلمين الذين ينتمون إلى جماعات تدعي الإسلام وهي ذات عقائد فاسدة كالقاديانية و البرلوية.
والحكومة النرويجية تساعد الجمعيات الدينية، وتدفع لكل فرد مسجل في الجمعية مائة كرونة في السنة، فإذا كثر عدد المسلمين في الرابطة فإنها ستتلقى دعماً بمقدار تلك الكثرة وذلك يساعد على سير النشاط.
ومقر الرابطة الحالي يدفع إيجاراً شهرياً خمسة آلاف كرونة ـ أي ما يعادل ألفين وخمسمائة ريال سعودي.
وبعد شهر يجب إخلاء هذا المكان، حسب العقد الذي تم بين الرابطة ومالك المبنى، وأجرة الأماكن في وسط المدينة باهظة، ويخشى أن تنفق الأموال المعدة لشراء مقر دائم أجرة لمكان مستأجر.
هذا ، وقد قرأت في جريدة الشرق الأوسط الصادرة يوم السبت، 2/6/1415هـ ـ 5/11/1994م، عدد: "5821" أن المسلمين في النرويج، قد بدءوا في تنفيذ مشروع بناء أول مركز إسلامي متكامل، وأنهم اشتروا لذلك مبنى في وسط العاصمة، يحيط به منتزه مفتوح. وعسى أن يكونوا قد تمكنوا من إتمام هذا المركز، لينفع الله به المسلمين في هذا البلد النائي عن البلدان الإسلامية.
ولا توجد صلة مخطط لها الآن من الرابطة بغير المسلمين بصفة جماعية، وإنما توجد اتصالات فردية، واتحاد الطلبة المسلمين في الجامعة له اتصالات بغير المسلمين بحكم اختلاطه بهم في الدراسة، ويحضر بعض النساء غير المسلمات اجتماعات الأخوات المسلمات، وقد أسلم بعضهن بسبب هذه اللقاءات.
ومن أهم المشكلات التي تواجه الرابطة في امتداد نشاطها في الدعوة عدم وجود متفرغين، وإنما يقوم الأفراد الموجودون بها بالعمل تطوعاً مع أعمالهم الرسمية.
وصلة الرابطة بالمركز الإسلامي الثقافي في أوسلو طيبة، والتعاون موجود.
ويرتبط بالرابطة بعض أفراد المسلمين من خارج أوسلو، منها مدينة: ترومسو، ويوجد في الجزيرة التابعة لمدينة ترومسو - وتسمى هذه الجزيرة (كارل راي) - الأخ عبد السلام وهو نرويجي وزوجته مسلمة وله خمسة أطفال، وهو المسؤول عن العمل هناك وهي تبعد ألفي كيلو متر شمالاً.
كما يوجد شخص آخر ويسمى علي الصياح وهو جزائري وزوجته مسلمة نرويجية.
وللرابطة فرع في مدينة برجن، وكذلك في منطقة ساسبورج في الجنوب، ويوجد أخ فلسطيني وأسرته وهو يتعاون مع الرابطة. [وهو الذي زرناه يوم الأحد 29/12/1407هـ].

جماعة البرلويين في النرويج:

ويوجد في مدينة أوسلو مسجد للبرلويين، ويسمون أنفسهم أهل السنة [هكذا وجدناهم في البلدان التي زرناها يسمون أنفسهم بهذا الاسم كما في جنوب أفريقيا] أسس مركزهم سنة 1978م.
عدد أعضاء جمعيتهم أربعة آلاف، وكلهم من باكستان، وإمامهم يسمى: علامة رياض تشتشي، وعمره يقارب خمسين سنة، وله تأثير روحي على أتباعه.
ونشاطهم يشتمل على تعليم الأطفال القرآن، وعددهم ثلاثمائة طفل يحضرون يوميا، وصلاة الجمعة، وصلاة العيدين ويتلقون مساعدات كبيرة من الحكومة النرويجية، بسبب كثرتهم، ولهم مطبعة يطبعون فيها كتبهم ومنشوراتهم.

الشيعة في النرويج:

ويوجد مسجد للشيعة يسمى: أنجمان حسيني، وإمامهم رجل يدعى حجة الإسلام، وهو من الهند ويدعم من قبل السفارة الإيرانية ويتعاون معهم طبيب نرويجي اسلم حديثاً وهو عضو في جمعيتهم.
ولهم برنامج محلى في الراديو في مدينة أوسلو لمدة نصف ساعة، وأهم نشاطهم القيام بالمظاهرات تأييداً لإيران، وهم من الباكستان والهند وأفغانستان وإيران والعراق.
وعددهم يقارب خمسمائة مع الأسر والأطفال، ويتلقون دعماً من الحكومة النرويجية، بحسب عددهم ويأخذون منها دعمين: دعماً دينياً ودعماً ثقافياً، وأنشئوا جمعيتهم سنة 1982م.

جماعة التبليغ:

ويوجد مسجد لجماعة التبليغ، يسمى مسجد مدني، وتسمى الجماعة جمعية إصلاح المسلمين، أنشئ هذا التجمع سنة 1981م، وعددهم خمسمائة تقريباً، ويرأسهم شخص باكستاني، اسمه طارق أمير، وهو باكستاني متزوج نرويجية مسلمة، ولها نشاط جيد بين النساء الباكستانيات، وتتقن اللغة الأردية، ولهما أطفال في مدرسة التبليغ في إنجلترا.
ونشاطهم ينحصر في الخروج في سبيل الله - حسب فهمهم لهذا المعنى - والبيانات والزيارات.
ولهم فروع في مدينة موسى في جنوب مدينة أوسلو، تبعد عنها سبعين كيلو متراً وفي مدينة دارمن في غرب أوسلو وتبعد عنها أربعين كيلو متراً، ولهم في كل فرع مسجد، وعددهم في الفرع يقرب من مائة، ولهم اتصالات طيبة مع الجاليات في الأماكن الأخرى.

الجمعية الإسلامية:

وتوجد جمعية تسمى الجمعية الإسلامية ومقرها في مدينة ستفنجره، وهي تبعد خمسمائة كيلو غرب مدينة أوسلو ولهم مسجد حصلوا على أرضه مجاناً من الحكومة.
وهذه الجمعية تشمل جنسيات مختلفة، من باكستان وتركيا وتونس وعددهم خمسمائة مسلم، وهي جمعية غير ملتزمة بمذهب معين، وأغلبهم يعملون في البترول، وأنشئ مسجدهم منذ ثلاث سنوات، وتبرع لهم محمد علي كلاي الملاكم المسلم بمبلغ من المال، ولا زالوا يجمعون أموالاً لبناء المسجد، والمسؤول عنهم تركي ولا يوجد لهم إمام متفرغ.
ويحاول البرلويون أن يوجدوا لهم فروعاً في مدن أخرى منها هذه المدينة: ستفنجره، ومدينة برجن.

القاديانية:

ويوجد مسجد للقاديانيين يسمى مسجد النور، أنشئ سنة 1980م وعددهم خمسمائة أسرة، وكلهم نشطون في نشر مبادئهم، ويرأسهم يوسف كمال، وأغلبهم من باكستان، ولا تعرف لهم فروع واضحة في غير مدينة أوسلو، وربما توجد لهم فروع سرية [من أجل اصطياد الناس باسم الإسلام، لأن القاديانية اشتهرت بأنها فرقة غير إسلامية]. في بعض الأماكن، ومقرهم الرسمي هو أكبر مسجد في النرويج، ويحتوي على قاعة لتعليم الكمبيوتر للشباب وقاعة رياضة ومنزل للإمام ولهم إمامان: هما يوسف كمال ويتقن اللغة الإنجليزية والنرويجية، وآخر يتقن اللغة العربية إضافة إلى لغتهم الأصلية.
ويتبعهم أحد النرويجيين يشرف على إذاعتهم.
من نشاطهم اللقاء بطلاب المدارس النرويجية وأساتذتها، وإلقاء المحاضرات، وإقامة الندوات، وتوزيع الكتب والمنشورات كل يوم سبت في وسط المدينة، ولهم صلة بالنرويجيين.
ويعقدون اجتماعاً شهرياً يدعي له النرويجيون المسلمون وغيرهم في مقرهم.
ويترجمون كتبهم باللغة النرويجية، ويحاولون أن يخرجوا ترجمة للقرآن الكريم حسب عقيدتهم ومبادئهم.
ولهم برنامج إذاعي باللغة النرويجية في إذاعة النرويج العامة يبثون فيها أفكارهم منذ سنتين، ويقدم هذا البرنامج مرتين في الأسبوع، لمدة ساعتين في كل مرة، ولهم مجلة تسمى: الجهاد باللغة الأردية. [وهم ضد الجهاد، فماذا ينشرون عن الجهاد!؟].
ونشاطهم أقوى من جميع الجماعات.
وقد يضطر بعض المسلمين الجدد أن يسكنوا في مقرهم، فيشترطون عليه البيعة، فإذا كتب الإقرار بذلك، بعثوا به إلى خليفتهم في إنجلترا وبعد أن يجتمع به ويبايعه، يوفرون له كل شئ يحتاج إليه، وقد وقع في شراكهم بعض المغاربة.
والكتب التي يؤلفها النرويجيون عن الإسلام تنهج نهج القاديانيين، وإذا ذُكر الإسلام في النرويج ذُكر معه القاديانيون.
وقد فجر أحد النازيين النرويجيين مسجدهم سنة 1985م، وعمره 18سنة، وأُمُّ هذا الشاب مسلمة نرويجية، وقد تعاطفت الدولة مع القاديانيين وعوضتهم عن الخسائر المادية، ولم تقع خسائر بشرية.
ونشرت هذا الخبر الصحف العربية بصيغة غريبة، حيث قالت: إن مسجد أوسلو فجر أمس من قبل بعض الطوائف العنصرية.
وفي سنة 1979م قبل بنا المسجد، جاء خليفتهم من إنجلترا والتقى بالمحافظ في أوسلو ونُشر خبره في الصحف، ووعده المحافظ بدعم طائفته. [فأين من يفعل ذلك للجماعات الإسلامية الصادقة؟!].

مساجد الضرار!

وقد أنشأت ليبيا مسجدا سنة 1984م ويشتمل على مكتبة وقاعة عرض تلفزيون وفيديو ومكتب إداري، وسموه بمسجد المؤتمر الشعبي الإسلامي، وكان يشرف عليه سوري أفكاره شيوعية واسمه راتب الحلبي.
وعندما أعلنت الوحدة بين المغرب وليبيا ذهب المغاربة يصلون فيه، وعلقوا صورة الحسن الثاني وصورة القذافي فيه، فلما أعلن عن تعثر الوحدة ترك المغاربة المسجد!
والآن يفتح في بعض الأوقات، وأكثر الأحيان يكون مغلقاً، وقبل أن ينشئوا هذا المسجد دعوا إلى مؤتمر شعبي في أكبر فندق في أوسلو، وهو فندق (SAS) لإجراء انتخابات ودعي العرب لحضور هذا المؤتمر وقعد على المنصة الأشخاص الذين أرادوا أن يفوزوا بالانتخابات، وكلهم فسقة لا يصلون وبعضهم صلته بالقذافي قوية مباشرة.
وكان يوجد في المؤتمر عبد السلام عابدين إمام أحد مساجد الكويت فألقى محاضرة في المؤتمر بين فيها أن هؤلاء الذين دعوا إلى المؤتمر يريدون القضاء على الإسلام بأعمالهم، وانهالت على إثر ذلك الأسئلة على منظمي المؤتمر، وكَبَّّر الناس وهتفوا بشعارات إسلامية، ففشل المؤتمر.

مسجد التوبة:

ويوجد مكان أنشأ الأتراك فيه مصلى، وهو في سطح عمارة قديمة، وتديره الجمعية الإسلامية التركية، وكان يسمى مسجد التوبة واشترك فيه الأخ أبو يوسف مع الأتراك وهو مكان واسع.
فأخذ المغاربة جزءاً منه واستقلوا به مع أنهم كانوا قبل ذلك متفقين على الاشتراك فيه.
وعدد الأعضاء من الأتراك ألف تقريباً.
وعدد المغاربة سبعمائة، وأغلبهم من البربر، وليس عندهم نشاط سوى الصلاة، وقد جاء للمغاربة إمام من فرنسا يتبع جماعة التبليغ ويجمعون أموالاً لبناء مسجد و(ودادية). [الوداديات هي المساجد التي تشرف عليها السفارة المغربية في أي دولة من تلك الدول].
وعدد المسلمين كلهم خمسة عشر ألف شخص في النرويج.
ويرى الأخ أبو يوسف أن عددهم أكثر من ذلك، لأنه يوجد لاجئون جدد من لبنان وإفريقيا وغيرها.
وعدد المسلمين النرويجيين الذين أعلنوا إسلامهم مائة وخمسون تقريباً، وأغلبهم من النساء، وكثير من الذين يدخلون في الإسلام، لا يجدون من يحيطهم ويُعنَى بهم في تعليمهم الإسلام الصحيح، وبعضهم يسلم على أيدي الصوفيين.
وكان أحد السويديين قد أسلم في جامع الزيتونة في تونس سنة 1960م، وكانت عقيدته طيبة، ثم التقى بالصوفية واعتنق طريقتهم في الباكستان وهو متزوج مسلمة نرويجية، وهي تسكن في شمال النرويج وهو يسمى: كارل آي، وسكن في نفس بلاد زوجته، وأخذ يدعو الناس إلى طريقته، وتبعه جماعة وأسلم عدد منهم على يديه ولكنهم عندما قرءوا بعض الكتب الإسلامية قارنوا بين ما يدعو إليه وبين ما قرءوه، فوجدوا أن ما يدعوا إليه يخالف الإسلام فتركوه، وزوجته فارقته وطردوه من الجزيرة.
وسألت الأخ أبا يوسف: هل عند النرويجيين استعداد لتقبل الإسلام؟
فقال: إذا وجدت جهود واحتك المسلمون بهم يمكن أن يتفهموا الإسلام، ولكن الذي يسمع عن الإسلام ويرغب في المزيد من معرفته يبدأ يدرس مدة طويلة قبل أن يسلم، حتى يقتنع به.
ويبدو أنه إذا وجد المسلم القدوة الحسنة من الشباب وحاول الاحتكاك بالنرويجي وصاحَبه فترة طويلة بقصد دعوته بأسلوب مناسب قد ينجح في ذلك.
وكثير من النساء النرويجيات تزوجن بمسلمين غير ملتزمين بالإسلام من التونسيين، وهن يرغبن في الدخول في الإسلام وبعضهن دخلن فعلاً وأثر ذلك على أزواجهن وبدءوا يلتزمون.
ولو أن المسلمين يشاركون في المؤتمرات التي يدعو إليها المسيحيون، وكان عند المشاركين مقدرة على بيان محاسن الإسلام، وبخاصة ما يحققه الإسلام من السلام والأمن، فإنهم سيفيدون النرويجيين بذلك.
قلت للأخ أبي يوسف: هل تعتقد أن الحجة قد قامت على غير المسلمين في هذا البلد؟
فقال: لا، وإنما يمكن أن يقال: قامت على بعض الأفراد، والحجة إنما تقوم على غير المسلم عندما يقوم المسلمون بواجبهم دعاة إلى الله في كل موقع.
وتوجد جمعيات نسائية، يمكن أن تستغل بنشر ما يوجد في الإسلام من معان، هم يتطلعون إليها، ولا يدرون أنها توجد في الإسلام، مثل الجمعيات التي تقوم ضد السلاح النووي الفتاك. وتوجد جمعية نسائية تدافع عن المرأة، وتقف ضد استغلالها بعرضها في المجلات الخليعة.

البهائية:

وتوجد طائفة بهائية من النرويجيين والأمريكان والإيرانيين، وعددهم مائتان، وعندهم مقر رسمي، ويعقدون ندوات، ويقومون بإلقاء محاضرات، وأغلبهم أغنياء، وكتبهم منتشرة في المكتبات العامة، وهم يخلطون بين اليهودية والمسيحية والإسلام، ويؤولون فرائض الإسلام والشريعة ويحرفونها عن معانيها. [ليعلم أن كثيراً من هذه المعلومات كتبتها يوم الثلاثاء 1/1/1408هـ الآتي وقد قدمتها لتتصل بالمعلومات التي كتبت هذا اليوم وكلها في موضوع واحد].

الثلاثاء: 1/1/1408 هـ.

طوي بالأمس عام هجري مضى بآخر يوم منه، وبدأ اليوم عام هجري جديد بأول يوم فيه، نسأل الله أن يتقبل منا ما وفقنا له من عمل صالح في الماضي، وأن يتجاوز عنا ويغفر لنا ما اقترفنا فيه من خطايا في السابق، ونسأله تعالى أن يوفقنا للعمل بما يرضيه عنا في اللاحق، وأن يعصمنا من عصيانه فيه.

جرذان الدعوة!

كنت في صباح هذا اليوم منتظراً مجيء الأخ فيصل أبي يوسف وخطرت لي خاطرتان، كنت أحاول أن أسجلهما وربما أشرت إليهما من قبل إشارات عابرة، ولكن لعظم فائدتهما رأيت أن أسجلهما هنا:
الأولى تتعلق ببعض الذين رزقهم الله - ابتلاء لهم - بدراسة الشريعة الإسلامية في الجامعات الإسلامية، أو في بعض المساجد، ونصبوا أنفسهم للدعوة إلى الله، ورزقهم إضافة إلى العلم بدين الله مالاً يقتاتون به ويسيرون به حياتهم باسم الدعوة إلى الله، ولكنهم لم يشكروا الله على هاتين النعمتين - ونعم الله غيرهما لا تحصى -فيخلصوا لله أعمالهم ويجتهدوا في القيام بالدعوة إلى الله: الدعوة الصادقة التي لا يُقصَد من ورائها مال ولا جاه ولا منصب ولا قرب من أحد، بل استغلوا النعمتين معاً لمزيد من طلب الدنيا والحصول على حطامها والتقرب لبعض من يظنون أنه سيكون سبباً في إيصال شيء من ذلك إليهم، واتخذوا وسائل دنيئة لذلك التقرب، هذه الوسائل هي: الوقيعة في أعراض دعاة الإسلام ونبزهم بما ليس فيهم والوشاية بهم، وإيجاد الأحقاد في النفوس عليهم، ومحاولة سد الأبواب التي قد تعينهم على القيام بدعوتهم في وجودهم، أي أنهم يزاولون الأعمال التي تفرق كلمة المسلمين، وتضعف التعاون بينهم لنشر الإسلام وتقوية الدعوة إلى الله، بدلاً من تقوية ذلك باتخاذ وسائل جمع الكلمة وإيجاد المحبة بينهم وجعلهم يتعاونون على البر والتقوى.
إنهم بدلاً من أن يكونوا دعاة إلى الإسلام، اتخذوا النميمة والغيبة والجاسوسية مهنة للارتزاق!
وبدلاً من أن ينصحوا لمن يأتمنهم، فينقلوا له الحقائق الثابتة والمعلومات النافعة، خانوا الأمانة فوافوه بكلام مزيف، وزينوا له القبيح وقبحوا له الحسن، إنهم ليسوا من رجال الدعوة، وإنما هم جرذان يسعون في إفسادها، لأنهم يفسدون ما هو صالح، ولا يصلحون ما هو فاسد.
وقد يجدون من يظن فيهم الصلاح أو يوافق صنيعهم هوى في نفسه فيبني على الرمال قصوراً، ويغترف من السراب الخادع ماء زلالاً.
والواجب على المؤسسات الإسلامية أن تحتاط وتسبر غور الأشخاص الذين ترسلهم للدعوة إلى الله، ولا تكتفي بمجرد الكلام المزوق الذي يطلقونه، ليوهموا أهل الخير بغيرتهم على الإسلام، وقدرتهم على نشره وإفادة العالم به.
فما أكثر المخادعين الذين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر‍! ثم إذا علموا أنهم صالحون حسب الظاهر، فلا يغتروا بتقاريرهم عن الناس التي يملئونها بالطعن في فلان وعلان. فقد يتخذون ذلك وسيلة للوصول إلى مآربهم وتحقيق أحقادهم في الإضرار بمن هو أنفع للدعوة وأصلح للمسلمين منهم، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }.
والخلاصة أن الجرذان لا تتخذ في المنازل لإصلاح الأثاث، لأنها تفسده، وكذلك الخونة لا يجوز أن يتخذوا دعاة للإسلام، لأنهم يفسدون الدعوة! هذه هي الخاطرة الأولى.

البدء بأصل الأصول، وهو الإيمان:

أما الخاطرة الثانية: فهي أن الواجب على دعاة الإسلام أن يبدءوا في دعوتهم إلى الإسلام ببيان عقيدة التوحيد: الإيمان بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، كما كان أنبياء الله يفعلون، وحقق ذلك خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، عندما قام بالدعوة بنفسه أو بعث من يقوم بها من صحابته.
ومع ذلك ينبغي مراعاة ما يمكن أن يؤثر في نفوس الناس مع الإيمان من الموضوعات الإسلامية الأخرى، فإذا رأى الداعي إلى الله أن بعض الناس يمكن أن يؤثر فيه موضوع معين من تلك الموضوعات، فعليه أن يبينه ويشرحه له بجانب شرح الإيمان؟
فالمدعوون يختلفون في الموضوعات المؤثرة فيهم: منهم من يؤثر فيه وضوح الإيمان وسهولته، وهذا يكاد يكون شاملاً لكل أصناف الناس، ومنهم من يؤثر فيه علم الأديان، ببيان محاسن الإسلام وبيان مثالب الأديان المحرفة الأخرى بأسلوب علمي واضح، ومنهم من يعجبه نظام الإسلام الاجتماعي، ومنهم من يدهشه نظام الإسلام الاقتصادي، ومنهم من يؤثر فيه الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية ، ومنهم من تستميله الأذكار والترغيب والترهيب.
وكل تلك الموضوعات تتفرع عنها فروع، وكل فرع قد يؤثر في صنف من المدعوين أكثر من غيره.
فمكانة المرأة في الإسلام، والعناية بتربية الطفل وحقوق الأسرة وواجباتها في النظام الاجتماعي، كل واحد منها قد يؤثر في صنف من البشر له فيه معاناة، وهكذا بقية الموضوعات.
ولكن جانب الإيمان أصل لا بد أن يسبق كل موضوع من هذه الموضوعات وهذا يقتضي إيجاد دعاة ملمين بهذه الموضوعات، أو كل منهم متخصص في جانب من جوانبها، مع الإتقان لموضوعات الإيمان أصولاً وفروعاً.
ولعل هذا يفسر لنا جانباً من حكمة الله في اشتمال كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، على كل ما يحتاج إليه البشر وهو سر كمال هذا الدين وصلاحه لكل البشر. [هذه الخاطرة كتبتها بعد أن التقيت بعدد من المسلمين الجدد في هذه البلدان وسألتهم عن الموضوعات التي أثرت فيهم من الموضوعات الإسلامية فأجاب كل واحد منهم بما أثر فيه، وسيرى القارئ ذلك في المقابلات المسجلة في هذا الكتاب وفي كل المقابلات التي أجريتها مع المسلمين الجدد].

رغبة مرجوحة ومعارضة راجحة:

كان مقرراً لنا أن نقوم هذا اليوم بزيارة مدينة: (ترومسو العاصمة الشمالية في النرويج) بالطائرة، وهي تبعد ألفي كيلو متر عن مدينة أوسلو، ومنها نذهب إلى الجزيرة القريبة منها بالباخرة، لنزور في الجزيرة بعض العائلات الإسلامية الموجودة بها، وقد حجزنا في الطائرة.
ولكني أحجمت عن ذلك وألغيت الحجز وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: ضيق الوقت بالنسبة لي، فقد أهلت السنة الهجرية الجديدة، وقرب وقت العام الدراسي الجديد.
الأمر الثاني: أنه قد بقي من البلدان التي قررت زيارتها: بريطانيا وفرنسا، وهما مهمتان، فإن كل بلد منهما يحتاج إلى شهور، لكثرة الجاليات الإسلامية الموجودة فيهما، وكثرة الطلبة المسلمين وكثرة المستشرقين، ووجود عدد لا بأس به من المسلمين من أهل البلد نفسه، كما أن المفكرين والدعاة في هذين البلدين أكثر من غيرهما.
الأمر الثالث: أن الجزيرة التي كنا نريد زيارتها، لا توجد فيها هذه الأيام إلا أسرة واحدة، والأسرة الأخرى سافرت إلى فنلندا للزيارة.
الأمر الرابع: أن الوقت الذي كنت حريصاً على أن أكون موجوداً في تلك الجزيرة فيه، وهو الوقت الذي لا تغيب فيه الشمس عن الجزيرة، لا يأتي إلا في منتصف الصيف، والصيف قد حزم حقائبه في هذه الأيام ليحط رحاله في الجانب الآخر من الأرض: في أستراليا ونيوزيلندا، ورأس هورن، وجزر ستيلاند الجنوبية. [أقصى جنوب أمريكيا الجنوبية].
ولهذا طلبت من أخينا الكريم أبي يوسف أن يحجز لي في أي طائرة تطير إلى لندن غداً: الأربعاء، وحجزنا متوكلين على الله.

إمكانات متاحة للدعوة الإسلامية:

استكمالاً لبعض المعلومات المتعلقة بالإسلام في النرويج، سألت الأخ أبا يوسف عن الإمكانات القانونية المساعدة لنشر الإسلام في النرويج.
فأجاب: يمكن أن يدرس المسلمون أبناءهم لغتهم في المدارس النرويجية الرسمية ساعتين في الأسبوع، والمدرس حر في اختيار المادة التي يلقيها.
وتساعد الدولة الجمعيات المسجلة مادياً في تعليم أبنائهم، تعليماً خاصاً لكل طالب عشر كرونات في الساعة الواحدة.
وتسمح الدولة للجمعيات بإنشاء مدارس خاصة رسمية، يطبق فيها المنهج النرويجي والمنهج الذي تريده الجمعية، كالمنهج الإسلامي بالنسبة للمسلمين، فإذا نجحت هذه المدرسة باستكمال الشروط اللازمة، فإن الدولة تساعد تلك المدرسة وتعترف بها رسمياً.
ويمكن أن تسمح الدولة ببرنامج ثقافي في الإذاعة لمدة محدودة، تحت شعار خدمة الأجانب باللغة الممكنة، وقد استغل ذلك القاديانيون والشيعة.
ويمكن أن تسمح بإذاعات محلية في المدن، وهذه أوقاتها أكثر.
أما التلفزيون فالغالب أن لا يسمحوا فيه ببرامج مستقلة.
ويسمحون بإنشاء جرائد ومجلات للأجانب، وتساعد الدولة إذا بيع نصف الأعداد من الجرائد والمجلات بدفع النصف الثاني.
ويشترطون أن تنشر أخبار النرويج، وبخاصة ما يتعلق بالأجانب وعدم المساس بشخص معين.
وتوجد جرائد باكستانية أسبوعية.

حدود النرويج ومناخها:

يحدها بحر الشمال من الغرب، والدنمارك من الجنوب، يفصلها عنها البحر، والسويد من الشرق، وفي الشمال لها حدود مع السويد وفنلندا وروسيا.
طولها 2600 كيلو متر، وعرضها يختلف من مكان لآخر.
مساحتها بالكيلومترات المربعة: 387 ألفاً.
المناخ معتدل في الصيف وقارس في الشتاء.
معدل درجات الحرارة في أوسلو: في الشهر الأول (5) تحت الصفر وفي الشهر الرابع (5) فوق الصفر، وفي الشهر الثامن (16) فوق الصفر، وفي الشهر الثاني عشر (2) تحت الصفر.
وفي مدينة ترومسو في الشمال:
الشهر الأول (3.5 تحت الصفر).
الشهر الرابع (صفر).
الشهر الثامن (11 فوق الصفر).
الشهر الثاني عشر (2 تحت الصفر).
معدل درجات الحرارة يتراوح بين 25 فوق الصفر، و30 تحت الصفر في الشمال.
وفي (فين مارك) في الشمال ( FINN MARK) وصلت درجة البرودة إلى (51) تحت الصفر في بعض السنوات، وفي موقع في وسط النرويج وصلت درجة الحرارة في الصيف إلى (35.6) فوق الصفر.

طول الأيام وقصرها:

يتراوح طول النهار بين: صفر، و24 ساعة، فقد يكون في وسط الصيف 24 ساعة كلها نهار، وقد يكون في وسط الشتاء 24 ساعة كلها ليل، وتمر على ذلك أيام، بحيث ينقص كل يوم دقيقة في الشتاء من الليل ودقيقة في الصيف من النهار.

جدول يبين طول النهار وقصره في المناطق النرويجية:

التاريخأوسلوترود هايمترومسو1/16.54.46صفر*1/413.1813.3014.311/816.4917.5020.561/718.4120.2124*[معنى هذا أنه في الشهر الميلادي الأول الوقت كله ليل ولا يوجد نهار (صفر) وأن الشهر السابع كله نهار (24ساعة) في ترومسو في الشمال وبقية الأشهر تتفاوت زيادةً ونقصاناً].
ويصطلح النرويجيون على طلوع الشمس وغروبها، في فترة قصيرة في موقع معين في الشمال خلال شهرين تقريباً، يصطلحون على تسمية طلوع الشمس وغروبها بشمس منتصف الليل، مثال ذلك: مدينة ترومسو يكون ذلك فيها ما بين 20/5 إلى 22/7، وكذلك موقع نورد كاب (NORD KAPP) في أقصى نقطة في الشمال من13/5 إلى29/7 الليل في هذه الفترة هو ربع الساعة الذي تغيب فيه الشمس وتشرق، ما عدا قليلاً جداً من الوقت لا تظهر فيه الشمس بسبب السحب.
وفي الشتاء لا يوجد نهار خلال شهرين، وهما شهر 12والشهر الأول. وفي هذه الأيام ـ أواخر الشهر الثامن "أغسطس" الفرق بين مدينة أوسلو ومدينة ترومسو ساعة وربع، فالنهار الآن 14.10 في مدينة أوسلو، وهو 15.25 في مدينة ترومسو.
وفي غرب النرويج، في مدينة برجن، لا توجد ثلوج غالباً ولكن توجد الأمطار بمعدل (250) يوماً في السنة، وكثير من منازلها تهدم بسبب كثرة الأمطار.
وفي أوسلو تبدأ الثلوج من شهر (11) إلى آخر شهر (4).
وفي مدينة ترومسو في الشمال الأوسط تبدأ الثلوج من شهر(10) إلى آخر شهر(5).
وفي المرتفعات تبقى الثلوج خلال السنة كلها.
أكبر بحيرة صالحة للشرب: ميوسا (MJOSA) ومساحتها 368 كيلو متراً مربعاً، وتقع بين مدينة أوسلو ومدينة همر (HAMAR) شمال شرق أوسلو.
أطول جبل يبلغ ارتفاعه: 2469 متراً (GALDHOPIG).
أعلى مدينة في العالم في الشمال، تسمى: همرفيست (HAMMERFEST) وتقع على 23.27 شرقاً 70.45 شمالاً.
أطول واد يسمى: (GLDMMA) طوله 598كيلو متر يصب في مدينة برجن، وبها جبل من الثلج لا يذوب أبداً، وهو قريب من أعلى جبل سبق ذكره، مساحة جبل الثلج هذا 486 .
وتوجد شلالات طول أعلاها 300 متر، وهي قريبة من مدينة برجن.
وأطول خليج 204 كيلو، وهو قريب من مدينة برجن.

المنتجات:

أهم ما ينتجون السمك، وله دور كبير في تنمية اقتصاد البلاد قبل اكتشاف البترول، وهو البضاعة الأساسية التي كانوا يصدرونها.
وتكثر عندهم الغابات، ولذلك يصنعون الأخشاب ويصدرونها، وكذلك الألمونيوم.
ويصنعون الأسلحة الدفاعية الثقيلة، ويجيدون صناعة الكمبيوتر، وعندهم لغة خاصة.
وهي الدولة الأوروبية الأولى في إنتاج البترول.
ولديهم اكتفاء ذاتي في اللحوم والزبدة والحليب.
ويستوردون الحبوب من الخارج في الغالب.
ولديهم إنتاج الطاقة الكهربائية، بسبب كثرة الأنهار والشلالات.

النظام السياسي في النرويج:

الملك الذي تولى حكم النرويج سنة 1905م، وكانت قبل ذلك تابعة للدنمارك وألمانيا، وكان أهلها قبائل متفرقة. وضع النظام الأساسي للقانون في النرويج سنة 1914م.
نظام الحكم ديمقراطي برلماني، والملك لا يحكم وإنما هو رمز.
تنقسم النرويج إلى 454 بلدية و19 محافظة، وكل محافظة لها نواب في البرلمان، وأعضاء يؤخذون من كل محافظة حسب نسبة السكان.
وتتم الانتخابات في كل محافظة وفق المؤيدين لكل حزب، وتكون الانتخابات كل أربع سنوات.
ويحق لكل نرويجي بلغ ثماني عشرة سنة أن يشترك في الانتخابات.
وينتخب الوزراءَ أعضاءُ البرلمان، وعدد الوزراء سبعة عشر.
نسبة المشاركين في الانتخابات 80%.

أهم الأحزاب في النرويج.

يشترط في الاعتراف بالحزب أن يبلغ عدد أفراده ثلاثة آلاف شخص.
1-حزب العمال، وهو حزب اجتماعي ديمقراطي، وله تأييد شعبي وأغلب أعضائه من العمال، ويفوز في الانتخابات منذ خمسين سنة، ونسبته في الشعب: 40.8%.
2-الحزب اليميني وهو رأسمالي، المؤيدون 30.4% ويتعاون مع الحزب المسيحي.
3-الحزب المسيحي، وهو يهتم بالمسيحية ويحاول نشرها في المدارس وغيرها ونسبة المؤيدين له: 8.3%.
4-الحزب الوسط، ومؤيدوه من الفلاحين، أغلبهم من البوادي ويتعاون مع الحزب اليميني والحزب المسيحي، ونسبة مؤيديه 6.65%.
الحزب الاشتراكي اليساري، ويحاول تطبيق الاشتراكية، ونسبه المؤيدين له 5.5%.
5-حزب (FRP) وهو حزب رأسمالي، يحاول تطبيق نظرية الرأسمالية القديمة (وهو حزب عنصري، ضد الأجانب) ونسبة مؤيديه 3.7%.
6-الحزب اليساري، وهو أقدم حزب في النرويج، ويحاول تطبيق النظرية الاشتراكية اللبرالية، ونسبة مؤيديه 3.1% ولم يتمكن من تمثيله في البرلمان لقلة عدد أفراده.
7-الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني، يحاول تطبيق النظرية الشيوعية بالتعاون مع الصين ونسبة مؤيديه 0.6%. [ولكن الصين بدأت تقلب ظهر المجن للنظرية!].
8-الحزب الشيوعي النرويجي، وهو أقدم حزب شيوعي في النرويج يتعاطف مع روسيا، ومؤيدوه 0.25%.
وعدد سكان النرويج كلهم أربعة ملايين.
والملك يرجع إليه إذا حصل خلاف في البرلمان ليقوم بالصلح.
والنرويجيون شعب واحد، يعود أصلهم إلى فيكنج (VIKING) ولا زال يوجد طائفة منهم في الشمال في منطقة تسمى: آلطا (ALTA) لهم لغة خاصة تسمى: ساميسك (SAMISK) وهي تختلف عن اللغة النرويجية، ولنسائهم لباس خاص متميز (يشبه لباسهم لباس العربيات المحتشمات إلا أنهن لا يغطين رؤوسهن) ولهم تقاليد لا زالوا يتمسكون بها إلى الآن.
استمر اللقاء مع الأخ أبي يوسف خمس ساعات في الفندق. [وقد استعان بكتاب نرويجي عندما أملى عليّ هذه المعلومات].

الاعتزاز بالإسلام!

إن الذي يدخل في الإسلام من الأوروبيين بعد اقتناع، وهو يعيش في مجتمع جاهلي يخالفه في العقيدة والعبادة والسلوك، إن هذا المسلم في جهاد دائم، وإنه ليعتز بدينه اعتزازاً يجعله لا يبالي الغربة وهو في بلده، لذلك ترى النساء المسلمات وهن قلة قليلة يخرجن لقضاء حوائجهن وفي أعمالهن، وهن محجبات من رؤوسهن إلى أرجلهن - عدا الوجه والكفين - وعامة الناس ينظرون إليهن نظرة دهشة وعجب من هذا الزي الغريب، ولكنه الإيمان الذي يجعل صاحبه لا يفكر إلا في رضا ربه. [ليت نساء المسلمات اللاتي يصارعن للحاق بالغربيات، يأخذن العبرة من هؤلاء الفتيات اللاتي رفعن رؤوسهن بالحشمة الإسلامية في تلك البلدان].
ولقد رأيت هذا المنظر بنفسي، في وسط مدينة أسلو، وما كنت أظن أن أراه في هذا المكان، وبخاصة من نساء نرويجيات، وما هذا والله إلا اعتزاز بالإسلام، أساسه قوة الإيمان.

الأربعاء: 2/1/1408 هـ.

كان مقرراً أن نقوم اليوم بجولة خفيفة على الجبل الذي يقع عليه الفندق (PARK HOTEL) ويسمى الجبل: (KOLLEN HOLMEN) وهذا الجبل يشرف على مدينة أوسلو، وعلى قمته شيد سلم التزلج الذي يرتفع ارتفاعاً هائلاً.
فإذا صعد الشخص إلى قمته أشرف على المدينة أكثر.
ولكن الجو أصبح مغيماً والمطر ينهمر بغزارة، ولم يأت الأخ أبو يوسف إلا في الساعة الحادية عشرة إلا ربعاً، حيث حاسبنا موظفي الفندق وأسرعنا إلى مطار فورينبو (FORNEPU) الذي يقع جنوب غرب مدينة أوسلو، وهو أقرب مطار إلى مدينة أوسلو، فهو يبعد عن الفندق ستة عشر كيلو متراً والفندق يشرف عليه، أما المطار الثاني فهو يبعد أربعين كيلو متراً.
مررنا ونحن في طريقنا إلى المطار بسفارة تركيا على يسارنا وذكر لي الأخ أبو يوسف أن البرلويين الذين يسمون أنفسهم أهل السنة، قد انقسموا قسمين مختلفين اختلافاً شديداً، سببه أن الإمام المسؤول عنهم يوجب عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا في كل ما يقول بدون مشاورة، وبعضهم رفض هذا الأسلوب فانقسموا، والجماعة الجديدة ليس لها إمام وهي أخف شراً فيما يبدو من الأولى.

السفر من الدولة الفتية إلى الدولة العجوز!

ودعني الأخ أبو يوسف، وصعدت إلى الطائرة المتجهة إلى بريطانيا، في الساعة الثانية عشرة بتوقيت النرويج، وأقلعت في الساعة 12.37 ظهراً، وهي طائرة بريطانية: بوينغ 757.
وبإقلاعها من مطار فورينبو بأوسلو، ودعت الدولة الفتية متوجها إلى الدولة العجوز، وخرجت من جميع الدول الاسكندنافية بدون ختم جوازي، وإنما بعضها يختم عند الدخول فقط، وذلك يمكن السائح أن يعود مرة أخرى إلى تلك الدول ما دامت التأشيرة صالحة لم تنته مدتها المحددة.
ونظرت من نافذة الطائرة إلى مدينة أوسلو وما حولها فإذا هي منطقة جبلية.
وسمعت قائد الطائرة عندما ارتفعت مستوية في السماء يقول كلاما فهمت منه الجو والغيم وأوسلو والشمس ولندن، ففسرت ذلك بأنه ربما قال للناس: إذا كانت الشمس قد حجبت عنكم هنا في أوسلو بسبب الغيم فلعلكم تجدونها ساطعة أمامكم هناك في لندن، وضحك الناس عندما سمعوا كلامه.
وكان المطر ينهمر في أوسلو بغزارة والجو مغيماً، فلما ارتفعت الطائرة ظهرت الشمس، وكانت السحب تحتها تغطي الأرض ولكنها لشدة سطوع الشمس عليها كانت شديدة البياض.
وكانت الطائرة تتجه نحو الجنوب الغربي على بحر الشمال.

الشيخ والشيخة!

وقعد بجانبي شيخ كبير السن، وبجواره عجوز يمكن أن تكون زوجته أو رفيقته، والغالب عند أهل الغرب الرفقة، وقرب لهما المضيف أم الخبائث مع الطعام فأكلا وشربا، وزادهما فشربا حتى انتشيا، وأخذا يقهقهان قهقهة متواصلة بأصوات مرتفعة، وكانا ينظران إليَّ وأنا أكتب ويتعجبان، وقدم لي الطعام فرفضت تناوله، وقال لي العجوز: لماذا لا تأكل؟ فقلت له: لا أريد، وجاء المضيفون بالقهوة والشاي فالتفت إليَّ العجوز وقال: هل تريد قهوة أو شاياً؟ قلت: لا أريد شيئاً، فالتفت كل من العجوزين إلى الآخر متعجبين.
وبعد مضي ساعة تقريباً من إقلاع الطائرة بدأت السحب تتفرق وتبتعد بعضها عن بعض، فرأيت من خلال فجواتها البحر، كما رأيت بعد ذلك القرى الصغيرة التي تنتشر على بعض الجزر، وسألت صاحبي العجوز: هل هذه الجزر تابعة لبريطانيا؟ فقال: نعم، وكانت تلك الجزر ذات أحجام متنوعة بأشكال مختلفة.
وأراد الرجل أن يتحدث معي عندما سمع مني بعض الكلمات الإنجليزية، فسألني: من أين؟ فأخبرته، ثم سألني: هل أنت رجل أعمال؟ فقلت له: لا، بل أنا سائح عادي. ثم استمر في الأسئلة فدخل في محيط الكلمات التي لا أفهمها فقلت له: إن معرفتي باللغة الإنجليزية قليلة جداً، فقال: آسف وسكت. وأخذت الطائرة في الهبوط إلى مطار هيثرو رويدا رُويدا حتى هبطت في مطار هيثرو الدولي بلندن في الساعة 2.21 ظهراً بتوقيت النرويج.
وفي الكتاب الخاص ببريطانيا ستجد ما جرى فيها.

فرغت من تصحيح هذا الكتاب في الثامنة من مساء يوم الثلاثاء 19
من شهر ذي القعدة سنة 1426هـ ـ 20/12/2005م
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

روابط من الشبكة العالمية حول دولة النرويج:

الرابط الأول من موقع الإسلام اليوم:
http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?artid=6526&catid=105
الرابط الثاني من موقع الإسلام على الطريق:
http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/alhadath2000-mar-05/alhadath10.asp
الرابط الثالث من موقع مفكرة الإسلام:
http://www.islammemo.cc/west/one_news.asp?IDnews=41
الرابط الرابع من موقع مجلس الفتوى الأوربي:
http://www.e-cfr.org/ara/index.php?module=announce&ANN_user_op=view&ANN_id=184

(1) انظر الصورة رقم (1) في ملحق صور السويد.
(2) انظر الصورة رقم (2) في ملحق صور السويد.
(3) الصورة رقم (3) في الملحق.
(4) انظر الصورة رقم (4) منظر عند ميناء ستكهولم عند الغروب.
(5) انظر الصورة رقم (5) في الملحق.
(6) انظر الصورة رقم (6) في ملحق الصور.
(7) انظر الصورة رقم (7) في ملحق الصور.
(8) انظر الصور رقم (8) في ملحق الصور، على ظهر السفينة ماريلا..
(9) انظر الصورة رقم (1) في ملحق صور فنلندا. 9
(10) انظر الصورة رقم (2) في ملحق الصور. 10
(11) انظر الصورة رقم (3) في الملحق. 11
(12) انظر الصورة رقم (4) في الملحق. 12
(13) انظر الصورة رقم (5) في ملحق فنلندا. 13
(14) الصورتين رقم (...) ورقم (....) في ملحق صور فنلندا 14و15
(15) انظر الصورة رقم (6) في الملحق. 16
(16) انظر الصورة رقم (1) في ملحق صور النرويج.. 17
(17) انظر الصورة رقم (2) في ملحق الصور.. 18
(18) انظر الصورة رقم (3) في ملحق الصور.. 19
(19) انظر الصورة رقم (4) في ملحق الصور. 20
(20) انظر الصورة رقم (5) في الملحق. 21
(21) انظر الصور رقم (6، 7، 8) في جامعة أوسلو ومع المستشرق آينر في ملحق الصور. 22و23و24
??

= ــــــــــــــــ

=

??

??

2