1- في مدينة أمستردام
1- في مدينة أمستردام
السفر من بروكسل إلى أمستردام عاصمة هولندا:
الخميس 5/12/1407هـ
أقلعت الطائرة من مطار بروكسل في الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً.
وهبطت في مطار مدينة أمستردام في الساعة الواحدة إلا خمس دقائق، فكانت مدة الطيران 25 دقيقة.
وجدت في المطار أخاً كريماً يدعى: محمد بن جمعة بن حسن وهو مصري.
ولد الأخ محمد سنة 1952م في 15 نوفمبر بمدينة الإسكندرية درس في جامعة الإسكندرية بكالوريوس تجارة وتخرج سنة 1981م.
وجاء إلى أمستردام سنة 1984م في 10 أكتوبر.
وأخذ الدبلوم من جامعة أمستردام سنة 1985م.
وفي 25 فبراير تزوج فتاة هولندية سنة 1985م. [سيأتي ما سجل عنها من معلومات عن الإسلام في بلادها].
ويقوم بتدريس بعض الهولنديين، مسلمين وغير مسلمين في اللغة العربية والاقتصاد بأجر.
أنزلني الأخ محمد في فندق أمستردام: سونيستا.
معلومات عن هولندا:
وعندما نزلنا في الفندق طلبت من الأخ محمد أن يعطيني بعض المعلومات عن هولندا، فأعطاني المعلومات الآتية:
1- هولندا مملكة، على رأسها الآن ملكة، اسمها بياتركس وأجدادها عريقون في الملك، وحكمها رمزي شبيه بحكم الملكة في بريطانيا.
2- يتولى الحكم الآن الحزب المسيحي (رومان كاثوليك) ويتآلف مع الحزب إلي اليميني، والحزب المعارض هو الحزب الاشتراكي.
3- وللبلد مجلسان، يسميان بـ(الغرفتين):
والغرفتان تكونان البرلمان الهولندي.
الغرفة الأولي: مجلس استشاري تقريباً.
والغرفة الثانية: هي السلطة التشريعية.
والحزب الفائز هو الذي يؤلف مجلس الوزراء.
ومن الحزب يكون رئيس الوزراء، ومجلس الوزراء هو السلطة التنفيذية.
وهذه هي الدورة الثانية بالتوالي للحزب الحاكم ورئيس الوزراء.
والسياسة الهولندية سياسة سلبية، بمعنى أنهم يهتمون بشؤونهم الداخلية فقط، والشعب الهولندي أكثر شعوب أوروبا مادية وبخلاً.
وأغلب الشعب يميل إلى اليهود، ولهذا يتحكم اليهود في هذا الشعب، وهم يلهبون عواطفهم ضد هتلر وضد المسلمين.
التضاريس:
أراضي هولندا منخفضة، وقد أخذ اسمها من هذا المعنى (نيذرلاند) (NETHER LAND) لأن أراضيها أقل من مستوى سطح البحر، ولهذا غمر البحر بعض أجزائها مرتين: المرة الأولي سنة 1952م والمرة الثانية سنة 55-1956م، وحصلت خسائر كثيرة، حيث هلك أكثر من مائتي ألف شخص.
ويوجد بهولندا نهران: أحدهما يأتي من سويسرا والثاني من فرنسا.
وتتميز هولندا بكثرة القنوات النهرية والبحرية، وطقسها متقلب جداً، حيث يضرب به المثل فيقال في الشخص المضطرب المزاج: طبيعته كطقس هولندا.
عدد سكانها أربعة عشر مليوناً.
وتوجد بها جاليات من تركيا والمغرب وإندونيسيا وسور ينام - وهي بلد في أمريكا الجنوبية - ويوجد بها أقليات أخرى متعددة.
وعدد المسلمين أكثر من عدد اليهود، ولكن اليهود يوهمون الناس أنهم أكثر الهولنديين سكاناً، والسبب تأثيرهم في الشعب الهولندي الذي يظهر محبتهم والعطف عليهم.
والعاصمة أمستردام عدد سكانها 900 ألف نسمة تقريباً.
لغة البلد هي اللغة الهولندية وتوجد لغة غير رسمية خاصة بأهل الشمال وهي لغة الإفريز.
و هولندا بلد زراعي في الدرجة الأولي.
والإنتاج الحيواني فيها مشهور.
وعندهم الغاز الطبيعي.
وليست دولة صناعية كبرى، وبها شركة فيلبس للأجهزة الكهربائية وشركة شل للبترول.
ومن أهم مواردها: السياحة.
وهي عضو في دول: بنلكس وهي: لكسمبورج وبلجيكا و هولندا جمعتهم وحدة اقتصادية لتشابه اقتصادهم. [تشابه البلدان الأجنبية في الاقتصاد أو السياسة أو غيرهما يكون سبباً في تقاربهما، وتشابه بلدان المسلمين في العقيدة وفي الاقتصاد و السياسة والشؤون الاجتماعية والعسكرية والأمنية لا أثر له في تقاربها بل العكس هو الذي يوجد ببين الدول، وهو التناحر والفرقة والكيد والنفاق! لأن أولياء أمور بلدان المسلمين لم يمكنوا المسلمين من تطبيق دينهم في شؤون حياتهم!!!].
يحد هولندا من الشرق بلجيكا وألمانيا، ومن الجنوب بلجيكا، ومن الغرب بحر الشمال، ومن الشمال البحر والدنمارك.
المسلمون في هولندا (اتحاد الطلبة المسلمين في هولندا):
[لا زالت المعلومات من قبل الأخ محمد جمعة].
الاتحاد في هذا البلد جديد، ويسمى: الاتحاد الإسلامي للطلبة والشباب.
مقره الرئيسي في أمستردام، وله فرع في جامعة ليدن وغيرها.
يلتقون في مسجد بناه الأتراك والمغاربة.
وعدد الطلبة الأعضاء في الاتحاد أربعون طالباً، نجح منهم خمسة عشر في امتحان اللغة.
وهيئة الاتحاد الإدارية مكونة من تسعة أشخاص، وهم رؤساء الفروع في أمستردام، وليدن، وترخت، و آيندهوفن، ودنهاج (لاهاي) ودلفت، يضاف إليهم رئيس الاتحاد، وأمين الصندوق وسكرتير الاتحاد.
وقد أنشئ الاتحاد رسمياً سنة 1986م. [قبل زيارتي بسنة].
وقبل ذلك كانت تحصل اتصالات بين بعض الطلبة، ويجمع هذا الاتحاد العرب والهولنديين والأتراك.
ويوجد اتحاد للطلبة الإندونيسيين في لاهاي، والمسلمون من غيرهم منسجمون معهم.
نشاط الاتحاد:
1- النشاط الديني: تعقد حلقة أسبوعية في كل فرع، يدرس فيها القرآن الكريم مجوداً والتفسير والحديث والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي والفكر الإسلامي.
كما يعقد لقاء شهري يجمع فيه كل الأعضاء من كل الفروع، وتلقى فيه دروس عامة ويتم فيه التعارف بين الأعضاء، ويطلب زائر يلقي دروساً ومحاضرات ويقومون فيه بالتهجد.
وللاتحاد مخيم صيفي يحضره كل الطلاب، وسيقام أول مخيم لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر، يبدأ عقب صلاة الجمعة وينتهي بعد عصر الأحد في مدينة أمستردام، وكان الطلبة قبل ذلك يشتركون في مخيم الشباب في بلجيكا.
وله مؤتمر شتوي، وسيعقد أول مؤتمر في أمستردام، وسيكون هذا المؤتمر مفتوحاً لجميع المسلمين، وسيدعى لحضوره شباب المسلمين غير الطلاب الذين يبلغ عددهم خمسة وخمسين ألف شاب، وهؤلاء الشباب ينقطعون عن الدراسة، وأغلبهم لا يكمل المرحلة الإعدادية، وتصرف الحكومة لكل شاب منهم (1050 خلدة شهرياً) والخلدة تساوي نصف دولار أمريكي، وهو في مقابل ضمان اجتماعي وتأمين صحي وتخفيض في أجرة السكن وغالب هؤلاء الشباب متسيبون.
2- النشاط الاجتماعي: ويعتزم الاتحاد إنشاء نواد اجتماعية لجلب الشباب إليها، بدلاً من الحانات والبارات التي يرتادوها.
وقد أنشئ ناد في مدينة أمستردام، كما أنشئ ناد في ليدن في المسجد، ولكن هذا ألغي بسبب موقف أهل المسجد منه وهم مغاربة، فقد رفضوا أن يجتمع في المسجد شباب لا يصلي، ونحن نريد أن ننشئ لهم نادياً في خارج المسجد ونصبر عليهم، حتى نتمكن من معالجتهم بالتدريج، لأنهم ألفوا نوادي الفسق، ويصعب أن يستجيبوا دفعة واحدة لكل أمور الإسلام.
3- النشاط الرياضي: وقد تمكنا من أخذ أوقات في النوادي الهولندية في أمستردام، ومن ذلك تخصيص ثلاث ساعات للسباحة في الأسبوع، وثلاث ساعات لكرة القدم، وقد تقرر أن نستأجر قاعة رياضية، هي أكبر قاعة رياضية في أمستردام، لمدة ساعتين في الأسبوع، وذلك من أول شهر سبتمبر، وقد سجل عدد كبير من الشباب، كما سجل عدد كاف لكرة القدم وتم امتحان الدورة الأولى للسباحة في الخامس من مايو في هذا العام.
وحصل بعض الأعضاء على دبلوم في السباحة، منهم ثلاثة طلاب.
وفي يوم الأحد مساء توجد رياضة تأليفية في السلة والباسكيت.
4- وهناك نشاط مالي لدعم المجاهدين الأفغان وصندوق المعونة الاجتماعية، لأن بعض الطلبة يعوقون عن الدراسة بسبب العجز المادي والصندوق يدعمهم.
ويعتمد الاتحاد في تمويل نشاطه على اشتراكات الأعضاء، كل عضو يدفع في الشهر خمس خولدات، مع ما قد يحصل من الإعانات الخارجية.
وسألت الأخ محمد بن جمعة عن الاتصال بغير المسلمين بأي أسلوب ممكن من أجل اطلاعهم على المبادئ الإسلامية؟
فقال: يوجد عدد من الهولنديين يتصلون بالطلبة المسلمين، ويختار لهذه الصداقة من هو أقرب إلى الفطرة، والأصل في غير المسلمين عداوة الإسلام واعتقاد ما يتهم به من سلبيات، حتى بعض الجهال منهم يظنون أن المسلمين يعبدون الكعبة.
5- النشاط التعليمي: ويحاول الاتحاد إنشاء مدارس ـ تعليم خاص ـ ويوجد قانون هولندي يتعلق بالتعليم، يسمح لأي جالية أجنبية أن تنشئ مدارس خاصة بأبنائها، تتضمن مناهجها تدريس ثقافتها لأبنائها، وتتحمل الحكومة الهولندية 80% من تكلفة تلك المدارس، وتتحمل الجالية ما بقي وهو 20% هذا إذا كان التعليم دينياً، أما إذا كان التعليم ثقافياً كتعليم اللغة العربية أو التركية مثلاً، فإن الحكومة تتحمل كل التكلفة وتعترف الحكومة بشهادة المدرسة الخاصة، لأن منهج المدارس الحكومية يدرس بها مع التعليم الديني أو الثقافي.
وقد تم شراء مبنى خاص يعد مقراً لمدرسة عربية تدرس فيها اللغة العربية ومبادئ الإسلام، في أيام السبت والأحد وبعد ظهر الأربعاء، وهي في مدينة أمستردام، ويحضرها مائة وخمسة وثمانون طالباً، وقد ساعد في تكلفتها بعض المحسنين من بعض الشعوب الإسلامية والاتحاد العالمي للمنظمات الطلابية. [وقد زرت هذه المدرسة وهي جزء من مبنى كنيسة ضخمة يجهز ليكون مدرسة بمرافقها المطلوبة، والكنيسة معروضة للبيع يتمنى الإخوة لو تمكنوا من شرائها لتستغل للنشاط الإسلامي، ونسبة المسلمين في منطقة هذه المدرسة 20% من سكان المنطقة، فأين أغنياء المسلمين الذين يقفون شيئاً من أموالهم لاغتنام هذه الفرص؟!].
والمدرسون من ذوي الخبرة والكفاءة في التدريس، ويشترط أن يكونوا ملتزمين بالإسلام، ويأخذوا أجراً رمزياً زهيداً.
والمدرسة الثانية في مدينة أمرس فورد، وهي تبعد عن العاصمة خمسة وأربعين كيلو متر تقريباً، ويحضرها تسعون طالباً على دفعتين، ومبناها قد اشتري أيضاً وتشرف عليها لجان تعليمية يساعدها الاتحاد الطلابي، وهذه المدارس في أمس الحاجة إلى إيجاد وقف إسلامي يمولها ويقويها.
وقد اشْتِرِيَ مسجد صغير ومدرسة صغيرة وكان المبنى مرقصاً، وبقي مبلغ من ثمنه لم يدفع إلى الآن، وهو في مدينة سوسن هايم، وهو أول مسجد ينشأ في هذه المدينة، ولم يكن المسلمون يصلون الجمعة فيها قبل شراء هذا المبنى، وإذا لم يتوافر المبلغ المطلوب فإن هذا المبنى سيصادر.
وهذه المدينة تبعد عن مدينة أمستردام بأربعين كيلو متراً.
وأنشئت مدرسة في بلدة نايميخي في جنوب هولندا، ساعدهم على إنشائها المركز الإسلامي في مدينة آخن.
وتتميز هولندا بجالية إسلامية كبيرة تحتاج إلى تفريغ شخصين على الأقل: أحدهما عالم بالإسلام، والثاني إداري متحرك لتنظيم العمل والدعوة.
وعدد المسلمين في هولندا ثلاثة أرباع المليون تقريباً، وعدد غير المتجنسين ثلاثمائة ألف نسمة، والمتجنسون مثلهم.
وعدد الهولنديين المسلمين - يعني من أصل هولندي - لا يقل عن ألف رجل مسلم، وألف وثلاثمائة امرأة مسلمة.
وعدد المساجد في هولندا أكثر من مائة وسبعين مسجداً، وفي أمستردام وضواحيها يوجد اثنان وثلاثون مسجداً.
حوار مع الأخت إيمان زوجة الأخ محمد جمعة:
ثم ذهبنا بعد أخذ هذه المعلومات من الأخ محمد بن جمعة إلى منزله، في الساعة السادسة والنصف مساء، لأخذ بعض المعلومات من زوجته المسلمة الهولندية، وهي امرأة يبدو عليها السرور بدخولها في الإسلام، وهي محتشمة ملتزمة بفرائض الإسلام، تباشر عملها، وهي موظفة بلباسها المحتشم الساتر الغريب في البلد!
واسمها القديم: (سونيا يانسون) وهي زوجة الأخ محمد بن جمعة المصري، وكان هو المترجم.
ولدت سنة 1960م.
أسرتها تحارب الأديان.
دينها الرسمي النصرانية، ولكنها كانت هي وأسرتها غير ملتزمين بأي دين، وكانت تشعر في نفسها أن هناك شيئاً يجب أن يعتقد، وقرأت التوراة وهي في سن العاشرة بحثاً عما كانت تشعر به.
ما ذا عرفت عن الإسلام قبل الدخول فيه؟
وأما الإسلام، فإنها عندما كانت في المدرسة الثانوية كانت عضواً في نادي التاريخ، وكان الكتاب المقرر فيه معلومات مختصرة عن كل الأديان. وشرح المدرس الكتاب كله ما عدا ما يتعلق بالإسلام، ولكنها قرأته بنفسها، وجدت فيه أركان الإسلام الخمسة، والتاريخ الإسلامي وبيان كيفية انتشار الإسلام في إفريقيا، وأنه انتشر بيد تحمل السيف، وأخرى تحمل القرآن الكريم. [يعني إكراه الناس على الدخول في الإسلام!].
ودرست كتاباً آخر في مدرسة أمناء المكتبات في تاريخ العلوم، وكان الأستاذ منصفاً نوعا ما، فتحدث عن فضل العرب والمسلمين على الغرب وذكر ابن سينا وابن رشد وابن خلدون، وأن العلوم الإغريقية تعلمها الأوربيون من العرب بعد أن فقدها أهل أوروبا فترة طويلة، وكان عمرها آنذاك ثمان عشرة سنة.
وعندما دخلت الجامعة كان بروفيسور بيخل وهو كما تظن، منصف لأنه كلفهم كتابة بحث عن الإسلام ورأيهم فيه، فحصلت على بعض المعلومات الصحيحة إلى حد ما عن الإسلام، وكان ذلك عندما كان سنها 24 سنة.
وسألتها: لماذا لم تعتقد في أي دين غير الإسلام قبل أن تسلم؟
فقالت: إن تربيتها في البيت كانت تربية موجهة ضد الدين من حيث هو، ومع ذلك بحثت بنفسها عن الدين، فقرأت عن المسيحية، وعندما عرفت ما تفعل المسيحية في دول العالم الثالث أسقطتها من اعتبارها، واتجهت لأديان الشرق الأقصى: الهندوسية، والبوذية، حتى مارست اليوجا، ولم تتجه للبحث عن الإسلام، لأنه كان يعرض مشوها.
سبب تفكيرها في البحث عن الأديان.
وقالت: إن دراستها للإنسانيات كانت سبباً في تفكيرها في الدين، ووجدت أساتذة عرضوا أفكاراً صحيحة عن الإسلام، فوضعوها على الطريق بدون قصد، حتى تخطت بذلك الحاجز الذي وضع ضد الإسلام.
وكانت أمها تهاجم الأديان.
واختارت هي دراسة الإنسانيات، لتتمكن من اصطحاب كتب دينية إلى منزلها لتدرسها بحجة هذه الدراسة، وكانت هي تنوي البحث عن الثقافات والأديان حتى تحصل على فهم ما تبحث عنه، وكان لها أصدقاء مسلمون فعاشرتهم، وعاشت معهم مجتمعاً مسلماً صغيراً، فاعتادت أشياء كثيرة من الإسلام، وكان أولئك الأصدقاء من جنوب إفريقيا.
وأفادها كون هؤلاء المسلمين ذوي عقلية غربية، ومع ذلك أسلموا، وهم يفهمون الصعوبات النفسية عندها، ويجيبون عن أسئلتها التي تهمها.
كانت مسلمة بفطرتها.
وقالت: إنها كانت تحس أنها مسلمة تقريباً، قبل أن تتزوج بمحمد جمعة، وبقي في ذهنها خلط في معنى الإله بما في المسيحية التي فيها الله وابن الله وثالث ثلاثة، فلما تزوجت بالأخ محمد اتضح في ذهنها التوحيد وزال الخلط، وكانت مسلمة حقاً سنة 1985م.
وقالت: إن أحد المدرسين ويسمى: هندركس كلفها كتابة بحث فاختارت موضوع (الإخوان المسلمون) واستفادت كثيراً عندما كتبت هذا البحث وساعدها في ذلك زوجها.
وذكرت من بعض أسباب دخولها الإسلام أنها رأت في منامها بعض الرؤى، منها: أنها رأت رؤيا تتعلق بزوجها محمد جمعة.
ومن الأسباب أنها دعت الله أن يبعث لها من يعلمها الدين، فعرفت الأخ محمد قبل إسلامها، وأشار عليها أن تقرأ ترجمة معاني القرآن الكريم فقرأتها، وكانت يوماً تقرأ وهي في القطار آيات الصدقة في سورة البقرة، وما كادت تنتهي من قراءة معاني هذه الآيات، حتى طرق باب مقصورتها في القطار رجل يطلب صدقة، فتأثرت بذلك وأصابها ذهول، بل قالت إنها صدمت صدمة عقلية.
وكانت خاتمة الأسباب تصحيح معرفة الإله والدين والرسول صلى الله عليه وسلم.
الفرق بين حياتها قبل الدخول في الإسلام وبعده.
وسألتها: عن الفرق بين حياتها قبل الإسلام وحياتها بعده؟
فقالت: إنها بعد أن أسلمت حصلت على الراحة، ونظم الإسلام حياتها، وأصبح أصدقاؤها أصدقاء أخوة في الله تشعر في أخوتهم بالطمأنينة والأمن.
وكانت تنظر إلى الكون قبل الإسلام بنظرية داروين بدون أي تفكير، أما بعد الإسلام فعرفت أن الله هو خالق كل شئ كما نص عليه القرآن.
وكانت ترى الحرية قبل الإسلام أن تفعل ما تريد بلا حدود ولا قيود. أما بعد الإسلام فإن الحرية الصحيحة هي أن تفعل ما تريد في حدود القواعد والأحكام الإسلامية.
وقالت: إن الحرية قبل الإسلام تعتبر عزله، والحرية بعد الإسلام فيها اتصال اجتماعي أكثر.
والحر الحقيقي هو المسلم، وليس الكافر، لأن الكافر لا يقنعه شئ بخلاف المسلم.
وسألتها: عن الموضوعات المؤثرة في الأوربي؟
فقالت: ترى أن الجانب الاجتماعي في الإسلام ونظام حياة المسلمين يمكن أن يجذب غير المسلمين إلى الإسلام، لأن التعاون الاجتماعي في الغرب مفقود. [تعني بين الأقارب والأفراد، وأما نظام الضمان الاجتماعي الحكومي، فهو نظام لا يربط فردا بآخر، وإنما هو شبيه براتب وظيفي تدفعه الدولة للفرد].
وقالت: إنها قرأت قريباً عن الضمان الاجتماعي لغير المسلمين، وهو أنهم يلجئون إلى المصادر الرسمية لتساعدهم، أما المسلمون فيساعد بعضهم بعضاً، حتى إن الأنظمة الرسمية في الغرب تتعجب مما يحصل بين المسلمين من تعاون وتكافل بدون تدخل من الحكومات.
وقالت الأخت إيمان: إنها انبهرت من فترة الخلافة الأموية والخلافة العباسية وما حدث فيهما من رقي وعلم، حيث ازدهرت العلوم والثقافة، فكانت ذات مستوى رفيع، وعندما رأت آثار الدولة الأموية في الأندلس شعرت بعظمة الإسلام والمسلمين.
وسألتها عن: صفات الداعية المسلم الذي يمكن أن يكون تأثيره أكثر من غيره في الأوربي؟
فقالت: إجادة لغة المدعوين، والصبر والتحمل، وقوة الحجة والبيان، والفقه في الدين، ومعرفة ثقافة المدعوين ووجهات نظرهم السلبية تجاه الإسلام، وعدم اليأس من عدم الاستجابة.
وسألتها أي الفئتين أكثر تأثيراً في الأوربي: الطالب المسلم، أم الجالية؟
فقالت: إن الطلبة أفضل، لأنهم في الغالب أكثر معلومات ويتكلمون بلغة البلد، وأما الجالية فإنهم يعيشون فترة طويلة، ولا يتعلمون لغة أهل البلد، ولا يستطيعون أن يتفاهموا معهم، وفي السُّلَّم الاجتماعي تحتل الجالية الإسلامية الطابق الأسفل، بخلاف الطالب فسلمه الاجتماعي أعلى والناس يسمعون منه أكثر.
أما وسائل نشر الإسلام، فقالت: إنها كثيرة وأهمها الراديو والتلفزيون، والجريدة والمجلة، وكتب تؤلف عن العقيدة الإسلامية بلغة أهل البلد، وتكون رخيصة.
وأكملت معها الحوار في يوم الاثنين 9/12/1407هـ يوم عرفة، وهذا نصه:
سألتها عن موقف أصدقائها من إسلامها وكذلك موقف أسرتها؟
فقالت: إنها فقدت أصدقاءها كلهم، وإنهم بمجرد إصرارها على الإسلام تركوها.
أما أسرتها: فأخوها نظرته إليها طيبة، وأختها لا يعنيها من الأمر شئ، وأمها ترى ذلك صعباً، ولكن معاملتها لها جيدة، وعمها وعمتها منذ سمعا إسلامها قطعا صلتهما بها تماماً.
وسألتها: هل يتصل الجيران بعضهم ببعض؟
فقالت: الجيران هنا لا يقبلون الزيارات، ولا يتصل بعضهم ببعض.
قلت: لو دخلت إحدى دول أوروبا في الإسلام ماذا تتوقعين لها من الحياة؟
قالت: الناس لا يجدون أبشع من النظام الذي يعيشون فيها الآن، ولكن أعتقد أن تلك الدولة ستنال مشكلات من الدول المجاورة لها، مع ذلك لو فرضنا أنها دخلت في الإسلام فستكون في غاية السعادة.
قلت: هل سمعت أو قرأت شيئاً عن الإسلام بلغتك، أو باللغة الإنجليزية من أجهزة الإعلام في الشعوب الإسلامية؟
قالت: لا، مطلقاً.
وسألتها: عن النشاط النسائي الإسلامي في هولندا؟
فقالت: على مستوى أمستردام وما حولها، يوجد من المسلمات الهولنديات ما بين 1400-1500 مسلمة، وفي مدينة "زوولا" بدأ العمل الإسلامي ويحضر ما بين 25 – 30 في بعض اللقاءات، وبدأت الحلقات النسائية في البيوت من 5-10 من النساء ويزاولن نشاطهن في مركز النساء الإسلامي الذي استأجرنه لذلك، وتعقد بعض الحلقات القرآنية في البيوت.
ولهن جريدة شهرية تنشر فيها موضوعات بأسلوب سهل، وتهتم بتصحيح بعض المفاهيم عن الإسلام.
ويعطين معلومات للمدارس والمنظمات التي تسأل عن الإسلام.
وعندهن لقاء شهري في أمستردام، وآخر في لاهاي، ويعقدن حلقة قرآن أسبوعية حسب المستويات ويقدمن دروساً للأطفال عن مبادئ الإسلام، وتوجد لهن مكتبة تحتوي على كتب وأشرطة ومجلات.
وفي يوم الجمعة يجتمعن لسماع خطبة الجمعة المسجلة في شريط باللغة الهولندية.
وينظمن حفلات بمناسبات دينية، ويقرأن السيرة النبوية.
وإقبال النساء على الإسلام جيد، وقد دخل في الإسلام خمس نساء في الأسبوع الماضي.
وسألتها من أقدم امرأة دخلت في الإسلام؟
قالت: امرأة تسمى جميلة أسلمت قبل عشرين سنة. [طلبت أن يضرب لي موعد لقاء مع هذه المرأة، لأني قد أجد عندها معلومات عن الإسلام والدعوة أكثر من غيرها لقدمها، ولكن قيل لي أنها مسافرة].
هذا، وقد استكملت الحوار مع الأخت إيمان مرة أخرى.
وهذا نصه:
ما سبب كثرة الفراق بين الرجل والمرأة؟
فقالت: نسبة الفراق بين الأزواج في هولندا وقوع فراق واحد من كل خمسة أو ستة أزواج في هولندا، وبين كل أربعة أزواج يقع فراق واحد في أمريكا.
والسبب أن الزواج عند الغربيين سهل لا ينظرون إلى الهدف الأساسي منه، كما ينظر إليه الإسلام، ولهذا يفشل الزواج في الغالب.
والناس في الغرب أنانيون، لا يريد الواحد منهم أن يعطي بل يريد أن يأخذ، ويترتب على ذلك انهيار الأسر والضرر على الأولاد، كما تترتب عليه صعوبات مالية، لأن الزوج يرفض أن يدفع نفقات لأولاده، والقانون الهولندي يفرض على الزوج أن ينفق على الزوجة بعد طلاقها إلى أن تتزوج غيره، وهي قد ترفض الزواج فيبقى طول حياته يدفع لها النفقات.
وكذلك زيارة أحد الأبوين لأولاده فيه صعوبة عندما يكونون عند أحدهما، والغالب أن يعيشوا عند الأم إلا إذا ثبت إهمالها لهم وكان عمر الولد اثنتي عشرة سنة واختار أباه.
كما توجد مشكلات عاطفية ونفسية.
وسألتها: هل الأكثر في منازل الأسر الهولندية الأولاد أو الكلاب؟
قالت: في الغالب يكون الأولاد أكثر في الجملة، ولكن بعض الأسر تكون الكلاب عندهم نصف العائلة - يعني إذا كانت العائلة أربعة أشخاص يكون في المنزل كلبان - والسبب في اهتمامهم بالكلاب هو شعورهم بالوحدة في المجتمع، وقد يكون الكلب وسيلة اتصال بالمجتمع، لأن الشخص عندما يكون عنده كلب يلزمه قانوناً أن يخرج بكلبه للرياضة، فإذا خرج قابل آخرين مثله عندهم كلاب، فيتحدث كل منهم عن كلبه، ولا يتحدثون عن أنفسهم ومشكلاتهم الخاصة، ولكن الحديث عن الكلاب ممكن.
وقد يكون السبب في العناية بالكلاب محبتها وقد يكون الهدف بعض الناس حماية أنفسهم وخاصة المرأة الوحيدة.
هذا ولم نعد من منزل الأخ محمد جمعة إلى الفندق إلا في الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً، وقد طال النقاش مع زوجته كثيراً، لأن بعض المعاني كانت تحتاج إلى تعليق واستفسار مني أو منها غير ما كتبته هنا.
عدم نظافة شوارع أمستردام وسبب ذلك:
وشوارع أمستردام ليست نظيفة، إذ توجد بها فضلات السجائر بكثرة والقراطيس المرمية، وفضلات الكلاب، وفي بروكسل يوجد شئ من هذا كما مضى، ولكن مدينة أمستردام أكثر قذارة.
وسألت الأخ محمد جمعة عن السبب، فقال: إن الهولنديين يردون ذلك إلى الأجانب، وهم كثيرون في المدينة، وبخاصة المغاربة، والأتراك والسورينام. قلت: ولكن أكثر الكلاب التي ترمى فضلاتها في الشوارع لأوربيين وليست للأجانب!
اعتراف أبناء الحضارة الغربية بفساد فطرهم:
الجمعة: 6/12/1407هـ
جاءني الأخ محمد إلى الفندق لنذهب إلى أحد المساجد الكبيرة لنصلي الجمعة، وفي الطريق إلى المسجد تذاكرنا المفاسد التي يزداد انتشارها في الغرب، فذكر لي أن بحثاً أجري على المدارس الهولندية، فوجدوا أنه في كل قسم في كل مدرسة يوجد ثلاثة طلاب، على الأقل ذكوراً وإناثاً - في المدارس الابتدائية - يمارس أولياء أمورهم معهم الفاحشة. وهذا الإحصاء أخذ من اعتراف الطلبة أنفسهم، والعادة أن الذين يعترفون بمثل هذا قليل. [هذا نوع من أنواع الفساد المنتشر في الغرب، وهذا ما يظهر بالبحث وغير هذا النوع أنواع لا يحصيها العد، والذي لا يعلم من هذا النوع وغيره أضعاف ما يعلم، ولو أن هيئة وليس فرداً، اهتمت بجمع الإحصاءات الرسمية فقط لوجدت ما يجعل القلوب تبلغ الحناجر من الخوف والدهشة!].
صلاة الجمعة في المسجد الكبير:
صلينا الجمعة في الجامع المسمى بالمسجد الكبير، وهو تابع للمغاربة.
وإمام المسجد وخطيبه شاب مغربي في الثلاثينات من عمره، ملتح يبدو أن ثقافته الإسلامية جيدة.
وكان موضوع خطبته: الزمن وأهميته في حياة الإنسان، وضرب عدة أمثلة لذلك من القرآن والسنة، وخص الأيام العشرة بمزيد من بيان فضلها، واستغرقت خطبتاه وصلاته خمساً وأربعين دقيقة تقريباً.
وكان المسجد مليئاً بالمصلين، أكثرهم مغاربة، ويوجد قليل من غيرهم كالسورينام والمصريين والبنغاليين.
ثم ذهبنا بعد الصلاة إلى منزل الأخ محمد بن جمعة مع بعض المسلمين الجدد من السورينام، لأخذ بعض المعلومات منهم عن إسلامهم وما يتعلق به.
حوار مع الإخوة المسلمين من سورينام:
وهم الأخ: لقمان عبد الله، والأخ صلاح الدين، وابنه الأخ بلال(4).

لقمان عبد الله:
ولد الأخ لقمان في 17 مايو 1952م في بلاده سورينام التي يحدها من الشرق غيانا الفرنسية، ومن الشمال المحيط الأطلسي، ومن الغرب غيانا الإنجليزية، ومن الجنوب برازيليا.
دينه قبل الإسلام: كان في الأصل بروتستانتياً، ولكنه ترك دينه وأصبح لا يعتقد أي دين بعد سن الرابعة عشرة.
وسبب تركه دينه التمييز العنصري الذي كان يتصف به الهولنديون الذين استعمروا بلاده، وقال: إن كلام المسيحيين كان طيباً، ولكن فعلهم يخالف كلامهم، وقال: إن الهولنديين فرضوا على أهل البلاد التحدث بالهولندية وترك لغتهم الأصلية.
وعندما حضر إلى هولندا رأى فيها العنصرية الكاملة، حيث رأي الهولنديين يتهمونهم بالقذارة ويحتقرونهم.
قال: ومع ذلك كنت أؤمن بإله، وعندي أسئلة محيرة لم أجد جواباً عنها، من ذلك: كيف نؤمن نحن والهولنديون نفس الإيمان، وهم يرون أنفسهم أفضل منا ونحن أقل منهم.
وعندما كان عمره 18سنة، قرأ أن الإسلام دين الأغبياء والدنيئين، وأنه انتشر بالسيف إما أن يؤمن الإنسان به وإما أن يقتل، كل ذلك قرأه في الكتب المسيحية وصدقها في ذلك الوقت، وقرر عدم البحث في الموضوع.
ولم يكن الدين المسيحي يوافق فطرته وعقله. وكان يشعر أنه لا بد أن يكون هناك طريق واحد للدين، ولكن لا يمكن أن يكون ذلك الطريق هو الدين المسيحي، لأن فيه أموراً كثيرة تجعله غير صالح أن يكون ديناً سليماً.
وعندما بلغ من العمر إحدى وثلاثين سنة، تعرف على بعض المسلمين وعلموه معنى الإسلام، ورأى في التلفزيون الهولندي بعض البرامج عن المسلمين، ورأى طفلاً صغيراً يصلي فأثرت فيه سجدة ذلك الطفل جداً، وكان هذا المنظر قبل التعرف على المسلمين.
وسألته: هل بحثت أنت عن هؤلاء المسلمين، أو هم قصدوك ليعرفوك بالإسلام؟
فقال: بل هم قصدوني.
قلت له: ما الذي أعجبك من الإسلام فدفعك إلى الدخول فيه؟
قال: معاملة المسلمين فيما بينهم وأدبهم، وطريقة تحدثهم عن الله عز وجل لأنهم يقولون قال الله، ولا يقولون كالمسيحيين: أظن. وكذلك أعجبتني الصلاة وبخاصة الركوع والسجود.
وقال: الحمد لله الذي جعلني مسلماً، والآن أفكر في سلوك المسلمين الذي جعلني في البداية أدخل في الإسلام ولكنني قرأت وعرفت أن هذا الدين حق فلا أبالي بمن خالف الإسلام، لأن القرآن فيه الحق الواضح، والحق ثابت والناس يتغيرون. [يقصد أن السلوك الذي أعجبه من بعض المسلمين وكان سبباً في دخوله في الإسلام، رأى من كثير من المسلمين سلوكاً يخالفه ولا يلتزم أهله بالإسلام وهذا السلوك ينفر من الإسلام ولكنه عرف الدين الحق فلا يبالي بمن خالفه].
قلت له: لو رأيت المسلمين عندهم عنصرية كما رأيت ذلك في الهولنديين، فهل تترك الإسلام كما تركت المسيحية؟
قال: لا.. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله!
مستبعداً هذا الاحتمال، ولم يتيسر له أن قرأ كتباً عن الإسلام غير الكتب الصادرة عن المسيحيين، وإنما كان يسمع من الإذاعة والتلفزيون وكتب المسيحيين.
وسألته عن: حياته قبل الإسلام وبعده؟
فقال: كان تفكيره كله قبل الإسلام منصباً على نفسه فقط، أما بعد الإسلام فإنه يشعر بأنه هو والجماعة كشخص واحد، يفكر في مصالح الناس كما يفكر في مصالحه.
الأخ صلاح الدين:
ثم انتقلت بالأسئلة إلى الأخ صلاح الدين:
ولد سنة 1930م في 22 يونيو في سورينام.
وكان كاثوليكياً ولكن بدون روح، وكان والداه متشددين في التدين، وعندما أصبح عمره أربع عشرة سنة أصبح يبغض الدين المسيحي.
وأول ما سمع عن الإسلام كان عمره ثلاثاً وعشرين سنة 1953م، حيث قرأ كتاباً صغيراً عن الإسلام في موضوع الصلاة، كتبه مسلم، وكانت المشكلة عنده أن المسلمين يقولون شيئاً ويفعلون غيره كغير المسلمين. وقبل سنتين بدأ يتجه لدراسة الإسلام عندما تعرف على أخ مغربي، وكان سبباً لدخوله في الإسلام.
قارن بين القرآن والإنجيل، فوجد أن الصلاة في القرآن لله، بخلاف الإنجيل، فإن الكلام يكثر فيه عن مريم وعيسى ولا يذكر الله كما في القرآن.
وقال الأخ صلاح: إنني أشعر إنني أغنى الأغنياء، لأني وجدت الطريق الذي كنت أفقده.
وقال: لقد كنت قبل أن أتعرف على الإسلام معبأ ضده، ومن الصعب أن يصير غير المسلم مسلماً، إلا بعد مجهود كبير حتى يبعد ما في ذهنه من تشويش، و قال: إنه سمع من بعض العرب كلاماً عن الإسلام عندما كان في سورينام، فقال له: لا أريد أن أسمع شيئاً عن الإسلام، لأنه دين ناس مخصوصين وهم العرب.
ولما جاء إلى هولندا عرف أن الإسلام قديم قدم آدم عليه السلام وأنه عالمي، ودخل مرة إلى المسجد وقال للمغربي: هل يمكن أن أسجد؟ فقال له: نعم، فسجد، ثم رغب أن يزور المسجد فأدخله المغربي المسجد وأوقفه بجانبه وقال له: افعل كما أفعل فصلى معه، وقال له: أنت مسلم فقال: نعم، وتشهد.
وقال الأخ صلاح: المهم أن يوفق الله الإنسان غير المسلم أن يبحث ويتعب نفسه، حتى يصل إلى الاقتناع بأن الإسلام دين يستحق أن يدخله.
بلال بن صلاح الدين:
أما ولد الأخ صلاح وهو بلال فإنه ولد في سنة 1973م وأسلم مع أبيه قبل سنتين، وهو سعيد جداً بإسلامه، وقد تضايق أصدقاؤه الهولنديون من إسلامه وحاولوا معه أن يترك هذا الدين فرفض فتركوه.
يوسف قاسقندار رجع إلى أصله:
كان مع الإخوة شاب ملامحه تدل على أنه من جنوب شرق آسيا، فقلت له: هل أنت إندونيسي؟
فقال: نعم.
قلت: وما الذي جاء بك إلى سورينام؟
قال: إن جدي الأول: وهو أبو أبي جاء إلى سورينام.
ولد الأخ يوسف في سورينام سنة 1965م.
وأسرته مسلمة متمسكة بالإسلام، وكانوا يحثونه أن يتمسك به، ولكن كان يرى عامة الناس غير مسلمين، فتعجب لماذا يريدون منه أن يكون مسلماً، ولا يفهم السبب الذي يوجب عليه أن يكون كذلك، وأهله لا يستطيعون إقناعه لأنهم جهال، ولم يجد كتباً بلغته، وهي الهولندية، تشرح الإسلام، فلم يبال بدعوة أسرته وكان يفعل كما يفعل غير المسلمين.
وقبل ثلاث سنوات ـ يعني سنة 1984م ـ تيسرت له كتب تتحدث عن الإسلام باللغة الهولندية، ووجد قبل سنة بعض الإخوة الإندونيسيين في مسجد لهم في أمستردام، ففسروا له الإسلام وعندما فهمه التزم به.
قلت: ماذا كنت ترى نفسك: مسلماً أم غير مسلم قبل أن تقتنع بالإسلام؟
قال: كنت أرى أنني مسلم ولكن بدون اقتناع. [قلت: أنبه إلى ثلاثة أمور: الأمر الأول: خسارة المسلمين بذوبان أبناءهم في المجتمعات الغربية غير الإسلامية وبعدهم عن بلادهم مهما كان الفساد الذي فيها، هذا يبين لنا حكمة وجوب الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، إذا كان في بقاء المسلم في دار الكفر فقد تمسكه بالإسلام. الأمر الثاني: عدم وجود كتب إسلامية تبين للناس مبادئ الإسلام باللغات الأجنبية في كثير من البلدان في العالم، والأخ يوسف كان في حاجة إلى كتاب يبين له معنى الإسلام الذي يصر عليه أبواه أن يلتزم به وهو لا يدري لماذا؟ الأمر الثالث: جهل الجاليات الإسلامية بدينها وعدم وجود من يرعاها بإرشادها].
وكان الإخوة كلهم مسرورين جدا بالتزامهم بالإسلام، ولكنهم في حاجة إلى من يتعهدهم ويرعاهم بالمزيد من التوجيه العلمي والعملي.
والإخوة مستواهم الثقافي أقل بكثير من الأوربيين، ولكن عاطفتهم جياشة.
مرض الإيدز:
كنت في هذه الأيام أناقش الأوربيين الذين أجتمع بهم في الدول التي أقوم بزيارتها في المشكلات التي تواجه العالم ولم يجدوا لها حلاً، مع أن الإسلام قد حارب تلك المشكلات بالوقاية منها أصلاً، بعدم قرب أسبابها، وأن نهيه عن قرب تلك الأسباب يعتبر ديناً يثاب عليه، وارتكاب ذلك النهي معصية يعاقب عليها.
ومن ذلك مرض الإيدز الخطير الذي انتشر في العالم بصفة مخيفة، ولا سيما في بلدان الغرب.
وفي هذا اليوم قرأت في آخر صفحة في جريدة الشرق الأوسط في عددها (3167)
بتاريخ: 6/12/1407هـ ما يلي:
(55396 حالة إيدز في 122 دولة: جنيف-ي-ب 10:
بلغ عدد حالات الإيدز المبلغة عالمياً: 55396 حالة يوم 29 يوليو "تموز" الجاري، جاء ذلك في بيان المنظمة الصحية العالمية التي أوضحت أن الرقم الجديد يتضمن زيادة قدرها 1645 حالة خلال فترة أربعة أسابيع انقضت على آخر إحصاء يوم3 من الشهر نفسه. وذكر البيان أن الزيادة الجديدة تمثل 3% وتتضمن حالة أو أكثر تم الإبلاغ عنها لدى كل دولة من الدول الـ122 التي تبعث بتقاريرها عن مرض الإيدز إلي المنظمة العالمية، وحزر المتحدثون بلسان المنظمة أن العدد الفعلي لحالات الإيدز يزيد عن مائة ألف مريض، مات نصفهم تقريباً، ومضوا يقولون: إن الحالات المبلغ عنها عادة ما تكون نصف عدد الحالات الفعلية.
وجاء في البيان أن عدد ضحايا الإيدز بالولايات المتحدة بلغ: 38808، أي سبعون في المائة من الإجمالي العالمي.
واحتلت البرازيل الترتيب الثاني، بلغ عدد الحالات 1695 حالة.
تأتي بعدها فرنسا بـ1632 حالة.
وقد أبلغت أوغندا عن 1138 حالة.
وتنزانيا عن 1130 حالة.
وألمانيا الغربية عن 1089 حالة.
وكندا عن 1000 حالة.
وتضمن بيان المنظمة العالمية التفصيل الإحصائي الجغرافي التالي:
إفريقيا: 4802حالة في 34 بلداً.
الأميركتين: 43798حالة في 40 بلداً.
آسيا: 160 حالة في 18 بلداً.
أوروبا: 6067 حالة في 27 بلداً.
إضافة إلى 569 حالة بثلاث دول أوقيانوسية.
ويجدر بالذكر أن الحالات المذكورة هي حالات المرض الفعلي، أما حاملو الفيروس الأصحاء فهم بالملايين).
تحذير:
وجدت الإخوة في أوروبا يتحدثون عن مرض الإيدز وانتشاره في بلاد الغرب وعدم انتشاره في بلاد المسلمين، بسبب أن المسلمين يبتعدون عن أسبابه بخلاف الغربيين، فقلت للإخوة: إن كثيراً من المسلمين ـ وإن كان هذا الكثير أقل من غير المسلمين ـ أصبح كثير منهم يتعاطون الفسق كما يتعاطاه غير المسلمين، ولهذا فإن الخطر قد يمتد إلى ديار المسلمين، والمسلم الذي يعرف الحق ويعلم أن الله نهاه عن الفاحشة وحذره منها، ثم يرتكب ذلك، أولى بالعقاب من غير المسلم، وبخاصة إذا حصلت المجاهرة في المجتمع الإسلامي ولم تنكر.
فعلى المسلمين أن يحذروا من ذلك.
السفر إلى مدينة: ليدن:
السبت: 7/12/1407هـ
اتفقنا أنا و الأخ محمد بن جمعة على زيارة مدينتين هامتين من مدن هولندا، وهما: مدينة: ليدن، ومدينة: لاهاي، وهما متقاربتان جنوب العاصمة أمستردام، ومدينة ليدن مدينة جامعية بها جامعة ليدن الشهيرة التي تعنى بالدراسات الشرقية، والثانية تعتبر ثالثة المدن الهولندية في عدد السكان، وهي العاصمة التشريعية ومقر الحكومة الهولندية، والبعثات الدبلوماسية، وبها محكمة العدل الدولية.
ذهبنا إلى محطة القطار المليئة بالأمم البشرية المتحركة من شتى الأجناس، وتحرك بنا القطار من أمستردام إلى ليدن في الساعة الواحدة وكانت مدة سيره إلي ليدن نصف ساعة.