في مدينة واشنطن العاصمة.
في مدينة واشنطن العاصمة.
في ضاحية: مارلن.
عندما خرجنا من ممر الطائرة المؤدي إلى مبنى المطار، وجدنا الأخ محمد العشماوي في انتظارنا، نقلنا إلى منزله تناولنا عنده طعام الغداء المصري، وأرانا الأخ محمد طفليه: طفلة عمرها ثلاث سنوات تقريبا، وطفل سماه إبراهيم عمره سبعة أيام.
ويقع منزل الأخ محمد في مساكن طلبة الجامعة التي يدرس بها في مدينة: مارلن، شمال واشنطن العاصمة.
وبعد صلاة المغرب اجتمعنا بالطلبة الذين كانوا موجودين وألقى الشيخ فيهم محاضرة، وأغلبهم من مصر، ثم سألوا عن بعض الأحكام الشرعية وأجيبوا عنها، وعددهم ما بين خمسة عشر وعشرين وغالبهم في الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية والزراعة.

معلومات عن المسلمين في منطقة واشنطن.
وذكر لنا الأخ محمد العشماوي أن عدد المسلمين في واشنطن بولاياتها الثلاث: واشنطن العاصمة، وفرجينيا ومارلن، حوالي مائة ألف، وهم من جاليات مختلفة، عرب وغيرهم.
ويوجد في منطقة مارلن تجمع إسلامي، يضم الباكستانيين والعرب، وكان لهم مركز واحد، ولكنهم اختلفوا بسبب أن الباكستانيين أرادوا أولاً بناء مدرسة للأولاد، والمصريين أرادوا أولاً بناء المسجد. [هكذا تفرق الوسائل التي قد تغني إحداهما عن الأخرى المسلمين الذين لا يعرفون قيمة الوحدة الإسلامية ولا أضرار الفرقة..!!].
وقد بنى الباكستانيون مدرسة كلفت مليون دولار، ومعهم بعض الفلسطينيين، ويدرسون أبناءهم ساعتين كل يوم أحد.
ويصلون الجمعة، ولا نشاط لهم سوى ذلك إلا صلاة التراويح في رمضان وصلاة العيدين، وهمهم المحافظة على أولادهم وهم في أنفسهم ليسوا ملتزمين كلهم، وتستفيد منهم رابطة الشباب المسلم العربي باستعمال المدرسة في بعض نشاطها، ويؤجرون المكان أيضا للشيعة يقيمون فيه بعض نشاطاتهم.
والمصريون كوَّنوا مجموعة أخرى، وعددهم مائة وخمسون عائلة تقريباً، ومعهم بعض العرب والباكستانيين، والالتزام عندهم نادر، ولم تلتزم نساؤهم بالحجاب، وعندهم مدرسة لأولادهم يوم الأحد.
ويوجد مسجد كبير في بلتيمور في ماريلند، وهي من أكبر الموانئ في أمريكا، وأغلب الجالية فيه من العرب، وهم ناجحون في تدريس أولادهم.
وإمام مسجدهم هو محمد آدم من السودان، يحضر الدكتوراه ومعهم بعض الأمريكان وجنسيات أخرى.
وعندهم حلقات خاصة بالنساء، ويزورون السجون الأمريكية ونجاحهم في هذا المشروع باهر، وقد أسلم على يدهم أربعون شخصا أو أكثر في السجون، وعددهم كبير، وهم يتولون أغلب النشاط في القسم الشمالي من ماريلند.
ويوجد مسجد آخر في ماريلند في مدينة سلفر سبرنج، ولم يظهر لنا شيء من نشاطهم، إلا أنا نسمع لهم إعلانات عن بعض نشاطهم.
وتوجد مدرسة إيرانية في ماريلند، وعددهم كثير جداً ومعهم بعض الأفغان والأمريكان، ومدرستهم كبيرة وجميلة، تملأ صور الخميني كل مكان فيها، وهم الذين سيطروا على المركز الإسلامي في واشنطن سنة 1980م، ولم يخرجوا إلا بتدخل البوليس الأمريكي بطلب من السفارات الإسلامية.
ويجتمع في المركز الإسلامي جماعة التبليغ. وفي منطقة فرجينيا توجد دار الهجرة، وتمتلئ بالناس في رمضان، ولهم درس أسبوعي كل يوم سبت، وللسيدات أيضاً درس أسبوعي، وعندهم مدرسة للأولاد، والقائمون على التدريس عرب، ونشاطهم طيب وهم عازمون على بناء مسجد ومدرسة ومستوصف.
جولة في العاصمة: واشنطن.
الأربعاء: 29/10/1405هـ.
جاءنا في صباح هذا اليوم: الأربعاء الأخ محمد العشماوي وذهبنا إلى الخطوط الجوية "دلتا" فأكدنا الحجز.


في متحف الفضاء الأمريكي.
ثم ذهبنا إلى متحف الفضاء الأمريكي في واشنطن، وقد أمضى الأخ محمد ما يقارب ساعة إلا ربعا وهو يلتمس مكانا لإيقاف سيارته، ولم يحصل على مكان إلا بعد مشقة لكثرة السيارات التي تؤم هذا المكان السياحي، لكثرة المتاحف في المنطقة، وفي هذا المتحف عينات وصور لكل ما يتعلق بالفضاء، من المحاولات الأولية للطيران، إلى الطائرات النفاثة البوينج وغيرها، ومن الصواريخ الخفيفة إلى عابرات القارات، ومن الطائرات الحربية البدائية إلى آخر ما وصلوا إليه مما يعرض، ومن سفن الفضاء والأقمار الصناعية ومحطات الفضاء وغيرها.

وكذلك التطورات التي مرت بها هذه الحضارة الفضائية، من اتخاذ القرارات بها التي أصدرها الزعماء أو مجالس الشيوخ أو النواب أو الكونجرس، إلى التنفيذ العملي لتلك القرارات، كل ذلك مسجل في أشرطة فيديو صوتا وصورة معروضة للناس، وتوجد صورة الفضاء من شمس وقمر وكواكب ومجرات وغيرها.
وكان الوقت ضيقا فلم نستطع الوقوف عند كل نوع لتسجيله ووصفه وتصويره، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله.
في المركز الإسلامي.
ثم ذهبنا إلى حي السفارات في واشنطن الذي يقع به المركز الإسلامي الذي أردنا زيارته، وهو مسجد جميل، أكثروا فيه من الزخارف صلينا به الظهر والعصر قصراً وجمعاً، وبعض سجاده مُهدى من شاه إيران كتب اسمه عليها، ولم نجد في المسجد إلا المسؤول عن المكتبة، والسكرتير، وهو إيراني! أما المسؤول عن المسجد وهو مدير المركز الدكتور عبد الله ذاكر خوج، فلم يكن موجودا فيه. وقد أعطانا سكرتيره رقم هاتفه لنتصل به ولكن وقتنا كان ضيقا فلم نتمكن من الاتصال به وانتظاره.

في المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
ذهبنا إلى منطقة فرجينيا لزيارة المعهد العالمي للفكر الإسلامي الذي أنشئ لإعداد البحوث، وأسلمة العلوم الحديثة التي نشأت في الغرب: العلوم الإنسانية، وإحياء التراث وتبسيطه.
وقد وجدنا في إدارة المعهد الدكتور هشام الطالب الذي أعطانا نبذه عن المعهد شفويا، ثم أعطانا نشرة موجزة سجلنا من ذلك المعلومات الآتية عن المعهد:
الغاية من إنشاء المعهد:
الوصول إلى الفكر السليم الحي المستمد من مصادر الإسلام الأصيلة، وفهم السلف الصالح وطرائقهم في استمداد الحلول منها، وسبل إدراكهم لمقاصدها وكلياتها وغاياتها وأهدافها.
ويتم ذلك من خلال الأمور الآتية:
( أ ) الإحساس بمستلزمات الأمانة والخلافة في الأرض، باعتبار الأمة المسلمة هي أمة الشهادة والقوامة على البشرية.
(ب) توفير الرؤية الإسلامية، واستعادة سلطانها وهيبتها.
(ج ) تمكين الفكر الإسلامي من توجيه مسيرة الحضارة الإنسانية وترشيدها، وربطها بقيم الإسلام الخالدة وغاياته السامية.
( د ) توفير البرامج (المناهج) الجادة المدروسة للعمل الإسلامي المعاصر، من خلال ترشيد الصحوة الإسلامية، ونقل الخبرة، وتحديد المشكلات واقتراح الحلول.
(هـ) تمثل أفضل ما وصلت إليه المعرفة الحديثة، وهضمها ومحاولة الخروج منها بنتائج مفيدة، تسهم بتغذية المعرفة الإسلامية ومدها بالصالح ونبذ الغث منها والغثاء.
( و ) تأصيل قضايا الإسلام الكلية وتوضيحها وتأكيدها، وربط الجزئيات والفروع بالكليات والمقاصد والغايات الإسلامية العامة.
( ز ) تجنب القضايا الخلافية، وبث روح أدب الاختلاف التي كان السلف يتحلون بها في هذا المجال.
(ح ) تجنب الصراعات السياسية والطائفية والحزبية، والتأكيد على القيم الكلية للإسلام.
(ط) العمل على تحقيق روح التكامل والتوازن والاعتدال، في سائر المجالات الإسلامية.
قنوات تستهدفها خطة المعهد:
القناة الأولى: أسلمة العلوم الإنسانية، وبخاصة ما يلي:
1- دراسة العلوم الإنسانية المعاصرة في مجالاتها المختلفة دراسة موضوعية ناقدة، وتقديم خلاصة الفكر الغربي للمفكر المسلم، ليتاح له التعامل معه من منطلق القدرة والعلم، لا العجز والجهل.
2- فهرسة التراث الإسلامي الهائل فهرسة عملية فنية دقيقة، بحيث يمكن لجمهور الأمة المتعلمين التعامل معه والانتفاع من كنوزه بسهولة ويسر، ووضع أيديهم على ما فيه من نفائس في سائر المجالات.
3- دراسة طرق البحث العلمي في شتى المجالات، دراسة دقيقة مستوعبة، ونقدها وتقويمها، ومعرفة نقاط التلاقي والافتراق بينها وبين ما يماثلها في الفكر الإسلامي، بغية بناء أسلوب علمي إسلامي أصيل، يحتفظ بذاتيته من ناحية، ويستفيد من جهود الآخرين من ناحية أخرى.
4- هضم المادة العلمية الناتجة عما سبق، وتمثلها تمثلا جيدا لتقديم البديل الإسلامي للأجيال، وترشيد مسيرة المسلمين اليوم، بل ومسيرة الحضارة البشرية جمعاء.
القناة الثانية: الخدمات العلمية، من خلال مجالات ثلاثة:
المجال الأول: النشر، وذلك بإصدار ما يلي:
1-دورية علمية (بالعربية واللغات المهمة الأخرى) تقدم أبحاث العاملين في المركز.
2-دورية علمية تعرف بالكتب الإسلامية الجيدة، وتقومها وتنتقدها، تيسيرا للانتفاع بها.
3-مسلسلات وموسوعات علمية مختصرة، مهمتها نشر الكتب المختارة، والتعريف بالأفكار الجيدة.. لحاجات النمو العلمي والفكري المتطور.
المجال الثاني: المنابر العلمية:
وذلك من خلال الندوات المتخصصة والمؤتمرات والمناقشات والحوار الحي، لتبليغ صوت المفكرين المسلمين وتوفير ساحة التلاقي بينهم وتحقيق الألفة والزمالة، لتنمية خبراتهم وتنسيق جهودهم.
المجال الثالث: المنح الدراسية:
بحيث يقدم المعهد منحا دراسية لتفريغ بعض الباحثين، كليا أو جزئيا، لدراسة محددة، وتقديم منح لطلبة الدراسات العليا، لنيل درجاتهم العلمية في موضوعات تخدم أهداف الفكر الإسلامي، وتوجيه طلبة الدراسات العليا في سائر العلوم، إلى بحث الموضوعات التي من شأنها أن تعالج قضايا المسلمين وتسهم في حل مشكلاتهم وتخدم، الأهداف والغايات الإسلامية العليا.
القناة الثالثة: الكتاب المدرسي والجامعي:
إن الكتاب المدرسي والجامعي، هو المصدر الأساسي لثقافة الجماهير ولا يضاهيه في ذلك أي مصدر آخر [يعني من الكتب غير المدرسية والجامعية] والكتاب المدرسي والجامعي الحالي في البلدان الإسلامية قاصران، لن يفيا بالغرض الذي تنشده هذه الأمة، بل إن أغلبه نقل ممسوخ مشوه للفكر الغربي، كتب في بعد عن الله، فلابد من إعادة صياغته صياغة كاملة تصورا وتخطيطا وتأليفا، بحيث يعكس عقيدة الأمة [أي يصورها ويوضحها ويُبنَى عليها] ويوضح تصورها للكون والإنسان والحياة ويستجيب لتطلعاتها، ويتسم بالوضوح والمنهجية، ويؤدي مهمته في بناء أجيال قادرة فعالة.
والأفكار الإسلامية الجيدة ستظل محدودة الأثر، يجهلها أبناء الأمة، ما لم تصب في كتب تعليمية منهجية، تتلقاها الأجيال بشكل متجدد ومنتظم في سائر مراحل التعليم.
والذي يحقق هذا هو إعادة صياغة الفكر الإسلامي، بشكل يمكن معه تدريسه للطلاب في منهج محدد متصل الخطوات، يؤدي إلى إيجاد الشخصية الإسلامية في الفكر والاعتقاد والتصور والسلوك، ويعرف المتعلم بنظم الإسلام في جوانب الحياة المختلفة.
القناة الرابعة: الممارسة والتطبيق:
إن الفكر لا ينمو في فراغ، بل لا بد له ممن يسمع ويحاور ويهضم ويقوم ويطبق ويجرب، لذلك سيولي المعهد اهتماما كبيرا للاتصال والتلاقي بين المفكرين والباحثين وبين الشباب المسلم، من خلال لقاءات ودورات دراسية على أمل تصحيح وتنقية التصور واعتدال الممارسة وتوازنها وتكاملها.
تمويل المعهد:
إن ضخامة مسؤولية المعهد تحتاج إلى دعم، وخير الدعم ما ثبت ودام، والوقف الإسلامي هو القادر بإذن الله على دعمه واستمراره.
موقع المعهد:
اختار مجلس أمناء المعهد أن يكون موقعه في منطقة تساعده على تحقيق غاياته وأهدافه على أفضل وجه ممكن، فارتأى أن تكون أرض المعهد في ولاية فرجينيا بضاحية من ضواحي العاصمة واشنطن، وللمنطقة مزايا عدة:
1- قربها من أكبر مكتبة في العالم، وهي مكتبة الكونغرس الأمريكي مما يسهل على الباحثين الحصول على كثير من المادة العلمية المطلوبة.
2- مجاورتها لما يقرب من عشر جامعات مشهورة في المنطقة، مما يوفر لها المناخ العلمي الملائم.
3- وقوعها بالقرب من مطار دلس الدولي (على مسافة خمسة أميال منه)، وذلك يجعل السفر والاتصال بالمعهد سهلاً وميسوراً.
4- إطلال الموقع على شوارع سريعة وفسيحة، مما يسهل المواصلات مع العاصمة.
5-بعد الموقع عن زحمة المصانع والمرور الخانق داخل المدينة يضمن جوا مريحا للعمل والسكن.
6- قرب الموقع من جالية إسلامية، ومن تجمع منسوبي السلك الدبلوماسي الإسلامي في العاصمة واشنطن التي هي مثابة للزوار المسلمين من جميع أنحاء العالم الإسلامي، مما يجعل المعهد على اتصال دائم وتعامل مستمر مع المسلمين واهتماماتهم.
7- يضاف إلى ذلك اعتدال المناخ ومستوى المنطقة الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وجمال الطبيعة المحيطة مما يجعل هذا الاختيار في وضعه المناسب إن شاء الله.
المسؤولون عن المعهد.
1- رئيس مجلس أمناء المعهد هو الدكتور عبد الحميد أبو سليمان رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الملك سعود بالرياض (وأول أمين عام للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وعضو مجلس الأمانة فيها، وعضو مجلس الأمناء في الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية، والمشرف على مدارس منارات الرياض الخيرية الإسلامية). [هو الآن رئس الجامعة الإسلامية العالمية في مدينة: كوالالمبور، عاصمة: ماليزيا].
2- أمين الأبحاث في المعهد الدكتور طه جابر العلواني، عضو مجلس الأمناء في المعهد وأستاذ أصول الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.[أصبح هو رئيس المعهد بدل الدكتور / عبد الحميد أبي سليمان. ثم انتقل رئيسا لجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية في ولاية: فرجينيا، كما ذكر ذلك في افتتاحية مجلة: إسلامية المعرفة عدد: 11 التي رأس تحريرها لمدة ثلاث سنوات تقريبا، من سنة: 1995 – 1998م].
3- أمين المال والشؤون الإدارية الدكتور هشام الطالب (وهو الذي وجدناه في المعهد عندما زرناه هذا اليوم، وهو مهندس كهربائي عراقي الأصل، حمل شهادة البكالوريوس من بريطانيا والدكتوراه من أمريكا) وكان حاضرا أيضا الدكتور سعيد محمد سعيد، وهو من كشمير المحتلة، وكان قد رجع لتوه من أسبانيا، حيث حضر مؤتمرا لليونسكو ممثلا للاتحاد العالمي الإسلامي للمنظمات الطلابية، وهو الأمين العام للاتحاد المذكور.
ومن نشاطات الاتحاد أنه قد طبع خمسمائة كتاب بخمس وستين لغة، ويقيمون المخيمات المعنية بتدريب قيادات للعمل الإسلامي. ومعظم تمويل الاتحاد من أرباح الكتب التي يطبعها، وهو يرجو من الجامعات والمؤسسات الإسلامية أن تعينهم على إقامة تلك المخيمات المفيدة، وعلى شراء كميات من كتب الاتحاد المطبوعة، ليستفيد الاتحاد من أرباحها في تنفيذ مشروعاته في المخيمات.
تعليق للكاتب.
إن الغاية التي يسعى إليها المسؤولون عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي غاية ينشدها كل المسلمين في العالم.
فإن الإسلام يوجب على المسلمين أن يتابعوا ما يحدث في كل عصر من العصور من أحكام ومستجدات، وأن يجتهدوا في تصور تلك المستجدات ومعرفتها ومعرفة موقف الإسلام منها وحكمها فيه.
وذلك لا يتم إلا بالأمور الآتية:
الأمر الأول: أن يوجد علماء متخصصون في فهم الكتاب والسنة، ومذاهب علماء الفقه الإسلامي وأدلتهم التفصيلية وقواعدهم الكلية وأصولهم المستنبطة من الكتاب والسنة، والعلم بهذه الأمور يحتاج إلى تيسير الرجوع إلى الكتب الإسلامية الأصلية، بطبعها ونشرها وفهرستها، ويحتاج إلى وضع مناهج علمية مدروسة، وكتب دراسية وجامعية تعني بتنمية مواهب شباب المسلمين تنمية تجعلهم قادرين على البحث، والتنقيب في كتب علماء المسلمين ومعرفة ما تحقق على أيديهم، من تمحيص للمسائل التي وقعت في عهدهم فبينوا أحكامها بأدلتها، حتى يتم على ضوء ذلك معرفة المسائل المشابهة في عصرنا، ومدى انطباق تلك الأحكام عليها أو عدم انطباقها.
الأمر الثاني: المتابعة المستمرة للفكر الإنساني، لمعرفته وعرضه على نصوص الإسلام وقواعده العامة، لنبذ ما يخالفها، والاستفادة مما لا يخالفها في الشؤون الإدارية ونحوها، فالأصل في الأشياء الإباحة، ما لم تخالف نصا أو قاعدة شرعية، وقد يكون في بعض المذاهب الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية المعاصرة ما يوافق قواعد الإسلام أو ما يخالفها، فلا نقبل مطلقا ولا ننفي مطلقا إلا بدليل.
الأمر الثالث: أن هذا المشروع في أمس الحاجة إلى اشتراك علماء المسلمين في العالم الإسلامي في مسيرته، بحيث تصل مشروعاته بالتفصيل إلى أكبر قدر ممكن من أولئك العلماء، ليطلعوا عليه ويدرسوه ويبدوا آراءهم فيه، ووسيلة ذلك يمكن دراستها والعمل بها.
الأمر الرابع: الالتزام الكامل بما اتفق عليه علماء الإسلام من قواعد البحث والدراسة والاستنباط، وبخاصة ما وضعوه من ضوابط في أصول الفقه و التفسير وعلوم الحديث، لأن تلك الضوابط والأصول، والعلوم تعصم من الشطحات التي قد يظن أنها اجتهادية، وهي في الواقع شاذة مخالفة لنصوص الإسلام وقواعده العامة.
الأمر الخامس: أن لا يترك المجال لأحد غير متخصص في علوم الدين الإسلامي، بأن يعبث بفقه الإسلام وأحكامه بدعوى الاجتهاد، فإن لكل علم رجاله، فكما لا يسمح للنجار أن يجتهد في العلميات الطبية وكذلك غيره من المتخصصين لا يعتدي على تخصص آخر، فكذلك بل أولى أنه لا يجوز لغير المتخصص في الفقه الإسلامي أن يقتحم أبوابه فيحلل ويحرم بمجرد ثقافة عامة في بعض الشؤون الإسلامية قد أحرزها.
ولا يمنع ذلك من أن يستفاد من كل متخصص في تخصصه وعرضه ما يتعلق به على علماء الإسلام، وهم الذين يحكمون على ذلك، ولا مانع من مناقشتهم وبيان المصالح والمفاسد المترتبة على الحكم حتى يراجعوا استنباطهم ويقوِّموا فتاواهم، فقد كان للإمام الشافعي رحمه الله مذهبان: القديم في العراق والجديد في مصر، ولم يبح لأحد أن يفتي بالقديم عنه إلا إذا وافق سنة لرسول الله ((صلى الله عليه وسلم)).
الأمر السادس: أن يجمع الطلابُ الذين يخصص لهم المعهد منحا فيما يعود على المعهد بالفائدة، أن يجمع هؤلاء الطلاب بين الدراسات الجامعية والدراسة على المبرزين من علماء الإسلام، في مجال تخصصهم الذي يراد الاستفادة منهم فيه، يخصص لهم زمن معين يلازمون فيه العلماء ويدرسون عليهم، كما يدرسون في الجامعات دراسة مقارنة للمسائل التي يراد الوصول فيها إلى نتيجة، وكثير من العلماء المبرزين المجتهدين لا يوجدون غالبا بين أساتذة الجامعات، فلا بد من ملازمتهم في منازلهم أو مساجدهم للتعرف على وسائل بحثهم ومراجعهم ووجهات نظرهم.
الأمر السابع: وهو الأهم ـ أن يلتزم أهل هذا المشروع الخطير الذي نرجو الله تعالى أن يوفقهم فيه لما يرضيه، بأن يكون هدفهم الوصول إلى الحق الذي يرضي ربهم، سواء رضي عنه الناس أم سخطوا، وأن لا يؤثر الواقع على اجتهاداتهم بضغوط من حيث لا يشعرون، والإنسان بشر يحتاج أن يسأل الله تعالى أن يهديه الصراط المستقيم، ويهديه لما اختلف فيه من الحق كما كان الرسول ((صلى الله عليه وسلم)) يدعو ربه لذلك.
وعلى علماء المسلمين وطلبة العلم أن يتابعوا ما ينشر من هذا المعهد، للاستفادة منه وإسداء النصح للقائمين عليه، ولا شك أن بعض العلماء الموجودين الآن في المعهد هم ممن نرجو أن يكونوا هداة خير لمسيرته، ومنهم أخونا الكريم الدكتور طه جابر العلواني وفقه الله، فان اطلاعه جيد وكذلك المسؤولون إنما يريدون من هذا المعهد مصلحة الإسلام والمسلمين ـ فيما نحسب ولا نزكي على الله أحدا ـ والذي يريد مصلحة الإسلام والمسلمين لا بد أن يتحرى في عمله ما يرضي الله وفق الله الجميع لذلك.
في الأكاديمية الإسلامية السعودية.
ثم ذهبنا بعد أن ودعنا الإخوة في المعهد، لزيارة الأكاديمية الإسلامية السعودية، التي يقوم بإدارتها حاليا الأخ الفلسطيني الدكتور أنور حجاج المتخصص في مناهج طرق التدريس حصل على الماجستير والدكتوراه في أمريكا، وهو يحاول مع عمله الآن أن يحضر دكتوراه في علم الاجتماع، وقد سجل منذ سنة ونصف، وأصل دراسته تجارة في جامعة الإسكندرية، ثم أدب إنجليزي في جامعة الملك عبد العزيز بجدة.

قال الأخ أنور: إن الأكاديمية أكملت عامها الأول، وقد أنشئت قبل أن يستكمل التخطيط لها، وأساس الفكرة، أنه صدر أمر ملكي بإنشاء مدرسة هنا لأبناء الجالية السعودية، وكان يُظَن خطأ أنه لا يقبل فيها إلا أبناء السعوديين، ولما كان عدد الجالية السعودية قليلا تأخر فتحها، لأن أبناء الجالية السعودية متناثرون في ولايات أمريكا المختلفة.
وعندما عين الأمير بندر بن سلطان سفيرا للملكة في واشنطن تابع هذا الموضوع، وكان المعهد العالمي للفكر الإسلامي جادا في الأمر وهو إنشاء مدرسة لتعليم أبناء المسلمين، فتلاقت الأفكار، وكونت لجنة لدراسة المشروع، وأوكلت المهمة إلى شخصين، وكنت أحدهما، كلفت إعداد المناهج، وكلف الآخر إعداد النواحي الفنية والإدارية، وقد وضعنا مادة المناهج:
القرآن الكريم : خمس حصص.
التوحيد : ثلاث حصص.
والسيرة النبوية : ثلاث حصص.
واللغة العربية : خمس حصص.
ولكن متطلبات الولاية اضطرتنا إلى التخفيف، ووضعنا بعض المواد الدراسية الأمريكية، بدل بعض الحصص، وتجربتنا في هذا العام تدل على أننا قد حققنا جزء مهما من أهدافنا، وتحتل المواد الأمريكية ستين في المائة من مواد المدرسة.
وعدد الطلبة حاليا ثلاثمائة طالب، وقد عممنا القبول لأبناء الجالية الإسلامية، إضافة إلى أبناء الجالية السعودية، لقلة عدد أبناء السعوديين والضغط على المدرسة شديد لكثرة طلبات الالتحاق.
الهيكل التعليمي.
-المنهج الأمريكي يُدَرِّسه الأمريكيون.
-المنهج العربي يُدَرِّسه المتخصص العربي.
-والتربية الإسلامية يدرسها المتخرجون في الكليات الشرعية من البلدان الإسلامية.
وقد واجهتنا مشكلة تعليم غير الناطقين باللغة العربية، وبخاصة تعليم مادة اللغة العربية، من حيث الإنتاج والتناسب مع سن الطفل ومقدرته على الاستيعاب، فقد يكون في الصف الواحد عدة مستويات، ولكن المادة التي تحقق هذا الغرض والمدرس القادر على تنفيذها غير متوافرين.
وأسلوب المستويات هو الأسلوب المناسب، وهو المطبق في أمريكا والأسلوب الواحد لكل المستويات في الفصل فاشل، لاختلاف قدرات الأطفال وذكائهم..
وسميت المدرسة أكاديمية، لأن الهدف من إنشائها أن تستكمل جميع المراحل الدراسية، من الحضانة إلى الكلية [قلت: وهذا هو الترتيب الطبيعي المناسب: أن يبدأ بتدريس الأطفال وينتهي بالدراسة العالية أو العليا إذا أمكن، وليس العكس].
ومن منهاج الأكاديمية أن تكون خطبة الجمعة باللغة العربية حتى يتدرب الطلاب على فهم اللغة العربية، وإن كانوا يحتاجون إلى وقت طويل لاستيعاب معناها.
[قلت: ولكن الهدف من خطبة الجمعة توجيه المسلم المستمع، فلا بد من ترجمة موجزة للخطبة ليخرج الطالب، بمعنى من معاني الإسلام من خطبة الجمعة].
وعدد المدرسين ثلاثون مدرسا.
وعدد الفصول إلى الفصل السادس ستة عشر فصلا، والطلاب الموجودون فيها من بلاد مختلفة: من السعوديين، والكويت، وعمان، والأردن، وفلسطين، وباكستان، وبنغلادش، وأمريكا، وغيرها. ولا يقبل إلا الطالب الذي يزيد معدله عن خمسة وستين في المائة، لأن الهدف إخراج جيل قوي، وليس أفرادا ضعفاء. ومساحة الأرض التي توجد بها المدرسة الآن أربعة وثلاثون فدانا، والمباني الموجودة عليها لا تشغل أكثر من عشرة في المائة. وقد تجولنا بالسيارة في أرض المدرسة، وهي مليئة بالغابات والأشجار العالية، وبها ملاعب فسيحة للرياضة. ورئيس مجلس الإدارة هو الأمير بندر بن سلطان سفير المملكة في واشنطن. والآباء يشعرون بتحسن كبير في أولادهم الذين التحقوا بالمدرسة، إذ أصبحوا يقرءون القرآن، ويعلمون آباءهم ما تعلموه.
وقال الدكتور أنور: إن المسلمين أحوج إلى المدارس من حاجتهم إلى المساجد ـ وإن كانت المساجد لابد منها ـ لأن عدم تعليم أبناء المسلمين دينهم فيه ضياع لهم.
ولكن لا ينبغي أن تنشأ مدارس، وهي غير قائمة على التخصص، لأن التجربة أثبتت فشل مثل تلك المدارس التي لا تقوم على التخصص [ولكن الضرورة تحتم على المسلمين أن ينشؤا ما يستطيعونه من المدارس، ولو لم تكن بالصفة التي ذكرها الدكتور أنور حرصا على تعليم أولادهم ما تيسر من مبادئ الإسلام واللغة العربية والتربية العملية، وذلك خير من لا شيء وينبغي أن يسعوا إلى الأفضل وهو ما اقترحه الأستاذ أنور]. ويجب التفكير في إيجاد جهاز إداري متخصص، وجهاز تربوي لخدمات المدارس، ولا بد أن يكون هذا الجهاز من البلد هنا، ويمكن حل المشكلة عن طريق الأكاديمية، واتحاد الطلبة المسلمين، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، وبتوجيه الطلاب في الثانويات، ثم طلاب الجامعة إلى هذه التخصصات، حتى نتمكن من إيجاد المدرس الصالح بأعداد كافية، لسد الفراغ الهائل في هذا البلد.
والرسوم السنوية التي تؤخذ من ولي أمر الطالب ألف دولار وهي تعادل واحدا من سبعة من التكلفة الكلية، لأن نقل الطالب وكتابه ومدرسه وطعامه تقوم به المدرسة، وتكلفة الطالب في الحكومة الأمريكية أربعة آلاف دولار.
وإننا في حاجة أن يتسابق التجار المسلمون إلى وقف ما أمكن من أموالهم، لإنشاء مدارس في هذا البلد وإيجاد متطلباتها، من كتب ومدرسين وغير ذلك.
قلت: وإذا كان التجار المسلمون الأغنياء، لم ترض نفوس بعضهم بوقف ما تيسر من أموالهم، لإنشاء مدارس لأبناء المسلمين لوجه الله تعالى، وأصروا على السعي لإيجاد ربح من تلك الأموال، فإن الذي يظهر لي أنهم قادرون على الحصول على الربح، عن طريق إيجاد مدارس لأبناء المسلمين القادرين على دفع التكلفة المطلوبة، بالتعاون مع ذوي الخبرة من المسلمين بهذا الأمر. ولكن كثيرا من المسلمين الأغنياء يرغبون في إنقاذ أبناء المسلمين الموجودين في بلاد الكفر، ولا أظن أنهم يبخلون بوقف بعض أموالهم في سبيل الله إذا وثقوا من فائدة ذلك واستثماره في الغرض الذي وقف من أجله، وعليهم أن يبحثوا عمن يثقون فيه، وعلى المسلمين في أمريكا وغيرها أن يتصلوا بالتجار ويثبتوا لهم ذلك، فإذا وثقوا فما إخالهم باخلين، ولو أن هؤلاء التجار عندما يسافرون إلى تلك البلدان، يخصصون جزءا من وقتهم لزيارة الجاليات الإسلامية والمراكز والمؤسسات الإسلامية، ليطلعوا هم بأنفسهم على مدى حاجة المسلمين إلى بذل المال، لإنقاذ أبنائهم من موجات الكفر وإذابتهم في المجتمعات الغربية، لما تأخروا عن البذل والمساعدة في ذلك.
في منزل الأخ سلطان بن عقاب.
وبعد زيارة الأكاديمية الإسلامية السعودية، توجهنا، ومعنا الدكتور أنور حجاج، إلى منزل الأخ سلطان بن عقاب الأردني، الذي كنا على موعد معه لزيارته في منزله، والأخ سلطان من الطلبة النشطين في طلب العلم والدعوة، تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة قبل ثلاث سنوات، وكان يدرس في جامعة: بلمنتون في إنديانا بولس على منحة من الإمارات العربية (دولة أبي ظبي) ولكنها قطعت منحته ومنح عدد من زملائه، كما قال مفاجأة، فوقع في أزمة مالية إذ كانت عائلته وأطفاله معه، وليس له مصدر رزق واضح إلا تلك المنحة، فكان بين خيارين:
الخيار الأول: الرجوع إلى بلاده بدون إكمال دراسته.
والخيار الثاني: أن يلتمس له عملا يكون مصدرا لرزقه ويكمل دراسته.
وفضل الخيار الثاني، وإن كان فيه تعب، واتصل بالسفارة السعودية في واشنطن فيسر الله له العمل في الأكاديمية الإسلامية السعودية { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ }. [سورة الطلاق، الآيات: 2-3]. وقد سجل الأخ سلطان في جامعة جورج ميسون في قسم التاريخ، وعندما دخلنا منزل الأخ سلطان سر بنا أولاده الصغار أيما سرور، لأنهم سمعوا أن ضيوفا سيأتون من المدينة المنورة التي كانوا بها، بل ولد بعضهم فيها.
تناولنا طعام الغداء والعشاء ـ جَمْعًا ـ في منزل الأخ سلطان في الساعة السادسة مساء، وتبادلنا الأحاديث والذكريات عن المدينة المنورة والجامعة الإسلامية وغير ذلك.
في دار الهجرة.

ثم واصلنا السير إلى مركز دار الهجرة الذي كنا على موعد مع القائمين عليه فصلينا معهم المغرب، وقد أنشئت هذه الدار منذ ثلاث سنوات، وهي تابعة لرابطة الشباب المسلم العربي، وينوون توسعة المشروع ببناء مسجد وعيادة طبية ومدرسة وقاعة محاضرات ودار ضيافة ومكتبة، إذا يسر الله لهم ذلك. وقد الزمني الشيخ بإلقاء المحاضرة التي طلبوها، وكانت تدور حول ضرورة صحة التصور لمبادئ الدين الإسلامي، من أجل نجاح الدعوة إلى الله. ثم ألقوا بعض الأسئلة وأجيبوا عنها وصلينا العشاء وعدنا إلى الفندق في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.
الخميس: 1/11/1405هـ.
جاءنا الأخ محمد العشماوي إلى الفندق في الساعة العاشرة من صباح هذا اليوم الخميس لنقلنا إلى المطار، والمدة الكافية في الوقت العادي إلى المطار ساعة إلا ربعا، وكان الوقت كافيا لو أنا تحركنا وقت مجيء الأخ محمد، ولكنا تأخرنا لبطء موظفي الفندق في إعداد حسابهم، لأن المطعم تأخر حسابه ذلك اليوم، فلم نخرج إلا في الساعة العاشرة والربع، وموعد إقلاع الطائرة هو الساعة الحادية عشرة، وكان احتمال فوات الطائرة واردا، إلا أن الله يسر، فقد أخذ بنا الأخ محمد طريقا لا تمر بشوارع المدينة المزدحمة، فوصلنا إلى المطار في الساعة الحادية عشرة إلا عشر دقائق، وفي الساعة الحادية عشرة إلا ثلاث دقائق كنا في الطائرة ومعنا الأخ محمد الذي أراد أن يطمئن بمرافقتنا إلى داخل الطائرة.
السفر إلى مدينة أتلنتا.
وأقلعت الطائرة من مطار واشنطن في الساعة الحادية عشرة والربع إلى أتلنتا، حيث هبطت في مطارها في الساعة الثانية عشرة والنصف، فكانت مدة طيرانها ساعة وربع الساعة.