في مدينة إنديانا بولس
في مدينة إنديانا بولس
في مطار إنديانا بولس.
وعندما وصلنا إلى مطار إنديانا بولس كنا نتوقع أن نجد من يستقبلنا مباشرة عند نزولنا، لأن سفرنا أصلا إلى هذه المدينة من أجل المؤتمر، وقد جاءت برقية خاصة من بعض المسؤولين عن المؤتمر طُلِب فيها رقم الرحلة وزمن الوصول، من أجل استقبالنا وأجيبوا على ذلك من الجامعة الإسلامية برقيا، وتم الاتصال بهم من لندن من دار الرعاية الاجتماعية هاتفياً.
فلم نكن نتوقع أن ننزل ولا نجد من يستقبلنا، فلما تسلمنا الحقائب، وأخذنا نتلفت هنا وهناك ولم نر أحداً، انتظرنا ما يزيد عن ساعة إلا ربعاً، ثم اتصل الزميل بالهاتف فقيل له الذي يستقبلكم في الطريق، وجاء فعلاً أحد شباب أعضاء اتحاد الطلبة المسلمين [وفيق العطار] حيث اصطحبنا إلى فندق في شمال غرب المدينة يسمى: رمادا.
صلاة الجمعة وافتتاح المؤتمر.
الجمعة: 25/7/1398هـ – 30/6/1978م
بقينا في الفندق بقية يوم الخميس وليلة الجمعة ويومها إلى قبيل صلاة الجمعة، حيث جاءنا الدكتور منذر قحف ليصطحبنا لصلاة الجمعة، ويعتذر عن تأخرهم في استقبالنا بالمطار والفندق لأنهم في حالة إعداد للمؤتمر ولا يوجد أحد متفرغ للاستقبال لقلتهم.
كانوا قد فرشوا قاعة كبيرة في أسفل إحدى العمارات للصلاة فيها، كما استأجروا بعض قاعات كلية مجاورة للأعمال الخاصة بالمؤتمر، خطب وصلى بنا الجمعة رئيس اتحاد الطلبة المسلمين، وهو طالب سوداني، وكانت الخطبة باللغة الإنجليزية.
فهم المعنى العام من ألفاظ الخطيب العربية.
وبدأت أشعر بالضيق لجلوسي في مكان عبادة أسمع كلاماً لا أفهمه، وهو عبادة يجب الإنصات له، إلا أنني كنت أتخيل معاني الخطبة العامة عندما يذكر الخطيب بعض الأعلام الإسلامية، من أشخاص وأماكن، كذكره: غار حراء وشعب أبي طالب وآل ياسر، والحبشة ثم المدينة، فعرفت أن الخطبة كانت تدور حول الدعوة ومحنة الدعاة وصبرهم ونجاحهم في النهاية.
افتتاح المؤتمر.
وبعد الانتهاء من صلاة الجمعة، ذهبنا إلى قاعة الاجتماعات العامة لافتتاح المؤتمر، فبدأ بتلاوة بعض آي القرآن الكريم، ثم كلمة الدكتور "عبد الرحمن أبو جديري التيجاني" السوداني الذي يعتبر من كبار أعضاء الاتحاد، بل كان يرأسه رسمياً قبل ذلك، ولا زال له حركته الفعالة في الاتحاد، [وقد توفي رحمه الله في السودان]. ثم كلمة الدكتور منذر قحف الذي هو رئيس المؤتمر، وقد انتخب مرة أخرى لرئاسته، وهو الذي تلا على الحاضرين منهاج سير المؤتمر وأسماء المتحدثين وعناوين البحوث التي ستلقى ملخصاتها، ثم دعينا لتناول طعام الغداء، وبعده رجعنا لمواصلة الاستماع إلى البحوث والمناقشات، وقد أسعفوني بمترجم، بعد أن هددت مداعباً بترك القاعة والعودة إلى الفندق لعدم استفادتي.
فجلس بجانبي الأخ عمر الصوباني، وهو طالب أردني يحضر الماجستير في ولاية ميتشيغان، فكنت أتمتع بسماع الكلمات المقتضبة منه لسرعة تلاوة البحوث.
أما زميلي الذي كان يعتبر قائد السفر في اللغة، فكان يجاهد ليدرك بعض المعاني بسماعه لنفسه، وليس في إمكانه أن ينقلها إلى غيره، لأنه إذا بدأ يترجم كلمة فسيفوت عليه ربع البحث، فتركته يجاهد لنفسه.
استمر الاجتماع والمناقشة إلى صلاة المغرب حيث ذهبنا لأداء الصلاة، ثم رجعنا مرة أخرى لمواصلة العمل إلى أن صلينا العشاء وتناولنا طعام العشاء، وبعد ذلك سمح لنا بالعودة إلى مأوانا بعد جلسات طويلة، لا سيما إذا تذكرنا طول النهار هناك الذي لا يقل عن خمسة عشرة ساعة في تلك الفترة.
يوم السبت 26/7/1398هـ
بدأ الاجتماع من الساعة الثامنة صباحاً واستمر إلى الساعة الثانية بعد الظهر تقريبا، ثم استؤنفت في الساعة الرابعة واستمر إلى الساعة العاشرة مساء.
يوم الأحد 27/7/1398هـ
وهكذا استمرت الاجتماعات طيلة يوم الأحد الذي تم فيه اختتام الجلسات، قبل قراءة التوصيات والقرارات إلا أنه تم فيه انتخاب رئيس المؤتمر ومساعده.
وكنت من خلال الترجمة التي تعاقب عليها أربعة أشخاص أجد بعض المطبات التي أحتاج إلى الاستفسار والسؤال فيها، وكلما وجدت مطبا طلبت إزالته من الطريق، وهكذا.
مفتاح قفل البشرية.
وفي ختام المؤتمر طلبت فرصة لإلقاء كلمة فلم يسمح لي إلا بخمس دقائق، وكنت آسفاً على هذا الضغط الشديد للوقت الذي سمح لي فيه بالكلام، فقد صبرت ثلاثة أيام متوالية، على سماع كلام لا أفهم منه إلا النتف التي يلقي المترجم إلي كلماتها إلى سمعي، ثم يحال بيني وبين ثلاثين دقيقة على أكثر تقدير؟
ولكني استعنت بالله تعالى ووجهت للحاضرين كلمتي، وخلاصتها أن جميع العلوم لو طوعت في إصلاح الإنسان الفرد والأسرة والمجتمع، لا يسعها أن تصل إلى تلك الغاية، ما لم يكن الإصلاح الأول بكلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله ((صلى الله عليه وسلم))، لأن الإصلاح بهذه الكلمة يجعل الإنسان عبدا لله وحده، ولا يتلقى أمره ونهيه إلا من الله ومن رسوله ((صلى الله عليه وسلم))، فيكون إصلاحه نابعا من داخل نفسه، والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ولذلك يجب أن يكون علم الاجتماع وعلم النفس وغيرهما من العلوم التي يراد بها إصلاح الإنسان، وهي ما تسمى بالعلوم الإنسانية، أن تكون كلها مستمدة من هذا الأصل الأصيل ثم مقتضياته التي فصلها الكتاب والسنة، وإلا فإننا سنبقى نحاول عبثا إصلاح هذا الإنسان كما هو حاله الآن.
وقد ترجم الكلمة الدكتور إسماعي الفاروقي الفلسطيني الأصل رحمه الله، وكان أستاذاً في بعض الجامعات الأمريكية وقد اغتاله اليهود في منزله بمدينة فلاديلفيا أمام أسرته..
مع الطلبة المبتعثين.
وكنا خلال هذه الأيام التي قضيناها في المؤتمر بإنديانا بولس نلتقي بعض الطلبة المسلمين الصالحين من المملكة العربية السعودية وغيرها، فنجد فيهم روح الشباب المسلم الغيور على دينه المحب لتقدم بلاده على أساس الإسلام الذي لا تقدم لأي بلد بدونه، وإن ظهرت بعض الثمار لجهود مادية بذلها الناس في بعض الشعوب، فإن ذلك في الحقيقة ليس تقدما إلا في ميزان الإنسان الذي خرج عن فطرته التي فطره الله عليها، لما يشاهد من ويلات وآثار سيئة في حياة هذه الشعوب التي تسمى بالمتقدمة، وليس الخبر كالعيان كما يقال.
لقد كان هؤلاء الطلاب يبثون شكواهم من حالة أكثر زملائهم الذين ابتعثوا لتلقي العلوم النافعة، ليعودوا إلى بلادهم روادا متفانين في رفع مستواها العمراني-مادية ومعنوية ـ ولكن كثيراً منهم ذابوا في المجتمع الغربي، وخلعوا ثياب شخصية الآباء والأجداد وانغمسوا في الشهوات والملذات القذرة، ففقدوا شخصية المسلم المعتز بدينه وعقيدته، ولم يصلوا إلى شخصية الغربي المبدعة في العلوم المادية، بل تسيبوا وأصبحوا وصمة عار على بلادهم، ومنهم من جمع مع ذلك الانخراط في صفوف منظمات الحادية أو ماسونية أو قومية حاقدة على الإسلام والمسلمين.
وطلب منا هؤلاء الإخوة الغيورين أن ننقل هذه الشكوى إلى من يعنيهم الأمر في هذه البلاد التي لم يبق للمسلمين أمل واضح إلا فيها، وهكذا تكررت شكوى الصالحين في كل مدينة زرناها في الولايات المتحدة.
لسعات عقارب منذرة ثم لدغات ثعابين قاتلة!
وإنني لأتساءل، كما يتساءل غيري: ماذا سيكون مصير بلدان المسلمين عندما يتربع على كراسي إدارتها ذوو أدمغة أفرغت من كل معاني الإسلام، التي بفقدها يصير الفرد أجنبياً عن بلاده وبني قومه، وشحنت بمعان أخرى غير إسلامية تكسب الفرد عداء لدينه فيعود وقد وضع لنفسه أو وضع له أساتذته الذين أفرغوا دماغه وملأوه، منهاجاً يقضي به على كل مظهر للإسلام، ويحقق به أهداف الكفر وأوليائه؟ أقول: ماذا سيكون غير الويلات والمصائب التي حدثت فعلا في كل شعوب العالم الإسلامي العربية منها وغير العربية إلا ما شاء الله.
أليست الانقلابات العسكرية التي لم تهدأ في تلك الدول نتيجة لهذا الجيش الذي رباه الغرب على ما يريد؟
أليس المسخ التعليمي في بلدان المسلمين نتيجة للمناهج الجاهزة التي نقلها هؤلاء من بيئة غير بيئتهم، و قسروا أبناء شعوبهم قسرا عليها، وهي لم تفصل على قدهم؟
أليس وبال أجهزة الإعلام الذي هد أركان العقيدة من قلوب المسلمين وأوقعهم في شباك المسخ الخلقي والفكري من آثار مسخ شبابنا الذي رباه الغرب؟
أليس فقدان الغيرة على الدين والعرض والوطن ثمرة من ثمار فقد العقيدة والأخلاق الإسلامية في نفوس شبابنا الذين أخرجهم لنا الغرب؟
أليس التناحر السياسي والقلق النفسي والتنافر الاجتماعي من عطاء شبابنا الذي وجهه أساتذة الغرب؟. [لقد ظهرت الإجابات العملية عن هذه التساؤلات في البلدان الإسلامية، بما أحدثه تلاميذ الغرب من العلمانيين الذين مُكنوا من إدارة الحكم في بلدانهم، فقضوا على كل ما قدروا عليه من القيم الإسلامية، وما الفضائيات المدمرة للعقيدة والخلق والمعروف إلا دليل واحد من الأدلة على تطبيقهم لمناهج أعداء الإسلام التي تشربوها في دراساتهم، ومع أنه يوجد كثير من الشباب الصالحين الذين تخرجوا في الغرب، فقد أقصوا عن مراكز التوجيه والقيادة في غالب البلدان الإسلامية، وأوثر بها غيرهم ممن ينفذون في الغالب أوامر أساتذتهم في الغرب].
ألا إن في ارتداد كثير من زعماء الشعوب الإسلامية ممن طعنوا في القرآن الكريم والسنة النبوية وسخروا من رسول الإسلام ودين الإسلام لعبرة لمن أراد أن يعتبر.
عبر هل نتعظ بها..؟!
وإن في عدن والصومال وأفغانستان [كان حكام هذه البلدان في تلك السنين من الشيوعيين] وغيرها لعظة لمن أراد أن يتعظ، ولا أريد أن أطيل في ضرب الأمثال، ولكن أريد أن أقول: لقد ارتفعت أصوات حداة الخير منذرة بهذا الخطر في أول أمره، ولقد ارتفع صوت العبد الضعيف قبل سبع أو ثماني سنوات مع تلك الأصوات وإذا لم يسمع العقلاء تلك الأصوات فسيسمعون غيرها ويندمون يوم لا ينفع الندم.[سجلت ذلك في كتيب لي بعنوان: المسؤولية في الإسلام، طبع مراراً].
آمال وأعمال:
الاثنين 28/7/1398هـ.
اصطحبنا بعض أعضاء اتحاد الطلبة المسلمين في إنديانا، وعلى رأسهم الأخ الدكتور محمود رشدان إلى المزرعة التي اشتراها الاتحاد لإقامة مشاريعه فيها، وهي تتكون من مائة وعشرين فدانا، كما قال الأخ محمود، وبها بعض المرافق التي تستعمل مؤقتا ريثما يتيسر لهم تعميرها حسب المخطط النهائي.
فيها مكاتب إدارية وغرف نوم تستعمل لضيوف الاتحاد من أعضائه ومن غيرهم ومطابخ، وقاعات للاجتماعات، ومسجد تؤدى فيه الصلاة، وهي مفروشة ومؤثثة تأثيثا طيباً.
وبها أيضاً مستودع للكتب المتنوعة باللغة العربية واللغة الإنجليزية، وبها موظفون يستقبلون الكتب التي ترد للاتحاد من أمريكا ومن خارجها من بعض الدول العربية عن طريق المؤسسات الإسلامية، ويرتبونها كما يعدون الكتب التي تبعث إلى أنحاء العالم، الولايات المتحدة، ودول أوربا وأفريقيا وغيرها في طرود، ويكتبون عليها العناوين وهكذا..
وتنقسم هذه الكتب قسمين: قسم يأتي للاتحاد منحة من بعض المؤسسات الإسلامية، وهذه توزع بدون مقابل، وكتب يشتريها الاتحاد، وهذه تباع بثمن رمزي، وقد يوزعون بعضها لبعض المستحقين بدون مقابل.
وتحيط الأشجار بالمزرعة من كل جانب، بل إن في ناحية منها غابة كثيفة، وبحيرة من الماء المتجمع من مسايل الأمطار، وذكر الأخ محمود أنه يوجد بها الصيد، وقد بلغ مقدار قيمتها نصف مليون دولار، وإنها لفي غاية الرخص. [لقد تطورت هذه المؤسسة وغيرها من المؤسسات الإسلامية تطوراً عظيماً فيما بعد، وقد زرتها مرة أخرى في سنة 1405هـ كما سيأتي في الرحلة الثانية للولايات المتحدة الأمريكية في آخر هذا الكتاب].
بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه:
ويعمل في المزرعة أحد المزارعين الأمريكيين على طريقة المزارعة الإسلامية بنسبة معينة من الغلة، وكانت عندئذٍ مزروعة بالذرة، وفي باب المزرعة رأينا اللافتة التي كتب عليها اسم الاتحاد قد كسر عمودها الذي نصبت عليه، فسألنا الأخ محموداً عن السبب؟ فأفاد أن بعض النصارى المتعصبين من الجيران يضايقونهم بعض المضايقات، وأنهم قدموا شكوى في المحكمة أبدوا فيها تضررهم من شراء الاتحاد لهذه الحديقة، بحجة أنهم لم يشتروها لمجرد إقامة شعائر دينية، وإنما للتجارة، قال الأخ محمود: وقد كسبنا الجولة الأولى في المحكمة وسنكسب الثانية إن شاء الله، والحق دائماً دامغ للباطل يقهر العقول قهراً على الإقرار به والحكم به، ولو في داخل النفس إذا كان صاحبها متبعا لهواه.
وتحدث الأخ محمود عن بعض المشاريع التي ينوون إقامتها على هذه الأرض، فذكر أنهم سيبنون عليها مسجدا كبيرا وقاعة محاضرات ومدرسة تكون نواة لكلية إسلامية [كلية شريعة] تجمع المدرسة بين الدراسات الإسلامية والمواد المطلوبة في مدارس الولايات المتحدة الأمريكية حتى يتمكن الطالب من حمل مؤهل للجامعات الأمريكية.
كما ذكر أن جميع المكاتب الإدارية للاتحاد سيضمها مجمع واحد، وستبنى بها مكتبة تضم الكتب الإسلامية باللغات المختلفة، كما ستبنى منازل لأسر المتفرغين للعمل، ومنازل لأسر الضيوف من أعضاء الاتحاد وغيرهم.
وذكر الأخ محمود مشاريع غيرها كثيرة، وأرانا مخططها الهندسي، وإنها في الحقيقة لآمال إسلامية طموحة، تستوجب الشكر لهؤلاء الفتية الذين أقاموا ولا يزالون يقيمون مشاريع إسلامية بجهودهم الخاصة واشتراكاتهم التي يقتطعونها من أرزاقهم من أجل الدعوة إلى الله،[وقد نفذوا أكثر تلك المشاريع كما شاهدنا ذلك في زيارتنا الأخيرة لهم في آخر عام 1405هـ. كما سأتحدث عنها في الجزء الثاني من رحلة أمريكا]. وتقتضي أن يبذل أغنياء الأمة الإسلامية من حكومات وشعوب الإعانة المادية لهؤلاء الذين رأينا نفعهم في كل مكان حللنا به.
اتق الله يا رجل..!
وكان معنا في هذا اليوم الدكتور محمد عبد الرؤوف، رئيس المركز الإسلامي في واشنطن، الذي كان حاضرا المؤتمر، وكذلك الأخ عمر الصوباني الأردني الذي يحضر الدكتوراه في ولاية ميتشغان، وقد جرى بينهما نقاش حول موضوع استعمال بعض المسلمين للقاعات التابعة للمساجد للاحتفالات التي تقام في الأعياد، أو للزواج أو غير ذلك من المناسبات، فكان الأخ عمر ينكر ذلك إنكاراً شديداً ويقول: إن المساجد لم تبن إلا لذكر الله واستعمالها في هذه الأمور يعتبر معصية لا تليق ببيوت الله.
ولم يرق هذا الرأي للدكتور محمد عبد الرؤوف، فقال: إن ذلك لا شيء فيه، ويستدل بعمل الأحباش في مسجد الرسول ((صلى الله عليه وسلم))، ولكن الأخ عمر اشتد في نقاشه وقاله له: اتق الله يا رجل! إن هؤلاء الذين يعملون الاحتفالات الآن يرتكبون فيها معاصي بعري النساء واختلاطهن مع الرجال والرقص واستعمال أدوات الموسيقى والدفوف وغير ذلك من الفحش، وكان الدكتور لطيفاً في نقاشه لكبر سنه واهتزاز موقفه بالنسبة لموقف الأخ عمر.
متابعة مريبة!
كما كان يلازمنا أحد المسيحيين الذي حضر أيضا المؤتمر وكان يتنصت لكل كلمة تقال، غير أن الكلام انقلب إلى اللغة العربية التي لا أظنه يفهمها، والرجل متهم بأنه يهودي يتستر بالنصرانية، وهو يدرس الأديان في إحدى كليات اللاهوت، وإن وجهه لوجه متجهم للإسلام والمسلمين، وإن كان يحاول أن يظهر بغير ذلك، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل!
الشاب الأمريكي المسلم عثمان.
وكان من ضمن المشتركين معنا شاب أمريكي لا يتجاوز عمره الخامسة والعشرين، في تقديري، اسمه عثمان لولن، يحضر رسالة الماجستير في جامعة بنسلفانيا، لا أذكر عنوان رسالته الآن، ولكن موضوعها يدور حول مقاصد الشريعة الإسلامية في التخطيط المعماري أي كيفية بناء العمارة الإسلامية الشرعية والشوارع وغير ذلك، والأخ عثمان شاب مسلم متحمس يتكلم باللغة العربية، بصعوبة، ويكتب بها أيضا وقد قرأ بعض الكتب الإسلامية المهمة مثل كتاب الموافقات للشاطبي وكتاب إعلام الموقعين لابن القيم وغيرهما كثير، وهو يفهم فهما جيدا، إلا أنه يبدو عليه نوع من التكلف الذي يدفعه إلى الاستشهاد بنصوص إسلامية من الكتاب والسنة ومن أقوال العلماء قد لا تكون في محلها، لذلك ناقشته كثيرا حتى فهمت مراده ونصحته بأن لا يقحم نصا من النصوص في أي موضوع إلا بعد فهمه فهما جيدا أنه في محله، وهو في الحقيقة طالب علم يريد الحق، ولذلك لم يتردد في قبول نصيحتي..
وعندما سألت الأخ عثمان عن أسرته وموقفها من الإسلام أجاب أنه يحاول بجد إقناع أبويه بالدخول في الإسلام، وأنهما راضيان عن إسلامه، ولكنهما لا يحبان الالتزام بأحكام الإسلام. تناولنا بعد ذلك طعام الغداء وعاد بنا الأخ محمود إلى الفندق.
العقول المهاجرة!
الثلاثاء 29/7/1398هـ
كنا على موعد مع الطبيب الباكستاني المسلم الذي يحمل الجنسية الأمريكية، إنه من العقول المهاجرة [شهيد أطهر] من أجل الكشف الطبي العام، نقلنا إلى المستشفى الأخ السوداني عز الدين يوسف علي وهو طبيب أيضا ضُويِقَ في بلاده فهاجر إلى بلاد الغرب التي تتلهف لاقتناص أي إنسان نافع، بخلاف كثير من بلدان العالم الإسلامي، وقد ذكر لي الأخ عز الدين أنه قد تم تعاقده مع جامعة الرياض ليكون مدرساً في كلية التربية: الطب النفساني.
وكان الكشف عند الدكتور شاملاً لتحليل الدم والكشف على القلب، ثم أحالني إلى الأشعة للكشف العام، وكنت قد تناولت طعام الإفطار الذي لم يكن في ذلك اليوم ضعيفاً كالمعتاد، فطلب مني أن أعود غداً الأربعاء صائماً ففعلت: المقصود بالصوم هنا الصوم اللغوي، إلا أنه تم الكشف على الأعصاب.
في يوم الأربعاء 30/7/1398هـ
نقلنا الأخ السوداني عوض عثمان بسيارته إلى المستشفى، لأن الأخ عز الدين يوسف الطبيب الذي نقلنا بالأمس كان على موعد لدخول المستشفى لإجراء عملية جراحية خفيفة. [وقد اتصلنا به من ديترويت وعلمنا أن العملية كانت ناجحة، فحمدنا الله على شفائه].
أتعبوني..!
وبعد انتظار قليل نادت الممرضة المختصة في بعض أقسام الأشعة ذاكرة لقبي: قادري، ولكن بنطق لم يفهمه إلا زميلي الدكتور، فقمت ودخلت غرفة صغيرة فخلعتُ ملابسي ولبست اللباس الرسمي الذي كدت أفر من المستشفى لنفوري منه، ولكني قد وقعتُ و لا بد من إتمام المشوار، فعزمت على زميلي الدكتور أن يدخل بحجة أني لا أقدر على التفاهم مع هؤلاء الناس فكان لي ما أردت. [وكان ذلك خوفاً من الخلوة بأجنبية].
كنت أظن أن الزمن إذا طال بي هو ربع ساعة، وكان في أول الأمر ربع ساعة فعلاً وظننت أن الأمر انتهى، ولكن الممرضة قالت لزميلي: انتظرا ربع ساعة خارج الغرفة، ثم عودا، وعند تمام خمس عشرة دقيقة تماما قبل أن نتحرك خرجت تنادينا للدخول، وهكذا تكرر الأمر لمدة لا تقل عن خمس ساعات، كانوا يطلبون مني أن أنقلب على جنبي الأيمن فيكشفون على الجنب الأيسر ثم العكس، ويحركون الآلة فتقف وأقف أنا معها شئت أم أبيت، ثم يضغطون عليها لتنام فتنيمني معها كذلك، وكانوا في كل مرة يطلبون مني أن أكتم أنفاسي فأكتمها حتى تكاد روحي تخرج، لولا أن الأجل لم ينته بعد، وهم يسرعون في إجراء الكشف فأستعيد نَفَسِي.
وكانوا يسقونني باستمرار سوائل ملونة [ملء كوب] مرة أشرب بنفسي، ومرة في كأس صغير بواسطة أنبوب صغير من البلاستيك، مثل أنبوب شراب الليمون ونحوه، وكان مذاق تلك السوائل صعبا عليّ فكنت أشربه وأكاد أتقيأ، وزاد الطين بلة أن بطني امتلأ فلم أقدر على شرب المزيد، ولكنهم صمموا على المزيد حتى أنقذني الله منهم فخرجت ولبست ثيابي، وقلت للدكتور: اذهب بنا قبل أن يتذكروا شيئاً فينادوننا مرة أخرى، فقد أتعبوني.
ومررنا بالطبيب الدكتور شهيد أطهر وأخبرنا ببعض النتائج الأولية من الكشف الذي حصل عنده، وكتب لنا بعض الأدوية، ووعد ببعث النتيجة النهائية إلينا في المدينة لذلك أخذ العنوان عنده، وقد فعل.
ألا يعلم من خلق؟!
وكنا ننتظر أن يعود إلينا الأخ عوض عثمان لنقلنا في سيارته، ولكنه اضطر لمرافقة الأخ الدكتور مالك بدر رئيس قسم علم النفس بجامعة الخرطوم، والذي كان من المشتركين في المؤتمر، وهو رجل متحمس للإسلام ومقبل على استخراج قواعد علم النفس من الكتاب والسنة، مقتنع بأن القرآن كله ما نزل إلا لإصلاح النفس الإنسانية، وأن كل من التمس إصلاح هذه النفس من خارج كتاب الله وسنة رسوله ((صلى الله عليه وسلم))، فإن مآله الفشل، لأن الخالق أعلم بخلقه وقد أنزل لهم ما يصلحهم، وقد نبهت الأخ مالكاً إلى نهج ابن القيم رحمه الله في استخراج المعاني النفسية من كتاب الله وسنة رسوله ((صلى الله عليه وسلم))، كان الأخ عوض يرافقه في بعض أسواق المدينة، ولكنه لم يتركنا بدون أن يعمل على مساعدتنا لكوننا في انتظاره، فأخبر بعض المسؤولين عن الاتحاد فبعثوا لنا شاباً لبنانياً لا يزيد عمره في الغالب عن سبع وعشرين سنة، واسمه ناظم محمد سعيد منقاره، نال شهادة الليسانس من الجامعة اللبنانية في بيروت، حاز الأولية في دفعته، كما نال شهادة الماجستير بامتياز في الفيزياء من إحدى الجامعات الأمريكية وشهادة الماجستير في الكمبيوتر أيضاً، وقدم رسالتين فيهما.
وهو يعمل الآن مع اتحاد الطلبة المسلمين في الكمبيوتر، وله زوجة لم يرض بخروجها للعمل، كما أنها ـ كما يقول ـ راضية ببقائها في البيت، على الرغم من أن الجو هناك يدعو المرأة والرجل معاً إلى الخروج، ولا تبقى في المنزل إلا المرأة الشريفة، وعلى الرغم من أن عملها سيدر عليه دخلاً مادياً يساعده على العيش هناك للغلاء الفاحش في الأسعار وأجور المنازل والمحروقات وغيرها، ويبدو على الأخ ناظم الصلاح والحماس لدينه، ويشكو من سوء معاملة النصارى له في لبنان، حيث حرموه من الابتعاث مع أنه كان الأولى به، لأنه الأول في دفعته، فقدموا عليه بعض زملائه النصارى الذين هم أقل درجة منه، وصدق الله العظيم القائل: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ}. [البقرة: 120]. ومع ذلك فإننا نجد أكثر المسلمين يجاملون اليهود والنصارى وهم لا يجاملوننا إلا بألسنتهم في أوقات حاجتهم إلى المجاملة، كما قال تعالى: { يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ}.[التوبة: 8].
تسخير واستغلال.
ركبنا مع الأخ ناظم وبدأت أساله أنا عن دراسته وبلده وعمله، فذكر لي هذه المعلومات، وسألته عن الكمبيوتر الذي يعمل فيه الآن، فذكر أنه يعمل فيه مهندساً هو وشاب آخر معه، وأن هذا الكمبيوتر يختزن الآن المعلومات كاملة عن اتحاد الطلبة المسلمين وأعضائه من الطلبة وغيرهم، وكذلك معلومات عن زوارهم، وهو ميسر لهم الأعمال الإدارية.
كما أن هناك مشروعاً لتزويده بمعلومات الحديث النبوي الشريف، الأمهات الست وغيرها، بحيث يكون مستعداً لإعطاء أي معلومات تستدعى منه، عن الحديث ورواته وتراجمهم باختصار ودرجة الحديث، وهو الآن في دور التجارب، وهو يعمل بالحروف العربية والحروف الإنجليزية.
وكان من ضمن الأماكن التي زرناها هو مقر الكمبيوتر المذكور الذي تلقى معلومات عن زيارتنا قبل الوصول إليه، وعندما وصلنا رحب بنا بأسمائنا ووظائفنا بالخط العربي الواضح، وأبدى استعداده للإجابة عن أسئلتنا في حدود طاقته.
وإنه لمشروع يشكر عليه المسؤولون في الاتحاد، وكان على الجامعات الإسلامية في العالم العربي أن تعين الاتحاد بعالم من علماء الحديث على الأقل، يساعدهم بخبرته في إعطاء المعلومات لهذه الآلة السريعة الفائدة، والتي يجب ألا تعطي إلا معلومات صحيحة دقيقة من ذوي الخبرة والاختصاص.
كما أنه ينبغي للجامعات الإسلامية أن تحرص على استجلاب هذه الآلة على أوسع نطاق للاستفادة منها في الإدارة والعلوم الإسلامية على اختلاف تخصصاتها، وأن تبعث بعض طلبتها الصالحين الذين تثق فيهم من الآن للتدرب والتخصص في هذا المجال، حتى لا تضطر إلى التعاقد مع من هب ودب رغماً عليها.[وقد ضمَّنت تقريري للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة هذا الاقتراح الذي كان في تلك الأيام مما يتعجب منه، وأحمد الله الذي وفقني للاستفادة من هذه الآلة المفيدة].
ألسنا أولى بعقولنا؟!
ولقد أبدى الأخ ناظم رغبته في الانتقال من أمريكا إلى بعض الدول العربية للعمل فيها، لا سيما المملكة العربية السعودية التي تهفو نفسه إلى الاستقرار فيها، ووعدته أن أبذل جهدي في الاتصال ببعض الجهات التي يمكنها الاستفادة منه للتعاقد معه، وقد تم الاتصال فعلا ببعض الجهات. وإن العالم الإسلامي لأحق بهذه العقول الإسلامية المفيدة من أعداء الإسلام الذين يقتنصون عقول أبنائنا بكل الوسائل.
تجول بنا الأخ ناظم في مدينة إنديانا بولس وفي بعض أسواقها دون أن ننزل من السيارة إلا قليلاً، لأن الوقت لا يتسع للتجول مشيا على الأقدام.
طاقة صامتة!
كما كنا على موعد مع الدكتور أحمد العسال الذي أعارته جامعة الرياض لاتحاد الطلبة المسلمين لمدة ستة أشهر، وله نشاط مفيد جدا هناك، والرجل يعمل في صمت ورزانة ويحاول جمع كلمة المسلمين ما استطاع إلى ذلك سبيلا، كنا على موعد معه لتناول طعام العشاء، كما تناولنا العشاء في الليلة السابقة في بيت الدكتور محمود رشدان، وصلنا إلى بيت الدكتور العسال وصلينا هناك المغرب والعشاء، وكان معنا الأخ الدكتور مالك بدر ذو النكات السودانية الطريفة التي كان يتحفنا بها كلما اجتمعنا به وغيره من الإخوة.
ومن منزل الدكتور العسال تم اتصالنا بالأخ الشيخ اليمني عبد الغفور البركاني الذي يعمل في مدينة ديترويت الصناعية في صفوف العمال والجاليات الإسلامية، ولا سيما العمال اليمنيين الذي يكونون الكثرة هناك وهو مبتعث من الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة، أخبرناه بموعد وصولنا غدا الخميس وطلبنا منه أن يحجز لنا في أحد الفنادق هناك.
نبذة عن اتحاد الطلبة المسلمين:
وقبل الانتقال إلى الكلام عن ديترويت رأيت أن ألخص تعريفا باتحاد الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وكندا ليكون القارئ على بصيرة ومعرفة بنشاط إخوانه في الله من أجل رفع كلمة الله:
أسس الاتحاد نخبة من الطلبة المسلمين في عام 1383هـ وتزيد فروعه الآن على مائة وسبعين فرعا، ونشاطه يتركز في الجامعات لأهميتها، وله نشاط في الجاليات الإسلامية.
يضم الاتحاد في عضويته الطلاب والعلماء والمهندسين، ويزيد عدد أعضائه على ستة آلاف عضو. [كان هذا الإحصاء في رمضان سنة 1397هـ].
الاتحاد مسجل لدى السلطات الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، ويعتبر جمعية ثقافية علمية دينية وهو منظمة مستقلة عن أي هيئة أو حكومة أو حزب سياسي.
أهداف الاتحاد:
إعانة وتنظيم الطلبة المسلمين، ليسهل عليهم التحصيل العلمي الرفيع مقرونا بالعقيدة الصحيحة والخلق القويم، وتهيئة الوسائل والبرامج التي تمكنهم من ممارسة شعائرهم الدينية والارتباط الوثيق بقضايا بلادهم والعمل الواعي على نصرتها.
تعريف المجتمع الأمريكي بتعاليم الإسلام ودعوتهم إليه بالحكمة والموعظة الحسنة [وتصحيح مفاهيمهم عن الأمة الإسلامية والعربية].
تيسير تعليم الإسلام وممارسة تعاليمه للمسلمين الجدد وربطهم بعقيدة التوحيد وتجنبهم مواطن الانحراف والزلل في العقيدة والسلوك.
تجهيز المكتبات والمؤسسات العلمية والجامعات بالمصادر الإسلامية حول العالم الإسلامي وقضاياه، لتيسير مراجعتها على الباحث الأمريكي والطالب المسلم بحيث تكون بديلا لكتب المستشرقين.
إنشاء المؤسسات الإسلامية اللازمة لمستقبل المسلمين والإسلام في القارة الأمريكية، كالمدارس والمعاهد ومخيمات الشباب وبيوت الطلبة والمستشفيات وغيرها.
العمل على وحدة المسلمين في أمريكا الشمالية وزيادة التعارف والتآلف فيما بينهم.
هذا وقد أنجز الاتحاد إنجازات طيبة في حدود طاقته، كبيوت الطلبة ومخيمات الشباب.
وأنشأ بعض المؤسسات المتخصصة النافعة:
1 ـ كهيئة الوقف الإسلامي التي كان من نتائجها: مطابع الاتحاد ودور الثقافة والنشر، ومركز بيع الكتب الإسلامية، ومشروع استعمال الطاقة الشمسية، ومشروع الكشف عن الفطريات المرضية..
2 ـ مركز التعليم الإسلامي.
3 ـ الجمعيات العلمية المتخصصة: كجمعية الأطباء المسلمين، ورابطة علماء الاجتماعيات المسلمين، وجمعية العلماء والمهندسين المسلمين.
4 ـ الأمانة العامة الدائمة التي أسست سنة 1395هـ وللاتحاد منجزات أخرى يستطيع القارئ أن يعود إلى الكتيب العربي الذي نشر باسم: اتحاد الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وكندا والذي اقتطفت منه هذه النقاط.
إما إلى هؤلاء وإما إلى أولئك..!
والذي أود أن أختم به الكلام عن هذا الاتحاد وفروعه أن أنادي أغنياء الأمة الإسلامية أن يبذلوا من أموالهم ما يعينون به هؤلاء العاملين وغيرهم، ممن يقومون بواجب ليس عليهم وحدهم بل هو واجبنا جميعا، والذي لا يقدر، أو لا يحاول، المشاركة بنفسه، وهو قادر على المشاركة بماله في سبيل الله، ثم لا يشارك فليخف على نفسه من الإثم.
إن هؤلاء القوم ـ اتحاد الطلبة المسلمين وغيرهم ـ ذوو اختصاصات علمية متنوعة، وذوو مقدرة إدارية وعمل دؤوب، في وسعهم أن يوسعوا دائرة دعوتهم إلى إنشاء مدارس وكليات ومساجد ومراكز متنوعة الأعمال، والذي ينقصهم هو المال. ألا فلينتظر الأغنياء وبال غناهم الذي يبطر أكثرهم فينفقون أموالهم في غير طاعة الله، ونداء الواجب يدعوهم فلا يستجيبون.