جَلَّ المصابُ - رثاء لفضيلة الشيخ عمر محمد فلاتة رحمه الله

قصائد | قصائد | 16 صفحة
صفحة 11 من 16 يا أمتي!

يا أمتي!

يا أمتي!

يَا أُمَّتِي مَالِي أَرَاكِ ذَلِيلَةًوالعز كان شعارك ودثارك
كَانَتْ لَكِ الدُّنْيَا وَكَانَ مُلُوكُهَاوَ سَرَاتُها وَجُيُوشُهَا أَتْبَاعَكِ
سَطَعَتْ شُمُوسُكِ فِي السَّمَاءِ فَلَمْ تَغِبْعَنْ كُلِّ شِبْرٍ فِي الدُّنَا أَنْوَارُكِ
كَانَ الْقُرَانُ يَشِعُّ فِي جَنَبَاتِهَايَهْدِي الْقُلُوبَ مُزَينِّاً رَايَاتِكِ
وَالسَّيْفُ يَخْتَرِمُ الطُّغَاةَ مُحَقِّقاًبِيَدَيْكِ نَصْراً رَافِعاً هَامَاتِكِ
كَانَ الإِمَامُ يُعِدُّ فِي صَلَوَاتِهِجَيْشَ الْجِهَادِ مُؤَدِّباً أَعْدَاءَكِ
وَيَقُولُ لِلسُّحْبِ الَّتِي تَجْتَازُهُأَنَّى ذَهَبْتِ فَلَنْ يَفُوتَ خَرَاجُكِ
مَنْ كَانَ غَيْرُكِ لِلْأَنَامِ مُعَلِّماًمَنْ كَانَ يَجْهَلُ مِنْهُمُ أَفْضَالَكِ
مَنْ كَانَ يَهْدِي لِلْخَلائِقِ رَحْمَةًيَأْتِي بِهَا جِبْريلُ غَيْرُ هُدَاتِكِ
أَرْضُوكِ تَقْرِي الشَّمْسَ حَيْنَ شُرُوقِهَاوَغُرُوبُهَا قَدْ كَانَ حَوْلَ سَمَائِكِ
وَالْيَوْمَ لَيْلُكِ سَرْمَدٌ يَا أُمَّتِيوَبِطُولِهِ قَدْ طَالَ فِيهِ سُبَاتِكِ
وَبَدَا عَدُوُّكِ فِي الدُّنَا مُسْتَأْسِداًوَغَدَا يَقُودُ كَمَا يَشَا سَادَاتِكِ
وَبِفِكْرِهِ وَضَلالِهِ وَفَسَادِهِضَلَّتْ عُقُولُ الْجَمِّ مِنْ أَبْنَائِكِ
فَتَصَدَّعُوا مُتَحَزِّبِينَ وَأَفْرَطُوامُتَقَاتِلِينَ فَمَزَّقُوا أَوْصَالَكِ
يَتَسَابَقُونَ إِلَى رِضَا سَادَاتِهِمْوَيُحَارِبُونَ الله فِي أَوْطَانِكِ
وَشَرَوْا بِعِزَّتِكِ الْعَظِيَمَةِ وَالتُّقَىذُلاًّ وَفِسْقاً مُفْسِدينَ حَيَاتِكِ
أَهْدَوْكِ فَقْراً وَالْبِلادُ غَنِيَّةٌوَتَقَاسَمَ الأَعْدا بِهَا ثَرَوَاتِكِ
وَغَدَتْ جُيُوشُكِ فِي شُعُوبِكِ عُدَّةًبِيَدِ الطُّغَاةِ الْقَاصِدِينَ فَنَاءَكِ
حَمَلُوا السِّلاحَ فَحَطَّمُوكِ بِبَأْسِهِبَلْ قَتَّلُوا الرُّوَّادَ مِنْ أَبْنَائِكِ
وَإِذَا الْعَدُوُّ غَزَا دِيَارَكِ لَمْ يَجِدْمَنْ مُنْقِذٍ مِنْهُمْ يِصَوْنِ حِيَاضَكِ
لا يُوجَدُ الصِّدِّيقُ يُنْهي رِدَّةًحَلَّتْ دِيَارَكِ أَفْسَدَتْ أَجْيَالَكِ
لا يُوجَد الْفَارُوقُ يَرْفَعُ رَايَةًبِسَمَاءِ قُدْسِكِ قَائِدًا شُجْعَانَكِ
وَفَقَدْتِ مُعْتَصِماً وَكَانَ بِبَأْسٍهِعِنْدَ النِّدَاءِ يَهُبُّ يَغْسِلُ عَارَكِ
قَادَ السِّيَاسَةَ فِي زَمَانِكِ بَاقِلٌوَنُعَيْمُ يَرْمُقُهُ وَرَا قُضْبَانِكِ
وعَلا الْمَنَابِرَ مَادِحُونَ تَزَلَّفُواكَالُوا الثَّنَاءَ وَبَالَغُوا لِطُغَاتِكِ
وَأَبُو تُرَابٍ وَاجِمٌ مُتَأَلِّمٌوَالأَشْعَرِيْ وَمُعَاذُ رَمْزُ دُعَاتِكِ
يَا أُمَّتِي رَبِّي الشَّبَابَ وَأَطْلِقِيمِنْهُمْ رِجالاً يَحْفَظُونَ ذِمَارَكِ
وَتَذَكَّرِي أَنَّ الْجِهَادَ وَسِيلَةٌلِعُلُوِّ قَدْرِكِ فَارْفَعِيهِ بِسَاحِكِ