جَلَّ المصابُ - رثاء لفضيلة الشيخ عمر محمد فلاتة رحمه الله

قصائد | قصائد | 16 صفحة
صفحة 12 من 16 الحبيبة

الحبيبة

الحبيبة

هَلْ خِلْتَ حَسْنَاءَ يَدْعُو النَّاسَ عاشقُهالِحُبِّهَا غَيْرََهُ صِدْقًا بِلَا خَجَلِ
هَلْ خِلْتَ حَسْنَاءَ قَدْ فَاقَتْ مَحَاسِنُهَاجُلَّ النَّظِيرَاتِ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ تَزَلِ
وَلَمْ تَرُدَّ مُحِبًّا قَطُّ يَطْلُبُهَايَهْوَى لِقَاهَا بِحُبِّ الصِّدْقِ وَالْعَمَلِ
إِذَا حَبَاهَا بِمَهْرٍ طَيِّبٍ قَبِلَتْوَضَاعَفَتْهُ لَهُ نَقْدًا بِلَا أَجَلِ
لَكِنْ طَبِيعَتُهَا تَأْبَى الْخُلُوَّ بِهَاوَتَبْذُلُ الْحُبَّ لِلْأُنْثَى وَلِلرَّجُلِ
كذاك أَدَّبَهَا مَنْ حَبَّهَا سَلَفًاوَضَمَّهُ قَلْبُهَا الْمَغْمُورُ بِالْأَمَلِ
فَحَقَّقَ اللهُ مَا كَانَتْ تُؤَمِّلُهُفَأَمَّهَا النَّاسُ مِنْ سَهْلٍ وَمِنْ جَبَلِ
يَروحُ جِيلٌ وَيَأْتَي بَعْدَهُ خَلَفٌيَهْوَى هَوَاهُ بِجِدٍّ دُونَمَا كَلَلِ
أَحْبَبْتُهَا مِنْ بَعْيدٍ كُنْتُ أَحْسِبُهَابَعِيدَةَ الْوَصْلِ عَنْ ُقُرْبِي وَعَنْ أَمَلِي
لَكِنَّ خَالِقَهَا الرَّحْمَنَ حَقَّقَ مَاقَدْ كُنْتُ آمُلُهُ مِنْهَا فَقُدِّرَ لِي
وَكُنْتُ فِي حِضْنِهَا كّالطِّفْلِ تَمْنَحُهُحَنَانَهَا فِي حُبُورِ الْخِلِّ مُنْفَعِلِ
سَأَلْتُهَا مَا اسْمُهَا قَالَتْ أَتَجْهَلُنِيأَنَا مَدِينَةُ خَيْرِ الْخَلْقِ وَ الرُّسُلِ
بِطَابَةٍ سَيِّدِي الْمُخْتَارُ لَقَّبَنِيوَكُنْتُ مَوْسُومَةَ التَّثْرِيبِ فِي الْأُوَلِ
وَكُنْتُ مَهْبِطَ وَحْيِ اللهِ كُلَّ مَسَاوَكُلَّ صُبْحٍ وَجِبْرَائِيلُ فِي نُزُلِي
أَمَا عَرَفْتَ بِسَاحِي سَادَةً نُجُبًاهُمْ صَفْوَةُ الْخَلْقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ
آوَيْتُ يَا صَاحِبِي الصِّدِّيقَ مُلْتَزِمًابِنُصْرَةِ الدِّينِ مُحْتَارًا بِلَا وَجَلِ
كَانَ الرَّفِيقَ لَهُ فِي هِجْرَةٍ كُتِبَتْواللهُ آثَرَنِي بِالْحَادِثِ الْجَلَلِ
وَكَانَ فِي عَرصَتِي الْفَارُوقُ مُنْتَصِبًالِنَصْرِ قُدْوَتِه دَوْمًا بِلَا مَلَلِ
وَكَان حِبِّيَ ذَا النُّورَيْنِ يُسْنِدُهُبِالنَّفْسِ وَالْمَالِ مَجْبُولًا عَلَى الْمُثُلِ
وكَانَ فَارِسُهُ الْمِقْدَامُ يَقْطُنُنِيأَبُو الْحَفِيدَيْنِ ذُو الزَّهْرَاِء وَهْوَ عَلِي
وَكُلُّ صَحْبِ رَسولِ اللهِ كُنْتُ لَهُمْمَأْوَى وَمُنْطَلَقًا لِلْفَاتِحِ الْبَطَلِ
يَا طَيْبَةَ الِْملََّةِ الْغَرَّاءِ دُمْتِ لَنَامُشِيرَةً لِلْعُلَى والْعِزِّ والْأمَلِ
كأخْتِكِ الْقِبْلَةِ الْقَعَساءِ إِذْْ جَمَعَتْمِنْ حَوْلِهَا أُمَّةً تَنْأَى عَنِ الْخَطَلِ