مفاصل الخلل في الأمة وطريقة علاجها

رسائل | رسائل | 24 صفحة
صفحة 23 من 24 السبيل الخامسة: استغلال طاقات الأمة كلها:

السبيل الخامسة: استغلال طاقات الأمة كلها:

السبيل الخامسة: استغلال طاقات الأمة كلها:
ومن أهم ما يجب على هذه الأمة استغلال جميع طاقات الأمة، وعدم إهمال شيء منها، وقد أشار ابن الأثير رحمه الله، في تعليقه على قول الرسول صلى الله عليه و سلم : (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)[ أبو داود (4/480) وهو في جامع الأصول (11/319) قال المحشي عليه: وإسناده صحيح، ورواه أيضاً الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.].
أشار إلى حاجة ولي أمر الأمة إلى عون كل ذي كفاءة واختصاص من رعيته، فقال: "لا يلزم منه أن يكون أراد بالمبعوث الفقهاء خاصة، كما ذهب إليه بعض العلماء، فان انتفاع الأمة وإن كان نفعاً عاماً في أمور الدين، فإن انتفاعهم بغيره أيضاً كثير مثل أولي الأمر، وأصحاب الحديث، والقراء والوعاظ، وأصحاب الطبقات من الزهاد.
فإن كل قوم ينفعون بفن لا ينفع به الآخر، إذ الأصل في حفظ الدين حفظ قانون السياسة، وبث العدل والتناصف الذي به تحقن الدماء، ويتمكن من إقامة قوانين الشرع، وهذا وظيفة أولى الأمر، وكذلك أصحاب الحديث ينفعون بضبط الأحاديث التي هي أدلة الشرع، والقراء ينفعون بحفظ القراءات وضبط الروايات، والزهاد ينفعون بالمواعظ والحث على لزوم التقوى والزهد في الدنيا.
فكل واحد ينفع بغير ما ينفع به الآخر، لكن الذي ينبغي أن يكون المبعوث على رأس المائة، رجلاً مشهوراً معروفاً مشاراً إليه في كل فن من هذه الفنون"[ جامع الأصول (11/320ـ321)].
قلت: وما ذكره ابن الأثير رحمه الله هنا، إنما هو على سبيل المثال لا الحصر، فكل ذي كفاءة وخبرة من المسلمين يجب استغلال طاقته، بوضعه في الوظيفة التي يحسن القيام بها، ولا يجوز أهدار أي طاقة نافعة للأمة من أكبر وظيفة إلى أصغرها.
وبهذا يعلم أن بناء دولة الإسلام، لا يقوم به علماء الإسلام وحدهم، وإنما يقوم به ذوو الكفاءات جميعاً، وإن كان علماء الشريعة هم المرجع في بيان الأحكام، استدلالاً بنص صحيح أو اجتهاد من استنباط سليم، بشرط صحة تصورهم لما يبينون حكمه مما لا يدخل في اختصاصهم..