رحلات الولايات المتحدة الأمريكية

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 25 صفحة
صفحة 13 من 25 في مدينة ناورك..

في مدينة ناورك..

في مدينة ناورك..

جاءنا الأخ عثمان في الساعة العاشرة والنصف، واصطحبنا إلى مدينة ناورك مارين في نفق تحت نهر هتسون طوله ثلاثة أميال أنشئ قبل سبعين سنة.

المسلمون في ولاية: نيوجرسي، ومدينة: ناورك.

وقال الدكتور عثمان: إن عدد سكان ولاية نيوجرسي أحد عشر مليونا، وعدد سكان المدينة نصف مليون، وعدد المسلمين في الولاية مائة وخمسون ألفا، وعددهم في هذه المدينة عشرون ألفاً.
وعمدة المدينة زنجي، لأن أغلب سكانها زنوج، وحاكم الولاية نصراني وهو يتعاطف مع المسلمين، وإقبال الزنوج على الإسلام شديد جدا، ولا ينقص هذا الإقبال إلا وجود الدعاة الذين تتوافر فيهم صفات الداعية، ومنها القدوة الحسنة.

الجمعيات الإسلامية في ولاية نيوجرسي..

في ولاية نيوجرسي ثلاث جمعيات إسلامية:
الجمعية الأولى: في المركز الإسلامي الذي يرأسها محمد الحانوتي، وهو منتدب من قبل وزارة الأوقاف الكويتية.
الجمعية الثانية: جمعية: عباد الرحمن ويرأسها محمد حلمي، وهو مصري، وتهتم هذه الجمعية بتعليم الصغار من أبناء المصريين الذين يبلغ عددهم عشرين ألف عائلة في المدينة.
الجمعية الثالثة: في مسجد السلام، ويرأسها الدكتور إبراهيم بوقر، وهو طبيب ليبي، وله نشاط ملموس، يؤم الناس في مسجده في كل الصلوات ودعوته عامة لكل المسلمين.
وذكر لنا الأخ عثمان ـ وكل هذه المعلومات سجلت عنه ـ أن المركز الإسلامي أسس سنة 1982م، وقد اشترى مقر هذا المركز أحد المحسنين من المملكة العربية السعودية، وسلمه لهم، وهو مستعد لنقل ملكيته للجمعية إذا وجد من يشرف عليه من الجهات الرسمية في المملكة.
ويؤم المصلين في المسجد الشيخ أنس خالد الغاني الذي تخرج في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وهو مبعوث رابطة العالم الإسلامي، ويقوم بالدعوة، ويحضر الدكتوراه في التربية [لم نتمكن من اللقاء بالأخ أنس، لأنه كان غائباً، وليس عنده علم بوجودنا وكنا على عجل للسفر إلى كندا هذا اليوم].

أهداف المركز:

1- تقديم الإسلام بصورة عملية حديثة للأمريكي المسلم وغير المسلم.
2- ربط المسلم الأمريكي بدينه وأمته، ومساعدته على تقديم الخير لنفسه ولبلده والإنسانية جمعاء.
3- العمل على إنشاء قاعدة سليمة، يتجمع عليها مسلمو المنطقة بصفة خاصة، والمسلمون خارج المنطقة بصفة عامة، وتوحيد جهودهم فيما ينفعهم.
4- تنفيذ مشروعات حيوية: اجتماعية واقتصادية.

وسائل لتنفيذ هذه الأهداف:

1- المسجد: وهو في الطابق الثاني من البيت المذكور، ويتكون البيت من أحد عشر طابقا، ويجتمع في المسجد من المصلين يوم الجمعة ثلاثمائة شخص وبه ملحق خاص بالمسلمات.
2- المكتبة: وهي تحتوي على بعض الكتب الإسلامية في الطابق الذي فيه المسجد.
3-المدرسة اليومية للأطفال: وهي في الطابق الثالث، وتتكون من ستة فصول، يوجد بها الآن نحو تسعون تلميذا، يشرف عليهم عشرة من المدرسين والإداريين.
4- المعهد الإسلامي للكبار: ويُعَدُّ له الطابق الرابع ليكون أربع قاعات كبيرة للمحاضرات، وسينشأ به مختبر لتعليم اللغة العربية.
5- العيادة الطبية: وسيخصص لها الطابق السابع ويكون بها أطباء مسلمون، وستنشأ بهذا الطابق مكاتب للخدمات الاجتماعية.
6- مساكن لذوي الدخل المحدود من المسلمين: وستخصص لها الطوابق الثلاثة: الثامن والتاسع والعاشر.
وقد أجر الطابقان الخامس والسادس لبعض المحامين وبعض الشركات التجارية، وأجر محلان كبيران في الطابق الأرضي للاستعانة بالمبالغ المالية منها على تشغيل العمارة وصيانتها.
وسيحول الطابق الأسفل الذي هو تحت الطابق الأرضي إلى ورش مهنية، لتدريس المسلمين الجدد الذين قد يلقون بعض المضايقات بسبب دخولهم في الإسلام بالفصل من أعمالهم.
وللمركز مجلس أمناء يرأسهم الدكتور عصام عابد شيخ الذي كان ملحقا ثقافيا للمملكة العربية السعودية بكندا.
وبعد أن صلينا في مسجد المركز الظهر جماعة ـ وصلينا نحن بعد الظهر العصر قصرا، توجهنا إلى المطار مع الأخ الكريم شميم الهندي الذي يمتاز بالهدوء في تصرفاته، ومنها قيادته للسيارة، وهو ذو عاطفة إسلامية جياشة ـ ولم نتمكن من زيارة بقية المراكز لضيق الوقت.

السفر إلى مدينة تورنتو بكندا.

خرجنا من مدينة ناورك الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر، ووصلنا إلى المطار في الساعة الثالثة إلا ربعاً.
كنا متأخرين، ولذلك قال لنا الأخ شميم: ادخلا إلى قاعة المطار من الباب رقم (15) إلى موظفي الطيران الكندي، حتى أجد موقفا لسيارتي وألحق بكم، فدخلنا وأخذنا نبحث عن الباب فتهنا في الممرات لكثرتها، فطلبنا من إحدى المرشدات أن تدلنا على مقر الموظفين الكنديين، وعندما خطت أمامنا لتدلنا جاء الأخ شميم وكفاها المؤنة.
أخذنا بطاقات دخول الطائرة وصعدنا إلى الطائرة في الساعة الثالثة والدقيقة العشرين.
أقلعت الطائرة من مطار نيويورك في الساعة الثالثة والدقيقة الأربعين، وكان هبوطها في مطار تورنتو في الساعة الرابعة والدقيقة الأربعين ـ أي أن مدة الطيران كانت ساعة واحدة.